جوزي دخل المحكمه
عارف كويس إن فيه حاجة جواه...
حاجة كان فاكر إنه دفنها للأبد.
القاضية مسكت الموبايل، وبصت للشاشة.
ثواني قليلة مرت.
وبعدين قالت
هنسمعه.
كريم قام فجأة.
يا سيادة المستشارة، أنا أعتقد إن
لكن القاضية رفعت إيدها ووقفته.
اتفضل اقعد.
رجع كريم مكانه.
المرة دي...
الثقة اختفت من وشه.
القاضية ضغطت على زر التشغيل.
وفي اللحظة اللي خرج فيها أول صوت من الموبايل...
وش كريم ابيض تمامًا.
لأن الصوت اللي بدأ يملأ قاعة المحكمة...
كان صوته هو.
وكان بيقول كلام...
لو اتسمع للآخر...
هيغير القضية كلها.
وأنا لأول مرة من شهور، بصيت له في عينه.
ما اتكلمتش.
بس ابتسمت.
لأن اللي كنت مستنياه أخيرًا بدأ.
الصوت خرج من الموبايل البنفسجي واضح جدًا.
صوت كريم.
صوته هو.
لكن المرة دي ما كانش الصوت اللي بيظهر بيه قدام المحكمة.
ما كانش صوت الزوج المظلوم.
ولا الأب الحريص.
كان صوته الحقيقي.
أيوه، الحساب ده لازم يتفضى قبل الجلسة.
صوت نادين جه بعده مباشرة
ولو مراتك سألت؟
ضحك كريم.
ضحكة قصيرة باردة.
هقولها إن البنك جمد جزء من الفلوس بسبب إجراءات الطلاق. هي أصلًا مش فاهمة في الحسابات.
أنا قفلت عيني للحظة.
كنت عارفة.
كنت عارفة إن عنده حسابات مخبيها.
لكن سماع صوته وهو بيعترف قدام المحكمة كان مختلف.
القاضية فضلت ساكتة.
والتسجيل كمل.
والبيت؟
نادين سألت.
كريم رد
البيت هيتباع بعد الحكم. أنا عامل تقييم جديد أقل من قيمته، وفي مشتري مستنيه
شهقة خافتة خرجت من واحدة قاعدة ورا.
أما سهير، أم كريم، فبدأت تتحرك في كرسيها بتوتر.
لكن اللي حصل بعد كده كان أسوأ.
صوت نادين قال
وإنت متأكد إن الحضانة هتكون ليك؟
كريم ضحك.
بعد اللي هنعمله في منى؟ آه.
اسمي.
أنا.
قلبي ضرب بعنف.
القاضية رفعت عيني من على الموبايل وبصتلي.
أما كريم فكان ساكت.
وشه بقى أبيض.
التسجيل كمل
هنطلعها عصبية، ونخلي كام موقف يحصل قدام شهود. وأمي هتتكلم عن إنها بتسيب البنت لوحدها.
نادين قالت
بس هي مش بتسيبها.
رد كريم بمنتهى الهدوء
مش مهم الحقيقة. المهم إيه اللي يثبت.
هنا القاضية وقفت التسجيل.
وساد الصمت.
صمت تقيل لدرجة إن صوت الساعة المعلقة على الحائط كان مسموع.
القاضية بصت لكريم.
الكلام ده صوتك؟
كريم بلع ريقه.
التسجيل متلاعب بيه.
ليلى فجأة رفعت عينيها وقالت
لأ.
كلنا بصينا لها.
قالت بصوت صغير
بابا كان بيقول الكلام ده وأنا مستخبية.
كريم قام.
ليلى، إنتِ مش فاهمة حاجة.
البنت رجعت خطوة لورا.
وأنا وقفت جنبها فورًا.
لكن القاضية قالت بهدوء
خلي البنت مكانها.
وبعدين بصت لكريم.
اقعد.
قعد.
المرة دي من غير ما يناقش.
القاضية ضغطت زر التشغيل تاني.
والمفاجأة إن التسجيل ما كانش خلص.
صوت كريم رجع
ليلى لازم تفضل معايا أول كام يوم بعد الحكم. أمي هتتكفل بالباقي.
نادين سألت
وإنت؟
ضحك.
أنا عندي حياة جديدة هبدأها.
صمت ثانية.
ثم قالت نادين
يعني بعد ما تاخد البيت والفلوس والبنت؟
كريم رد
البنت أهم حاجة في الورق. لو أخدت الحضانة، منى هتنهار. وساعتها ممكن تتنازل عن كل حاجة.
القاضية وقفت التسجيل.
أنا حسيت إن رجلي مش شايلاني.
مش عشان الفلوس.
ولا البيت.
عشان الجملة الأخيرة.
كان مخطط إنه يستخدم بنتنا كسلاح ضدي.
القاضية سألتني
حضرتك كنتِ عارفة بالتسجيل؟
هزيت راسي.
لا.
بصت لليلى.
وإنتِ سجلتيه إزاي؟
ليلى حضنت الأرنب بتاعها وقالت
ماما كانت زعلانة.
سكتت شوية.
وأنا كنت خايفة.
القاضية مالت ناحية قدام.
من مين يا حبيبتي؟
ليلى بصت لأبوها.
وبعدين قالت
من بابا.
كريم انتفض.
ليلى!
البنت اتخضت.
فأنا ضميتها بسرعة.
القاضية ضربت بالقلم على المكتب.
أستاذ كريم، لو سمحت.
رجع سكت.
القاضية سألت ليلى
إنتِ سمعتي بابا بيقول إيه؟
قالت
كان بيقول لتيتا إن ماما لازم تخرج من البيت، وإن لو أنا قلت للقاضية إن بابا بيخوفني، محدش هيصدقني.
سهير شهقت.
أنا؟! أنا ما قلتش
لكن ليلى قاطعتها من غير ما تقصد
إنتِ قلتيلي يا تيتا إن لو اتكلمت، بابا مش هيحبني.
سهير فتحت بوقها.
وما خرجش منها حرف.
في اللحظة دي، محامي كريم حاول يتدخل.
سيادة المستشارة، لا يصح الاعتماد على أقوال طفلة بهذا الشكل...
القاضية ردت بصرامة
أنا لم أصدر حكمًا بناءً على كلام طفلة. لكن التسجيل والوقائع المقدمة سيتم فحصها بالطريقة القانونية.
وبعدين وجهت كلامها لكريم
عندك حاجة تانية تحب تضيفها؟
كريم سكت.
لكن أنا عرفت من نظرة عينه إن لسه فيه
حاجة أكبر.
لأن الليلة اللي قبل الجلسة، كنت أنا كمان مجهزة مفاجأة.
فتحت حقيبتي.
طلعت ملف أسود.
وحطيته قدام القاضية.
ده مش بس كشف حسابات.
القاضية فتحته.
أول ورقة كانت تحويل بنكي.
الثانية.
الثالثة.
ثم مجموعة فواتير.
قالت
إيه ده؟
قلت
فلوس من حسابنا المشترك اتحولت لشركة باسم مختلف.
محامي كريم قرب.
بص على الورق.
وشه اتغير.
قلت
الشركة دي مملوكة لشخص اسمه محمود الجندي.
القاضية سألت
مين محمود الجندي؟
رد كريم بسرعة
ابن عمي.
ابتسمت.
عارف.
وبعدين طلعت ورقة تانية.
بس محمود الجندي ملوش علاقة فعلية بالشركة.
حطيت قدامها مستند.
المالك الحقيقي هو كريم.
المحكمة كلها بدأت تهمهم.
كريم بصلي كأنه شايفني لأول مرة.
إنتِ عملتي إيه؟
قلت بهدوء
عملت شغلي القديم.
سكت.
قبل ما أبقى زوجتك وأم ليلى، كنت بشتغل في التحقيقات المالية.
القاضية قلبت الصفحات واحدة واحدة.
وبدأت تلاقي نمط واضح.
فلوس تخرج من حسابنا.
تدخل شركة.
الشركة تحولها لحساب آخر.
والحساب الآخر يدفع أقساط عربية باسم نادين.
ثم فواتير فندق.
ثم دفعة مقدمة لشقة.
كلها من فلوسنا.
القاضية رفعت عينيها
أستاذ كريم، هل لديك تفسير؟
كريم قال
دي فلوس شركتي.
رديت
لأ.
وحطيت قدامها آخر ورقة.
دي محادثة من المحاسب بتاع شركته، بيطلب فيها منه يسجل المبالغ كمصاريف تشغيل.
القاضية بصت للمستند.
ثم قالت
هنحتاج نتحقق من كل المستندات دي.
وأمرت بإحالتها للفحص.
كريم بدأ يفقد
دي مؤامرة!
صرخت سهير
ابني مستحيل يعمل كده!
وفي اللحظة دي...
نادين قامت.
الكل بص لها.
كانت بتعيط.
وقالت
أنا مش هتحمل أكتر من كده.
كريم بص لها برعب.
نادين، اقعدي.
لكنها ما قعدتش.
قالت
أنا قلتلك من البداية إني