جوزي راح يصطاد مع أخوه

لمحة نيوز

جوزي راح يصطاد مع أخوه.. ومن يومها ما رجعش. وبعد سنة كاملة، بنتي الكبيرة جت قالتلي يا ماما، لقيت جاكيت بابا في بيت عمي شريف.. وشوفي إيه اللي كان في جيبه.
أنا وجوزي جمال عندنا 3 بنات، وعشان كدة لما أخوه شريف اقترح عليه يطلعوا رحلة صيد هما الاتنين، ما شفتش فيها أي مشكلة.
جمال كان طاير من الفرحة، ووعدني إنه هيرجع يوم الأحد بالليل بحكايات وصور، ولو ربنا كرمه، يرجع بسمكتين نعملهم عشا.
بس جمال مرجعش.
بعد يومين، شريف ظهر قدام بيتنا ومعاه اتنين ظباط، وشه كان أصفر ومخطوف، وبصوت مكسور قال
جمال اختفى.. صحي بدري عشان ينزل يصيد وأنا كنت لسه نايم، وفجأة قامت عاصفة. ولما قمت أدور عليه.. مكنش له أثر.
حسيت إن الدنيا بتنهار فوق دماغي.
قعدنا أيام والشرطة ورجال الإنقاذ بيقلبوا الغابة حتة حتة، والغطاسين نزلوا البحيرة أكتر من مرة.. ومفيش فايدة، ملقوش أي حاجة خالص.
الظباط طلعوا نظريات كتير، بس الأرجح إن جمال اتزحلق في العاصفة ووقع في المية والتيار سحبه. وبعد سنة من غير أي خيط يوصلنا لحاجة.. اتعلن رسمياً إنه ميت.
الناس كلها بقت تقولي لازم تعيشي حياتك وتنسي، بس كان في حاجة جوايا مش مقتنعة. جمال كان حريص زيادة عن اللزوم، ده كان بيشوف حالة الطقس قبل ما ينزل يجيب العيش! إزاي ممكن مياخدش باله إن في عاصفة جاية؟
وشريف كان طول الوقت بيزن على وداني
جمال مش هيرجع يا سمر.. لازم تتقبلي الواقع.
حاولت أتقبل، عشان خاطر بناتي.. لحد ما كل حاجة اتغيرت.
في يوم كان ورايا مشاوير كتير، فسبت البنات كام ساعة عند شريف. ولما رجعت خدتهم ورحنا البيت، بنتي الكبيرة لوجي جت عليا على طول وفتحت شنطتها، وطلعت جاكيت رجالي.
نفسي وقف.. ده كان جاكيت جمال، نفس الجاكيت اللي كان لابسه يوم ما سافر، واللي كنا فاكرين إنه كان لابسه وقت ما وقع في البحيرة.
لوجي دخلت إيدها في جيب الجاكيت وقالتلي
ماما.. أنا لقيت جاكيت بابا في بيت عمو شريف، وشوفي إيه اللي كان جوه هنا.
طلعت موبايل قديم.. عرفته في ثانية. ده كان موبايل شريف القديم، اللي بقاله 5 سنين بيقول إنه ضيعه!
من غير ما أفكر، إيدي كانت بترتعش وأنا بفتحه.. الموبايل اشتغل.
قلبي كان بيدق زي الطبلة لما

فتحت الاستوديو بتاع الصور.. مكنش فيه غير صورة واحدة بس.
صورة واحدة، اتصورت بالظبط يوم ما جمال اختفى.
ركبي سابتني ووقعت على الأرض، وبصيت في الشاشة وهمست بصوت مبحوح
لأ.. مش ممكن.
الدموع بدأت تنزل زي المطر، وحقيقة مرعبة بدأت تتكشف قدام عيني.. الحقيقة اللي كنت متأكدة إنها مكنتش حادثة أبداً.
عارفة إنكم دلوقتي متشوقين تعرفوا إيه اللي حصل وإيه اللي كان في الصوره
القصة كاملة اول التعليق 
ومتنسوش الصلاة على النبي سمر فضلت ماسكة الموبايل وإيديها بترتعش، وبصت للصورة مرة واتنين.
الصورة كانت متصورة بوضع السيلفي... وشريف واقف قدام خيمة الصيد بيبتسم، وخلفه على بعد كام متر، جمال كان واقف بيتكلم مع راجل غريب لابس جاكيت أسود. وقت الصورة كان مكتوب عليها الساعة 617 صباحًا... قبل العاصفة بأكتر من ساعة.
لكن اللي جمد الدم في عروقها ماكانش الراجل الغريب...
كان إن جمال في الصورة كان لابس الجاكيت اللي لوجي لقيته في بيت شريف.
ولو الجاكيت فضل عند شريف... يبقى إزاي الشرطة اقتنعت إن جمال وقع في البحيرة وهو لابسه؟
سمر كبرت الصورة، ولمحت حاجة صغيرة على الأرض جنب الخيمة... شنطة جمال الجلد اللي عمره ما كان بيسيبها.
في اللحظة دي، عرفت إن شريف خبّى أدلة من أول يوم.
قفلت الموبايل بسرعة، وماواجهتوش.
بدل كده، خدت الموبايل في هدوء، وروحت لقسم الشرطة.
الضابط اللي كان ماسك القضية زمان اتفاجئ لما شافها.
قال
بعد سنة كاملة... إيه الجديد؟
حطت الموبايل قدامه، وورته الصورة، وحكتله إزاي بنتها لقت الجاكيت في بيت شريف.
الضابط سكت شوية، وبعدها قال
لو الكلام ده صحيح... يبقى لازم نفتش بيت شريف فورًا.
بعد ساعات، خرج إذن النيابة، واتفتش البيت كله.
وفي المخزن الخلفي، لقوا صندوق حديد قديم مقفول.
ولما اتفتح...
لقوا جواه ساعة جمال، ومحفظته، ورخصة القيادة، وكل الحاجات اللي كان المفروض تكون اختفت معاه يوم الحادث.
في اللحظة دي، بقى شريف هو المشتبه الأول في القضية.
لكن السؤال الأخطر كان لسه من غير إجابة...
فين جمال؟ وهل مات فعلًا... ولا كان فيه سر أكبر مخبي من سنة كاملة؟في نفس الليلة، استدعت الشرطة شريف للتحقيق.
دخل وهو واثق، لكن أول ما
الضابط حط قدامه الجاكيت والموبايل والصندوق الحديد، وشه اتغير.
قال بتوتر
أنا... كنت ناوي أقول الحقيقة.
رد الضابط بحزم
قولها دلوقتي.
حكى شريف إن يوم الرحلة حصلت مشادة بينه وبين جمال بسبب قطعة أرض كانت بينهم، وإن الاتنين اتخانقوا، لكن أقسم إنه سابه ومشي وهو عايش، ولما رجع ملقاهوش. وقال إنه خاف الناس تتهمه، فخبّى الجاكيت والمتعلقات بدل ما يبلغ عنها.
الضابط ما اقتنعش بكلامه.
في اليوم التالي، خرج فريق بحث جديد للمكان اللي اتصورت فيه الصورة، ومعاهم كلاب تتبع وأجهزة كشف.
وبعد ساعات من التفتيش، لقى أحد أفراد الفريق كوخًا خشبيًا قديمًا مهجورًا وسط الغابة.
ولما فتحوا الباب...
اتصدموا.
كان جمال موجودًا بالفعل... لكنه كان هزيلًا جدًا، ولحيته طويلة، وفي حالة صحية سيئة، لكنه ما زال على قيد الحياة.
اتنقل فورًا للمستشفى، وبعد ما استعاد جزءًا من قوته، روى الحقيقة.
قال إنه أثناء العاصفة ضل الطريق وسقط في منطقة صخرية، وأصيب في رأسه إصابة أفقدته الذاكرة لفترة طويلة. أحد سكان المنطقة عثر عليه واعتنى به في الكوخ، لكن بسبب بعد المكان وانقطاع وسائل الاتصال، لم يعرف أحد هويته إلا بعد أن بدأت ذاكرته تعود تدريجيًا.
أما شريف، فاعترف في النهاية أنه لم يقتل أخاه، لكنه أخفى الجاكيت والمتعلقات لأنه خاف أن يُتهم بعد الخلاف الذي وقع بينهما، وهو تصرف جعله يعرقل التحقيق ويزيد معاناة أسرة أخيه.
رجع جمال إلى سمر وبناته بعد سنة من الألم والانتظار، وعرفت الأسرة أن الحقيقة قد تتأخر، لكنها في النهاية تظهر، وأن الخوف من الاعتراف قد يحول خطأً إلى مأساة أكبر بعد رجوع جمال بأيام، بدأت حياته ترجع لطبيعتها، لكن كان فيه سؤال واحد مش سايب سمر
مين الراجل اللي كان واقف مع جمال في الصورة؟
لما سألته، جمال سرح شوية وقال
افتكرت... الراجل ده كان بيحذرنا.
حكى إن الراجل كان من سكان المنطقة، وقال لهم إن الجو هيتقلب وإن البحيرة هتبقى خطيرة، لكنه هو وشريف ماخدوش كلامه بجد.
بعدها بدقائق، حصلت العاصفة، وجمال وهو بيحاول يرجع اتزحلق من فوق الصخور، ووقع في وادٍ ضيق بعيد عن البحيرة. إصابة الرأس أفقدته الوعي، ولما فاق كان فاقد جزءًا كبيرًا من ذاكرته.

الشرطة راجعت كل الأدلة من جديد، واتأكدت إن مفيش دليل يثبت وجود جريمة قتل، لكن ثبت إن شريف أخفى متعلقات أخوه وكذب أثناء التحقيق، فتمت محاسبته قانونيًا على إخفاء أدلة والإدلاء بمعلومات مضللة، ثم أُفرج عنه بعد انتهاء الإجراءات.
بعد شهور، وقفت سمر في شرفة البيت، وجمال واقف جنبها وبناتهم بيلعبوا في الجنينة.
ابتسم وقال
كنت فاكر إني مش هشوفكم تاني.
ردت وهي ماسكة إيده
ربنا ردك لينا... وده أكبر نعمة.
ومن يومها، جمال بطل يطلع

رحلات صيد بعيدة، وقرر يقضي كل وقت فراغه مع أسرته، لأنه أدرك أن أغلى صيد في الدنيا هو حضن أهله، وأن سنة كاملة من الغياب علمته قيمة كل لحظة بينهم.
تمت القصة وصلت لنهاية طبيعية في الجزء السابق، وأي تكملة بعدها هتكون أحداث جديدة وليست استمرارًا للحقيقة السابقة.
لو حابة نكملها كرواية درامية، فده ممكن
بعد سنة من رجوع جمال، كانت الحياة رجعت هادئة... لحد ما في ليلة وهو بينضف المخزن، لقى صندوقًا خشبيًا صغيرًا كان مخبيه زمان.
فتح الصندوق، واتجمد مكانه.
كان فيه ظرف مكتوب عليه بخط والده المتوفى
ما تفتحوش إلا لو حصل بينكم فراق.
بص لسمر وقال
أنا عمري ما شفت الظرف ده قبل كده.
فتحوه معًا، ولقوا جواه خريطة قديمة وعقد ملكية لأرض في مكان بعيد، ورسالة بتقول إن والدهم كان مخبي سرًا كبيرًا عن العيلة كلها.
نظر جمال إلى شريف، الذي كان حاضرًا بعد أن تصالحا، وقال
واضح إن اللي حصل بينا السنة اللي فاتت كان بداية حكاية أكبر بكتير.
وهنا بدأت رحلة جديدة، مليانة أسرار عن ماضي العائلة، لكن هذه المرة قرر الأخوان يواجهوا الحقيقة معًا بدل ما يخلوها تفرق بينهم بعد ما قرأوا الرسالة، فضل جمال ساكت لدقايق، وكأنه بيراجع ذكريات قديمة.
قال بصوت هادي
أبويا كان دايمًا يقول إن في حاجة لازم أفضل محافظ عليها... لكن عمره ما قال إيه هي.
في اليوم التالي، راح هو وسمر وشريف للمكان المرسوم على الخريطة.
بعد ساعات من المشي وسط الأشجار، وصلوا لبيت حجري قديم مهجور.
فتحوا الباب بصعوبة، وكان البيت مليان تراب، لكن في آخر أوضة لقوا صندوقًا حديديًا كبيرًا.
فتحوه...
لكنهم ما لقوش فلوس ولا دهب.
لقوا عشرات الصور القديمة، وخطابات،
وأوراق تثبت إن والدهم كان بيساعد عائلات فقيرة في السر لسنين طويلة، وكان بيوصي أولاده يكملوا
 

تم نسخ الرابط