جوزي بيقفل المروحه وانا نايمه حكايات شيمو
بزجاجة تانية.
وبعدين بص حواليه يتأكد إن مفيش حد صاحي
وقرب من السرير
وهمس بصوت واطي جدًا
سامحيني دي آخر مرة.
وفي اللحظة اللي سمعت فيها الجملة دي
حسيت إن جسمي كله اتجمد.
لأن السؤال اللي قتلني كان واحد
آخر مرة على إيه؟
يتبع
فضلت واقفة ورا الباب
نفسي محبوس.
وقلبي بيدق بعنف لدرجة إني كنت خايفة يسمعه.
كريم قفل زجاجة الزيت الجديدة، وحط القديمة في كيس أسود صغير، وبص حواليه مرة أخيرة، وبعدها خرج من الأوضة.
جريت بسرعة ورجعت نمت مكاني وقفلت عيني.
دخل بعد ثواني.
اتأكد إني نايمة.
ولمس شعري بحنان كعادته.
ربنا يحفظك يا نورا.
ولأول مرة
الجملة دي خوفتني بدل ما تطمني.
أول ما طلع الصبح، أول ما نزل شغله، كلمت مروة.
حكيتلها كل اللي حصل.
قالتلي من غير تردد
متفتحيش الزجاجة وهاتيها وتعاليلي.
استنيت لما حماتي نزلت تزور جارتها.
دخلت أوضة النوم.
لبست جوانتي المطبخ.
وأخدت الزجاجة القديمة من
وحطيتها في شنطتي.
ورحت لمروة.
بصت عليها وقالت
أنا هبعتها معمل متخصص يفحصها.
عدى يوم
واتنين
وتلاتة.
وأخيرًا التليفون رن.
كان صوت مروة.
تعالي حالًا.
قلبي كان هيقف.
دخلت عليها لقيتها ماسكة تقرير.
وشها المرة دي هادي مش مرعوب.
ناولتني الورقة وقالت
الزيت ده مش سام ومفيهوش أي مادة مخدرة.
اتنفست بقوة.
أمال في إيه؟
قالت
هو مجرد زيت عطري عادي لكن تركيزه عالي جدًا، ولما يتحط في أوضة مقفولة تمامًا لساعات، بعض الناس بيجيلهم منه صداع وخمول وضيق نفس خصوصًا لو التهوية سيئة.
سكتت.
أنا كنت مستنية باقي الكلام.
وده يفسر أعراضك.
يعني كريم كان بيعرف؟
هزت كتفها.
دي بقى لازم تعرفيها منه.
رجعت البيت.
المرة دي كنت مصممة أفهم.
أول ما دخل كريم، قعد قدامي.
قلتله بهدوء
عايزة أسألك سؤال ومتكدبش.
ابتسم.
اسألي.
حطيت الزجاجة قدامه.
ابتسامته اختفت.
عرفها من أول
جبتِ دي منين؟
لقيتها.
فضل ساكت.
قلت بصوت مكسور
ليه كنت كل يوم تقفل الشبابيك والمروحة وتشغل الزيت؟
نزل راسه.
ولأول مرة من يوم ما عرفته
لقيت الدموع نزلت من عينه.
قال بصوت متقطع
أنا غلطت
قلبي اتقبض.
احكي.
قال
فاكرة أول سنة جواز؟
هزيت راسي.
كنتي كل شوية تتعبي وتشتكي من حساسية في صدرك.
آه.
رحنا لدكتور كبير وقتها.
بدأت أفتكر فعلًا.
كنا روحنا لدكتور، بس بعدها الموضوع اتنسى.
قال
الدكتور قال قدامي إنك عندك حساسية من التراب وحبوب اللقاح وإن بالليل الأفضل الشبابيك تفضل مقفولة وقت موسم التراب.
أنا خفت.
وخدت الكلام بشكل أكبر من اللازم.
بصلي وهو بيبكي.
بقيت أقفل الشبابيك طول السنة مش في موسم التراب بس.
وبعدين واحدة زميلتي في الشغل قالتلي إن الزيوت العطرية الطبيعية بتريح الأعصاب وتساعد على النوم.
اشتريتها.
ولما لقيتك كل يوم بتنامي بسرعة افتكرت إني بساعدك.
قلت
والصداع؟
قال
كنت فاكره من ضغط الشغل.
كل مرة كنت أقولك نروح لدكتور.
كل مرة كنت أشتري دوا.
والله يا نورا والله ما كان في نيتي غير إني أحافظ عليكي.
فضلت أبصله.
كنت شايفة قدامي راجل غلط
لكن غلط عن جهل.
مش عن خبث.
في اللحظة دي افتكرت كل حاجة.
افتكرت إنه عمره منعني من دكتور.
ولا مرة رفض تحليل.
ولا مرة حاول يخبي حاجة.
بالعكس
كان أول واحد يجري بيا كل ما أتعب.
مسحت دموعه.
وقلت
الغلط إنك صدقت كلام الناس أكتر من كلام الأطباء.
هز راسه وهو بيعيط.
وأقسم بالله دي آخر مرة أتصرف في حاجة تخص صحتك من دماغي.
ابتسمت لأول مرة من أيام.
ومن الليلة دي
فتحنا الشبابيك.
وشغلنا المروحة.
ورمينا كل الزيوت اللي كانت في البيت.
وبعد أسبوعين
اختفى الصداع.
واختفى الخمول.
ورجعت أصحى الصبح بنشاط افتقدته سنين.
أما كريم
فبقى كل ما يحب يعمل حاجة تخص صحتي، يقول جملته المشهورة وهو بيضحك
نستشير الدكتور
وساعتها عرفت
إن أوقات كتير، الخطر مش بيكون في قلة الحب
لكن في الحب اللي بيقوده الجهل.
تمت