من الجزائر الصاحب ساحب عندما يقودك صديقك بخطوة خاطئة إلى نهايتك

لمحة نيوز

 

الفصل الرابع: شهادة غير دقيقة ومسار قضائي معقد

كان مصدر هذا الاتهام المتشابك شهادة تقدم بها شخص يدعى عمر وصديقته أحلام، اللذان كانا في مركبة أخرى برفقة حمزة ليلتها. فقد أدلى الاثنان بشهادة أمام الجهات الأمنية تفيد بوجود خلاف سابق نشب في محيط مكان السهرة بين حمزة ورؤوف، زاعمين أن الشباب الثلاثة تتبعوا مسارهم على الطريق السريع واعتراضوا طريقهم في محاولة للتشاجر.

ورغم أن التقارير الفنية والمادية لملابس الشباب وأغراضهم الشخصية جاءت نظيفة تماماً، وخالية من أي دلائل مادية تدعم تلك المزاعم، إلا أن سير القضايا أخذ منحىً معقداً اعتمد فيه على التقاطعات الشهادية. وبعد سنوات من جلسات التقاضي والتحري، أصدر القضاء قرارات أولية استندت إلى مجمل الأدلة المتاحة في تلك المرحلة، مما وضع العائلات في صدمة إنسانية عميقة.

لم تتوقف الجهود عند ذلك الحد؛ فقد باشرت المحامية المختصة رحلة استئناف طويلة مستندة إلى انعدام الأدلة المادية القاطعة وتضارب الأقوال بين الشهود. وفي هذه الأثناء، بدأت خيوط جديدة تظهر في الأفق، كشفت عن وجود نزاعات مالية وشخصية عميقة كانت دارجة بين حمزة وشخص آخر يدعى حميد (وهو ابن عم الشاهد عمر).

تبين أن حميد كان يستغل حمزة في تعاملات مالية ضخمة وخلافات تجارية متشابكة، وكانت تحدث بينهما نقاشات حادة ومطالبات مالية مستمرة. ورغم استدعاء حميد للتحقيق في الفترات الأولى، إلا أن غموض الأدلة وقتها أدى إلى تأجيل الجلسات لسنوات طويلة، ظل فيها المتهمون الثلاثة يتمسكون ببراءتهم في انتظار الحقيقة الكاملة.

الفصل الخامس: المفاجأة الكبرى وانكشاف الحقيقة

في أواخر عام 2023، وبعد مرور سبع سنوات كاملة من الانتظار والصبر، وصلت القضية إلى جلستها الحاسمة والأخيرة أمام المحكمة، وسط ترقب وقلق شديد من عائلات الشباب.

وفي اللحظات الأخيرة والحاسمة من الجلسة، حدث ما لم يكن في الحسبان؛ إذ انهارت الشاهدة أحلام بالبكاء الشديد، وصرخت بصوت عال معلنة أمام الهيئة القضائية أنها لم تعد قادرة على كتمان الحقيقة، وأن ضميرها يضغط عليها للاعتراف بكل ما جرى ليلة الحادثة.

أفصحت أحلام عن مرورها بظروف صحية ونفسية قاسية، فضلاً عن تعرضها لضغوطات هائلة وتهديدات مستمرة طوال سنوات طويلة من قبل الشخص الحقيقي المسؤول عن الجريمة، والذي كان يرهبها بسلامة عائلتها وابنتيها إن هي نطقت بكلمة حق واحدة. قالت في شهادتها المؤثرة: "لقد أجبروني على الصمت وتلفيق التهمة للشباب الأبرياء، وحان الوقت لتظهر الحقيقة".

تابعت أحلام شهادتها المفصلة قائلة إنها سمعت حميد قبل تلك الليلة يتحدث بنبرة عدائية عبر الهاتف ويخطط للتخلص من حمزة بسبب الخلافات المالية الطاحنة بينهما. وقد قام حميد باستدراج حمزة بمساعدة ابن عمه عمر إلى منطقة نائية بعيدة، وهناك تم تنفيذ المخطط المؤسف بعيداً عن أعين الناس، ثم قاما بنقل أثره إلى الطريق السريع لتضليل العدالة والإيحاء بأن الأمر حادث عرضي. وأكدت أن الشباب الثلاثة لم يكونوا سوى ضحايا تصادف وجودهم في المكان الخطأ وفي التوقيت الخطأ.

الفصل السادس: العدالة تتحقق وبداية حياة جديدة

على إثر هذه الاعترافات الموثقة والمدعومة بالأدلة القاطعة والتراجع الشجاع عن الشهادة الزائفة، استجابت هيئة المحكمة لدفوعات هيئة الدفاع. قامت المحكمة بإسقاط كافة التهم عن الشباب الثلاثة وأعلنت براءتهم الرسمية بحكم نهائي عادل.

غادر الوناس وفوزي ورؤوف أسوار السجن بعد أن ضاعت سبع سنوات كاملة من زهرة أعمارهم، لكنهم خرجوا مرفوعي الرأس يملؤهم الأمل في بناء مستقبلهم من جديد وتعويض ما فاتهم. وفي المقابل، أصدرت المحكمة أحكاماً صارمة بحق الجاني الحقيقي وشريكه عمر جزاءً وفاقاً لما اقترفتاه من تضليل للعدالة وإلحاق الضرر بالأبرياء.

هذه القصة تبقى عبرة حية لكل شاب حول أهمية اختيار الرفقة الصالحة، وكيف أن الحقيقة مهما طال زمن إخفائها لا بد أن تظهر لتنصف المظلوم وتضع الأمور في نصابها الصحيح.

 

تم نسخ الرابط