اتجوزت البواب

لمحة نيوز


وشه فجأة، وجري ناحية الحائط.
بدأ يدور بعصبية بين اللوحات القديمة.
وقال
مستحيل... حد فعّل النظام!
أبويا صرخ
أي نظام؟!
عادل رد وهو بيحاول يفتح لوحة كهرباء مخفية
البيت ده متأمن من زمان... ولو حد دخل الغرفة بالطريقة الغلط، بعد عشر دقايق كل المداخل هتتقفل تلقائي.
بصيت ناحية السلم...
ولقيت الباب الحديد بدأ يتحرك ببطء وهو بيقفل.
رامي جري ناحيته، لكن كان متأخر.
الباب اتقفل بصوت قوي هز المكان كله.
وفي نفس اللحظة...
انطفأت كل الأنوار.
ولم يبقَ سوى ضوء أحمر خافت يملأ الغرفة.
ثم انطلق صوت آلي من سماعة قديمة مخفية في السقف، يقول ببطء
مرحبًا بكم... إذا كنتم تسمعون هذه الرسالة، فهذا يعني أن الحقيقة ستُكشف أخيرًا... لكن لن يغادر أحد هذه الغرفة حتى يكتمل التسجيل اتبادلنا النظرات في صمت.
الصوت كان واضح... لكنه ماكانش مباشر، كأنه تسجيل قديم اتعمل من سنين طويلة.
ثم كمل
إذا وصلتم إلى هنا، فمعنى ذلك أن المفتاحين اجتمعوا، وأن الظرف لم يُفقد... إذن حان وقت معرفة الحقيقة.
انطفأ الصوت لثوانٍ.
وبعدين اشتغل جهاز عرض قديم في آخر الغرفة.
ظهر على الحائط رجل في منتصف العمر، ملامحه كانت قريبة جدًا من ملامح رامي.
رامي همس وهو بيكتم أنفاسه
أبويا...
الرجل في التسجيل ابتسم وقال
لو ابني هو اللي بيشوف الرسالة دي... فأنا آسف إني ماقدرتش أكون جنبك.
دموع رامي لمعت في عينيه، لكنه فضل واقف من غير ما ينطق.
التسجيل كمل
أنا وفؤاد، وعادل، وحسن... كنا أربعة شركاء، وبدأنا من الصفر. وكل واحد فينا كان عنده دور، وكنا متفقين إن النجاح عمره ما يبقى على حساب ضميرنا.
أبويا نزل برأسه للأرض.
واضح إنه مش قادر يبص للشاشة.
ثم ظهر في التسجيل مشهد لمستندات، وأوراق عليها توقيعات الشركاء.
وقال والد رامي
اتفقنا إن أي واحد فينا لو حصل له مكروه، حق أسرته يفضل محفوظ.
وفجأة توقف التسجيل للحظة...
ثم عاد بصورة مختلفة.


ظهر والد رامي وهو بيقول
لو بتشوفوا الجزء ده... يبقى أكيد حصل خلاف بينكم. وأنا سجلت الرسالة دي عشان أمنع أي ظلم.
كلنا شدينا انتباهنا.
لكن قبل ما يكمل الجملة...
الصورة بدأت تشوش.
وبعدين الشاشة اسودت تمامًا.
عادل ضرب المكتب بإيده وقال
لا... مش دلوقتي!
عم حسن جرى ناحية جهاز العرض، وبدأ يفحصه.
بعد ثوانٍ قال
حد فصل الجزء التاني من التسجيل.
إزاي؟
رد وهو بيشاور ناحية مكان فاضي في الجهاز
كان فيه شريط تاني... واتشال.
كلنا لفينا نبص لبعض.
يعني في حد دخل الغرفة قبلنا فعلًا...
وسرق أهم جزء في الحقيقة.
وفي اللحظة دي، لفت نظري شيء صغير تحت المكتب.
ركعت على الأرض ومديت إيدي.
طلعت مفتاحًا صغيرًا جدًا، مربوطًا بورقة مطوية.
فتحت الورقة ببطء...
وكان مكتوب فيها بخط قديم
إذا اختفى الجزء الثاني... ابحثوا عن الشخص الوحيد الذي رفض بيع نصيبه يوم توقيع الاتفاق.
رفع عادل رأسه فجأة، واتغيرت ملامحه.
أما أبويا...
فاتسعت عيناه وقال في ذهول
مستحيل... هو لسه عايش؟!سكتنا كلنا.
أنا كنت أول واحدة كسرت الصمت.
قلت
مين هو؟
أبويا فضل باصص للورقة، وكأنه بيقرأها لأول مرة، رغم إن الخط كان واضح.
عادل رد بهدوء
اسمه... محمود السيوفي.
عم حسن هز رأسه وقال
آخر واحد رفض يبيع نصيبه في الشركة، وقال وقتها الحق ما يتباعش.
أنا سألت بسرعة
وهو فين دلوقتي؟
عادل تنهد وقال
من بعد الخلاف، ساب كل حاجة واختفى. لا حد عرف مكانه، ولا حد قدر يوصله.
رامي كان ساكت، لكنه فجأة لاحظ حاجة في الورقة.
قربها من الضوء الأحمر الخافت.
وقال
استنوا... الورقة دي مش مكتوب فيها سطر واحد.
قلبها ببطء.
ولما قربها من لمبة قديمة، بدأت تظهر كتابة تانية بحبر كان مخفي.
قرأها بصوت واضح
لن تجدوني... لكن ستجدون ما تركته في المكان الذي بدأت فيه الحكاية.
بصيت لأبويا.
إيه المكان اللي بدأت فيه الحكاية؟
أبويا اتردد.
ولأول مرة، اعترف بحاجة عمره
ما قالها.
أول مكتب اشتغلنا فيه... كان أوضة صغيرة فوق عمارة قديمة.
رامي رفع رأسه بسرعة.
أي عمارة؟
أبويا بص له مباشرة، وقال
العمارة اللي إنت شغال فيها بواب.
اتجمدت مكاني.
إيه؟!
رامي هو كمان اتفاجئ.
أنا بشتغل هناك بقالي سبع سنين... محدش قالي إن المكان له علاقة بيكم.
عادل ابتسم ابتسامة غامضة.
وده كان المقصود.
كلنا بصيناله.
فكمل
محمود اختار المكان ده بنفسه، وقال إن الحقيقة هتفضل مستخبية في أكتر مكان الناس بتعدي عليه من غير ما تبص.
في اللحظة دي...
افتكر رامي حاجة.
حط إيده على جبينه وقال
في أوضة صغيرة فوق السطح... صاحب العمارة كان مانع أي حد يقرب منها. وكان دايمًا يقول إنها مخزن قديم.
عم حسن ضرب كف بكف.
هي دي!
أبويا وقف بسرعة.
لازم نروح حالًا.
خرجنا من الغرفة السرية، وبعد دقائق كنا في الطريق.
طول الطريق، رامي كان ساكت.
ولما وصلنا العمارة...
بص لفوق ناحية باب الأوضة المقفولة.
لكن الغريب...
إن الباب كان مفتوحًا.
ومش بس كده...
كان فيه نور خارج من جواه، مع إن الأوضة مقفولة ومفيهاش كهرباء من سنين.
رامي همس
إحنا اتأخرنا...
وبهدوء شديد، بدأ يطلع السلم... بينما صوت خطوات شخص مجهول كان بيتردد من داخل الأوضة، وكأنه كان بينتظر وصولهم طلع رامي السلم بسرعة، وإحنا وراه.
كل ما كنا بنقرب من باب الأوضة، صوت الخطوات كان بيقف... وبعدين يرجع تاني، كأن اللي جوه عارف إننا وصلنا.
رامي وقف قدام الباب.
خبط مرة.
محدش رد.
زقه بإيده...
فالباب اتفتح ببطء وهو بيصدر صرير مرعب.
دخلنا بحذر.
لكن...
الأوضة كانت فاضية.
لا فيها حد...
ولا فيها أي أثاث، غير ترابيزة خشب قديمة وكرسي مكسور.
أنا بصيت لرامي وقلت
إحنا سمعنا حد!
عم حسن نزل على ركبته وبص للأرض.
وأشار ناحية التراب.
بصوا.
كان فيه آثار أقدام.
لكن الغريب إنها كانت داخلة للأوضة...
ومفيش أي أثر بيخرج منها.
كلنا بصينا لبعض.
عادل لف حوالين
الأوضة وهو بيخبط على الحيطان.
وفجأة...
أحد الحيطان طلع صوته مختلف.
رامي قرب، وضغط بإيده.
فجزء من الحيطة اتحرك ببطء، وظهر ممر ضيق جدًا.
كان الممر نازل لتحت، رغم إننا أصلاً فوق سطح العمارة.
عم حسن ابتسم وقال
واضح إن محمود كان أذكى مننا كلنا.
نزلنا واحد ورا التاني.
الممر انتهى عند غرفة صغيرة جدًا.
وفي نصها...
كان فيه صندوق حديدي قديم، فوقه طبقة تراب سميكة.
لكن اللي لفت انتباهي...
إن التراب كان متشال من على جزء صغير من الصندوق.
يعني...
حد لمسه من وقت قريب.
رامي فتح الصندوق بحذر.
لقينا جواه دفتر جلد أسود، ومفتاح قديم، وظرف مكتوب عليه بخط واضح
لا يُفتح إلا بحضور الجميع.
أبويا مد إيده ناحية الظرف.
لكن رامي أوقفه.
استنى.
فتح الدفتر الأول.
أول صفحة كان مكتوب فيها
إذا وصلتم إلى هنا، فاعرفوا أن الحقيقة لم تكن يومًا عن المال... بل عن الوعد الذي قطعه أربعة رجال، ولم يلتزم به سوى واحد.
قلب رامي الصفحة...
فتسمرت عيناه.
أنا قربت أبص.
لقيت الصفحة كلها عبارة عن أسماء... وتحت كل اسم تاريخ.
آخر اسم في القائمة...
كان اسم رامي.
وبجانب اسمه...
كان مكتوب تاريخ بكرة.
قبل ما حد ينطق بكلمة...
سمعنا صوت الباب الحديدي للممر وهو بيتقفل بعنف.
ثم صوت رجل مجهول قال من آخر الممر
مبروك... وصلتوا للمرحلة الأخيرة التفتنا كلنا ناحية الصوت.
كان راجل واقف في آخر الممر، ملامحه مستخبية في الضلمة، وماسك كشاف صغير مسلطه على الأرض.
الغريب إنه ما كانش بيحاول يقرب...
ولا يهرب.
رامي قال بثبات
إنت مين؟
الراجل رد بهدوء
أنا مجرد شخص مكلف يحافظ على الأمانة... لحد ما أصحابها يوصلوا.
أبويا قرب خطوة وقال بعصبية
إيه حكاية الأسماء؟ وليه اسم رامي مكتوب عليه تاريخ بكرة؟
الراجل ابتسم ابتسامة خفيفة.
لأن بكرة... هو اليوم اللي كان متفق عليه من خمسة وعشرين سنة.
أنا حسيت إن قلبي هيقف.
متفق عليه لإيه؟
الراجل
أشار إلى الدفتر.
اقروا الصفحة اللي بعدها.
رامي قلب الصفحة بحذر.
لقينا فيها محضر اجتماع قديم، مكتوب بخط اليد، وموقع من أربعة أسماء.
في آخر السطور كان مكتوب
بعد مرور خمسة وعشرين عامًا، يجتمع
 

تم نسخ الرابط