صديقة العمر وشريكة النجاح، ونهاية مأساوية صاډمة!

لمحة نيوز

في كفر الدوار، كان هناك اسمان اعتاد الناس سماعهما معًا نجلاء ونورهان.
لم تكن صداقتهما عابرة أو قائمة على خروجة كل فترة وكلام مجاملات. خمس سنوات كاملة عاشتا خلالها كل تفاصيل العمر تقريبًا؛ الدراسة، الضحك، الخروج، الضيق، والفرح. كانت كل واحدة تدخل بيت الثانية من غير تكلّف، وتعرف أهلها، وتعرف حكاياتها الصغيرة التي لا تُقال للغرباء.
نجلاء كانت فتاة مجتهدة ومحبوبة. طالبة جامعية لا تعتمد على أحد، تعمل وتسعى لتبني لنفسها حياة مستقرة. لم تكن تملك الكثير، لكنها كانت تعرف كيف تجعل القليل له قيمة. إذا جاءها رزق أو مكافأة، لا تنسى أن تسأل عن شخص يحتاج مساعدة. وفي الأعياد، كانت تشارك في جمع التبرعات وتوزيع اللحوم، وتحرص على أن تترك أثرًا جميلًا في قلوب الأطفال بالفكرة البسيطة التي تحبها حلوى وبالونات وضحكة صافية.
لذلك كان كثيرون يطلقون عليها حمامة الخير.
كانت نجلاء تحكي لنورهان عن كل شيء. عن ضغط المحاضرات، وعن أمنيتها أن تنجح وتتخرج وتجد لنفسها مكانًا أفضل. كانت تحكي لها عن شغلها، وعن أي مبلغ توفره، وحتى عن قطعة الذهب الصغيرة التي اشترتها من تعبها يومًا لتشعر أنها بدأت تؤمّن مستقبلها خطوة خطوة.
ونورهان كانت معها في هذه التفاصيل كلها.
تفرح لفرحها، وتساندها حين تتعب، وتشاركها يومها كأقرب صديقة. أحيانًا كانت تستعير منها ملابس أو إكسسوارات، وأحيانًا تذهب نجلاء إليها لتقضي معها ساعات طويلة في الكلام عن المستقبل، عن الشغل، وعن الحياة التي تتمنيان أن تكون أهدأ وأجمل.
ومع الوقت، حصلت نجلاء على فرصة جيدة للعمل سكرتيرة في عيادة طبيب عيون مشهور. كانت الوظيفة مناسبة لها؛ المكان منظم، والراتب يساعدها، وصاحب العمل بدأ يثق فيها لأنها دقيقة وتعرف كيف تتعامل مع المرضى بهدوء.
أحبت نجلاء شغلها.
كانت تشعر أن حياتها بدأت تستقر جامعة تمضي فيها، وظيفة تسندها، وصديقة عمر تشاركها فرحتها. لم يكن كل شيء مثاليًا، لكنها كانت راضية، وهذا الرضا كان ينعكس على كلامها وطريقتها مع الناس.
ثم جاءت فترة الامتحانات.
احتاجت نجلاء إلى إجازة حتى تتفرغ للمذاكرة، لكنها كانت قلقة على مكانها في العيادة. العمل لا يتوقف، والمواعيد كثيرة، والطبيب يحتاج إلى شخص يعتمد عليه. فكرت فيمن يمكنه أن يتولى مكانها أيامًا قليلة، ثم وجدت الإجابة طبيعية جدًا أمامها نورهان.
طلبت منها أن تغطي مكانها إلى أن تنتهي امتحاناتها.
وافقت نورهان، وذهبت إلى العيادة. تعرّفت إلى نظام العمل، وتعلمت ترتيب الملفات، واستقبلت الاتصالات، وأصبحت تعرف مواعيد المرضى وتفاصيل اليوم داخل المكان. نجلاء كانت تتصل بها بين المذاكرة والأخرى لتطمئن على الشغل، فتجد الأمور مستقرة.
مرت فترة الامتحانات كما تمر أي فترة ضغط بين الأصدقاء نجلاء تذاكر وتتوتر وتنتظر النتيجة، ونورهان تخفف عنها وتطمئنها أن مكانها في العمل بخير.
وحين انتهت الامتحانات، عادت نجلاء إلى العيادة من جديد.
استلمت مكتبها، عادت إلى
أوراقها ومكالماتها ومواعيد المرضى، وشكرت نورهان كثيرًا لأنها وقفت معها في وقت احتاجت فيه إلى شخص يساعدها. ثم عادت كل واحدة إلى روتينها المعتاد، وبقيت صداقتهما كما عرفها الناس ضحك ومشاوير وأحاديث لا تنتهي.
بعد أيام، بدأت نجلاء تستعيد تركيزها الكامل في العمل.
وفي صباح 13 أغسطس 2021، دخلت العيادة كعادتها. يوم عادي، مرضى يدخلون ويخرجون، اتصالات على الهاتف، ومواعيد تتغير. لا شيء مختلف عن عشرات الأيام التي مرت عليها في المكان نفسه.
لكن لاحقًا، ظهر رجلان حول العيادة.
لم يكونا من العاملين بالمجمع الطبي، ولم يعرفهما المرضى الذين ترددوا على المكان. أحدهما يدعى محمد، والآخر أحمد، شاب يعمل على توك توك. لم يبدُ في البداية أن وجودهما يستحق الانتباه، لكن ما حدث بعدها جعل اسميهما في مقدمة تحقيق هزّ كفر الدوار.
في اليوم التالي، لم تعد العيادة مكانًا هادئًا يستقبل المرضى.
وصل زملاء نجلاء إلى المكان، ووجدوا أن حادثًا مروعًا وقع بالداخل. تم إبلاغ الشرطة، وتحولت العيادة إلى مسرح تحقيق. بدأت الأسئلة تتوالى فورًا من آخر شخص دخل؟ من كان يعرف نظام المكان؟ هل دخل شخصان بغرض السړقة؟ وهل كانا يعرفان أن نجلاء موجودة وحدها؟
لم يكن الجواب سهلًا.
الكاميرات الخارجية للمجمع الطبي بدأت تعطي المحققين خيطًا أوليًا. ظهر الرجلان في محيط المكان، وتحركا في توقيت قريب من وقوع الچريمة. ومع جمع الشهادات ومراجعة التسجيلات، تأكد أن الأمر لم يكن صدفة عابرة.
بدأ البحث عنهما، ولم يطل الوقت قبل أن يقع أحدهما في قبضة الأمن.
لكن المفاجأة لم تكن أنه دخل العيادة، ولا أنه ظهر في تسجيلات الكاميرات.
المفاجأة أن الرجل الذي بدا للناس شخصًا مجهولًا تمامًا كان قريبًا جدًا من شخصية عرفها القارئ من أول القصة.
الرجل الذي ظهر في الكاميرات لم يكن غريبًا 
كان اسمه محمد، وله صلة تربطه بالقت يلة
وهنا تغيّر اتجاه القضية بالكامل.
في البداية، كان الاسم الذي تكرر في التحقيقات هو اسم الرجلين محمد وأحمد. بدا الأمر كأنه اعتداء نفذه شخصان دخلا العيادة طمعًا في المال والمقتنيات. لكن عندما ظهر أن

تم نسخ الرابط