كل يوم

لمحة نيوز

 


بيته أحمد فضل واقف مكانه.
أبويا مات؟
عم عبده هز رأسه.
أيوه.
أحمد بص لأمه
وإنتِ كنتِ عارفة؟
الحاجة ليلى بكت.
كنت عارفة إنه مات... لكن ماكنتش عارفة الحقيقة كاملة.
محمود قال
أبوك مات وهو بيحاول يحمينا.
أحمد رد بعصبية
من مين؟!
قبل ما حد يجاوب، سمعوا صوت حركة في الخارج.
كريم اتجه للنافذة.
في عربيات وقفت قدام البيت.
ناهد قالت
هم وصلوا.
أحمد قال
مين هم؟
ناهد بصت له
الناس اللي أبوك كان بيحاول يمنعهم.
ثم أشارت للصندوق.
افتحه.
أحمد فتح الصندوق.
وجد بداخله دفتر صغير.
أول صفحة كانت تحمل اسم والده.
وفي الصفحة الثانية...
قائمة أسماء.
أسماء من القرية.
بعضها كان عليه علامة.
وبجوار آخر اسم كانت هناك جملة
الخطر الحقيقي من داخل البيت.
أحمد قلب الصفحة.
وجد صورة لوالده مع شخص يقف بجواره.
رفع الصورة.
وتجمد.
كان الشخص هو...
العمدة.
لكن خلف الصورة كان مكتوبًا
كان يظن أنه يحميني.
كريم قال
يعني العمدة كان مع والدك؟
عم عبده قال
في البداية.
وبعدين؟
اختلفوا.
أحمد سأل
على إيه؟
عم عبده قال
على محمود.
محمود تقدم
أبوك كان عايز يخرجني من القرية.
أحمد بص له.
ليه؟
علشان كان عارف إنهم هيستخدموني للوصول لك.
أحمد عقد حاجبيه.
أنا؟
محمود هز رأسه.
أيوه.
ناهد قالت
أبوك كان عنده دليل يثبت مين اللي كان بيمول الشبكة.
أحمد سأل
مين؟
ناهد نظرت إليه.
شخص

قريب منك.
قبل ما تكمل...
انطفأت أنوار البيت.
ثم سمعوا صوت كسر زجاج.
كريم صرخ
الكل على الأرض!
أحمد احتضن أمه.
محمود وقف أمامها.
ويوسف أغلق باب الغرفة.
لكن وسط الظلام، جاء صوت هادئ من الصالة
أحمد.
الجميع سكت.
الصوت تابع
أنا مش جاي أؤذيك.
أحمد رفع صوته
اظهر!
أضاء شخص مصباحًا صغيرًا.
ظهر رجل واقف في الصالة.
أحمد اتصدم.
كان العمدة.
لكنه كان مصابًا وينزف من ذراعه.
كريم رفع سلاحه
حط إيدك فوق!
العمدة قال
لو كنت جاي أقبض عليكم، ماكنتش هاجي لوحدي.
أحمد اقترب
إنت اللي ورا كل ده؟
العمدة هز رأسه
لأ.
ثم أخرج ورقة من جيبه.
دي آخر رسالة من أبوك.
أحمد أخذها.
فتحها.
وكان أول سطر
يا أحمد، لو العمدة وصل لك، يبقى هو آخر شخص تقدر تثق فيه.
أحمد رفع عينيه.
العمدة قال
كمّل.
أحمد قرأ
لكن لو جه مصاب... اسمعه قبل ما تحكم عليه.
العمدة ابتسم بحزن.
أبوك كان عارف إني هخونهم في الآخر.
كريم قال
تخون مين؟
العمدة رد
الناس اللي كنت بشتغل معاهم.
أحمد قال
وليه دلوقتي؟
العمدة نظر إلى الباب.
لأنهم عرفوا إنكم فتحتم الغرفة.
ثم اقترب من أحمد.
وعايزين الصندوق.
أحمد سأله
إيه اللي جواه؟
العمدة قال
دليل يقدر يغيّر مصير القرية كلها.
وفجأة...
جاء صوت طرق على الباب.
ثلاث طرقات.
ثم صوت رجل
يا عمدة...
تغير وجه العمدة.
متفتحوش.
الصوت من الخارج قال
إحنا عارفين إنك جوا.
ثم
جاء صوت آخر.
صوت امرأة.
الحاجة ليلى أول ما سمعته...
اتجمدت.
وقالت
دي... أختي.
أحمد بص لها بدهشة.
خالتك؟
ليلى هزت رأسها.
أيوه.
ثم جاء الصوت من خلف الباب
يا ليلى... افتحي.
لكن ليلى ردت بصوت مرتجف
إنتِ ماتِتِ من عشرين سنة.
ساد الصمت.
ثم جاء الرد من الخارج
كنتِ فاكرة إني مت؟
وأحمد فهم أن السر الحقيقي لم يكن في محمود وحده...
بل في عائلة أمه نفسها لم تستطع الحاجة ليلى أن تتحرك.
صوت أختها من خلف الباب كان كافيًا ليعيد إليها عشرين سنة من الخوف.
قالت بصوت مرتجف
إنتِ ماتِتِ قدامي.
جاء الرد
اللي مات كان لازم يموت علشان الباقيين يعيشوا.
العمدة بص لأحمد وقال
دلوقتي لازم تعرف كل حاجة.
فتح الصندوق الأخير.
كان بداخله دفتر قديم، وصور، وتسجيلات تثبت أن والد أحمد ومحمود وعم عبده كانوا يحاولون كشف مجموعة تستغل أهل القرية وتبتزهم بالمعلومات، وأن وفاة والد أحمد كانت حادثًا أثناء محاولته حماية الأدلة.
أما محمود، فلم يمت.
هو اختفى بإرادته، وظل سبع سنوات بعيدًا حتى لا يصلوا إليه.
والستون كيلو من اللحمة لم تكن لغرض مرعب كما ظن أهل البلد؛ كانت وسيلة لإيصال الطعام للأسر المحتاجة، وفي الوقت نفسه تمرير الرسائل بين الأشخاص الذين كانوا يساعدون محمود.
أما المرأة التي ظن الجميع أنها خالة ليلى، فكانت تعرف جزءًا من الحقيقة، وعادت بعد سنوات لتسليم آخر
دليل.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في الدفتر.
وجد أحمد آخر صفحة بخط والده
يا أحمد، لو وصلت للنهاية، اعرف إن أعظم انتصار مش إنك تنتقم... لكن إنك تمنع اللي حصل من إنه يتكرر.
أحمد أغلق الدفتر.
وبعدها بساعات، وصلت قوة أخرى من الشرطة، وتم القبض على الأشخاص المتورطين، واستُعيدت الملفات والأدلة.
أما العمدة وعم عبده وناهد، فقد شهدوا بكل ما يعرفونه.
الحاجة ليلى أخيرًا عرفت أن ابنها محمود كان حيًا طوال هذه السنوات.
ولأول مرة منذ سبع سنين...
جلست معه على سفرة واحدة.
وضعت أمامه طبق اللحمة.
وقالت وهي تضحك وسط دموعها
كل يا ابني... المرة دي مش هخليكي تستنى سبع سنين.
محمود ابتسم وقبل يدها.
أما أحمد، فوقف عند باب البيت ونظر إلى صورة والده.
ثم قال
سامحتك يا أبي... دلوقتي فهمت ليه عملت كل ده.
ومن يومها، اتقفلت السفينة المهجورة نهائيًا.
والقرية بطلت تتكلم عن الحاجة ليلى باعتبارها الست اللي بتشتري ستين كيلو لحمة كل يوم.
بقت بالنسبة لهم...
الأم اللي فضلت سبع سنين تحمي سر ابنها، لحد ما رجع سالم .
والأغرب؟
بعد أشهر، رجع عم عبده يفتح محل الجزارة كالمعتاد.
وفي صباح هادئ، دخلت الحاجة ليلى.
عم عبده ابتسم وقال
ستين كيلو كالعادة؟
ضحكت وقالت
لأ يا عم عبده... النهارده كيلو واحد بس.
سألها
ليه؟
ابتسمت وهي تخرج النقود من كيسها القديم
علشان محمود رجع... ومبقاش
محتاج أستخبى.
وانتهى السر الذي أرعب القرية سبع سنوات...
لكن فضل سؤال واحد من غير إجابة
من الذي أرسل أول رسالة إلى محمود قبل كل شيء؟
لأن الرسالة كانت موقعة باسم شخص...
لم يكن أحد يعرفه أصلًا.

 

تم نسخ الرابط