دخلت علي جوزي بقلم انجي الخطيب

لمحة نيوز

دخلت على جوزي ولقيت بنت خالته قاعدة جنبه على الكنبة، وماسكة دراعه وهي بتضحك بصوت عالي. أول ما شافتني قامت بسرعة، لكن نظراتها المستفزة ما راحتش من عيني. اتجمدت مكاني، واستنيت طارق يبعدها أو حتى يوضح الموقف، لكنه اكتفى بابتسامة باهتة وقال
يا جماعة، مالهاش لازمة تكبروا الموضوع... دي بنت خالتي.
كنا معزومين عند حماتي من الصبح، وأول ما دخلنا البيت لقيت أختها وبنتها دعاء قاعدين. سلمت عليهم بكل ذوق، لكن دعاء كانت بتتعامل مع طارق بأريحية زيادة عن اللزوم. تضحك معاه، وتناديه باسمه من غير ألقاب، وكل شوية تطلب منه يجيب لها حاجة أو يناولها حاجة كأنه هو صاحب البيت وهي الضيفة المدللة.
كنت مستغربة، لكن قلت يمكن فعلاً متربيين مع بعض، ومش حابة أبدأ مشاكل من أول القعدة.
حماتي أول ما شافتني قالت
كويس إنك جيتي... يلا يا حبيبتي ادخلي المطبخ ساعديني، الأكل لسه محتاج يتجهز.
بلعت ضيقي، وغيرت هدومي، ودخلت المطبخ. فضلت أكتر من ساعتين بين الطبيخ وترتيب السفرة وغسيل الأطباق، وكل شوية أسمع ضحكاتهم طالعة من الصالة.
لما خلصت معظم الشغل خرجت أسأل حماتي عن مكان صينية التقديم، وأنا ماشية في الطرقة سمعت ضحكة دعاء، وبعدها سمعت طارق بيقول
خلاص بقى... بطلي هزار.
لفيت ناحية الصالة، ولقيت دعاء قاعدة جنبه وماسكة دراعه وهي بتضحك، ولما شافتني وقفت بسرعة وقالت
إحنا كنا بنتفرج على صور قديمة بس.
بصيت لطارق مستنية منه كلمة تريحني، لكنه قال بهدوء
إيه يا سارة؟ مالك متضايقة ليه؟
رديت وأنا بحاول أتمالك أعصابي
أنا مش مرتاحة لطريقة الهزار دي.
قبل ما يكمل كلامه، دخلت خالة طارق وقالت بابتسامة
يا بنتي دول واخدين على بعض من وهما صغيرين، بلاش حساسية.
سكت، لكن جوايا كان فيه إحساس إن محدش حاسس بيا.
عدينا على السفرة،
وكل مرة

دعاء تتكلم مع طارق أو تضحك بصوت عالي، ألاقي حماتي تبصلي وكأنها مستنية رد فعل مني.
بعد الغدا، الكل خرج البلكونة يشرب الشاي، وأنا دخلت المطبخ أشيل الأطباق. وبعد دقائق افتكرت إني سيبت موبايلي في الصالة، فرجعت آخده.
وأنا داخلة، لقيت دعاء قاعدة جنب طارق جدًا وهي بتوريه ألبوم صور قديم للعيلة، وكانوا بيتناقشوا ويضحكوا.
أول ما دخلت سكتوا.
حسيت إن الجو كله اتغير، لكن حاولت أعدي الموضوع.
وفجأة، طارق بصلي وقال
تعالي... إحنا محتاجين نتكلم لوحدنا.
مسك إيدي بهدوء، ومشى بيا ناحية أوضته القديمة في بيت أمه، وقف قدام الباب، أخد نفسًا طويلًا، وبصلي بنظرة غريبة لأول مرة أشوفها في عينه، وقال
في حاجة كبيرة مخبيها عنك من يوم جوازنا... والنهارده جه الوقت تعرفيها.
ودخلنا الأوضة، وقفل الباب من غير ما ينطق بحرف تاني...أول ما الباب اتقفل، فضلت واقفة مكاني وباصاله باستغراب. قلبي كان بيدق بسرعة، ومش عارفة هو ناوي يقول إيه.
طارق سحب الكرسي وقعد، وسكت كام ثانية وهو باصص في الأرض، كأنه بيلم شجاعته. بعدين رفع عينه وقال
قبل ما تحكمي عليا، اسمعيني للآخر... ولو بعد كلامي كله حبيتي تزعلي، أنا مش همنعك.
عقدت إيدي وقلت بحدة
اتفضل... أنا سامعة.
تنهد وقال
إنتي من ساعة ما دخلتي العيلة، وأنا ملاحظ إن أمي وخالتي بيتعاملوا معاكي بطريقة مش مريحة. كل مرة كنت بقول يمكن الأيام تغيرهم، لكن للأسف الوضع بيزيد.
استغربت من كلامه، وسألته
طيب وإنت ساكت ليه؟
قال بصوت هادئ
لأني كنت بحاول أصلح من غير ما أكبر المشاكل. لكن النهارده فهمت إن السكوت بقى غلط.
قبل ما أرد، سمعنا خبطات قوية على الباب.
صوت حماتي جه من بره
إيه يا طارق؟ خلصتوا كلام ولا لسه؟ الناس كلها مستنياكم.
رد بهدوء
دقيقة يا أمي.
لكن الخبط زاد، وصوت
خالته دخل في
الكلام
هي قالتلك عليه إيه؟ ما تسيبهاش تبوظ قعدة العيلة.
طارق قام فتح الباب نص فتحة، وقال بنبرة لأول مرة أسمعها منه
محدش يدخل... ولما نخلص هنخرج.
البيت كله سكت للحظة.
رجع قفل الباب، وبصلي وقال
شايفة؟ أول مرة أرفض لهم طلب.
لسه هسأله يقصد إيه، سمعنا صوت مرتفع في الصالة، كأن حد بيجادل حد.
فتح الشباك الصغير المطل على الجنينة، وبص بره بسرعة، واتغيرت ملامحه فجأة.
قلت بقلق
في إيه؟
لف ناحيتي وقال
واضح إن في حاجة حصلت بره... ولو توقعي طلع صح، الليلة دي مش هتعدي على خير.
وقبل ما يشرح، سمعنا صرخة قوية هزت البيت كله، وخطوات جري في الممر، وبعدها صوت حماتي وهي بتنادي على طارق بانفعال شديد.
بصلي وقال
خليكي هنا... مهما سمعتي، متفتحيش الباب لحد ما أرجع.
ولأول مرة، حسيت إن اللي بيحصل أكبر بكتير من مجرد خلاف عائلي ما إن خرج طارق وقفلت الباب وراه، لقيت نفسي واقفة في الأوضة لوحدي، مش فاهمة إيه اللي حصل بره. الأصوات كانت عالية، وكل دقيقة التوتر بيزيد.
قربت من الباب أحاول أسمع.
سمعت حماتي بتقول بعصبية
أنا قلتلك بلاش تفتحي الموضوع دلوقتي!
وردت خالتها بسرعة
هو اللي بدأ، وأنا مش هسكت.
وبعدين سمعت صوت دعاء وهي بتحاول تهديهم
خلاص يا ماما... الناس هتسمعنا.
بعدها بدقائق، الباب اتفتح، وطارق دخل تاني، لكن وشه كان متغير، وكأنه شايل هم كبير.
بصلي وقال
تعالي معايا.
خرجت وراه، وكل العيون كانت متعلقة بينا. محدش اتكلم، لكن الجو كان مشحون بشكل يخوف.
طارق وقف في نص الصالة وقال
من النهارده، أي حد هيعامل مراتي بطريقة تقلل منها، يبقى بيتعامل معايا أنا.
حماتي اتفاجئت وقالت
يعني إحنا بقينا غلطانين؟
قال بهدوء
أنا مقولتش كده... لكن سارة ليها احترامها، ومش هينفع كل زيارة تتحول لاختبار لصبرها.
خالته هزت راسها باستهزاء
وقالت
هي اللي حساسة زيادة.
رد عليها
يمكن... لكن ده ميخليش حد يضايقها.
دعاء كانت ساكتة، لكن ملامحها اتغيرت، وكأنها أول مرة تشوف طارق بيرد على الكبار بالشكل ده.
كنت مستغربة، لأن دي أول مرة يقف في صفي قدامهم.
وفجأة، رن جرس الباب.
الكل بص ناحية الباب في نفس اللحظة.
حماتي قالت باستغراب
إحنا مستنيين حد؟
طارق اتغير لون وشه، وقال بسرعة
أنا هفتح.
راح ناحية الباب، ولما فتحه، اتجمد مكانه.
الشخص اللي واقف بره خلاه يبهت، ومن غير ما ينطق بكلمة، لف وبصلي بنظرة مليانة قلق.
وقتها عرفت إن الضيف اللي وصل هيقلب اليوم كله، وهيكشف سر قديم محدش في البيت كان مستعد يسمعه...إيدي كانت بتترعش وأنا ببص للظرف. كل اللي في الصالة مركز معايا، حتى الأنفاس كانت مسموعة من شدة الهدوء.
بصيت لطارق، لقيته هز راسه بهدوء وقال
افتحيه... من حقك تعرفي.
فتحت الظرف ببطء، ولقيت جواه ورقة مكتوبة بخط قديم.
بدأ الراجل يقرأ بصوت واضح
هذا إقرار بأن البيت الكائن في... يظل ملكًا مشتركًا بين الورثة، ولا يحق لأي طرف التصرف فيه أو الضغط على أحد للتنازل عن حقه.
استغربت، وقلت
أنا مالي بالكلام ده؟
الراجل بصلي وقال
اصبري... لسه في ورقة تانية.
طلع ورقة أصغر، ومدها لطارق.
طارق أخدها وسكت لحظات، وبعدها قال
دي الورقة اللي كانت أمي وخالتي مخبيينها عني.
حماتي قامت واقفة بعصبية وقالت
هات الورقة دي!
لكن طارق رجع خطوة لورا وقال
لأ... كفاية لحد كده.
كلنا بقينا مستنيين يعرفنا مكتوب فيها إيه.
أخد نفسًا طويلًا وقال
من سنين، جدي كتب وصية إن محدش يضغط على أي فرد من العيلة عشان يتنازل عن حقه أو يوافق على قرارات بالعافية.
خالته اتوترت وقالت بسرعة
الكلام ده انتهى من زمان.
الراجل رد بحزم
لا... لأنه ما اتنفذش.
بدأت
الصورة توضح قدامي.
من أول جوازنا،
كانوا بيحاولوا يفرضوا رأيهم في كل حاجة في شقتنا، وفي شغل طارق، وحتى في قراراتنا
الصغيرة.
وأي مرة كنت أعترض
 

تم نسخ الرابط