قبل ذكرى زواجنا الخامسة سمعت زوجي يقول: "وقعت في الفخ"... وما اكتشفته غيّر حياتي

لمحة نيوز

بدأت الذكريات تعود واحدة تلو الأخرى.

في الجامعة، كنت قد ملأت طلبًا للمشاركة في برنامج صيفي مرموق، لكنني فقدت شجاعتي ومزقت الفكرة تمامًا.

ومع ذلك، وصلني بعد أسبوع بريد إلكتروني يخبرني بقبول طلبي.

وقتها ظننت أنني أرسلت الطلب في لحظة شجاعة نسيتها.

أما الآن...

فبدأت أتساءل إن كان شخص آخر قد فعل ذلك بدلًا مني.

ثم ظهرت ذكريات أخرى.

طلبات كنت قد تراجعت عنها.

وفرص جاءتني بشكل غير متوقع.

ونجاحات كنت أصفها دائمًا بأنها مجرد حظ.

ولأول مرة في حياتي، بدأت أتساءل إن كان حيدر يتحكم في مسار حياتي بصمت طوال تلك السنوات.

مرّت ثلاثة أيام.

وخلالها تظاهرت بأن كل شيء طبيعي.

تناولت الطعام معه.

وأجبت عن أسئلته كعادتي.

وفي الوقت نفسه، كنت أفتش المنزل سرًا.

لم أجد شيئًا...

إلى أن ترك حاسوبه المحمول مفتوحًا ذات ظهيرة.

وجدت داخله

مجلدًا مؤرشفًا.

كان عنوان إحدى الرسائل:

"طلب زهراء لبرنامج الزمالة."

فتحتها بسرعة.

كان الملف المرفق هو طلبي نفسه.

وقد أُرسل بعد ثلاثة أيام من قراري بالتراجع.

أما رسالة التأكيد، فقد وصلت إلى بريدي الإلكتروني، لتبدو وكأنني أنا من أرسلت الطلب.

لكن الحقيقة...

أن حيدر هو من فعل ذلك.

واصلت البحث.

وجدت طلب التقديم للدراسات العليا.

وطلب المشاركة في ندوة قيادية.

وطلب حضور مؤتمر للكتابة.

وحتى مخطوطة الرواية التي أصبحت فيما بعد أول عمل منشور لي.

كل الأعمال كانت من جهدي.

لكن في كل مرة كان الخوف يمنعني من إكمال الخطوة الأخيرة...

كان حيدر يضغط الزر بدلًا مني.

في تلك الليلة، واجهته بالحقيقة.

قلت:

— ما هو الفخ الذي كنت تتحدث عنه؟

لم ينكر المكالمة.

بل أخذني إلى المرآب.

ثم أزاح صندوقًا قديمًا من خشب الأرز كان مخبأ

خلف صناديق الزينة الخاصة بالمناسبات.

فتح الصندوق.

وفي داخله دفاتر كثيرة مرتبة حسب السنوات.

كانت تغطي معظم سنوات حياتنا.

أقدم دفتر بدأ عندما كان عمرنا خمسة عشر عامًا.

فتحه أمامي.

وكان أول ما قرأته:

"اليوم رفعت زهراء يدها في درس الأحياء. مرة واحدة فقط. وكادت تعتذر بعد ذلك."

ثم صفحة أخرى.

"اليوم طلبت طعامها بنفسها دون أن تسألني ماذا تختار."

ثم صفحة أخرى.

"اليوم خالفت زهراء رأي مدرس التاريخ. كانت خائفة جدًا... لكنني فخور بها."

لم تكن الدفاتر تسجل الجوائز أو الإنجازات الكبيرة.

بل كانت تسجل اللحظات الصغيرة.

كل مرة دافعت فيها عن رأيي.

وكل مرة وثقت فيها بنفسي.

قال حيدر:

— منذ كنا مراهقين، أدركت أن الخوف كان يجعلك تتراجعين دائمًا قبل أن تعرفي ما تستطيعين فعله.

نظرت إليه وقلت:

— لذلك قررت أن تتدخل في حياتي؟

قال

بهدوء:

— كنت أعتقد أنني أساعدك.

قلت بغضب:

— لقد كذبت علي. وتلاعبت بحياتي. واتخذت قرارات تخص مستقبلي دون أن تسألني.

خفض رأسه.

واعترف بكل شيء.

وأكد أنه كان يؤمن بي دائمًا.

لكنني في تلك اللحظة فهمت المشكلة الحقيقية.

قلت له:

— أنت لم تثق بي... بل وثقت بخطتك.

همس بصوت خافت:

— أردت فقط أن تري نفسك بالطريقة التي كنت أراك بها.

لكن بينما كان يمنعني من الاستسلام...

كان أيضًا يمنعني من حقي في أن أخطئ بنفسي.

ثم أخرج آخر دفتر من الصندوق.

لم يكن مكتوبًا فيه سوى سطر واحد على الصفحة الأولى.

"عندما تؤمن زهراء أخيرًا بأنها لم تعد تحتاج إليّ... ستكون مهمتي قد انتهت."

ثم شرح لي المكالمة كاملة.

قال إنه كان يتحدث مع والده.

وعندما قال:

"خطتي أوشكت على النجاح."

كان يقصد:

"زهراء أصبحت أخيرًا تؤمن بأنها لم تعد تحتاج إليّ.

ومهمتي انتهت."

لم يكن الفخ خطة لسرقة مستقبلي.

بل كان، كما قال، محاولة استمرت سنوات طويلة لدفعي نحو الثقة بنفسي.

كانت نواياه نابعة من الحب.

لكن ذلك لم يمحُ ما فعله.

تم نسخ الرابط