تصرفات سلفتى اسلام احمد
المعلقة وقعت من إيدي على الأرض.
الكل بصلي.
قلت بسرعة
معلش اتزحلقت مني.
لكن الحقيقة
ماكانش اللي وقع هو المعلقة.
اللي وقع
كان كل اليقين اللي بنيت عليه خطتي.
أنا
اخترت ريم لمحمود، وأنا مقتنعة إن حماتي عمرها ما هتشوف أولاد لمحمود.
لكن ربنا
كان ليه حكم تانية.
ولأول مرة من سنين
حسيت بالخوف.
خوف مش من حماتي
ولا من محمود
لكن من اليوم اللي ممكن حد يعرف فيه
أنا اخترت ريم ليه من الأساس.
البارت الثاني عشر
من يوم العقيقة
وأنا بقيت أتجنب ريم.
كل ما تدخل مكان، أخرج منه.
وكل ما تكلمني، أرد بكلمتين وأمشي.
كنت خايفة أبص في عينيها.
يمكن لأني بقيت حاسة إني ظلمتها.
لكن اللي ما كنتش أعرفه
إن الماضي عمره ما بيدفن.
بعد أسبوع، كنت قاعدة عند حماتي.
هي دخلت المطبخ، وفضلت أنا ومنى، أخت جوزي، قاعدين في الصالة.
منى بصتلي وقالت وهي مستغربة
هو إنتِ عرفتي ريم منين أصلًا؟
قلت بسرعة
واحدة قريبتي من البلد اللي هي منها عرفتهالي.
قالت
غريبة إنتِ أصريتي عليها بطريقة خلت أمي وافقت، مع إنها كانت رافضة المطلقة رفض تام.
حاولت أغير الموضوع.
لكن منى كملت
أنا لحد النهارده مستغربة إصرارك.
قبل ما أرد
خرجت حماتي من المطبخ، وانتهى الكلام.
عدى يومين.
كنت رايحة أزور ريم عشان أشوف البيبي.
وأول ما دخلت، لقيتها قاعدة لوحدها.
ابتسمت وقالت
تعالي يا سارة، اقعدي.
قعدت وأنا مش مرتاحة.
وفجأة
تعرفي أنا كل يوم بشكر ربنا إنه رزقني بمحمود.
ابتسمت ابتسامة باهتة.
وقالت وهي تبص لابنها
بعد اللي حصل في جوازتي الأولى، كنت فاكرة إن حياتي انتهت.
قلت من غير ما أفكر
يمكن كان خير.
ردت بهدوء
أكيد خير لأن ربنا كشفلي إن المشكلة ما كانتش فيا.
الكلمة دي نزلت عليّ زي الصاعقة.
وبعدين كملت
بعد الطلاق، جوزي الأول اتجوز مرتين.
والمفاجأة إنه ما خلفش من ولا واحدة.
وقتها هو بنفسه راح عمل الفحوصات
واكتشف إن المشكلة كانت عنده من البداية.
حسيت إن نفسي اتقطع.
ريم كانت بتتكلم وهي مبتسمة
ومش عارفة إن كل كلمة منها كانت بتفضح الغلطة اللي أنا وقعت فيها.
سكت شوية
وبعدين بصتلي وقالت
تعرفي يا سارة؟
قلت
إيه؟
قالت وهي ماسكة إيدي
أنا عمري ما شكرتك.
استغربت.
ابتسمت وقالت
إنتِ السبب بعد ربنا في جوازي من محمود.
لو ما كنتيش رشحتيني كان زماني لسه لوحدي.
حسيت بدموعي بتتحبس في عيني.
أول مرة
الكلام اللي كنت مستنياه يفرحني
وجعني.
لأنها كانت بتشكرني
على حاجة أنا عملتها بنية سيئة.
ولأول مرة
ضميري بدأ يحاسبني قبل ما يحاسبني أي حد.
البارت الثالث عشر
بعد العقيقة بأسبوع
حماتي طلبت مني أروح معاها بيت محمود.
قالت وهي مبتسمة
تعالي يا سارة، نقعد مع ريم شوية ونشوف الواد.
وصلنا، وكان محمود في الشغل.
وأنا قاعدة في الصالة، حماتي قالت
يا سارة، هاتي شنطة البيبي من الأوضة.
قمت من مكاني،
وأنا بدور على الشنطة، لقيت ريم داخلة ورايا.
قالت بابتسامة
سيبيها أنا هطلعها.
في اللحظة دي
رن تليفوني.
كان رقم قريبتي من البلد اللي منها ريم.
رديت وأنا فاكرة إني لوحدي.
قالت بصوت عالي
ها شفتي؟ البنت اللي قولتي إنها مبتخلفش، طلعت خلفت وجابت ولد.
ضحكت ضحكة متوترة وقلت
والله لحد دلوقتي مش مستوعبة.
قالت
بس إنتِ أصلاً اخترتيها لمحمود عشان السبب ده فاكرة؟
اتجمد الدم في عروقي.
لفيت بسرعة
لقيت ريم واقفة عند باب الأوضة.
وشها اتغير تمامًا.
كانت بصالي بصدمة.
قربت مني وقالت بصوت مخنوق
يعني إنتِ اخترتيني لمحمود علشان كنتِ فاكراني مش هخلف؟
وقعت مني الموبايل على الأرض.
حاولت أتكلم
لكن لساني اتربط.
في اللحظة دي، دخلت حماتي على صوتنا.
بصت علينا باستغراب وقالت
في إيه؟
ريم كانت دموعها بتنزل.
بصت لحماتي وقالت
اسألي مرات ابنك هي هتقولك الحقيقة.
حماتي بصتلي.
حقيقة إيه يا سارة؟
سكت
ولما لقيتهم مستنيين ردي، نزلت عيني في الأرض.
همست بصوت واطي
أيوه
أنا اخترت ريم وأنا فاكرة إنها مش هتخلف.
حماتي شهقت.
إيه؟!
رفعت راسي أبص لها.
لقيت الصدمة مالية وشها.
وقالت وهي بتصرخ
عملتي كده ليه؟! أنا عملتلك إيه؟
نزلت دموعي لأول مرة.
وقلت
علشان كنت فاكرة إنك بتحبي محمود أكتر من طارق وإنك عايزة الأرض والورث يروحوا لولاده فحبيت أحرمك من اللي كنتِ بتحلمي بيه.
ساد صمت
ولا حد في الأوضة كان قادر ينطق
لأن الحقيقة اللي استخبت سنين
خرجت للنور في لحظة واحدة.
البارت الرابع عشر
فضلت الأوضة ساكتة
الصمت كان أصعب من أي خناقة.
حماتي كانت بتبصلي، كأنها أول مرة تشوفني.
وقالت بصوت مكسور
يعني كل السنين دي كنتِ شايلة مني كل ده؟
نزلت عيني في الأرض.
مقدرتش أرد.
ريم كانت ابنها، ودموعها بتنزل في هدوء.
أما حماتي
فجأة قربت مني.
افتكرت إنها هتمد إيديها عليا.
لكنها قالت بصوت كله وجع
إنتِ ظلمتي بنت ملهاش ذنب واستغليت وجعها علشان تنتقمي مني؟
بكيت وأنا بقول
أنا كنت فاكرة إنها فعلًا مش هتخلف والله ما كنت أعرف الحقيقة.
ريم رفعت رأسها وقالت لأول مرة
حتى لو كنتِ فاكرة كده إيه ذنبي أنا؟
الكلمة دي كسرتني.
محمود دخل في اللحظة دي، بعد ما سمع صوت العياط.
بص علينا باستغراب وقال
في إيه؟ مالكم؟
حماتي بصتله والدموع في عينيها.
وقالت
اسأل مرات أخوك هي اللي تقولك.
بصلي محمود وقال
سارة اتكلمي.
وأنا
حكيت كل حاجة.
من أول يوم حماتي
قالتلي أختارله عروسة.
لحد اليوم اللي سمعت فيه إن ريم كانت متجوزة أربع سنين من غير أطفال.
وقلت قدامهم
أنا صدقت كلام الناس وافتكرت إنها مستحيل تخلف. واخترتها علشان كنت عايزة أحرم أمي أقصد حماتي من الحفيد اللي كانت بتحلم بيه من محمود.
أول ما خلصت
محمود قرب مني.
بصلي بصدمة وقال
يعني إنتِ بنيتي قرار هيغيّر حياة إنسانة كاملة
مقدرتش أرد.
طارق، اللي كان واقف ساكت، اتكلم لأول مرة.
قال وهو بيبصلي بحزن
ليه يا سارة؟
أنا عمري ما طلبت منك تعملي كده.
ولو كنتِ زعلانة من أمي كان الحساب بينك وبينها، مش مع واحدة ملهاش أي ذنب.
الكلام كان أصعب من أي عقاب.
حماتي مسحت دموعها، وبصت لريم.
وقالت
سامحيني يا بنتي أنا يمكن غلطت في حاجات كتير، لكن عمري ما كنت أرضى حد يستخدمك بالشكل ده.
ريم هزت رأسها وهي بتعيط.
وقالت
أنا مسامحة لكن الجرح هيفضل موجود.
أما أنا
خرجت من البيت وأنا حاسة إن كل خطوة تقيلة.
لأول مرة
فهمت إن الغيرة لما تتحول لانتقام
بتحرق صاحبها قبل أي حد تاني.
تمت.