صديقة العمر وشريكة النجاح، ونهاية مأساوية صاډمة!
محمد تربطه صلة قرابة بنورهان، لم يعد بالإمكان التعامل مع الأمر باعتباره واقعة عشوائية.
الشرطة بدأت تعيد ترتيب كل شيء من البداية.
نورهان كانت تعرف العيادة جيدًا. قضت فيها أيامًا عندما غطت مكان نجلاء أثناء الامتحانات. عرفت نظام العمل، وأوقات وجود الموظفين، وترتيب المكان، وما الذي يمكن أن يوجد داخل المكتب. كما أنها كانت قريبة من نجلاء نفسها، تعرف عاداتها وأوقات دوامها وطبيعة علاقتها بالناس.
هذه التفاصيل جعلت التحقيقات تنظر إلى القضية من زاوية أخرى هل كان الرجلان يعرفان ما يفعلانه وحدهما؟ أم أن هناك من أعطاهما معلومات لا يعرفها شخص غريب عن المكان؟
ومع المواجهات والتحريات، بدأت الخيوط تظهر.
بحسب التحقيقات، لم يكن دخول نورهان للعمل مؤقتًا مجرد مساعدة انتهت
مع عودة نجلاء. خلال الفترة التي قضتها في العيادة، أعجبها المكان والوظيفة والراتب، وبدأت ترى أن نجلاء تملك استقرارًا تتمنى الحصول عليه هي أيضًا.
ولم تكن المسألة وظيفة فقط.
كانت نجلاء محبوبة ممن حولها، تعمل وتنجح وتشتري احتياجاتها من تعبها، بينما نورهان تحمل في داخلها مشاعر مختلفة لم تظهر لصديقتها يومًا. نجلاء ظلت تتعامل معها باعتبارها أقرب الناس، ولم تتخيل أن ما بينهما يمكن أن يتحول إلى شيء آخر.
بدأت نورهان تتحدث إلى محمد، لكنها لم تنقل له الصورة الحقيقية.
قالت له إن نجلاء أذتها، وإنها تسببت لها في مشكلات شخصية وإهانة كبيرة، وإنها خسړت خطبتها بسببها. كانت رواية كافية لإشعال غضبه ودفعه إلى النظر إلى نجلاء كأنها شخص يستحق الاڼتقام منه.
ثم دخل أحمد في الخطة.
أحمد كان يملك توك توك، ولم تكن له علاقة مباشرة بنجلاء. لكنه وافق على المشاركة مقابل مبلغ مالي بسيط. وهنا لم تعد المسألة مجرد صديق غاضب يدافع عن قريبته، بل صارت خطة فيها أكثر من شخص، وكل شخص يلعب دوره.
حددوا يوم 13 أغسطس.
ذهبت نورهان إلى العيادة وهي تعرف أن وجودها لن يثير أي سؤال. نجلاء تثق فيها، والناس اعتادوا رؤيتها في المكان خلال فترة الامتحانات. حملت معها عصيرًا، وحاولت أن تجعل لقاءها مع نجلاء طبيعيًا تمامًا.
لكن نجلاء لم تشرب العصير.
لم ينجح الجزء الأول من الخطة كما كان مرتبًا، ومع ذلك استمر ما جرى بعده. أُرسلت رسالة إلى الرجلين بأن المكان أصبح متاحًا، ثم بدأ التحرك داخل العيادة.
عندما شعرت نجلاء أن هناك غرباء في المكان، حاولت أن تفهم ما يحدث وتحمي ما في العيادة. لم تكن تعرف أن الرجلين لم يأتيا من دون معرفة بتفاصيلها، ولم تكن تعرف أن صديقتها موجودة في قلب المشهد.
في تلك اللحظة، سقطت الصدمة الحقيقية.
نجلاء استنجدت بنورهان، لأنها رأت فيها الشخص الذي تعتمد عليه. لكن التحقيقات قالت إن نورهان لم تكن شاهدة خائڤة أو صديقة جاءت بالصدفة؛ كانت العقل الذي جمع خيوط الخطة، وربط محمد وأحمد بالعيادة وبنجلاء.
بعد وقوع الچريمة، استولى المتهمون على بعض المقتنيات والأموال، وحاولوا إخفاء ما يقود إليهم. جرى العبث بكاميرات داخل المكان، وكأن الهدف أن تظل الحكاية في شكلها الأول رجلان دخلا للسړقة وهربا.
لكن الكاميرات الخارجية في المجمع الطبي لم تختفِ.
كما أن العلاقات بين الأشخاص، وتوقيت تحركاتهم، والمعلومات التي لم يكن يعرفها إلا شخص قريب من نجلاء والعيادة، جعلت الشرطة تصل إلى الحقيقة بسرعة. في أقل من 48 ساعة، تحولت نورهان من الصديقة التي تواسي أهل نجلاء إلى المتهمة الرئيسية في القضية.
الأمر الأكثر صدمة للناس لم يكن فقط أن الچريمة دُبرت من الدائرة القريبة، بل أن نورهان بعد ما حدث ذهبت إلى بيت نجلاء، جلست مع أسرتها، وبكت معها، وظهرت كأنها فقدت
أقرب صديقة في حياتها.
كتبت نعيًا مؤثرًا على فيسبوك، وتحدثت عن نجلاء بكلمات حزينة، وحاولت أن تبقى داخل صورة الصديقة المكلومة.
لكن كل هذا انهار عندما وُضعت أمامها أدلة التحقيقات وتسجيلات الكاميرات.
تحولت القضية من واقعة اعتداء داخل عيادة إلى واحدة من أكثر قصص الغدر التي صدمت الناس. لأن نجلاء لم تكن تتعامل مع شخص غريب خدعها، بل كانت تتعامل مع صديقة استأمنتها على عملها، وفتحت لها بيتها وقلبها، وجعلتها جزءًا من نجاحها وحياتها.
نجلاء لم تطلب من نورهان سوى أن تساعدها في فترة امتحاناتها.
لم تكن تعرف أن هذا الطلب البسيط سيمنح صديقتها معرفة كاملة بالمكان الذي تعمل فيه، وأن تلك المعرفة ستتحول لاحقًا إلى جزء من خيط القضية.
انتهت القضية بصدور حكم الإع دام على نورهان ومحمد، لتبقى الحكاية تذكيرًا قاسيًا بأن الغدر أحيانًا لا يأتي من شخص بينك وبينه خصومة، بل من شخص ضحكت معه طويلًا، وحكيت له تفاصيلك، واعتبرته يومًا من أهل بيتك.