قصة أمل زوجة من أسيوط، كيف اڼهارت حياتها في دقائق
للفكرة. كان يخشى أن يلفت البناء الأنظار أو يفتح باب كلام الناس والحسد، فاختارا بدلًا من ذلك ادخار المال حتى يتمكنا من شراء منزل جاهز.
عمل الاثنان، ووفرا ما يستطيعان، وضحت أمل ببعض مشغولاتها الذهبية حتى يكتمل المبلغ. وفي النهاية، تحقق الحلم.
لكن الحلم الذي انتظراه طويلًا بدا، بعد وقت قصير، وكأنه بداية مرحلة مختلفة تمامًا.
هل كان السحر هو السبب؟
بحسب أقوال أمل، بدأت تشعر بأن شيئًا غير طبيعي يطارد حياتها الزوجية. قالت إن الخلافات أصبحت بلا سبب واضح، وإنها وزوجها لجآ إلى الرقية وتشغيل القرآن داخل المنزل في محاولة لاستعادة الهدوء.
ثم جاء الكتاب الأسود.
زعمت أمل أنها لم تكن تفهم معظم ما
فيه، لكنها كانت تقرأ صفحاته بحثًا عن مخرج من حياتها المضطربة. ومع الوقت، بدأت تشعر بالخۏف والارتباك، وتراودها أفكار مظلمة، وفق روايتها في التحقيقات.
لكن يسري اكتشف الأمر لاحقًا.
عرف الزوج أن زوجته تحتفظ بالكتاب، وسألها عنه. وبعد أن عرف بما يحتويه، نشب خلاف حاد بينهما. طلب منها أن تتخلص منه وألا تعود إليه، معتبرًا أن ما فيه لا يمكن أن يكون حلًا لمشكلة أو طريقًا للراحة.
ومن هنا، حاولت أمل أن تقدم تفسيرًا لما حدث قالت إن الكتاب أثّر فيها، وإنها لم تعد تدرك أفعالها بصورة كاملة.
كانت هذه الرواية تبدو غريبة، لكنها لم تكن كافية لتفسير كل التفاصيل التي جمعتها الشرطة.
تناقضات تكشف الحقيقة
مع استمرار التحقيق، بدأت النيابة في مقارنة أقوال أمل بما وجد في مسرح الواقعة، وبما قاله الجيران والأقارب، وبنتائج المعاينات والتقارير الفنية.
كل تفصيلة كانت تُراجع توقيت خروجها من المنزل، طريقة طلب المساعدة، موضع الأداة التي عُثر عليها، والحالة التي وُجد عليها الزوج.
ومع الوقت، ظهرت تناقضات جعلت رواية الكتاب الأسود موضع شك.
لم يقتنع المحققون بأن ما حدث كان نتيجة فقدان مفاجئ للإدراك أو تأثير غامض لا يمكن تفسيره. وبدلًا من ذلك، بدأ الاتجاه نحو وجود خلافات زوجية عميقة، تراكمت لسنوات، وأنتجت غضبًا وكراهية متبادلة بين الطرفين.
وبحسب ما ورد في التحقيقات، تبيّن أن أمل كانت ترى بعض مطالب زوجها وسلوكياته داخل حياتهما الخاصة مهينة لها ومخالفة لقناعاتها، وأن هذا الأمر كان أحد أسباب الخلافات المستمرة بينهما.
هنا، تغيرت القضية من حكاية عن بيت مسحور وكتاب غامض، إلى قضية أسرية مؤلمة انتهت بکاړثة.
من الغموض إلى الاعتراف
بمرور الأيام، لم تعد أمل قادرة على التمسك بالرواية الأولى كاملة.
فبعد مواجهتها بما توصل إليه فريق التحقيق، بدأت تعترف بأن الكتاب لم يكن السبب الوحيد، وأن ما بينهما لم يكن مجرد تأثير لطلاسم أو أوهام. كانت هناك خلافات قديمة، وڠضب متراكم، ورغبة في إنهاء حياة زوجها بعد أن وصلت العلاقة بينهما إلى طريق مسدود.
كما كشفت التحقيقات أن بعض ما بدا في البداية وكأنه مشهد عفوي لم يكن متسقًا مع الحقيقة، وأن واقعة إصابة الطفل لم تكن منفصلة عن أحداث تلك الليلة.
كان الطفل هو الضحېة الأضعف وسط صراع الكبار، وقد نجا بفضل خروجه السريع إلى المستشفى وتدخل الأطباء. أما أمل، التي خرجت في البداية أمام الناس كأم تستغيث لإنقاذ صغيرها، فقد أصبحت هي المتهمة الرئيسية في القضية.
أحيلت إلى لجنة طبية متخصصة لفحص حالتها العقلية والنفسية، خاصة مع تمسكها لفترة بأن الكتاب هو الذي دفعها لما فعلت.
لكن التقرير انتهى، وفق ما أُعلن، إلى أنها كانت مسؤولة عن تصرفاتها ومدركة لما تقوم به.
النهاية التي لم يتخيلها أحد
في قرية صغيرة، تحولت قصة زوجين يعملان بالتدريس، سعيا سنوات وراء بيت أكبر لأطفالهما، إلى واحدة
من أكثر الوقائع صدمة لأهل المكان.
لم يكن البيت الجديد هو السبب الحقيقي، ولم يكن الكتاب الأسود، مهما بدا غريبًا، تفسيرًا كافيًا لما انتهت إليه الأسرة. فقد كشفت التحقيقات أن وراء القصة خلافات إنسانية ونفسية متراكمة، لم تجد طريقًا للحل، حتى تحولت إلى چريمة ډمرت حياة الجميع.
وبعد استكمال التحقيقات والإجراءات القضائية، صدر حكم بالإعدام شنقًا بحق أمل، بعد إدانتها في القضية.
لكن تبقى التفاصيل الأشد قسۏة في هذه الحكاية ليست فقط في الچريمة نفسها، بل في أن خمسة أطفال وجدوا أنفسهم فجأة بلا أب، وأم تواجه مصيرًا قاسيًا، وبيت أحلام طال انتظاره تحول إلى ذكرى مؤلمة لا يمكن محوها.