ابناء الشغانبة يحررون ناقلة نفط ويأسرون القراصنة
من البصرة إلى الصومال.. أبناء الشغانبة يحررون ناقلة نفط ويأسرون القراصنة
لم يبدأ الأمر كخبر عادي في البصرة، ولا انتهى كحاډثة بحرية عابرة. في البداية كانت هناك ناقلة نفط عراقية تحمل شحنة من النفط الأبيض للتصدير، تمضي في مياه خليج عدن ضمن طريق بحري معروف بالخطړ والتوتر. ثم في لحظة واحدة، اقتربت منها قوارب صغيرة، وصعد عليها قراصنة صوماليون، وبدأت واحدة من أغرب القصص التي عرفها العراق خلال الفترة الأخيرة.
الناقلة تعود لرجل الأعمال العراقي الحاج يعقوب طارش الشغانبي، وطاقمها من أبناء عشيرة الشغانبة في البصرة. كانت الرحلة تسير في مسارها الطبيعي، قبل أن تقع السفينة في قبضة القراصنة الذين سيطروا عليها واحتجزوا من بداخلها، ثم طالبوا بفدية مالية ضخمة مقابل إطلاق سراح الطاقم وإعادة الناقلة.
في العادة، حين تتعرض سفينة تجارية لمثل هذا الموقف، تبدأ المفاوضات عبر الشركات المالكة والوسطاء وشركات التأمين، وتتحرك السلطات البحرية على مهل، وقد يطول الانتظار أيامًا أو أسابيع. لكن ما حدث مع ناقلة الشغانبة لم يسر وفق هذه القواعد.
فبمجرد وصول خبر الاحتجاز إلى أبي الخصيب وقرية جيكور في البصرة، تحولت القصة من أزمة تخص ناقلة في عرض البحر إلى قضية تخص عشيرة كاملة.
خبر الفدية يصل إلى البصرة
كان أفراد الطاقم محتجزين داخل الناقلة، والقراصنة يطلبون المال مقابل الإفراج عنهم. وصلت الاتصالات والأخبار تباعًا إلى أهلهم، وانتشر القلق بين أبناء العشيرة. فهناك رجال من الشغانبة على متن السفينة، وهناك ناقلة تخص أحد أبنائهم، وهناك قراصنة يظنون أن الأمر سينتهي بتحويل أموال ثم انسحاب هادئ.
لكن أبناء العشيرة لم يقبلوا بهذه النهاية.
اجتمع عدد من رجال الشغانبة في البصرة، وجرى اتخاذ قرار سريع بالتحرك لإنقاذ الناقلة وطاقمها. لم تكن المسافة قريبة، ولا المهمة بسيطة، فالمكان يقع في نطاق خليج عدن وعلى مقربة من السواحل الصومالية، وهي منطقة اكتسبت سمعة خطېرة بسبب نشاط القراصنة وعمليات احتجاز السفن.
ومع ذلك، جهزت العشيرة مجموعة ضمت نحو 40 شخصًا من أبناء أبي الخصيب وقرية جيكور، وبدأت الرحلة التي ستتحول لاحقًا إلى حديث العراقيين.
رحلة إلى أرض القراصنة
تحرك أبناء الشغانبة نحو الصومال بعد تنسيق مع الحكومة الصومالية وجهات محلية ساعدت في الوصول إلى مكان احتجاز الناقلة. لم يكن الهدف مجرد التفاوض على الفدية أو استعادة الشحنة، بل تحرير أفراد الطاقم الموجودين على متن السفينة واستعادة السيطرة عليها.
كانت المعلومات تشير إلى أن القراصنة نقلوا الناقلة إلى منطقة قريبة من مواقع تمركزهم، وظلوا يراقبونها انتظارًا لتنفيذ مطلبهم المالي. لكنهم لم يتوقعوا أن يلاحقهم رجال من جنوب العراق إلى هذه المسافة.
وصلت المجموعة العراقية إلى المكان، بعد ترتيبات طويلة وتحركات في منطقة معقدة. ومع الاقتراب من الناقلة، بدأ التحرك الحاسم لتحريرها.
المواجهة لم تكن سهلة. فالقراصنة كانوا مسلحين ويتمركزون على متن السفينة وفي محيطها، ويعرفون طبيعة المنطقة والمياه القريبة. لكن أبناء الشغانبة كانوا قد وصلوا إلى هدفهم بعد رحلة لم يكن فيها مجال للعودة أو التراجع.
بدأ الاشتباك بين الطرفين، واستمر قرابة خمس ساعات متواصلة. خلال هذه الساعات، تحولت الناقلة التي كانت قبل أسابيع تحمل شحنة نفط إلى ساحة مواجهة فوق المياه، بينما كان أفراد الطاقم ينتظرون لحظة الخلاص.
الاشتباك كان عنيفًا ومربكًا للقراصنة، الذين لم يتوقعوا أن تتحول فدية طلبوها من مالك ناقلة عراقية إلى عملية كاملة لاستعادتها. ومع استمرار الضغط، بدأ بعضهم في الفرار، بينما تمكن أفراد مجموعة الشغانبة من السيطرة على الناقلة وتأمين طاقمها.
تحرير الطاقم واستعادة الناقلة
بعد ساعات المواجهة، نجحت المجموعة العراقية في تحرير الناقلة وإنهاء احتجاز طاقمها. لم يعد القراصنة يسيطرون على السفينة، ولم تعد الفدية هي عنوان القصة.
كانت اللحظة الأهم هي استعادة أفراد الطاقم الذين ظلوا محتجزين طوال الفترة الماضية، ثم تأمين الناقلة نفسها. فبالنسبة للعشيرة، لم يكن المهم فقط استرداد سفينة أو شحنة، بل إعادة رجالهم من هذا الموقف سالمين.
انتهت العملية أيضًا بأسر سبعة من القراصنة الذين كانوا على متن الناقلة، بينما تمكن آخرون من الهروب من المكان. وهنا ظهر المشهد الذي جعل القصة تنتشر بسرعة هائلة على مواقع التواصل القراصنة الذين صعدوا إلى ناقلة عراقية بحثًا عن فدية، وجدوا أنفسهم في النهاية أسرى بعد أن فقدوا السيطرة على السفينة.
الصور المتداولة للأسرى، وظهورهم داخل قفص بعد القبض عليهم، أضافت إلى القصة تفاصيل جعلتها تبدو غير قابلة للتصديق لدى كثيرين. لكن أبناء العشيرة كانوا يملكون روايتهم الواضحة الناقلة احتُجزت، ورجال من البصرة تحركوا، والمواجهة انتهت بتحرير الطاقم والسيطرة على السفينة وأسر سبعة قراصنة.