بالطباشير روايات مشيره محمد
التقييم.
لكن سحر كانت بدأت تفكر في حاجة تانية.
أشرف!
هو الوحيد اللي معاه مفتاح البيت غيرها.
ومع ذلك، مكنتش عايزة تظلمه أو تتهمه من غير دليل.
في المساء، سحر قررت تعمل حاجة.
بعد ما جنى نامت، جابت كاميرا صغيرة كانت محتفظة بيها من أيام ما كانوا بيسافروا، وكانت بتستخدمها لمراقبة البيت.
حطتها في ركن عالي في أوضة محمود، بحيث تكون شايفة السرير والأرض والباب.
اتأكدت إن الكاميرا شغالة، وبعدها خرجت وقفلت الباب.
كانت ناوية تسهر في الصالة وتراجع التسجيل الصبح.
لكن التعب غلبها، ونامت على الكنبة.
وفي حوالي الساعة اتنين ونص بعد نص الليل، فتحت عينيها على صوت خفيف جاي من ناحية أوضة محمود.
كان صوت احتكاك.
قامت بسرعة، وراحت ناحية الباب.
حطت إيدها على المقبض، لكنها اترددت.
افتكرت كلام بنتها، وافتكرت آثار الأقدام.
قربت ودنها من الباب وسمعت صوت خافت جدًا، كأنه حد بيحرك حاجة على الأرض.
فتحت الباب فجأة.
مين هنا؟!
الأوضة كانت ضلمة، لكن نور الشارع اللي داخل من الشباك كان كفاية إنها تشوف السرير.
محمود كان في مكانه.
كل الأجهزة شغالة، والغطا متظبط عليه.
مفيش أي حد تاني.
دخلت وفضلت تبص حواليها، وبعدها قربت من السرير.
محمود، أنا عارفة إن فيه حاجة بتحصل هنا.
مفيش رد.
سحر خرجت وقفلت الباب، لكنها المرة دي مصممة إنها تعرف الحقيقة.
تاني يوم الصبح، أول ما صحيت، فتحت تسجيل الكاميرا.
كانت إيديها بتترعش وهي بتشغل الفيديو.
في البداية، كل حاجة كانت طبيعية.
الساعة عشرة، محمود في مكانه.
الساعة اتناشر، مفيش أي حركة.
الساعة واحدة، سحر دخلت الأوضة واطمنت عليه وخرجت.
وبعدها...
الساعة اتنين وسبعتاشر دقيقة.
ظهر في التسجيل ظل شخص بيتحرك عند باب الأوضة.
سحر قربت وشها من الشاشة.
الشخص فتح الباب ودخل بهدوء شديد.
كان راجل طويل، لابس هدوم غامقة، ووشه مش واضح بسبب ضلمة الأوضة.
قرب من السرير، ووقف جنب محمود.
وبعد ثواني، انحنى ناحية الأرض وبدأ يعمل حاجة جنب السرير.
سحر حطت إيدها على بقها.
الشخص فضل حوالي خمس دقايق، وبعدها خرج وقفّل الباب.
رجعت الفيديو وشغلته تاني.
وبعدين كبرت الصورة.
كانت مش قادرة تصدق اللي شايفاه.
الشخص كان لابس ساعة فضية في إيده الشمال، وفي نفس الوقت كان فيه مفتاح متعلق في سلسلة بنطلونه.
وفجأة افتكرت.
أشرف!
أخو محمود كان عنده نفس الساعة، ونفس طريقة المشي اللي ظهرت في التسجيل.
سحر حست إن الأرض بتلف بيها.
لكن قبل ما تتصل بيه، قررت تشوف الفيديو من زاوية تانية.
شغلت التسجيل عند اللحظة اللي الشخص دخل فيها.
لاحظت إنه مراحش ناحية السرير مباشرة، لكنه بص الأول ناحية الدولاب، وبعدها انحنى عند الأرض.
كان بيدور على حاجة!
سحر قامت وراحت ناحية الدولاب.
فتحته وبدأت تفتش في الرفوف والأدراج.
هدوم محمود القديمة، أوراق المستشفى، ملفات العلاج، علبة فيها ساعاته القديمة.
كل حاجة كانت مكانها.
لكن لما مدت إيدها ورا الدرج الأخير، لمست ظرف بني صغير.
سحبته وفتحته.
جواه ورقة مطوية وصورة قديمة لمحمود مع أخوه أشرف.
وكان فيه ورقة تانية مكتوب عليها بخط محمود
لو سحر عرفت الحقيقة، لازم تعرف إن اللي حصل مكنش صدفة.
سحر حسّت إن نفسها اتسحب منها.
إزاي الورقة دي موجودة؟
ومين اللي كتبها؟
ومتى؟
اتصلت بأشرف فورًا.
إنت فين يا أشرف؟
في الشغل يا سحر، خير؟
عايزاك تيجي البيت حالًا.
فيه حاجة حصلت؟
أيوه، وحاجة إنت عارف عنها أكتر مني.
سكت أشرف لحظة.
أنا مش فاهم قصدك.
يبقى تعالى وأنا أفهمك.
بعد حوالي نص ساعة، وصل أشرف.
دخل البيت وحاول يتصرف بشكل طبيعي.
خير يا سحر؟ إنتِ خوفتيني.
سحر كانت واقفة في الصالة، ماسكة الظرف في إيدها.
إنت دخلت أوضة محمود امبارح بالليل؟
وش أشرف اتغير.
إيه الكلام ده؟
متجاوبنيش بسؤال. أنا شوفتك في الكاميرا.
أشرف بص ناحيتها، وبعدها قعد على أقرب كرسي.
أنا كنت باجي أطمن عليه.
الساعة اتنين ونص بالليل؟ ومن غير ما تقولي؟
كنت معدي من المنطقة، وقلت أشوفه.
سحر رفعت الورقة قدامه.
طيب والورقة دي إيه؟
أشرف أخدها وبص عليها، وفجأة وشه اصفر.
إنتِ لقيتيها فين؟
في دولاب جوزي. وعايزة أعرف معناها إيه.
أشرف فضل ساكت.
سحر صوتها علي
اتكلم! محمود كان بيقوم من السرير؟ إنت عارف إنه بيتحرك؟
أشرف نزل عينيه للأرض وقال
أنا عارف إنه كان بيحاول يتحرك.
يعني إيه بيحاول؟!
من حوالي ست شهور، حصلت حاجة وأنا عنده.
سحر قربت منه.
احكي.
أشرف أخد نفس طويل وبدأ يتكلم.
كنت جاي أزوره في يوم، وإنتِ خرجتي تجيبي العلاج. كنت قاعد جنبه، وفجأة لقيته بيحرك صوابعه. افتكرت إنها حركة لا إرادية، لكن بعد شوية لقيته بيضغط على إيدي.
سحر عينيها اتملت دموع.
وبعدين؟
ناديت عليه، وفضلت أكلمه. وبعدها حاول يفتح عينه، لكنه مقدرش غير ثواني بسيطة.
وإنت مخبي عني ليه؟!
أشرف حط إيده على وشه.
عشان هو طلب مني.
سحر اتصدمت.
محمود طلب منك؟ إزاي؟
كان بيحاول يطلع صوت، وبعد مجهود كبير فهمت منه إنه مش عايزك تعرفي لحد ما يبقى قادر يتكلم.
وليه؟ هو كان خايف مني؟!
أشرف هز راسه بسرعة.
لأ، كان خايف عليكي.
سحر قعدت قدامه وهي مش قادرة تستوعب.
عايزة أعرف كل حاجة، من أولها لآخرها.
أشرف بدأ يحكي.
بعد الحادثة بحوالي سنتين ونص، محمود بدأ تظهر عنده استجابات بسيطة. في الأول كانت حركة في إيده، وبعدها بقى يقدر يحرك راسه بشكل محدود. أنا لاحظت ده بالصدفة، ومن وقتها بقيت أجيله أوقات متأخرة عشان أشوف حالته من غير ما أقلقك.
وإيه علاقة الورقة بالموضوع؟
أشرف أشار للورقة.
دي مش مكتوبة كلها في يوم واحد. محمود كان بيحاول يكتب بإيده على فترات، وأنا كنت بساعده وأحفظ الورق عندي. هو كان عايز يوصل لحاجة مهمة.
إيه هي؟
أشرف سكت شوية، وبعدها قال
محمود كان شاكك إن حادثة العربية اللي حصلتله مكانتش حادثة عادية.
سحر اتسمرت مكانها.
إنت بتقول إيه؟
فاكرة قبل الحادثة بأسبوعين لما محمود كان متخانق مع شريكه في المصنع؟
سحر هزت راسها.
أيوه، كان فيه مشاكل على الحسابات، لكنه قالي إن الموضوع اتحل.
الموضوع محصلش فيه صلح. محمود كان اكتشف إن شريكه، مدحت، بيحوّل فلوس من الشركة لحسابات تانية، ولما واجهه، حصلت بينهم خناقة كبيرة.
سحر بدأت تفتكر تفاصيل قديمة.
افتكرت إن محمود رجع البيت يومها متعصب، وإنه قالها إنه هيقفل حساباته مع مدحت.
لكنها مكنتش تعرف حجم المشكلة.
أشرف كمل
محمود كان محتفظ بمستندات تثبت التلاعب، وفي يوم الحادثة كان رايح يقابل محامي عشان يسلمه الأوراق. بعد الحادثة، الأوراق اختفت، ومدحت استولى على جزء كبير من الشركة.
سحر همست
يعني ممكن يكون هو السبب في الحادثة؟
إحنا لسه معندناش دليل. محمود كان بيحاول يفتكر تفاصيل اليوم ده، لكن ذاكرته مش كاملة.
سحر قامت من مكانها.
طب وإنت كنت بتعمل إيه في أوضته بالليل؟
أشرف رد
كنت بساعده يغير وضعه لما يقدر يتحرك، وكنت بحاول أفهم منه إشاراته. امبارح كان بيحاول يوصل للدولاب، وأنا دخلت أساعده قبل ما يقع أو يتأذى.
سحر بصتله بصدمة.
يعني هو قام من السرير فعلًا؟
أشرف هز راسه بحزن.
لأ يا سحر، مش بالشكل اللي بنتكلم عنه. محمود لسه عنده إصابة شديدة ومش قادر يعتمد على نفسه. هو بيعمل محاولات حركة محدودة جدًا، وساعات بيقدر يرفع جزء من جسمه بمساعدة، لكن القيام والمشي لوحده مش حقيقة مؤكدة.
سحر حطت إيدها على قلبها.
وجنى شافته واقف!
أشرف رد بهدوء
ممكن تكون