حجابي من حكايات زهرة الربيع
جوزي طلب مني اقلع حجابي علشان اتقبل في الوظيفه اللقطه اللي جبهالي لان من ضمن شروطهم ان اللي هتتقدم تكون مش محجبه ، ولما حاولت ارفض قالي خدي ابنك وروحي لامك تصرف عليكم انتي بقيتي عاله عليه، سكت ووافقه على الوظيفه بس اللي حصل يوم التقديم صدمنا كلنا !!!
كانت الحياة بيني وبين نادر هادية وبسيطة.. تلات سنين جواز مروا علينا بالستر والرضا. مرتبه كان كافينا ومقضينا، . لحد ما ربنا رزقنا بسيف.. ومن يوم ما شرف، والدنيا اتغيرت تمامًا.
المصاريف زادت، والالتزامات كترت، وبقى المرتب يدوب بيكفي بالعافية نص الشهر، بقيت شايفة نادر مضغوط ومجهد، شايل الهم وحاسس إنه مقصر وهو مش مقصر. وفي يوم، وأنا قاعدة بفكر في
المستقبل، قولتله بصوت هادي
بقولك إيه يا نادر.. أنا شايفاك تعبان ومضغوط. إيه رأيك أسيب سيف مع أمي الصبح، وأدور على شغل؟ أنا معايا لغات، والحمد لله تعليمي كويس. مرتيبي على مرتبك هيسندوا البيت ونظبط الدنيا، وسيف كده كده في أيد أمينة مع أمي.
نادر بصلي بامتنان وفرحة، وقال وهو بيبتسملي
والله يا منال لو تقدي تبقي عملتي فيا جميلة.. أنا خلاص حاسس إني بغرق. سبيلي الموضوع ده وأنا هسأل أصحابي وأشوفلك فرصة محترمة.
ومعداش كام يوم، ولقيته داخل عليا البيت والضحكة
لقيتهالك يا منال! شغلانة العمر! شركة كبيرة ملتي
ناشيونال، ومرتبها أضعاف ما كنا بنحلم! واحد صاحبي هو اللي دبرهالي، ولما حكيتله عن لغاتك وتعليمك ، قال إن كل الشروط متطبقة عليكي حرفيًا!
أنا من فرحتي مش قادرة أصدق.. حضنت الورق وقولتله بلهفة
بجد يا نادر؟! الحمد لله يا رب! الحمد لله بس هيه ايه الشروط دي
فجأة الضحكة اتسحبت من على وشه، ولقيت عينيه زي ما تكون بتهرب من عينيا، وتوتره بقى واضح زي الشمس. هدى صوته خالص وقال
يعني.. شروط عادية، المظهر، واللغات، والالتزام.. بس.. فيه حاجة صغيرة كده.
قلبي انقبض، وابتسامتي اختفت بالتدريج
حاجة صغيرة زي إيه يا نادر؟ اتكلم قلقتني!
اتنفس بصعوبة وقال وهو بيبلع ريقه
الشركة ليها نظام خاص في المظهر
العام.. والشرط الأساسي بتاعهم.. إن المتنافسة على الوظيفة تكون مش محجبة.
سكت لحظة.. الكلمة نزلت عليا زي المية الساقعة في عز التلج! بصيتله وأنا مش مستوعبة
انت.. انت بتهزر صح؟ نادر، أوعى تكون بتتكلم جد؟
ربت على كتفي بحجة الإقناع، وقال بسرعة
افهميني بس يا منال! إحنا محتاجين الفلوس دي أوي! ربنا غفور رحيم وهو عارف ظروفنا
دمي غلي في عروقي، صرخت فيه وأنا بزقه بعيد عني
مضطرين لإيه؟! لا إحنا مش مضطرين نبيع ديننا عشان قرشين! فيه ألف شغلانة غيرها، انزل ودور تاني، لكن السكة دي مقفولة!
وشه اتغير، وملامحه تحولت لغضب مكتوم، نبرة صوته عليت
وبقت حادة زي الموس
أنا ما صدقت لقيت وظيفة محترمة بمرتب خيالي يرفعنا فوق! وأنتي عايزة تطيريها من أيدنا عشان حتة القماشة اللي على رأسك دي؟!
الكلمة جرحتني في مقتل.. حتة قماشة؟!
بصيتله بذهول، والدموع بدأت تتجمع في عينيا بس حبستها بالقوة، صرخت بوجع
انت بتقول إيه؟! أنت بتسمي حجابي حتة قماشة؟! أنا محجبة من وأنا عندي اتناشر سنة.. متربية عليه وعايشة بيه! جاي النهاردة بكل بساطة تقولي اقلعيه عشان وظيفة؟! أنت إزاي قبلتها على نفسك أصلاً؟! إزاي قادر تطلب طلب زي ده من مراتك؟ مفيش راجل في الدنيا يرضى بحاجه زي دي!
كلمة مفيش راجل كانت الشرارة اللي ولعت في صدره.. عيونه حمرت من الغضب. حدف ملف الورق في الأرض بكل قوته، فالورق اتطاير في كل الصالة، وقرب مني ونظرته مليانة قسوة عمري ما شفتها فيه من يوم ما عرفته.
قال وهو بيجز على أسنانه بصوت يرعب
كده يعني؟ أنا مش راجل يا منال؟ تمام.. أنا قولت اللي
، يا تاخدي ابنك النهاردة وتروحي لأمك تصرف عليكوا أنت وهو! أنا مبقتش قادر على المصاريف دي خلاص.. ومعدش فيا حيل لزوجة قاعدة مانتخة في البيت ومصاريفها عالة عليا!
الكلام كان زي الخناجر بتتقطع في قلبي.. حسيت بصدمة عمري. ده نادر؟ ده الراجل اللي اخترته وسندت عليه؟ بيخيرني بين كرامتي وحجابي، وبين بيتي وجوازي؟!
وقفت قدامه وبصيت في عينيه بثبات حزين، وقولتله بنبرة مكسورة بس مفيهاش تراجع
انت بتخيرني بين جوازنا واستقرار بيتنا.. وبين حجابي يا نادر؟.. تمام. أنا اخترتك أنت.
عينيه لمعت بفرحة انتصار سريعة، ووشه اتغير تمامًا، قرب مني بلهفة وقال بإحساس مزيف
أنا عارف إنك عاقلة وبتحبيني يا قلبي! صدقيني مش هزعلك أبداً.. أول ما أمورنا تظبط وتتفك علينا، أنا نفسي هجيبلك وظيفة تانية وتسيبي دي وترجعي تلبسي حجابك زي ما أنتي عايزة!
ما رديتش عليه.. ولا كلمة. سيبته واقف في مكانه، ودخلت أوضتي وقفلت الباب عليا بغضب وقهر مكتوم.
قعدت على السرير وأنا بحس إن السقف بيقع عليا، والدموع اللي حبستها نزلت شلالات.. بس مش عشان الوظيفة، عشان السند اللي اكتشفت إنه قش!
جه تاني يوم الصبح.. نادر قام بدري، غير هدومه ونزل على شغله وعلى الساعة