اختفت بنتي وهي عندها 4 سنين
في دماغي كانت
هترجعي بيتك.
لكن لما بصيت حواليها...
شفت الجزمة مرمية تحت الكرسي.
شنطتها جنب الحيطة.
وصورة ليها مع منى وهما بيضحكوا جنب تورتة عيد ميلاد.
فهمت إنها مش طفلة هترجع من مكان وتبدأ حياتها من جديد.
دي بنت عندها حياة كاملة.
قلت
هنفهم الدنيا واحدة واحدة.
ومين اللي هيقرر؟
إنتِ ليكي رأي في كل حاجة.
بصتلي
حتى لو رأيي مش على مزاجك؟
حتى لو مش على مزاجي.
وافقت تعمل التحليل بطريقة رسمية.
اليوم اللي بعده، منى جابت ملف قديم وقعدنا كلنا على ترابيزة السفرة.
قالت
أنا بصيت في الورق ده مئات المرات.
قلت
طب نبص تاني.
مريم فضلت فوق بإرادتها، وأنا احترمت ده.
في نص الملف، لقيت ورقة قديمة.
كانت بتتكلم عن طفلة صغيرة اتلاقت نايمة جنب نهاية خط أتوبيس، في نفس اليوم اللي مروة اختفت فيه.
حطيت الورقة قدام كريم.
قال
مروة عمرها ما كانت هتركب أتوبيس لوحدها.
قلت
كان في موقف أتوبيس قدام البيت.
بس كانت عندها أربع سنين.
كانت بتركبه معايا.
وفجأة افتكرت حاجة قديمة.
مرة مروة سألتني
هو الأتوبيس بينام بالليل؟
بصيت لكريم.
كانت تعرف الأتوبيس ده.
الورقة كانت بتقول إن الطفلة ركبت الأتوبيس وسط ركاب تانيين، وبعد كده اتلاقت نايمة قرب آخر الخط.
كانت تعرف اسمها الأول.
وكانت بتنادي الناس ماما وبابا.
لكن لما سألوها عن بيتها، كانت بتدي وصف طفولي جدًا
البيت الأصفر.
قدام الأتوبيس.
جنب الشجرة اللي فيها مرجيحة.
منى طلعت ورقة تانية.
المعلومات اللي كانت مسجلة عنها في الأول ما كانتش متطابقة.
بصيتلها.
يعني إيه؟
حسام قال
البيانات الأولى كانت ناقصة ومش متسقة، وبعدها المعلومات دي فضلت تنتقل من ملف لملف.
سألت
ومحدش ربطها بمروة؟
هز راسه.
لأ.
بدأت الصورة تتجمع قدامنا.
مفيش حد كان عارف الحقيقة وقتها.
مفيش حد أخد طفلة مننا وخباها.
الطفلة اتوجدت، ودخلت في رعاية مؤقتة، وبعدها انتقلت لأسرة من خلال الإجراءات الرسمية.
وبمرور السنين، منى وحسام بقوا هما أهلها قانونيًا.
كريم قام من مكانه بسرعة.
يعني هي كانت موجودة؟
بصيتله.
ممكن.
كانت في مكان آمن وإحنا بندور عليها؟
صوته اتكسر.
أنا مسكت إيده.
إنت ما رميتهاش بعيد.
قال
أنا ما شوفتهاش وهي بتخرج.
وأنا عارفة.
الحقيقة كانت موجعة.
مش لأن في شخص واحد نقدر نكرهه.
لكن لأن سلسلة من الأخطاء حصلت ورا بعض، ومحدش اكتشف الرابط بين طفلتين واحدة اختفت، والتانية اتلاقت.
بعد كام يوم، كنت قاعدة مع منى لوحدنا.
قلت
أنا خسرت عشر سنين.
قالت بهدوء
عارفة.
رديت بعصبية
لأ... إنتِ مش عارفة.
سكتت.
وبعدين قالت
عندك حق.
الكلمة فاجأتني.
كملت وهي بتحاول تمنع دموعها
بس أنا عشت معاها العشر سنين دول. شوفت أول يوم مدرسة. علمتها العجلة. فضلت جنبها لما كانت بتتعب. سمعت مشاكلها مع أصحابها. احتفلت بعيد ميلادها. هي بتناديني ماما.
بصيتلها.
فهمت لأول مرة إنها مش عدوي.
هي كمان خايفة.
خايفة تخسر بنت بتحبها.
في يوم، كريم طلع الدبدوب القديم بتاع مروة.
مريم كانت نازلة من فوق.
كريم مد إيده بالدبدوب.
فاكرة ده؟
مريم بصتله.
لأ.
كنتِ بتنامي وهو جنبك كل يوم.
كريم مسك الدبدوب.
بصي هنا... الخياطة دي نادين عملتها تلات مرات.
مريم رجعت خطوة.
كريم قال
لو إنتِ مروة...
قاطعته
كفاية.
أنا بصيتله
كريم.
قال
أنا بحاول أخليها تفتكر.
قلت
لأ. إنت بتحاول تخلي نفسك تحس إنها فاكرانا.
سكت.
وبعدين بصيت لمريم
إنتِ مش مطالبة تفتكري أي حاجة عشان ترضينا.
هزت راسها.
كريم قعد.
وبعد لحظات قال
أنا آسف.
مريم ما ردتش فورًا.
وبعدين قالت
ماشي.
كانت إجابة صغيرة.
بس كانت كفاية.
بعد يومين، النتيجة وصلت.
التحليل أكد إن مريم بنتنا بيولوجيًا.
مروة كانت عايشة.
أول ما الخبر اتأكد، مريم بدأت تعيط.
ومنى مسكت إيدها.
وبعدين مريم مسكت إيد منى بقوة.
أنا حسيت بألم غريب جوايا.
جزء مني كان عايز ياخدها في حضني ويقول
أخيرًا رجعتيلي.
لكن لما بصيت لها...
مدت إيدها التانية ناحيتي.
مسكتها.
من غير ما أشدها ناحيتي.
من غير ما أطلب منها تختار.
مجرد مسكت إيد بنتي.
ساعتها فهمت حاجة مهمة
العشر سنين اللي عاشتها مع منى مش هتختفي لمجرد إن التحليل أثبت إنها بنتي.
ومنى مش هتبقى غريبة لمجرد إن أنا أمها البيولوجية.
هي كانت أمها في عشر سنين أنا ما كنتش موجودة فيهم.
بعد أسبوع، عملنا تجمع صغير في بيتنا.
واحدة من قرايبي سحبتني على جنب وسألتني
إمتى هترجع تعيش معاكي؟
بصيت لها.
يعني إيه؟
يعني... إمتى هتاخدي بنتك؟
مريم كانت قريبة وسمعت.
ومنى كانت موجودة.
قلت
متتكلميش عنها كأنها حاجة كانت مستعارة.
قريبتي واطت صوتها
بس دول مش أهلها الحقيقيين.
بصيت لمريم.
وبعدين بصيت لمنى وحسام.
هما ربوها.
بس هي بنتك.
قلت
وهي بنتهم برضه.
سكت المكان.
كملت
محدش هيمسح عشر سنين من حبهم عشان أنا خسرت العشر سنين دول.
بالليل، مريم لقتني قاعدة لوحدي في البلكونة.
قعدت جنبي.
وقالت
إنتِ كنتِ بتتكلمي بجد؟
في إيه؟
لما قلتي إنهم لسه أهلي؟
ابتسمت.
طبعًا.
سكتت شوية، وبعدين سألتني
إنتِ عايزاني أعيش معاكي؟
السؤال وجعني.
لأن كل جزء أناني جوايا كان بيصرخ
أيوه.
لكن قلت
أنا عايزة كل يوم ضاع مني.
وبعدين بصيت لها
بس الأيام دي مش من حقي أرجعها بالعافية.
بصتلي.
كملت
إنتِ عندك حياة. عندك أهل، وصحاب، وذكريات، واسم اخترتي تكملي بيه. وأنا مش عايزة إن العثور عليكي يبقى سبب إني أخسرك من جديد.
دموعها نزلت.
يعني مش لازم أختار؟
لأ.
حتى لو ناديت منى ماما؟
ابتسمت رغم دموعي.
خصوصًا لو
ناديتها ماما.
سكتت شوية.
وبعدين سألتني
طب أناديكي إيه؟
ضحكت.
نادين لحد ما إنتِ تقرري غير كده.
ابتسمت.
بعد شهور، كانت مريم قاعدة على أرضية الصالة عندي، وأنا بفتح صندوق الذكريات القديم بتاع مروة.
الصندوق كان فيه حاجات صغيرة كنت محتفظة بيها طول السنين.
إسورة بلاستيك.
كتاب أطفال.
وجزمة صغيرة جدًا.
مريم مسكت الجزمة وبصت لها باستغراب.
رجلي كانت صغيرة للدرجة دي؟
ضحكت.
آه.
طلعت فستان أطفال قديم.
مسكته قدامها وقالت
مستحيل كنت بلبس ده!
ضحكت.
إنتِ كنتي بتكرهيه.
بصيتلها وسكت لحظة.
مروة كانت بتكرهه.
مريم بصتلي.
وبعدين قالت
لأ... أول مرة كنتِ صح.
اتجمدت.
مسحت إيديها على الفستان.
وسألت
حصل إيه وأنا لابساه؟
بصيت للبنت اللي قاعدة قدامي.
مش الطفلة اللي فضلت عشر سنين مستنياها ترجع.
ومش الغريبة اللي وقفت قدام باب بيتي من شهور.
دي بنتي.
بس بنتي اللي كبرت من غيري.
قلت
عايزة تعرفي بجد؟
هزت راسها.
وحكيت لها.
حكيت لها عن الجزمة اللي كانت بتخلعها تحت الترابيزة.
وعن إنها كانت بتستخبى ورا أبوها