جوزي دخل المحكمه
مش عايزة أكون جزء من الموضوع ده.
كريم قرب منها.
اسكتي.
هي هزت راسها.
لأ.
وبصت للقاضية.
التسجيل اللي سمعتيه ده حقيقي.
كريم اتجمد.
نادين كملت
وأنا اللي كنت بكلمه في التسجيل.
المحكمة سكتت.
قالت
وهو فعلًا نقل فلوس كتير من حساب مراته.
كريم صرخ
إنتِ مجنونة؟!
نادين ردت
أنا كنت مصدقة إنك هتطلقها وتتجوزني.
ثم بصت لسهير.
ووالدتك كانت عارفة.
سهير قامت.
كدابة!
نادين فتحت شنطتها وطلعت موبايلها.
عندي رسائل.
وهنا...
كريم اندفع ناحية الموبايل.
لكن قبل ما يوصل، موظف الأمن وقف قدامه.
القاضية قالت
أستاذ كريم، خطوة واحدة كمان وهتخرج من القاعة.
رجع مكانه.
ولأول مرة...
ما كانش عنده أي كلام.
بعد ساعتين من التحقيقات الأولية، صدر قرار مؤقت.
لا حضانة كاملة لكريم.
ولا بيع للبيت.
ولا تصرف منفرد في الأموال المشتركة.
وليلى تفضل معايا مؤقتًا، مع تنظيم رؤية الأب بالطريقة التي تراها المحكمة آمنة للطفلة.
لكن المفاجأة الحقيقية حصلت وأنا خارجة.
كريم وقف قدامي.
من غير بدلته المرتبة.
من غير ابتسامته.
من غير الثقة.
وقال
منى...
بصيت له.
إنتِ
قلت
دي مش لعبة يا كريم.
سكت.
ثم قال
أنا كنت هصلح كل حاجة.
ضحكت بمرارة.
بعد ما تاخد بنتي وبيتي وفلوسي؟
ما ردش.
ليلى كانت ماسكة إيدي.
بصت لأبوها وقالت
بابا...
كريم قرب خطوة.
أنا شددت إيدها.
لكن ليلى هي اللي قالت
أنا مش بكرهك.
كريم رفع عينه لها.
بس أنا مش عايزة أخاف منك تاني.
الجملة دي كسرت حاجة في وشه.
لأول مرة، دموعه نزلت.
لكن أنا ما رجعتش.
خرجنا.
بعدها بأسبوعين، التحقيقات كشفت إن كريم فعلًا حوّل جزءًا كبيرًا من الأموال المشتركة إلى شركات مرتبطة به، وإن بعض المستندات التي قدمها للمحكمة عن إهمالي كانت مصطنعة ومبنية على وقائع تم ترتيبها عمدًا.
أما التسجيل، فتم فحصه فنيًا، وثبتت سلامته.
ومع شهادة نادين، بدأت الصورة كاملة تظهر.
لكن المفاجأة اللي ما حدش كان متوقعها...
إن نادين نفسها قررت تتراجع عن كل شيء.
وقدمت للمحكمة كل الرسائل والتحويلات اللي كانت عندها.
وبعد شهور من الإجراءات...
صدر الحكم.
حضانة ليلى كانت ليا.
البيت فضل من حقنا حسب ما يثبت من الملكية والأموال المشتركة.
وكريم أُلزم برد مبالغ
أما سهير...
فما بقتش قادرة حتى تقرب من ليلى زي الأول.
بعد ست شهور...
كنت قاعدة في البلكونة.
ليلى بتعمل رسمة.
بصيت لها.
كانت بترسم بيت.
أنا وهي.
وفي آخر الرسمة رسمت بابا بعيد شوية.
سألتها
بابا فين؟
قالت
هنا.
وأشارت للرسم.
ليه بعيد؟
فكرت ثواني.
ثم قالت
عشان أنا لسه بخاف.
حسيت بغصة.
لكن قلت لها
الخوف مش عيب يا حبيبتي.
رفعت عينيها.
طب لما أبطل أخاف؟
ابتسمت.
ساعتها إنتِ اللي تقرري تقربي.
وفي نفس الليلة...
جالي ظرف من المحامي.
فتحته.
كان فيه ورقة واحدة.
رسالة من كريم.
كان كاتب
أنا عارف إن مفيش كلام يقدر يرجع اللي حصل.
بس لأول مرة فهمت إن خسارتي الحقيقية ما كانتش البيت ولا الفلوس.
أنا خسرت ثقة بنتي.
ودي حاجة مش عارف أشتريها بأي فلوس.
قفلت الورقة.
ما سامحتوش.
مش دلوقتي.
يمكن يومًا ما.
يمكن لأ.
لكن حاجة واحدة كنت متأكدة منها...
أنا مش مطالبة أنسى علشان أكون إنسانة كويسة.
وليلى مش مطالبة تحب حد بيخوفها.
وبيتُنا
والحقيقة، مهما اتأخرت...
بتعرف دايمًا تلاقي طريقها.
بعد سنة كاملة...
كنت واقفة قدام نفس المحكمة.
لكن المرة دي ما كنتش داخلة خايفة.
كنت داخلة وأنا ماسكة إيد ليلى.
كريم كان واقف بعيد.
بص لنا.
ليلى بصت له.
ثم سابت إيدي.
مشيت ناحيته كام خطوة.
هو انحنى لمستواها.
قال
عاملة إيه يا ليلى؟
قالت
كويسة.
سألها
لسه بتخافي مني؟
سكتت.
ثم قالت
أقل.
دمعة نزلت من عينه.
قال
وأنا هفضل أحاول لحد ما تقوليلي لأ.
ليلى بصت لي.
وأنا هزيت راسي.
مش موافقة على كل حاجة.
لكن موافقة على حاجة واحدة
إن البنت دي أخيرًا بقى ليها حق تختار.
خرجنا من المحكمة.
الشمس كانت قوية.
ليلى جريت قدامي.
وفجأة وقفت وقالت
ماما!
نعم؟
الموبايل البنفسجي لسه عندك؟
ضحكت.
أيوه.
قالت
خليه.
ليه؟
ابتسمت وقالت
عشان يفضل يفكرني إن صوتي مهم.
وقفت مكاني.
وبصيت لها.
ست سنين فقط...
لكنها علمتني درسًا ما كنتش محتاجة محكمة علشان أفهمه
أخطر حاجة ممكن يعملها الظالم، إنه يقنع المظلوم إن صوته ملوش قيمة.
لكن الحقيقة؟
الصوت اللي بيتخاف منه...
ممكن في يوم واحد...
يقلب كل حاجة.
ومن يومها، الموبايل البنفسجي ما بقاش مجرد موبايل.
بقى عندي في درج مكتبي.
كل ما أشوفه...
أفتكر إن الحقيقة مش محتاجة صوت عالي.
محتاجة بس...
حد يجرؤ يقولها.