قصة أمل زوجة من أسيوط، كيف اڼهارت حياتها في دقائق
في إحدى ليالي نوفمبر عام 2023، انقطع هدوء قرية مسارة بمحافظة أسيوط على صرخات امرأة كانت تركض في الشارع وهي طفلها الصغير.
كانت أمل، معلمة معروفة بين أهل القرية، في حالة اڼهيار كامل. ملابسها مضطربة، وملامحها شاحبة، وطفلها بين ذراعيها يحتاج إلى إسعاف عاجل. لم تفهم الجارات في البداية ما الذي جرى، لكنهن لم يترددن لحظة؛ تجمعن حولها، واستوقف أحد الأهالي سيارة مسرعًا، وانطلقت أمل مع طفلها إلى المستشفى.
في قسم الاستقبال، تحرك الأطباء بسرعة لإنقاذ الطفل. وخلال الفحص، تبيّن أن إصابته ليست عارضة، وأنها تستدعي تدخلًا طبيًا فوريًا. هنا تحول الأمر من مجرد حالة طوارئ إلى بلاغ رسمي، فأُبلغت الشرطة بما حدث.
كانت أمل تجلس خارج غرفة الطفل، تبكي وتردد كلمات متقطعة لا تكاد تُفهم. كل ما قالته في البداية هو أن هناك مصېبة وقعت في المنزل، وأنها لا تعرف كيف حدث كل شيء بهذه السرعة.
وصل رجال المباحث إلى المستشفى، وبدأوا في سؤالها عن عنوان البيت وعن زوجها يسري. لم تكن إجاباتها واضحة؛ مرة تقول إنه في البيت، ومرة تصمت وتضع يديها فوق رأسها كأنها عاجزة عن تذكر أي شيء.
ومع تزايد الغموض، قرر فريق البحث التوجه إلى المنزل فورًا.
لم يكن أحد يتوقع أن البلاغ عن الطفل سيقود إلى مشهد آخر داخل البيت، أكثر تعقيدًا وغموضًا.
العودة إلى البيت
وصلت الشرطة إلى منزل الأسرة، وهو بيت كبير نسبيًا مكوّن من عدة طوابق، كانت العائلة قد انتقلت إليه قبل فترة بعد سنوات من العمل والادخار. بدا المكان من الخارج هادئًا بصورة لافتة، لا صړاخ فيه ولا حركة غير عادية.
لكن الهدوء لم يدم طويلًا.
بمجرد دخول رجال المباحث إلى الداخل، بدت آثار اضطراب في بعض الغرف. ثم وصلوا إلى غرفة النوم، وهناك عثروا على الزوج يسري متوفى. وبالقرب منه وُجدت أداة حادة، في مشهد جعل الفرضية الأولى تبدو واضحة للبعض هل يمكن أن يكون الأب قد اعتدى على طفله، ثم أنهى حياته؟
في تلك اللحظة، بدا أن القضية تسير في اتجاه واحد. زوجة مړعوپة خرجت لإنقاذ ابنها، وطفل مصاپ، وأب متوفى داخل غرفة النوم.
لكن رجال التحقيق لم يتعاملوا مع المظهر الأول باعتباره الحقيقة النهائية.
كان هناك أكثر من سؤال لا يجد جوابًا لماذا خرجت أمل وحدها بالطفل؟ وما الذي حدث قبل خروجها بدقائق؟ ولماذا كانت بعض التفاصيل داخل الغرفة لا تتفق تمامًا مع الرواية الأولية؟
بدأ فحص المنزل، والاستماع إلى أقوال الجيران، ومعاينة كل زاوية بعناية. ومع كل ساعة تمر، كانت الشكوك تكبر.
زوجة في حالة اڼهيار
عندما استطاع المحققون الحديث مع أمل في وقت لاحق، بدت مڼهارة تمامًا. كانت تبكي بشدة، وتقول إن زوجها تغيّر في الفترة الأخيرة، وإن مشاكل كثيرة كانت تحاصر الأسرة.
قالت إن يسري كان يعاني من توتر مستمر،
وإن حياتهما في البيت الجديد لم تعد كما كانت. لم تتهمه مباشرة بشيء محدد، لكنها تركت انطباعًا بأن الأسرة كانت تمر بظروف صعبة.
الجيران بدورهم قالوا إنهم لم يسمعوا صوتًا واضحًا في تلك الليلة، لكن بعضهم أشار إلى أن الخلافات بين الزوجين لم تكن سرًا كاملًا. كانت هناك مشاحنات متكررة، وأيام يغادر فيها يسري البيت ثم يعود، ومحاولات من الأقارب للتدخل والتهدئة.
لكن في المقابل، لم يكن يسري معروفًا بين الناس بسلوك يفسر وحده ما حدث. كان يعمل مدرسًا، مثل زوجته، ولهما خمسة أطفال، وكانت صورتهما أمام الآخرين صورة أسرة كافحت طويلًا حتى تبني بيتًا واسعًا يضم أبناءها.
فكيف انتهت هذه الأسرة إلى تلك الليلة؟
تفصيلة غريبة داخل غرفة الزوجة
أثناء تفتيش غرفة الزوجة، ظهرت تفصيلة لم تكن متوقعة.
داخل بعض أغراضها، عثر رجال البحث على كتاب أسود اللون، لا يحمل عنوانًا واضحًا. كان يحتوي على رسومات ورموز وعبارات غريبة. لم يكن كتابًا مدرسيًا أو دينيًا أو رواية عادية، بل شيء أثار انتباه المحققين فورًا.
عندما وُجه سؤال إلى أمل عن الكتاب، تغيّر وجهها.
في البداية حاولت أن تقلل من أهميته، ثم قالت إن إحدى زميلاتها أعطته لها قبل فترة، وإنها أخبرتها بأن فيه حلًا لمشكلاتها الزوجية. وأضافت أن الزميلة طلبت منها ألا تخبر أحدًا عن أمره، وأن تلتزم بما فيه حتى تنتهي الأزمات التي تعيشها.
من هنا، بدأت رواية جديدة تظهر داخل القضية.
قالت أمل إن البيت الجديد لم يجلب لها الراحة التي كانت تحلم بها. على العكس، منذ الانتقال إليه بدأت الخلافات تتصاعد؛ نقاشات صغيرة تتحول إلى شجارات كبيرة، توتر دائم، وغياب للأمان الذي كانت تشعر به في بيتها القديم.
كانت الأسرة قد تعبت سنوات كي تصل إلى هذا المنزل. أمل ويسري تعارفا خلال عملهما في مدرسة حكومية، ثم تزوجا وبدآ حياة بسيطة. لم تكن إمكاناتهما كبيرة، لكنهما حاولا أن يوفرا لأبنائهما مستقبلًا أفضل.
ومع مرور الوقت، أصبحت الشقة القديمة ضيقة على الأسرة، خصوصًا بعد أن زاد عدد الأطفال. اقترحت أمل شراء قطعة أرض والبناء عليها تدريجيًا، لكن يسري لم يتحمس