قبل ذكرى زواجنا الخامسة سمعت زوجي يقول: "وقعت في الفخ"... وما اكتشفته غيّر حياتي

لمحة نيوز

قلت له:

— كنت تؤمن بأنني أستطيع النجاح... لكنك لم تؤمن أبدًا بأن من حقي أن أكون صاحبة حياتي بالكامل.

ثم طلبت منه أن يتركني وحدي لبعض الوقت.

ولأول مرة...

لم يحاول أن يمنعني.

ولم يخبرني إلى أين أذهب.

ترك الباب مفتوحًا...

وتركني أرحل.

كانت الأشهر التالية صعبة...

لكنها كانت ضرورية.

بدأنا أنا وحيدر جلسات استشارة أسرية.

كان معتادًا طوال سنوات أن يحل كل مشكلة قبل أن أواجهها.

وفي بعض الأحيان، كان يبدأ بالبحث عن الحل قبل أن أنتهي من شرح المشكلة.

ثم يتوقف فجأة ويسألني:

— ما رأيك أنت؟

في البداية...

لم أكن أعرف ماذا أجيب.

فبعد سنوات من الاعتماد على من ينقذني...

أصبحت القرارات المستقلة تبدو مخيفة.

لكنني بدأت أتعلم شيئًا فشيئًا.

وفي أحد الأيام، اتخذت قرارًا يتعلق بعملي.

كان واضحًا أن حيدر لا يوافق عليه.

رأيت القلق في عينيه.

لكنه لم يتدخل.

بل سألني فقط:

— ماذا تحتاجين مني؟

أجبته:

— لا شيء.

توقف لحظة.

ثم هز رأسه وقال:

— حسنًا.

وسواء نجح قراري...

أو فشل...

فإن النتيجة ستكون لي وحدي.

وكانت تلك الحرية أهم عندي من الحماية من أي خطأ.

وبعد نحو عام من تلك

المكالمة...

وقفت خلف الكواليس في حفل إطلاق دار النشر الخاصة بي.

زهراء القديمة...

كانت ستختبئ.

أما أنا...

فصعدت إلى المنصة.

وتحدثت أمام الجميع دون أن أعتذر عن وجودي.

وثقت أخيرًا بصوتي.

عندما انتهيت من كلمتي، دوّى التصفيق في القاعة لعدة لحظات، لكن أكثر ما لفت انتباهي لم يكن أصوات الحاضرين، بل ذلك الشعور الجديد الذي سكن داخلي. للمرة الأولى، لم أكن أبحث في وجوه الناس عن موافقة أو طمأنينة. لم أكن أنتظر أن يخبرني أحد أنني أحسنت أو أنني كنت على صواب. كنت أعلم ذلك بنفسي.

ابتسمت بهدوء، ثم نزلت عن المنصة بخطوات ثابتة، وأنا أشعر بأن المرأة التي صعدت قبل دقائق لم تعد هي نفسها التي تنزل الآن.

وبعد انتهاء الحفل، وبينما كان الضيوف يتبادلون التهاني، وقع بصري على حيدر.

كان يجلس في آخر القاعة إلى جانب والده، يراقب كل ما حدث بصمت.

لم يكن يحاول الاقتراب مني، ولم يكن يلوح بيده أو يسعى إلى لفت انتباهي، بل اكتفى بالنظر نحوي بابتسامة هادئة تحمل كثيرًا من المشاعر التي لم يكن يحتاج إلى التعبير عنها بالكلمات.

اقترب والده منه قليلًا، ثم قال وهو يتابعني بعينيه:

— لا بد أنك فخور بها.

ابتسم حيدر ابتسامة صادقة، ثم أجاب بعد لحظة صمت:

— كنت فخورًا بها دائمًا... منذ أن كانت طفلة تخاف من رفع يدها في الصف، وحتى هذه اللحظة. لكنني تعلمت أخيرًا أن حبي لها لا يعني أن أقرر عنها من يجب أن تكون، ولا أن أرسم لها الطريق الذي أراه مناسبًا.

توقف قليلًا، ثم أضاف وهو ينظر إلى المنصة التي كنت أقف عليها قبل دقائق:

— اليوم لم تنجح لأنها احتاجتني... بل لأنها آمنت بنفسها. وهذا أجمل نجاح كنت أتمنى أن أراه.

سمعت كلماته دون أن ألتفت إليهما مباشرة.

وللمرة الأولى، لم أشعر بالغضب، ولا بالحزن، ولا حتى بالرغبة في لومه على الماضي.

شعرت فقط أن كل واحد منا تعلم درسًا لم يكن ليتعلمه بطريقة أخرى.

طوال معظم حياتنا...

كان أحدنا يقود، بينما يكتفي الآخر بالسير خلفه.

كان حيدر يعتقد أن الحب يعني إزالة كل العقبات من طريقي قبل أن أصل إليها.

وكان يظن أن حماية من يحب تعني أن يتخذ عنها بعض القرارات عندما يتملكها الخوف.

أما أنا...

فكنت أعتقد أن وجود شخص يحبني يعني أن أترك له اختيار الطريق الأكثر أمانًا، وأن أعتمد عليه كلما شعرت بالتردد.

وكنا مخطئين.

لأن الحب الحقيقي لا يعني أن تسيطر

على رحلة إنسان آخر، حتى وإن كانت نواياك صادقة.

ولا يعني أن تمنع من تحب من الوقوع في الخطأ، لأن الخطأ نفسه قد يكون الدرس الذي يصنع شخصيته.

الحب الحقيقي يعني أن تحترم حق الإنسان في أن يتردد، وأن يجرب، وأن يختار أحيانًا الاختيار الخطأ، وأن يسقط، ثم يجد القوة ليقف من جديد، وأن يتعلم من تجاربه، وأن يكتشف قدراته بنفسه، لا من خلال قرارات يتخذها غيره.

فالنمو الحقيقي لا يولد من الحماية الدائمة، بل من التجربة، ومن تحمل المسؤولية، ومن مواجهة الحياة بكل ما فيها.

بعد ذلك اليوم، لم يعد حيدر يسير أمامي ليقودني نحو المستقبل الذي كان يعتقد أنني أستحقه.

وأنا أيضًا لم أعد أقف خلفه منتظرة أن يخبرني بما يجب أن أفعله أو أي طريق ينبغي أن أسلكه.

صرنا نتبادل الرأي دون أن يفرض أحدنا رأيه على الآخر.

نتناقش، ونختلف أحيانًا، ونتفق أحيانًا أخرى، لكن القرار أصبح مسؤولية صاحبه.

وأدركنا أن أجمل العلاقات ليست تلك التي يقود فيها أحد الطرفين الآخر، بل تلك التي يسير فيها الاثنان بالسرعة نفسها، ويمنح كل منهما الآخر المساحة التي يحتاجها ليكون نفسه.

وللمرة الأولى منذ عرفنا بعضنا ونحن طفلان...

لم

يكن أحدنا يقود...

ولم يكن الآخر يتبع...

بل كنا نسير جنبًا إلى جنب، بخطوات متساوية، وثقة متبادلة، واحترام صنعته سنوات من التعلم، لا سنوات من الكمال.

تم نسخ الرابط