جوزي بيقفل المروحه وانا نايمه حكايات شيمو

لمحة نيوز

جوزي كان بيصر كل ليلة يخليني أنام والمروحة مقفولة مهما كان الحر قاتل.. كنت فاكرة إنه بيخاف عليا من البرد، لحد ما دكتورة المستشفى قالتلي جملة واحدة قلبت جوازي كله لكابوس
كل ليلة نفس المعاد.
أول ما الساعة تدق عشرة، كريم يقوم من مكانه ويقفل المروحة، ويقفل الشباك بإحكام، حتى في عز شهر أغسطس.
كنت أضحك وأقوله يا بني هنموت من الحر!
فيبتسم وهو يعدل الغطا عليا ويقول الهوى بالليل عدو الجسم وأنا مستحيل أسمحلك تتعبي.
كنت أعتبرها دلع واهتمام، خصوصًا إنه كان يصحى أكتر من مرة يتأكد إني متغطية، ولو لقى رجلي طالعة من تحت البطانية يغطيها وهو فاكر إني نايمة.
سبع سنين جواز، وعمري ما شكيت فيه.
كان مثالي بمعنى الكلمة.
يعمل الفطار قبل ما أنزل شغلي، يرن عليا كل ساعتين يطمن، ولو عطست مرة يجيبلي دوا قبل ما أطلبه.
حتى أمي كانت تقول يا بختك الراجل ده يخاف عليكي أكتر من نفسه.
وأنا كنت مقتنعة إن ربنا عوضني بيه.
لكن الغريب
إني رغم كل ده، كنت بصحى كل يوم مرهقة بشكل غريب.
صداع.
خمول.
ودوخة خفيفة.
كل الدكاترة يقولوا تحاليلك سليمة.
وهو أول واحد يجريني عليهم، ويدفع فلوس الكشف، ويقعد جنبي ماسك إيدي.
كنت أرجع البيت وهو يقول شوفتي؟ قلتلك مفيش حاجة بس ارتاحي.
وبليل
نفس الروتين يتكرر.
يقفل كل منفذ للهواء.
وأول ما أنام يحط كرسيه جنبي ويقعد يبصلي لحد ما أتغطى كويس.
وفي مرة صحيت الفجر لقيته واقف جنبي

في الضلمة.
باصص عليا بس.
أول ما حس إني صحيت ابتسم وقال كنت بطمن عليكي.
ضحكت وعديتها.
لكن جوايا لأول مرة حسيت بإحساس غريب
إحساس إن في حاجة مش طبيعية.
بعد أسبوع، في الشغل، أغمي عليا فجأة.
صحيت في المستشفى.
ودخلت عليا دكتورة كبيرة في السن، وبعد ما بصت على الأشعة والتحاليل، سألتني سؤال استغربته جدًا
حضرتك بتنامي في أوضة مقفولة من غير تهوية؟
استغربت وقلت آه جوزي بيقول الهوى مضر.
رفعت وشها بسرعة وبصتلي بصدمة.
وسكتت ثواني.
بعدين قربت مني وقالت بهدوء مخيف
هو جوزك بيصر يعمل كده كل يوم ولا في أيام معينة بس؟
قلبي بدأ يدق بعنف.
قلت كل يوم بقاله سبع سنين.
شهقت الدكتورة، ونادت الممرضة بسرعة.
وبعدين بصتلي بنظرة عمري ما هنساها وقالت
اسمعيني كويس اللي بيحصلك مش طبيعي، ولو كلامك صحيح فأنتِ كنتِ عايشة طول السنين دي في خطر، ومن النهارده ممنوع ترجعي بيتك قبل ما أعرف الحقيقة.
في اللحظة دي
حسيت الأرض بتلف بيا.
وأول مرة في حياتي
خفت من الإنسان اللي كنت فاكرة إنه أكتر واحد بيحبني في الدنيا
حكاوي_شيمو
يتبع 
أول ما مروة قالت الجملة دي
لو اللي بتحكيه ده صحيح فأنتِ مينفعش ترجعي تنامي الليلة في الأوضة دي قبل ما نعرف الحقيقة.
حسيت إن الدنيا اسودت قدام عيني.
بصيتلها وأنا مش مستوعبة.
يعني إيه؟ هو كريم بيأذيني؟
هزت راسها بسرعة.
أنا مقولتش كده ومينفعش أتهم حد من غير دليل. لكن في حاجة غلط،
ولازم أفهمها.
قعدت على الكرسي المقابل ليها وأنا رجلي بتترعش.
افهميني أنا مش فاهمة حاجة.
مروة أخدت نفس طويل وقالت
من أول ما قولتي إنك كل يوم بتصحي بصداع، وخمول، ودوخة وأنا مركزتش غير لما قولتي إنه بيقفل المروحة والشبابيك كل ليلة، حتى في عز الحر.
بس هو بيعمل كده عشان خايف عليا.
ممكن وممكن يكون مقتنع بكده فعلاً. لكن أنا محتاجة أعرف أوضة نومكم شكلها عامل إزاي.
استغربت.
يعني إيه؟
فيها تكييف؟
لأ.
فيها شباك واحد ولا اتنين؟
شباكين.
ولما بينام بيقفلهم كويس؟
آه ويقفل باب الأوضة كمان.
في أي جهاز شغال؟
فكرت شوية.
بس مبخرة كهربا صغيرة بيحط فيها زيت عطري كل ليلة بيقول ريحته بتهديني.
كتبت الكلمة في موبايلها بسرعة.
إيه نوع الزيت؟
مش عارفة هو اللي بيشتريه كل شهر.
سكتت وهي بتفكر.
أنا قلبي كان بيدق بعنف.
يا مروة بالله عليكي قوليلي في إيه.
قالت بهدوء
أنا لحد دلوقتي مش شايفة دليل على أي حاجة، لكن في احتمال إن الأوضة نفسها هي سبب تعبك سواء بسبب سوء تهوية، أو بسبب حاجة بتتنفسيها كل ليلة.
اتوترت أكتر.
يعني ممكن يكون بسبب البخور؟
ممكن وممكن لأ.
طب وكريم؟
بصتلي وقالت
أنتي بتقولي إنه بيحبك، وبيجري بيكي للدكاترة، وبيقلق عليكي صح؟
آه.
يبقى متستعجليش وتحكمي عليه. لكن لازم نعرف الحقيقة.
في اللحظة دي
الموبايل رن.
كريم 
بصيت للاسم، وإيدي كانت بترتعش.
رديت.
أيوه يا حبيبتي خلصتي؟
صوته
كان كله قلق.
آه.
مالك؟ صوتك تعبان.
مفيش.
أنا تحت المطعم انزلي وأنا أوصلك.
بصيت لمروة.
كانت بتقولي بعينيها متقوليش حاجة.
نزلت.
أول ما ركبت العربية، كريم بصلي باستغراب.
وشك أصفر ليه؟
صداع.
مد إيده فورًا وفتح درج العربية.
طلع برشامة ومسكن وكوباية مية.
خدي دي هترتاحي.
بصيت للبرشامة.
أول مرة
أتردد آخد حاجة من إيده.
لاحظ ترددي، فضحك.
إيه؟ بقى إحنا هنخاف من بعض؟
ابتسمت بالعافية وخدتها من غير ما أبلعها.
فضلت مخبياها في كف إيدي.
طول الطريق كان بيكلمني ويحاول يضحكني.
لكن أنا
كنت ببصله وكأني بشوفه لأول مرة.
وصلنا البيت.
أول ما دخلنا، لقيته عمل نفس الروتين.
قفل الشباك الأول.
بعده التاني.
وبعدين بص للمروحة.
مد إيده وقفلها.
وبعدين لف ناحيتي مبتسم.
كده أحسن.
المرة دي مقدرتش أسكت.
ليه يا كريم؟
ابتسم.
إيه اللي ليه؟
ليه لازم كل يوم تقفل كل حاجة؟
ثانية واحدة
وشه اتغير.
مش غضب
لكن ارتباك.
ارتباك عمري ما شوفته عليه.
مين سألك السؤال ده؟
قلبي وقع.
يعني إيه؟
قرب مني خطوة.
حد قالك حاجة؟
حاولت أمثل الطبيعية.
لا بس بستفسر.
فضل باصصلي كام ثانية من غير ما يرمش.
وبعدين ابتسم ابتسامة مصطنعة.
عشان بحبك وخايف عليكي.
الكلمة دي كانت زمان كفاية تطمني.
لكن النهارده
لأول مرة
محستش بالراحة.
استنيت لما نام.
وكانت الساعة قربت على اتنين بعد نص الليل.
فتحت عيني بهدوء.
لقيت مكانه فاضي.
قومت أدور عليه.

الصالة فاضية.
المطبخ فاضي.
لكن كان فيه نور خافت خارج من أوضة النوم.
رجعت تاني ناحية الباب.
لقيته واقف قدام المبخرة الصغيرة
بيغير الزجاجة اللي فيها الزيت
 

تم نسخ الرابط