معسكر الكشافه

لمحة نيوز


كلنا.
قالت إن سلمى وهي في الكابينة لقت صندوق صور قديمة لمعسكرات السنوات السابقة.
ومن بينها
الصورة اللي وصلتني.
لكن سلمى اكتشفت إن الصورة الأصلية مختلفة.
في الصورة اللي عندها، كان فيه شخص رابع واقف خلف الأطفال.
أما النسخة اللي وصلتني
فالشخص ده كان متشال منها.
سألتها
مين الشخص؟
قالت
معرفش بس سلمى قالت إنها شافته هنا امبارح.
بدأت الشرطة تبحث عن عماد.
لكن المفاجأة إنه كان غادر المعسكر قبل نصف ساعة من وصولي.
وهنا ظابط الشرطة طلب يشوف الصورة الأصلية.
كبرها.
ثم قال
استنوا.
وأشار إلى انعكاس زجاج أحد الشبابيك.
كان فيه شخص بيصور الأطفال من بعيد.
ولما قرب الصورة، المديرة شهقت.
قالت
مستحيل.
سألتها
تعرفيه؟
ردت
ده مش عماد.
وسكتت قبل ما تكمل
ده مدير المعسكر القديم والراجل ده ممنوع يدخل المكان من أكتر من سنة.
وفي اللحظة دي رن موبايلي.
رقم مجهول.
رديت.
وفي الناحية التانية
سمعت صوت سلمى.
ماما؟
صرخت
سلمى! إنتِ فين؟
قالت وهي بتبكي
أنا كويسة بس متجيش لوحدك.
إنتِ فين؟
همست
في محطة البنزين اللي على الطريق الرئيسي. هربت من المعسكر.
وبعدين قالت جملة ما فهمتهاش وقتها
ماما الصورة ما اتبعتتش عشان تخوفك.
أمال ليه؟
قالت
عشان الشخص اللي بعتها كان عايزك تيجي.
يتبع
وصلنا محطة البنزين ومعانا الشرطة.
وأول ما شفت سلمى قاعدة جوه المكتب الصغير، جريت عليها وحضنتها.
كانت سليمة.
مرعوبة، لكن سليمة.
بعد ما هديت، بدأت تحكي.
قالت إنها دخلت الكابينة القديمة بالصدفة أثناء لعبة بحث نظمتها المجموعة.
هناك لقت صندوقًا مليان صور قديمة.
وشافت صورتها من السنة اللي فاتت، يوم كانت زارت المعسكر لساعات مع بنت خالتها نور.
لكن خلف الصورة كان مكتوب بالقلم
لو رجعتِ هنا تاني، اسألي عن التسجيل.
سلمى افتكرت إن واحدة من البنات بتعمل فيها مقلب.
لكن اليوم التالي ظهر لها رجل عند سور المعسكر وسألها
لقيتي الصورة؟
خافت وجريت.
وفي الصباح، دخلت الكابينة مرة ثانية.
وهناك لقت ظرفًا فيه فلاشة صغيرة.
لكن قبل ما تعرف عليها إيه، سمعت حد بيفتح الباب.
استخبت.
الشخص دخل وأخذ موبايلها من فوق الترابيزة.
وبعد ما خرج، سلمى هربت من شباك خلفي، ووصلت للطريق لحد ما عامل في محطة البنزين ساعدها تتصل بيا.
سألتها
طب مين بعتلي الصورة والرسائل؟
قالت
مش أنا.
الشرطة فحصت الموبايل.
واكتشفوا إن الصورة اتبعتت من جهاز سلمى بالفعل أثناء وجوده في الكابينة.
لكن الرسالتين اتبعتوا بعدها من جهاز مرتبط بحسابها.
الجهاز كان جهازًا لوحيًا قديمًا خاصًا بالمعسكر، وكانت سلمى استخدمته في أول يوم لتسجيل بيانات نشاط.
أما الفلاشة، فكان عليها تسجيل قديم.
ولما الشرطة شغلته، ظهرت الحقيقة.
مدير المعسكر السابق كان بيستخدم جزءًا مغلقًا من المكان لتخزين معدات ومواد تخص جهة خارجية من غير علم الإدارة، وكان موظف قديم اكتشف الموضوع وصوّر الأدلة قبل ما يسيب العمل.
عماد، مسؤول الأرشيف، هو اللي احتفظ بنسخة من التسجيل.
ولما شاف سلمى وعرف إنها نفس الطفلة الموجودة في الصورة القديمة، خاف إن وجود الصورة يوصلها بالموضوع، فحاول بطريقة غبية ومخيفة إنه يوصلني للمعسكر بسرعة من غير ما يواجه الشخص المسؤول مباشرة.
الشرطة وصلت لعماد.
واتضح إنه ماكانش بيحاول يؤذي سلمى.
لكنه ارتكب خطأ كبير لما استخدم موبايل طفلة وأدخلها في موضوع أكبر منها بدل ما يبلغ الجهات المختصة بنفسه.
أما المدير السابق، فتم استدعاؤه للتحقيق، واتخذت الإجراءات القانونية بخصوص ما ظهر في التسجيلات.
رجعت البيت وسلمى قاعدة جنبي في العربية.
طول الطريق كانت ساكتة.
وبعدين قالت
ماما؟
نعم يا حبيبتي؟
أنا آسفة إني خوفتك.
مسكت إيدها.
أهم حاجة إنك لما حسيتِ إن فيه خطر، بعدتي وطلبتي مساعدة. لكن بعد كده، لو شفتي حاجة غريبة، ما تحاوليش تحليها لوحدك.
هزت رأسها.
بعد يومين، وأنا بنقل صور المعسكر من موبايلها للكمبيوتر، ظهرت قدامي الصورة اللي بدأت كل الحكاية.
بصيت لابتسامتها فيها طويلًا.
الصورة اللي أول ما وصلتني فرحتني
وبعد ثواني خلت قلبي يقع من الخوف.
ومن يومها اتعلمت حاجة
أوقات الخطر مش بيظهر في صورة مرعبة
ممكن يستخبى جوه صورة عادية جدًا، وابتسامة جميلة، ورسالة بتقول
كل حاجة تمام.
تمت.
بقلم الكاتبة أسما السيد

 

تم نسخ الرابط