كل يوم

لمحة نيوز

 


هنلاقي السلم؟
قالت
محمود هو اللي علمني.
كريم سألها
إمتى؟
قبل موته بأيام.
الرجل الغامض تدخل
محمود ماقالش لها كل حاجة. قال لها بس تعمل اللي طلبه منها.
أحمد التفت إليه
وإنت عرفت منين؟
الرجل سكت.
أحمد اقترب منه
إنت مش أخو محمود، صح؟
الرجل رفع عينيه ببطء.
ابتسم ابتسامة خفيفة.
أخيرًا سألت السؤال الصح.
كريم رفع سلاحه
انطق!
الرجل قال
أنا كنت شريكه.
شريكه في إيه؟
في محاولة كشف الحقيقة.
أحمد قال
حقيقة إيه؟
الرجل أخرج ورقة أخرى من جيبه.
الحقيقة اللي خلت محمود يختفي.
فتح الورقة.
كانت خريطة قديمة للسفينة.
وأشار إلى جزء في أسفلها.
هنا.
كريم قال
إيه الموجود هنا؟
الرجل رد
غرفة ماحدش يعرف عنها غير أربعة أشخاص.
أحمد سأله
مين الأربعة؟
الرجل رفع أربعة أصابع.
محمود... الحاجة ليلى... أنا...
ثم نظر مباشرة إلى أحمد.
وإنت.
ساد الصمت.
أحمد قال
أنا عمري ما شفت محمود قبل القضية دي.
الرجل رد
دي المشكلة.
ثم بدأ ينزل السلم.
لأنك شفتَه... بس مش فاكر.
أحمد تبعه.
كل درجة كانوا ينزلوا فيها، كان الهواء أبرد.
وفي النهاية وصلوا إلى ممر تحت الأرض.
كان فيه باب حديدي ضخم.
وفوق الباب لوحة صغيرة مكتوب عليها
17
كريم همس
إحنا رجعنا لنفس الرقم.
الحاجة ليلى مدت إيدها نحو الباب.
لكن قبل ما تلمسه...
سمعوا صوتًا من الداخل
ماما.
ليلى شهقت.
الصوت تابع
لو إنتِ فعلًا جيتي مع الشرطة... افتحي.
أحمد نظر للرجل الغامض.
الرجل قال
افتحي.
إنت متأكد؟
المرة دي... أيوه.
أحمد أعطى الإشارة.
فتح أحد الضباط الباب ببطء.
الغرفة كانت مظلمة.
لكن في المنتصف كان هناك جهاز تسجيل يعمل.
اقترب أحمد.
وضغط زر التشغيل.
خرج صوت محمود
أنا عارف إنكم هتوصلوا هنا في يوم من الأيام.
ثم صمت.
وبعدها قال
بس قبل ما تكملوا... لازم تعرفوا إن الستين كيلو لحمة مش كانت بتروح هنا علشان الأكل.
كريم قال
أمال كانت بتروح لمين؟
التسجيل تابع
كانت بتوصل لناس محتاجين.
أحمد قطب حاجبيه.
ثم جاء صوت محمود مرة أخرى
لكن اللي كان بيستلمها... كان بيحط معاها رسائل.
الرجل الغامض أغمض عينيه.
الحاجة ليلى قالت
الرسائل اللي فيها أسماء الناس.
أحمد التفت لها
أي ناس؟
لم تجب.
وفجأة سمعوا صوت ورق بيتقلب خلفهم.
استداروا.
كان أحد رجال الشرطة واقفًا عند صندوق خشبي.
فتح الصندوق.
وجد بداخله عشرات الملفات.
أخرج أول ملف.
على الغلاف كان مكتوبًا
القرية 7 سنوات.
ثم فتحه.
تغير وجهه.
يا فندم...
أحمد اقترب.
الملف كان يحتوي على صور وأسماء وتواريخ.
لكن بين كل الأسماء...
كان هناك اسم واحد متكرر.
أحمد.
كريم بص للمقدم.
إنت كنت بتعمل إيه هنا من سبع سنين؟
أحمد لم يجد إجابة.
وفي اللحظة نفسها...
انغلق باب الغرفة خلفهم بقوة.
ثم انطفأت الأنوار.
ومن الظلام جاء صوت شخص قريب جدًا
دلوقتي يا حضرة المقدم...
توقف لحظة.
ثم قال
فاكر أول مرة قابلت محمود؟
أحمد تجمد.
لأنه بدأ فجأة يتذكر...
مشهدًا قديمًا.
مكانًا.
صوت محمود.
ووجهًا كان يظن أنه نسيه منذ سبع سنوات.
ثم قال أحمد بصوت مرتجف
أنا... كنت هنا.
وفجأة أضاءت لمبة صغيرة في سقف الغرفة.
وكان أمامهم على الحائط...
صورة جماعية قديمة.
وفي منتصف الصورة كان محمود واقفًا.
وبجواره أحمد.
لكن الشخص الواقف في الطرف الآخر من الصورة...
كان شخصًا لم يتوقع أحد أن يراه.
ليلى أول ما شافته...
صرخت
إنت؟!انطفأت الأنوار بالكامل.
ثواني من الصمت مرّت، لكن بعدها بدأ صوت صفارة إنذار حادّة يملأ الممر.
كريم صرخ
يا فندم!
الكل مكانه! محدش يتحرك!
أحمد أخرج الكشاف الصغير من جيبه، لكن قبل ما يشغله، سمع صوت الحاجة ليلى
متشغلوش النور!
أحمد قال بعصبية
ليه؟
علشان هو مستني النور.
فجأة سمعوا صوت ارتطام قوي في آخر الممر.
كريم وجه سلاحه ناحية الصوت.
مين هناك؟!
جاء صوت

رجل
أنا مش عدوكم.
أحمد صاح
اظهر!
وببطء ظهر رجل من الظلام.
كان في منتصف الخمسينات، وملابسه متسخة بالطين، وفي إيده دفتر قديم.
نظر للحاجة ليلى وقال
اتأخرتي.
ليلى ردت
كنت مضطرة.
أحمد اقترب منه
إنت مين؟
الرجل بص له للحظات، ثم قال
أنا أخو محمود.
كريم اتصدم
أخو محمود؟! بس الحاجة ليلى قالت إن محمود ابنها الوحيد!
ليلى أغمضت عينيها.
ثم قالت
أنا قلت للناس كده... علشان أحميه.
أحمد قال
يعني محمود عنده أخ؟
الرجل رد
عنده أخ... لكن مش بالاسم اللي تعرفوه.
ثم فتح الدفتر.
ومحمود كان بيحاول يوصل للحقيقة قبل ما يختفي.
أحمد مد يده للدفتر، لكن الرجل سحبه بسرعة.
مش دلوقتي.
ليه؟
لأن في حد برا الغرفة عارف إننا فتحنا الباب.
كريم اتجه ناحية الممر.
مفيش حد.
الرجل ابتسم
إنت متأكد؟
في اللحظة دي، سمعوا صوت خطوات فوقهم.
خطوة...
ثم خطوة...
ثم صوت كرسي بيتحرك.
أحمد رفع رأسه.
في دور تاني فوق السفينة؟
الرجل قال
مش دور.
ثم أشار للسقف.
في غرفة مخفية.
كريم قال
إزاي نوصل لها؟
الرجل بص للحاجة ليلى.
ليلى تقدمت ناحية الحائط، ووضعت يدها على حجر صغير.
ضغطت عليه.
فصدر صوت طقطقة.
وانفتح جزء من الجدار.
ظهر سلم ضيق نازل إلى أسفل.
كريم بص بدهشة
إحنا كنا فاكرين إننا تحت السفينة أصلًا.
ليلى قالت
لأن المكان ده أقدم مما تتخيلوا.
أحمد بدأ ينزل أول درجة.
لكن قبل ما ينزل، الرجل أمسك ذراعه.
استنى.
إيه؟
الرجل أشار إلى أول درجة.
كان عليها ظرف صغير.
أحمد فتحه.
وجد داخله ورقة واحدة.
قرأها بصوت مرتفع
إلى المقدم أحمد...
توقف.
نظر للجميع.
ثم أكمل
لو وصلت للرسالة دي، يبقى أنت أخيرًا رجعت للمكان اللي بدأت منه كل حاجة.
كريم قال
يا فندم...
لكن أحمد لم يرد.
لأن أسفل الرسالة كانت هناك جملة أخيرة
واسأل نفسك... ليه محمود كان عارف إنك هترجع بعد سبع سنين بالضبط؟
ساد الصمت.
ثم سمعوا صوتًا من أسفل السلم.
صوت شاب.
هادئ.
واضح.
ماما...
الحاجة ليلى شهقت.
محمود؟
وجاء الصوت مرة ثانية
أنا مستنيكي.
ليلى اندفعت ناحية السلم.
أحمد أمسك ذراعها
استني!
صرخت
سيبني! ده ابني!
لكن الرجل الغامض قال بهدوء
ده مش محمود.
تجمدت ليلى.
إنت متأكد؟
قال
لأن محمود كان عنده علامة في صوته...
ثم سكت.
وفجأة جاء الصوت من أسفل السلم مرة أخرى
ماما... متصدقيهوش.
الحاجة ليلى بدأت تبكي.
لأن الجملة دي...
كانت بالضبط نفس الجملة التي كان محمود يقولها لها كل مرة يخاف عليها.
وفي اللحظة نفسها، ظهر ظل شخص على الحائط أسفل السلم.
كان واقفًا...
ينتظرهم.
ثم قال
انزلوا... وهتعرفوا الحقيقة.
أحمد شد قبضته على سلاحه.
وبدأ ينزل أول درجة.
لكن قبل ما يضع قدمه على الثانية...
رن هاتفه.
نظر إلى الشاشة.
المكالمة كانت من رقم مجهول.
ضغط على الرد.
لم يتكلم أحد.
فقط سمع صوت تسجيل قديم
يا أحمد... لو سمعت صوتي، يبقى أنت وقعت في الفخ.
ثم انقطع الاتصال.
أحمد رفع عينيه ناحية السلم.
وفي تلك اللحظة فقط...
فهم أن دخوله السفينة لم يكن مصادفة.
كان هو الهدف من البداية انفتح الباب على آخره.
الجميع رفع سلاحه في نفس اللحظة.
كان الواقف أمامهم العمدة.
وفي إيده حقيبة جلدية قديمة.
كريم صرخ
ارفع إيدك!
العمدة رفع الحقيبة بدل إيديه وقال
مش جاي أأذي حد.
أحمد قال بحدة
حط الحقيبة على الأرض.
العمدة نفذ الأمر ببطء.
ثم نظر للحاجة ليلى.
لسه بتنفذي وصية محمود؟
ليلى ردت بصوت مرتعش
إنت عارف إنه كان عايش.
العمدة سكت.
أحمد اقترب منه
اتكلم.
العمدة تنهد وقال
محمود ما ماتش بالطريقة اللي اتقالت لكم.
كريم سأله
فينه؟
العمدة بص للأرض.
ماعرفش.
أحمد أمسكه من ذراعه
كفاية كذب!
العمدة قال بسرعة
أنا آخر واحد شافه قبل اختفائه.
ثم أشار للحقيبة.
والحقيبة دي هي السبب.
أحمد فتحها.
كانت مليانة أوراق وصور قديمة.
لكن في القاع
كان فيه ظرف أبيض صغير.
عليه اسم واحد فقط
ليلى.
الحاجة ليلى مدت إيدها، لكن أحمد منعها.
أنا هفتحه.
فتح الظرف.
في داخله رسالة قصيرة.
بدأ يقرأ
يا أمي، لو الرسالة دي وصلت لك، يبقى العمدة رجع للحقيقة.
ليلى شهقت.
أحمد كمل
وما تصدقيش أي حد يقول لك إني مت.
ثم كانت هناك جملة جعلت الجميع يتجمد
أنا عايش.
سقطت الورقة من يد أحمد.
كريم قال
إنت قلت إنه مختفي من سبع سنين!
العمدة رد
كان مختفي... لكن مش ميت.
الحاجة ليلى بدأت تبكي
فين ابني؟
العمدة لم يجب.
أحمد أمسكه من كتفه
فين محمود؟
العمدة قال
لو عرفتم مكانه دلوقتي، هتخلوه في خطر.
إحنا شرطة.
وده بالضبط سبب خوفي.
فجأة رن هاتف العمدة.
نظر للشاشة.
تغير وجهه.
أحمد لاحظ ذلك.
مين؟
العمدة لم يرد.
رن الهاتف مرة أخرى.
هذه المرة ظهر على الشاشة اسم
محمود.
الحاجة ليلى شهقت.
ابني!
مدت يدها للهاتف.
لكن العمدة منعها.
ماترديش.
أحمد قال
رد.
العمدة هز رأسه
لو رديت، هيعرفوا إننا لقينا الحقيبة.
أحمد خطف الهاتف وضغط على الإجابة.
لم يسمع أحد شيئًا.
ثم جاء صوت شاب من الطرف الآخر
ماما موجودة؟
ليلى بدأت تبكي
محمود؟!
الصوت قال
ماما... أنا آسف.
ثم انقطع الخط.
أحمد حاول الاتصال مرة أخرى.
الهاتف أصبح مغلقًا.
كريم بص للعمدة
كان بيتصل منين؟
العمدة قال
من المكان اللي محدش يقدر يوصل له.
فين؟
العمدة رفع عينيه نحو السقف.
تحتنا.
ساد الصمت.
أحمد فهم فجأة.
في أنفاق تحت السفينة.
العمدة هز رأسه.
وفيها محمود.
الحاجة ليلى تقدمت نحو الباب
وديني له.
العمدة قال
لسه بدري.
لكن قبل ما يكمل...
اهتزت الأرض تحت أقدامهم.
سقطت بعض الصناديق.
ثم سمعوا صوت ارتطام قوي من أسفل.
كريم صاح
في حد تحتنا!
أحمد أمسك الكشاف ووجهه للأرض.
كان هناك شق صغير ظهر بين بلاطات الأسمنت.
ومن خلاله...
وصلهم صوت ضعيف جدًا.
صوت رجل يصرخ
ماما!
ليلى جرت ناحية الأرض.
محمود!
ثم جاء صوته مرة أخرى
ماما... ماتخليش أحمد ينزل!
أحمد تجمد.
كريم بص له.
والعمدة تراجع خطوة.
ثم فجأة...
ظهر تحت الشق ظل شخص آخر.
كان واقفًا بجوار محمود.
وصوت غريب قال
لو أحمد نزل... محمود مش هيطلع.
الحاجة ليلى حطت إيدها على بوقها.
أما أحمد...
فأدرك أن هناك شخصًا آخر في النفق.
شخصًا كان يعرفه منذ سبع سنوات.
وشخصًا لم يكن اسمه موجودًا في أي ملف صرخة الحاجة ليلى دوّت في الغرفة.
كل العيون اتجهت ناحية الشخص الموجود في الصورة.
كان رجلًا يعرفه أهل القرية جيدًا...
عمدة القرية.
كريم بص للصورة ثم قال
العمدة؟!
الحاجة ليلى كانت بتترعش.
أيوه... هو.
المقدم أحمد فضل ساكت، كأنه بيحاول يجمع قطع ذاكرته.
قال
الصورة دي اتاخدت إمتى؟
ليلى ردت
قبل اختفاء محمود بأسبوع.
كريم التفت لأحمد
يعني حضرتك كنت تعرف محمود قبل سبع سنين.
أحمد مسك رأسه.
أنا مش فاكر.
فجأة الرجل الغامض قال
لأنك ماكنتش عايز تفتكر.
أحمد رفع عينيه بغضب
إنت بتتهمني بإيه؟
أنا مش بتهمك.
ثم أشار إلى جهاز التسجيل.
محمود هو اللي اتهمك.
ضغط زرًا آخر.
خرج صوت محمود
أحمد مش شرير... لكنه اتورط في حاجة أكبر منه.
أحمد اتنفس ببطء.
ثم تابع التسجيل
ولو وصل اليوم اللي أحمد ينسى فيه كل حاجة، يبقى لازم ترجّعوله ذاكرته.
كريم قال
إزاي يعني نرجع له ذاكرته؟
وفجأة...
انفتح درج صغير في الحائط.
خرج منه شريط تسجيل قديم.
وعليه ورقة مكتوب عليها
شغلوه قدامه.
أحمد قال
شغلوه.
وضع كريم الشريط في جهاز قديم موجود على الطاولة.
خرج صوت تشويش...
ثم أصوات أشخاص بيتكلموا.
صوت محمود
إحنا لازم نوقف الموضوع.
صوت رجل آخر
لو وقفت، ناس كتير هتتأذي.
محمود
أنا مش هسمح لهم يكملوا.
ثم جاء صوت ثالث.
أحمد بمجرد ما سمعه...
تجمد.
كان صوت العمدة.
محمود، آخر مرة بقولك... ابعد.
ثم جاء صوت أحمد نفسه
سيبه يا محمود... الموضوع
أكبر منك.
كريم بص له بصدمة.
لكن أحمد قال
أنا مش فاكر الكلام ده.
استمر التسجيل.
محمود قال
لو حصل لي حاجة، الحاجة ليلى عارفة مكان الملفات.
العمدة قال
والشرطة؟
أحمد رد
الشرطة هتدخل لو حصل خطر.
ثم انقطع التسجيل فجأة.
صمت ثقيل سيطر على الغرفة.
الحاجة ليلى قالت
محمود ماكانش بيحاول يهرب.
أحمد بص لها
أمال كان بيعمل إيه؟
كان بيحاول يحمي أهل القرية.
كريم سأل
من مين؟
ليلى أشارت إلى الملفات.
من اللي كانوا بيجمعوا أسماء الناس وبيستغلوا خوفهم واحتياجهم.
الرجل الغامض أضاف
ومحمود كان بيجمع الأدلة.
أحمد فتح ملفًا آخر.
وجد أسماء عشرات الأشخاص.
لكن اسمًا واحدًا كان عليه خط أحمر.
محمود.
وتحته جملة
تم إسكاته.
أحمد قلب الصفحة.
وجد صورة لمحمود.
لكن خلف الصورة كان هناك تاريخ.
بعد تاريخ وفاته المعلن بأسبوعين.
كريم قال
مستحيل.
الحاجة ليلى اقتربت ببطء.
أمسكت الصورة.
وبمجرد ما شافتها، قالت
أنا كنت عارفة.
أحمد التفت لها
إنتِ كنتِ عارفة إن محمود كان عايش بعد التاريخ اللي قالوا إنه مات فيه؟
هزت رأسها.
أيوه.
طب ليه سكتي؟
دموعها نزلت.
لأنه هو اللي طلب مني.
طلب منك إيه؟
ليلى رفعت عينيها.
قال لي يا أمي، لو عايزة تفضلي عايشة... كل يوم اشتري ستين كيلو لحمة، وروحي بيها للسفينة.
سكتت لحظة.
ثم قالت
وما تسأليش مين اللي هيستلمها.
وفجأة...
صدر صوت طرق على الباب.
ثلاث طرقات.
ثم صوت رجل
الحاجة ليلى...
ليلى اتجمدت.
الصوت تابع
الوقت خلص.
أحمد أشار للشرطة بالاستعداد.
ثم سمعوا صوت مفتاح يدخل في القفل من الخارج.
كريم همس
حد هيقتحم المكان.
أحمد رفع سلاحه.
وفي اللحظة التي بدأ فيها الباب يتحرك...
جاء صوت محمود من جهاز التسجيل
لو الباب اتفتح...
توقف التسجيل لثانية.
ثم أكمل
ما تثقوش في الشخص اللي هيكون أول واحد يدخل.
وانفتح الباب ببطء.
وظهر شخص أمامهم...
لكن المفاجأة لم تكن في هويته.
المفاجأة كانت في الشيء الذي كان يحمله في يده لم يستطع أحمد الكلام.
كريم بص إليه ثم إلى الرجل.
يا فندم... حضرتك تعرفه؟
أحمد لم يرد.
الحاجة ليلى كانت تحدق في الرجل وكأنها ترى شخصًا عاد من عالم آخر.
مستحيل...
الرجل قال بهدوء
مش مستحيل يا حاجة.
ثم نظر لمحمود.
قول لها.
محمود اقترب من أمه.
ماما... هو ما ماتش.
ليلى كانت بتترعش.
بس أنا حضرت دفنته.
الرجل ابتسم بحزن.
اللي اتدفن كان شخص تاني.
كريم قال
إنت عايز تقول إن الجنازة كلها كانت تمثيلية؟
الرجل رد
مش تمثيلية.
ثم أشار إلى الصندوق المعدني.
كانت خطة.
أحمد استعاد تماسكه وقال
ليه؟
الرجل بص له مباشرة
علشان ننقذ محمود.
أحمد اقترب
وتخلوا القرية كلها تعتقد إنك مت؟
كان لازم.
من مين؟
الرجل سكت.
محمود قال
من الناس اللي كانوا بيدوروا عليا.
أحمد نظر لمحمود
إنت اختفيت سبع سنين ليه؟
محمود رد
لأني اكتشفت إن اللي قدامي مش مجرد سرقة أو تجارة ممنوعة.
سكت لحظة.
كنت باكتشف شبكة بتستغل أهل القرية وتجمع معلومات عنهم، وتستخدمها لتهديدهم والسيطرة عليهم.
كريم قال
واللحمة؟
محمود ابتسم
كانت وسيلة.
وسيلة لإيه؟
كل شحنة كانت بتوصل لبيت محتاج. لكن جوه كل كيس كان فيه جزء من رسالة.
أحمد عقد حاجبيه.
رسائل مشفرة.
محمود هز رأسه.
بالضبط.
العمدة قال
وكانت الرسائل بتوصلنا لمكان الملفات.
أحمد نظر إليه
يعني إنت كنت شريكهم؟
العمدة قال
كنت بحاول أحميهم.
فجأة جاء صوت ارتطام من آخر الممر.
محمود تغير وجهه.
هم وصلوا.
كريم رفع سلاحه.
مين؟
محمود قال
الناس اللي فضلوا يدوروا عليا سبع سنين.
أحمد قال
كام واحد؟
محمود بص ناحية الظلام.
مش عارف.
ثم سمعوا خطوات كثيرة تقترب.
أحمد أشار للشرطة
استعدوا.
الحاجة ليلى أمسكت يد محمود.
مش هسيبك تاني.
محمود ضغط على يدها.
المرة دي أنا اللي هحميكي.
وفجأة...
انطفأ الضوء.
ثم اشتغل
جهاز صغير في الصندوق المعدني.
ظهر على شاشة قديمة رقم يتناقص
10... 9... 8...
كريم صرخ
إيه اللي بيحصل؟!
محمود اندفع ناحية الصندوق.
حد شغّله!
أحمد أمسك ذراعه
اقف!
محمود صرخ
لو الرقم وصل للصفر، كل الملفات هتتحرق!
أحمد بص للشاشة.
7... 6... 5...
كريم قال
نوقفه إزاي؟
محمود قال
المفتاح!
الحاجة ليلى أخرجت المفتاح رقم 17 من جيبها.
محمود نظر إليها.
ماما... إنتِ لسه محتفظة بيه؟
طبعًا.
محمود قال
حطيه في الصندوق!
لكن قبل ما تتحرك...
ظهر شخص من آخر الممر.
ورفع صوته
متعمليش كده!
الجميع التفت.
كان يحمل حقيبة سوداء.
وقال
لأن المفتاح ده مش هيوقف الجهاز...
ثم ابتسم.
هيفتحه المكان كله سكت.
أحمد قرب من الشق في الأرض وقال
إنت مين؟
الصوت من الأسفل
 

 

تم نسخ الرابط