انزلوني من الطايره
لم تعد هناك عملية.
رفع مازن عينيه إلى والد آدم.
لقد رفضت العملية.
ماذا قلت؟!
لقد أعادت المال.
ساد الرعب داخل المقصورة.
قال والد آدم
اتصلوا بالمطار فورًا.
لكن الطائرة كانت قد تجاوزت بالفعل نقطة العودة.
ولم يكن أحد يعلم أن الأمر لم يكن مجرد خطأ في حجز مقعد.
في الجهة الأخرى
كنت أجلس داخل سيارة أجرة متجهة إلى منزلي.
كنت قد أغلقت هاتفي، لكنني لم أستطع التخلص من شعور غريب في صدري.
لم يكن آدم يهمني.
أو هكذا كنت أقول لنفسي.
قبل ثلاثة أشهر، عندما وصل إليّ ملفه الطبي لأول مرة، رفضت.
ثم رفضت مرة ثانية.
وثالثة.
ورابعة.
وفي المرة الخامسة قلت لهم بوضوح
لن أجري هذه العملية.
لم يسألني أحد لماذا.
لكن الحقيقة أنني كنت أعرف شيئًا لم يكن يعرفه بقية الأطباء.
آدم لم يكن يعاني من المرض الذي قالته عائلته.
كان هناك شيء آخر.
شيء أخطر.
شيء جعلني أرفض الاقتراب من غرفة عملياته.
كنت قد اكتشفت وجود مادة غريبة في دمه.
مادة لا ينبغي أن تكون موجودة في جسد إنسان.
وكانت تلك المادة تُعطى له بجرعات صغيرة منذ سنوات.
شخص ما كان يسممه.
ببطء.
وبطريقة تجعل الأطباء يظنون أن المرض يتطور طبيعيًا.
ولهذا احتاجت العملية إلى بروتوكول خاص جدًا.
ولهذا صنعت الدواء بنفسي.
لكنني لم أخبر عائلة الكيلاني بالحقيقة كاملة.
كنت أريد أن أعرف
من الذي يقتل وريث العائلة؟
في تلك اللحظة، رن هاتفي.
رقم مجهول.
ترددت قبل أن أجيب.
من؟
جاءني صوت رجل مسن
أنتِ الطبيبة الشبح؟
تجمدت.
من أنت؟
شخص كان يعمل مع والد آدم قبل عشرين عامًا.
ماذا تريد؟
قال بصوت منخفض
لا تذهبي إلى منزلك.
نظرت من نافذة السيارة.
لماذا؟
لأنهم يعرفون أنكِ لم تسافري.
شعرت بقشعريرة.
من؟
صمت الرجل لثوانٍ.
ثم قال
الشخص الذي حاول قتلك
انقطع الاتصال.
نظرت إلى السائق.
توقف.
أين؟
لا أعرف فقط توقف!
لكن قبل أن تتوقف السيارة، لاحظت سيارة سوداء تسير خلفنا منذ عدة دقائق.
ثم سيارة أخرى.
ثم ثالثة.
أدركت أنني لم أكن وحدي.
في مستشفى القديسة كاترين
وصلت الطائرة الطبية التي تحمل آدم بعد هبوط اضطراري.
كان الأطباء يركضون خلف سريره.
لكن حالته كانت تتدهور بسرعة.
قال الطبيب
إذا لم نحصل على الدواء خلال نصف ساعة، قد يدخل في فشل متعدد للأعضاء.
صرخ والد آدم
اتصلوا بها!
قال مازن
لا يمكننا الوصول إليها.
اقترب الطبيب منه.
إذن ابحثوا عنها.
وكيف؟
لا أعرف. اقتلوا كبرياءكم، افعلوا أي شيء!
عندها ظهر شخص لم يتوقعه أحد.
كانت ليان الكيلاني.
أخت آدم.
التي لم تكن موجودة في المستشفى منذ بداية الأزمة.
اقتربت من والدها وقالت
أنا أعرف أين يمكن أن نجدها.
نظر إليها الجميع.
كيف؟
ابتسمت ابتسامة غريبة.
لأنني كنت أعرفها قبل أن تصبح الجراحة الشبح.
وفي الوقت نفسه
كنت قد نزلت من السيارة قبل منزلي بثلاثة شوارع.
دخلت مبنى قديمًا كنت أستخدمه كعيادة سرية.
أغلقت الباب خلفي.
وأشعلت الضوء.
ثم فتحت الخزنة.
أخرجت ملفًا أسود.
على غلافه كتبت بخط يدي
آدم الكيلاني لا تثق بأحد.
فتحت الملف.
كانت بداخله صور تحاليل.
تحويلات مالية.
أسماء أطباء.
وتسجيل صوتي.
ضغطت تشغيل.
جاء صوت رجل أعرفه جيدًا
لو مات آدم، كل شيء سينتهي.
ثم جاء صوت امرأة
لن يموت قبل أن نضمن أن الأسهم انتقلت إلينا.
توقفت عن التنفس.
كنت قد سمعت التسجيل منذ شهر.
لكنني لم أكن أعرف هوية المرأة.
أما الآن
فقد عرفت.
كان صوتها صوت ليان الكيلاني.
أخت آدم.
وفجأة
سمعت صوت باب يُفتح في الطابق السفلي.
أغلقت الملف.
وأطفأت الضوء.
خطوات.
واحدة.
ثم ثانية.
ثم ثالثة.
شخص ما يصعد الدرج.
وضعت يدي داخل جيبي.
لم يكن معي سلاح.
لكنني كنت أعرف شيئًا لا يعرفه من يلاحقني.
المبنى كان يحتوي على مخرج سري.
تراجعت ببطء.
لكن قبل أن أصل إليه
ظهر رجل أمام الباب.
قال
انتهى الأمر يا دكتورة.
ابتسمت.
لا.
ثم أضفت
الآن بدأ.
ضغطت زرًا صغيرًا في الحائط.
انفتح جزء من الأرض.
قفزت إلى الممر السري وأغلقت الباب خلفي.
سمعت الرجل يصرخ
أمسكوها!
ركضت بأقصى سرعة.
لكنني لم أكن أهرب فقط.
كنت ذاهبة إلى مكان واحد.
إلى المستشفى.
لأنني فجأة أدركت شيئًا أخطر.
الدواء الذي سحقته رئيسة طاقم الطائرة
لم يكن الدواء الوحيد.
كنت قد صنعت جرعة احتياطية.
لكن الجرعة الاحتياطية كانت معي.
وإذا كان آدم ما زال حيًا
فقد أستطيع إنقاذه.
وصلت إلى المستشفى بعد أربعين دقيقة.
لكنني لم أدخل من الباب الرئيسي.
تسللت إلى الطابق السفلي عبر مدخل الخدمات.
صعدت إلى غرفة آدم.
وقبل أن أفتح الباب
سمعت صوتًا من الداخل.
كان والد آدم يقول
من فعل هذا بابني؟
ثم جاء صوت ليان
لا أعرف يا أبي.
ابتسمت.
لأنني كنت أقف خلف الباب مباشرة.
ثم فتحت الباب.
التفت الجميع.
تجمد والد آدم.
أما ليان
فاصفر وجهها.
قلت
أنا أعرف من فعل هذا.
نظر إليّ والد آدم وكأنه رأى معجزة.
دكتورة
رفعت يدي.
لا وقت للكلام.
اقتربت من آدم.
كان فاقدًا للوعي تقريبًا.
فحصت علاماته الحيوية.
ثم قلت
إذا أردتم إنقاذه، أخرجوا الجميع من الغرفة.
قالت ليان
لا يمكنكِ فعل ذلك وحدك!
نظرت إليها.
بلى.
ثم اقتربت منها حتى أصبحت أمام وجهها مباشرة.
وهمست
خصوصًا أنكِ آخر شخص أريد أن يكون هنا.
اتسعت عيناها.
ماذا تقصدين؟
أخرجت هاتفي.
وضغطت تشغيل التسجيل.
امتلأت الغرفة بصوتها.
لن يموت قبل أن نضمن أن الأسهم انتقلت إلينا.
ساد
نظر والد آدم إلى ابنته.
ثم إليها.
ليان
ارتبكت.
هذا تسجيل مزيف!
قلت
حقًا؟
ثم أخرجت ملفًا آخر.
وهذه تحويلات مالية من حسابك إلى حساب الطبيب الذي كان يتابع آدم.
تراجع وجهها.
لكن المفاجأة الأكبر لم تكن في ذلك.
فقد دخل رجل إلى الغرفة مسرعًا.
كان مازن.
وقال
دكتورة هناك مشكلة.
ماذا؟
الطبيب المسؤول عن ملف آدم اختفى.
متى؟
قبل عشر دقائق.
ثم مد يده بهاتفه.
وقبل أن يختفي، أرسل رسالة إلى رقم مجهول.
فتحت الرسالة.
كان فيها سطر واحد
هي عادت. أخبروا الرجل الذي في الداخل أن يقتل آدم قبل أن تتكلم.
رفعت عيني ببطء.
الرجل الذي في الداخل؟
التفت الجميع.
ماذا يعني هذا؟
وفي اللحظة نفسها
أُغلق باب الغرفة من الداخل.
ثم سمعنا صوت قفل إلكتروني.
وانطفأت الأنوار.
صرخ أحدهم
ماذا يحدث؟!
ظهر صوت من مكبرات الصوت
كان يجب أن تتركيه يموت يا دكتورة.
تجمدت في مكاني.
ثم جاء الصوت مرة أخرى
لأنك إذا أنقذتِ آدم
فسيعرف الجميع من أنتِ حقًا.
ثم اشتعلت شاشة صغيرة في الحائط.
ظهرت عليها صورة قديمة.
صورة لوالدي.
وبجواره
والد آدم.
لكن المفاجأة كانت في التاريخ المكتوب أسفل الصورة
قبل خمس
وعشرين عامًا.
وتحتها جملة واحدة
الحادث الذي قتل والد الجراحة الشبح لم يكن حادثًا.
نظرت إلى الشاشة وأنا عاجزة عن الكلام.
لأول مرة منذ سنوات
فهمت لماذا كنت أكره عائلة الكيلاني دون أن أعرف السبب.
لم يكونوا قد دمروا حياتي اليوم.
لقد بدأوا ذلك
قبل أن أولد تقريبًا.
وفي غرفة مظلمة، بينما كان آدم يحتضر أمامي، فهمت أن العملية لم تعد لإنقاذ مريض.
لقد أصبحت حربًا.
وحين أضاءت الأنوار فجأة
كان آدم قد فتح عينيه.
نظر إليّ وقال بصوت ضعيف
دكتورة
اقتربت منه.
ماذا؟
أمسك يدي بقوة.
وقال
لا تثقي في أبي.
ثم فقد الوعي
رفعت رأسي ببطء.
كان والد آدم يقف أمامي.
وجهه شاحب.
لكن عينيه لم تكونا خائفتين.
كانتا
غاضبتين.
وعندها أدركت أنني كنت أبحث عن القاتل الخطأ طوال الوقت.
لأن الشخص الذي يريد موت آدم لم يكن ليان.
كان شخصًا أقرب إليه بكثير.
شخصًا لم أكن أتوقعه أبدًا.
والده نفسه.