جوزي راح يصطاد مع أخوه

لمحة نيوز


الخير بعده من غير ما حد يعرف.
قرأ جمال آخر رسالة بصوت متأثر
لو وصلتم للصندوق ده، يبقى ربنا جمعكم بعد خلاف. حافظوا على بعض، لأن الأخ سند، والفلوس بتروح، لكن العيلة لو اتفرقت صعب ترجع.
انفجر شريف في البكاء، واعتذر لأخوه عن كل لحظة شك وخوف عاشوها.
حضنه جمال وقال
اللي فات خلاص... المهم إننا اتعلمنا.
رجعت الأسرة وهي حاسة إن أعظم ميراث سابه الأب ماكانش أرض ولا مال... كان المحبة، وصلة الرحم، والعمل الصالح.
وهكذا بدأت العائلة صفحة جديدة، عنوانها التسامح، ولمّ الشمل، وعدم ترك الخوف يهدم ما تبنيه المحبة. النهاية القصة انتهت بالفعل، وأي تكملة بعدها هتكون قصة جديدة منفصلة. لو حابين نحولها لسلسلة، فإليك بداية جزء جديد
بعد شهور من استقرار حياتهم، رن هاتف جمال من رقم مجهول.
رد بهدوء، فسمع صوت رجل يقول
أنت فاكر إن كل اللي حصل في رحلة الصيد كان مجرد حادث؟
اتجمد جمال وسأل
مين معايا؟
رد الرجل
أنا الشخص اللي صور آخر صورة على موبايل شريف... ولسه في أسرار محدش يعرفها.
وقبل ما جمال ينطق، اتقفل الخط.
بص لسمر، وكانت أول مرة تشوف الخوف راجع في عينيه من جديد.
قال بصوت منخفض
واضح إن الحكاية لسه مخلصتش...
وهنا تبدأ مغامرة جديدة، مختلفة عن القصة الأولى رنّ جمال على الرقم تاني...
لكن الرسالة المسجلة قالت
هذا الرقم غير متاح.
حاول أكتر من مرة، من غير فايدة.
في اليوم التاني، لقى ظرف أبيض قدام باب البيت، من غير اسم مرسل.
فتحه بحذر...
كان جواه فلاشة صغيرة، وورقة مكتوب فيها
لو عايز تعرف الحقيقة كاملة... شغّل الفلاشة لوحدك.
جمال رفض يخبي حاجة عن سمر، وقعدوا هما الاتنين قدام الكمبيوتر.
أول ما شغّلوا الفلاشة، ظهر فيديو مهزوز، واضح إنه متصور من بعيد يوم رحلة الصيد.
الفيديو بيورّي جمال وشريف وهما بيتكلموا، وبعدها ظهر الراجل الغريب اللي كان في الصورة.
لكن المفاجأة...
الراجل مد إيده لجمال وسلمه ظرفًا، وقال
دي الأمانة اللي أبوك طلب أوصلها ليك.
بعدها بدقايق بدأت العاصفة، والكاميرا وقعت على الأرض، وانقطع التصوير.
سمر بصت لجمال باستغراب
يعني الراجل كان يعرف باباك فعلًا؟
هز جمال رأسه وقال
أيوه... بس أنا مش فاكر هو مين.
وفي نهاية الفيديو، قبل ما الشاشة تسود بثانية واحدة،

ظهر شخص رابع كان مستخبي بين الأشجار، بيراقبهم من بعيد.
وشه ماكانش واضح...
لكن كان ماسك نفس العصا المعدنية اللي ظهرت في الصورة الأولى.
نظر جمال إلى سمر وقال
المرة دي... لازم أعرف مين الشخص ده، وليه كان بيراقبنا.
يتبع...في صباح اليوم التالي، أخذ جمال الفلاشة وذهب بها إلى قسم الشرطة.
طلب من الضابط استخراج أي تفاصيل مخفية من الفيديو.
بعد ساعات، نجح خبير الأدلة الرقمية في تحسين جودة اللقطة الأخيرة.
ظهر الشخص الذي كان بين الأشجار بشكل أوضح... لكنه لم يكن غريبًا كما توقعوا.
سمر شهقت وهي تنظر إلى الشاشة.
كان عمهم حسن... الأخ الأكبر لوالد جمال وشريف، الذي انقطعت أخباره منذ أكثر من عشرين سنة، وكانت العائلة كلها تظن أنه هاجر للخارج.
قال الضابط
إحنا راجعنا سجلات السفر... وطلع إنه ما سافرش أصلًا.
بدأ البحث عنه، وبعد أسبوع وصلوا إلى بيت صغير على أطراف إحدى القرى.
فتح رجل مسن الباب، وما إن رأى جمال حتى اغرورقت عيناه بالدموع.
قال بصوت مرتجف
كنت مستني اليوم ده من سنين.
جلسوا جميعًا، وحكى حسن الحقيقة.
قال إنه كان على خلاف قديم مع والدهم بسبب الميراث، لكنه تصالح معه قبل وفاته. وفي يوم رحلة الصيد، طلب منه والد جمال قبل سنوات أن يحتفظ بأمانة ويسلمها لجمال عندما يراه مستعدًا لتحمل المسؤولية.
وأكد أنه لم يشارك في اختفاء جمال، ولم يؤذه، لكنه هرب عندما بدأت العاصفة لأنه خاف أن يُتَّهم بعدما رآه بعض الناس في المكان.
فتح الظرف الذي كان قد سلمه لجمال يومها، فوجد بداخله رسالة أخيرة من والده
يا جمال... لو وصلت الرسالة دي، افتكر إن قوة العيلة في وحدتها، ومتخليش الطمع أو الشك يفرق بينكم.
نظر جمال إلى شريف، ومد يده إليه.
هذه المرة، أمسك شريف يد أخيه بقوة، وقال
مهما حصل بعد كده... إحنا إخوات، ومش هاسمح لأي سر يفرقنا تاني.
وبذلك أُغلقت آخر صفحة من لغز رحلة الصيد، وعادت العائلة أخيرًا إلى حياة هادئة بعد سنوات من الألم. النهاية بما إن القصة وصلت إلى نهاية مكتملة أكثر من مرة، فأي تكملة بعد ذلك ستكون قصة جديدة في نفس العالم.
في صباح اليوم التالي، وبينما كان جمال بيقفل الصندوق الحديدي، لاحظ إن فيه تجويفًا سريًا في القاع.
فتح التجويف بحذر...
ولقى مفتاحًا نحاسيًا
صغيرًا، مربوط بسلسلة، وعليه رقم 27.
سمر سألت باستغراب
مفتاح إيه ده؟
وقبل ما حد يرد، رن تليفون جمال.
المتصل كان الضابط.
قال بلهجة مستعجلة
إحنا لقينا حاجة جديدة في ملف اختفائك. في نفس يوم الحادث، كان فيه خزنة في محطة القطار رقمها 27، واتفتحت بعد اختفائك بساعتين... بالكود الصحيح.
جمال بص للمفتاح في إيده، واتسعت عينه.
يعني المفتاح ده... بتاع الخزنة؟
بعد ساعات، وصلوا لمحطة القطار، وبعد إجراءات قانونية، فتحوا الخزنة.
لكنها كانت فارغة...
إلا من ظرف واحد مكتوب عليه
لو وصلت لحد هنا... يبقى في شخص كان بيسبقك بخطوة.
نظر الضابط إلى كاميرات المراقبة القديمة التي نجحت الشرطة في استعادتها، وبدأ يشغّل التسجيل.
وفجأة ظهر شخص يفتح الخزنة قبل سنة كاملة...
ولما توقفت الصورة على وجهه...
قال جمال بصوت مرتعش
مستحيل... ده الشخص اللي أنقذني يوم العاصفة!
وانتهى التسجيل عند هذه اللحظة، لتبدأ رحلة جديدة لكشف هوية الرجل، ولماذا أخفى محتويات الخزنة طوال

هذا الوقت. يتبع...جمال فضل يبص للشاشة وهو مش مصدق.
الرجل اللي ظهر في الكاميرا كان فعلًا نفس الشخص اللي سحبه من الوادي يوم العاصفة.
لكن كان فيه حاجة أغرب...
قبل ما يقفل الخزنة، بص ناحية الكاميرا وقال وكأنه عارف إنها بتصوره
سامحني يا جمال... ده كان وعد.
الضابط وقف الفيديو وسأل
تعرف اسمه؟
هز جمال رأسه وقال
لأ... فاكر وشه بس.
بدأت الشرطة تدور عليه، وبعد أسبوع وصلوا لعنوانه.
لكن أول ما دخلوا البيت، عرفوا إن الرجل توفي من شهرين.
وساب جوابًا مغلقًا باسم جمال.
فتح جمال الجواب وهو بيكتم دموعه، وقرأ
يا جمال... يوم العاصفة لقيتك بين الحياة والموت. أنقذتك، لكنك كنت فاقد الذاكرة. في نفس اليوم اتصل بيا أبوك قبل وفاته بسنوات، ووصاني إنه لو حصل لك أي مكروه، أحافظ على الأمانة لحد ما ترجع بنفسك. الأمانة كانت أوراق تثبت ملكية أرض، لكنها في الحقيقة ما كانتش أغلى حاجة... الأغلى كان إنك ترجع لأهلك حي.
خرج جمال من البيت وهو ساكت.
بص لسمر، وقال بابتسامة هادئة
كنت طول الوقت بدور على سر كبير... واكتشفت إن أكبر سر هو إن ربنا كتبلي عمر جديد.
رجعوا بيتهم، واجتمعت الأسرة كلها على سفرة واحدة لأول مرة من سنين.
وبين ضحك البنات وصوت سمر
وهي بتنادي على العشا، حس جمال إن النهاية السعيدة اللي كان بيدور عليها عمرها ما كانت في صندوق، ولا رسالة، ولا خزنة...
كانت في بيته، وبين أهله.
تمت القصة بعد ستة أشهر...
في الساعة الثالثة فجرًا، استيقظ جمال على صوت طرقات خفيفة على باب البيت.
فتح الباب...
ملقاش حد.
لكن كان فيه صندوق خشبي صغير، وعليه ورقة مكتوب فيها
دي آخر أمانة... وبعدها هتعرف الحقيقة اللي محدش قالهالك.
فتح الصندوق، فلقى ساعة قديمة متوقفة عند 623 صباحًا... نفس توقيت اختفائه يوم رحلة الصيد.
وتحت الساعة، كان فيه مفتاح، وصورة قديمة لوالده وهو واقف مع رجلين.
واحد منهم عرفه فورًا...
كان عمه حسن.
أما الرجل الثاني، فاتجمد جمال لما شافه.
همس ده... مستحيل.
سمر قربت من الصورة وسألته مين ده؟
رد وهو بيحاول يسيطر على صدمته
ده الراجل اللي أنقذني من الوادي... لكن الصورة دي متصورة من أكتر من ثلاثين سنة... يعني كان يعرف أبويا من قبل ما أنا حتى أتولد.
وفي ظهر الصورة، كانت مكتوبة جملة واحدة بخط والده
لو وصلت للصورة دي، ابحث عن المفتاح الأخير... لأنه هيفتح باب الحقيقة.
يتبع...جمال فضل طول الليل يقلب الصورة بين إيديه.
كان الراجل اللي أنقذه شكله في الصورة هو نفسه، بنفس الملامح تقريبًا، كأن الزمن ما غيّرش فيه حاجة.
سمر قالت بقلق
يمكن يكون ابنه أو حد شبهه.
لكن جمال هز رأسه
لأ... أنا مستحيل أنسى الوش ده.
في صباح اليوم التالي، أخد المفتاح وراح للمكان المكتوب في ورقة صغيرة كانت تحت الصورة.
العنوان كان لمكتبة قديمة مهجورة في وسط البلد.
استقبلهم رجل عجوز، أول ما شاف المفتاح قال
اتأخرتوا... كنت مستنيكم من سنين.
دخلهم إلى غرفة صغيرة، وطلع صندوقًا خشبيًا آخر.
قال
أبوك كان راجل أمين، وكان عارف إن اليوم ده هييجي.
فتح جمال الصندوق، فوجد دفترًا جلديًا قديمًا.
بدأ يقرأ...
لكن فجأة وقع من بين صفحاته خطاب لم يكن بخط والده.
كان مكتوبًا فيه
لو أنت بتقرأ الرسالة دي، يبقى أنا غالبًا مش موجود. اسمي عادل، وأنا الرجل اللي أنقذتك يوم العاصفة. والحقيقة إن اللي حصل يومها ماكانش مجرد صدفة... أنا كنت في المكان لأن أبوك طلب مني أراقب الرحلة من بعيد بعد ما وصله إن في خطر ممكن يحصل.
شهقت سمر
يعني أبوك كان حاسس إن
في حاجة هتحصل؟
قلب جمال الصفحة الأخيرة...
فوجد اسم الشخص الذي حذّر والده قبل الرحلة.
تجمد مكانه وهو يقرأ الاسم...
شريف.
رفع جمال عينيه ببطء، ونظر
 

تم نسخ الرابط