معسكر الكشافه
1
معسكر الكشافه
بنتي راحت معسكر كشافة لمدة أسبوع، وكنت فرحانة جدًا لما بعتتلي صورة لكن أول ما بصيت للصورة كويس، اتصلت بالمعسكر وأنا في حالة هلع.
بنتي عندها 12 سنة، متفوقة في دراستها، ومن النوع اللي عمرها ما خلتني أقلق عليها أو تخليني أخاف إنها تعمل حاجة غلط.
عمرها ما اتوقفت عن الدراسة، ولا دخلت في خناقة، ولا كانت من النوع اللي يتصل بالبيت عشان يقول إنه ورّط نفسه في مشكلة.
فعشان كده، لما فضلت ترجاني إني أسمح لها تقضي أسبوع في معسكر الكشافة مع باقي الأطفال، وافقت في الآخر.
دي كانت أول مرة تبعد عن البيت أكتر من ليلة واحدة.
أول يومين، تقريبًا ما سمعتش منها خالص.
كنت عارفة إن استخدام الموبايلات مش مسموح بيه أثناء الأنشطة، فحاولت ما أفضلش أتصل بيها وأطمن عليها كل شوية.
لكن في اليوم التالت، موبايلي رن.
كانت بعتالي صورة.
كانت بتبتسم للكاميرا، وراها أجواء المعسكر العادية والناس رايحة جاية.
وتحت الصورة كانت كاتبة
لسه مخلصين التدريب ورايحين ناكل. شايفة؟ كل حاجة تمام. المكان هنا ممتع أوي! بحبك ووحشتيني!
ابتسمت.
وبعدين بصيت للصورة تاني.
حاجة لفتت نظري.
فضلت أبص عليها كام ثانية.
وبعدين عملت تكبير للصورة.
ابتسامتي اختفت.
كبرتها أكتر.
كان فيه حاجة في الصورة مالهاش أي تفسير منطقي.
اتصلت ببنتي فورًا.
مفيش رد.
اتصلت تاني.
ولا رد.
إيديا كانت بتترعش وأنا بتصل بإدارة المعسكر، وطلبت أكلم المشرفة المسؤولة عن المجموعة بتاعتها.
لما ردت عليا، شرحت لها اللي حصل وبعتلها الصورة.
فضلت ساكتة كذا ثانية.
قلت لها وأنا تقريبًا بهمس
أرجوكي قوليلي إني بتخيل.
عدّى وقت طويل من غير ما تتكلم.
وبعدين صوتها اتغير.
وقالتمدام إنتِ متأكدة إن بنتك هي اللي بعتتلك الصورة دي النهارده؟لايك وسيبلي كومنت وهرد عليكم باللينك بعد شوية وقت صغيرين _ حكايات أسما السيد
قالت المشرفة بصوت اتغيّر تمامًا
مدام إنتِ متأكدة إن بنتك هي اللي بعتتلك الصورة دي النهارده؟
قلبي دق بعنف.
قلت لها
أيوه. وصلتني من رقمها من حوالي عشر دقايق. ليه بتسألي؟
سكتت.
سمعت أصوات بعيدة حواليها، وبعدها قالت بسرعة
ممكن تستني معايا على الخط؟
لأ، مش هستنى! بنتي فين؟
بس اديني دقيقة أتأكد من حاجة.
وسابت الموبايل.
فضلت واقفة في نص الصالة وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني.
فتحت الصورة تاني.
بنتي، سلمى، واقفة قدام مبنى الأنشطة.
نفس التيشيرت الأخضر بتاع المجموعة.
نفس الكاب اللي اشتريناه قبل السفر بيوم.
ونفس ابتسامتها.
لكن المشكلة ماكنتش في سلمى.
المشكلة كانت في اللي وراها.
في آخر الصورة، ناحية سور المعسكر، كان فيه لوح خشبي كبير مكتوب عليه جدول الأنشطة.
2
معسكر الكشافه حكايات اسما السيد 1
ولما كبرت الصورة لأول مرة، لاحظت التاريخ المكتوب أعلى اللوح.
التاريخ كان من السنة اللي فاتت.
في البداية قلت يمكن اللوح قديم ومحدش غيره.
لكن لما كبرت الصورة أكتر، شفت حاجة تانية.
جنب سلمى مباشرة كان فيه بنت واقفة بضهرها للكاميرا.
شعرها طويل ومربوط بشريطة زرقا.
أنا أعرف الشريطة دي.
لأنها كانت بتاعة بنت أختي، نور.
ونور كانت راحت نفس المعسكر السنة اللي فاتت.
يعني الصورة قديمة.
سلمى ما صورتهاش النهارده.
طيب مين بعتها من موبايلها؟
رجعت المشرفة للخط.
لكن المرة دي صوتها كان متوتر.
مدام آخر مرة حضرتك كلمتي سلمى إمتى؟
قبل ما تدخل المعسكر. ليه؟
لأن سلمى ما خرجتش مع المجموعة للتدريب النهارده.
حسيت نفسي مش قادرة آخد نفس.
يعني إيه؟
قالت
الصبح قالت إنها تعبانة شوية، ففضلت في المبنى مع مساعدة المشرفة.
صرخت
طب هاتيها أكلمها!
سكتت.
ثانيتين.
ثلاثة.
وبعدين قالت الجملة اللي خلت الموبايل يقع تقريبًا من إيدي
إحنا بندور عليها دلوقتي ومش لاقيينها.
قفلت المكالمة، وخدت مفاتيح العربية.
وفي الطريق للمعسكر، موبايلي رن برسالة جديدة.
من رقم سلمى.
وقفت بالعربية على جنب وفتحتها.
كانت رسالة من 4 كلمات بس
ماما ما تصدقيش الصورة.
وبعدها مباشرة وصلت رسالة تانية
وما تكلميش حد هنا.
رفعت عيني للطريق وأنا جسمي كله بيرتعش.
لأن سلمى ماكانتش بتقول
تعالي خديني.
كانت بتحذرني من حد جوه المعسكر.
يتبع
وصلت المعسكر بعد أقل من ساعة.
لقيت مديرة المكان والمشرفة مستنييني عند البوابة.
أول ما نزلت من العربية سألت
بنتي فين؟
المديرة حاولت تهديني
الشرطة في الطريق، وإحنا قفلنا البوابات وبنراجع كل الأماكن.
من إمتى بنتي مختفية؟
بصت للمشرفة.
المشرفة قالت
تقريبًا من ساعة.
طلعت موبايلي ووريتهم الرسالتين.
أول ما المديرة شافت
وما تكلميش حد هنا.
وشها اتغير.
طلبت مني الموبايل، لكني رفضت.
قلت
محدش هياخد مني حاجة قبل ما الشرطة تيجي.
وبدأت أمشي ناحية المباني.
المشرفة جريت ورايا.
حضرتك مينفعش تدخلي لوحدك.
لفيت لها
دي بنتي.
وساعتها سمعت صوت طفلة بتناديني
طنط!
بنت صغيرة من مجموعة سلمى كانت واقفة بعيد.
قربت مني وقالت بصوت واطي
سلمى كانت خايفة امبارح.
انحنيت قدامها.
خايفة من إيه؟
البنت بصت حواليها قبل ما تقول
لقت حاجة في الكابينة القديمة.
كابينة إيه؟
أشارت ناحية الأشجار.
رقم 7.
المشرفة قاطعتها بسرعة
مفيش حاجة اسمها كابينة 7 مستخدمة هنا.
البنت ردت
أنا ماقولتش إنها مستخدمة.
بصيت للمشرفة.
لأول مرة حسيت إن خوف بنتي ممكن يكون له سبب حقيقي.
مشيت ناحية الأشجار.
وصلنا لمبنى خشبي صغير، بابه مقفول بسلسلة.
وعلى الباب رقم باهت
7
قلت للمديرة
افتحيه.
قالت
المفتاح مش معانا.
قبل ما أرد، البنت الصغيرة قالت
سلمى قالتلي إن فيه مفتاح احتياطي تحت الحجر اللي جنب الشباك.
سكت الجميع.
رفعت الحجر.
ولقيت المفتاح.
فتحنا الباب.
ريحة تراب ورطوبة خرجت من المكان.
دخلت وأنا بنادي
سلمى؟
مفيش رد.
لكن فوق ترابيزة خشبية قديمة
كان فيه موبايل.
موبايل بنتي.
شاشته منورة.
وعليه رسالة مكتوبة ولسه ما اتبعتتش
ماما، لو لقيتي الموبايل أنا خرجت من هنا بنفسي. ماحدش خطفني.
وتحتها سطر أخير
أنا عرفت مين اللي بعت الصورة.
يتبع
3
معسكر الكشافه حكايات اسما السيد 2
الشرطة وصلت وبدأت تفتش المكان.
لكن اللي قلب كل حاجة كان كاميرا مراقبة صغيرة موجودة عند المخزن القريب من الكابينة.
التسجيل أظهر سلمى الساعة 1117 صباحًا.
كانت ماشية لوحدها.
دخلت الكابينة رقم 7.
وبعد 6 دقايق خرجت وهي ماسكة ورقة في إيدها.
بصت يمين وشمال
وبعدين جريت ناحية مبنى الإدارة.
لكنها ما دخلتش.
وقفت قدام الباب لحظة، وكأنها شافت شخصًا جوا خلّاها تغير رأيها.
وبعدين خرجت من نطاق الكاميرا.
ضابط الشرطة سأل
مين كان موجود في الإدارة الساعة دي؟
المديرة فتحت سجل الحضور.
وكان فيه 3 أسماء.
المشرفة.
موظف الاستقبال.
ومسؤول قديم عن أرشيف المعسكر اسمه عماد.
هنا البنت صاحبة سلمى قالت
ده الراجل اللي سلمى كانت بتسأل عنه.
بصينا لها