حكايات زهرة
ابني اټوفي في حاډث وهو في شهر العسل بتاعه ، بس بعد ٧ شهور شوفته ماشي مع مراته وكانت حامل، ولما روحت البيت اللي دخلوه مقدرتش اقف على رجليا من الصدمه ،واللي شوفته ميخطرش على بال اي بني ادم !!!
أنا ست على قد حالي، عايشة في قرية في الأرياف. جوزي ماټ وساب لي ابني الوحيد عيسى، حتة عِيل، كان لسه في الفة . الناس قالوا لي اتجوزي، لسه شبابك قدامك
، بس أنا صممت. حطيت ابني في عيني وقلبي.
كنت بشتغل باليومية في الغيط، وأغزل الصوف، وأحرم نفسي اللقمة الحلوة عشان أكّله وأعلمه. عيسى ده ماكانش مجرد ابن، ده كان عمري كله، روحي اللي ماشية على الأرض، سندي اللي كنت بستنى اللحظة اللي يشد عوده فيها عشان أرتاح.
كبر عيسى وبقى شاب زي الفل، يملى العين. دخل الكلية، وبعدها اشتغل واعتمد على نفسه، وعملنا الشقة بتاعته بكل حب وخلناها تشرح القلب.
وجه في يوم، قعد قدامي وعينيه بتلمع يا أما، أنا حبيت.. بنت من القاهره، رقيقة وطيبة، وعايز اتجوزها وأجيبها هنا.
فرحت؟ دي كلمة فرحت دي قليلة! حسيت إن السما اتقسمت وطلعت منها نجمة ليا. عملت له أكبر فرح في البلد، ضحكت فيه من قلبي لدرجة الدموع، وجهزت له الشقة اللي تعب فيها وشقينا عشانها، وسافروا يعملوا شهر العسل في مكان هادي.
معداش عشر أيام، و بعد نص الليل، التليفون رن.. والخبر نزل عليّ قسم ضهري ابني.. عيسى.. ضړبته عربية في إسكندرية، وماټ!
حسيت روحي هي اللي اتسحبت، مش روحه هو. جيت أصرخ، ألطم، أنادي باسمه.. صوتي.. راح! اختفى تماماً وكأن حد قطع لساني.
جابوه أعمامه، ودخل عليا في كفنه،بكيت لدرجة المۏت ، لكن ماكنش طالع مني صوت، كانه حلف ما ينطق غير اسم الغالي. عدت أيام العزا، ۏجع ورا ۏجع، ومراته رجعت عند أهلها في مصر وشقته اللي تعب فيها وفرحنا بيها اتقفلت على ريحته، ومالحقش اتهنى بيها يوم واحد.
مرت سبع شهور وأنا حتة نفس مستنياه يطلع وميدخلش، ساكتة، كلي چروح. أخويا مابقاش يستحمل منظري، صمم إني أسافر معاه مصر عند دكتور شاطر عشان أشوف إيه اللي حصل لصوتي اللي مش راضي يرجع.
سافرنا، وبعد ما كشفنا اخدنا الروشته ووقفنا قدام صيدلية واخويادخل عشان يجيب لي العلاج. وانا وقفت مستنياه بره، باصة للشارع وزحمة الناس.. وفجأة.. لقيت اللي وقف عقلي وخلي الدنيا تلف بيا.
عيسى!
والله العظيم عيسى ابني.. كان قدامي بالتمام والكمال، لابس نفس القميص اللي كان بيحبه، وماسك في إيد عروسته.. عروسته ومراته نفسها! وكانوا بيعدوا الشارع، وإيده محطوطة على بطنها اللي كان باين أوي إنها حامل في كذا شهر!
الشنطة وقعت من إيدي.. حسيت برجلي اتشلت. حاولت أصرخ، أنادي بأعلى صوتي يا عيسى!.. بس كالعادة، ماطلعش مني صوت.
سيبت أخويا جوه الصيدلية، ومن غير ما أحس بنفسي، بقيت أجري.. أجري زي المچنونة في الشارع، وسط الناس والزحمة، مش شايفه قدامي غير ضهره. كنت بجرى پجنون لحد ما وقعت على الرصيف وركبتي اتفتحت ، بس الۏجع الجسدي ماكنش ليه أي معنى قصاد الڼار اللي في صدري.
الناس جريت تحاول تقومني وتقول لي سلامتك يا حاجة، دفعتهم بكل قوتي وقمت اجري تاني وراه، ولقيته ركب عربية ملاكي وطلع بيها.
وقفت في نص الشارع قدام أول تاكسي قابلني وشاورته بإيدي حصل العربيه دي بسرعه!.
السواق بص لي باستغراب، بس لما شاف منظر وشي ودموعي، هز راسه بسرعة وقال حاضر يا حاجة، عيزاني احصلهم؟؟ حاضر.
طلع التاكسي وراهم، وقلبي بيدق أسرع من الطبل. فضلنا ماشيين مسافة لحد ما وقفوا قدام بيت جميل زي القصور
ونزلوا وهما بيضحكوا ويهزروا مع بعض .
أنا نزلت من التاكسي، حاسبت السواق وجريت وراهم.
وقفت قدام الباب ، وبقيت أخبط بكل قوتي .
ولما الباب اتفتح..، اللي شوفته وعرفته هناك، مايخطرش على بال بشړ.. حاجة خلتني مقدرتش اصلب طولي وحسيت إن روحي بتتسحب مني من هول الصدمة!!!!!
أول ما الباب اتفتح، وقفت مكاني، وحسيت إن الأرض بتلف بيا، واللي واقف قدامي كان عيسى... ابني اللي دفنته بإيدي، واللي فضلت سبع شهور أبكي عليه لحد ما صوتي راح مني!
هو كمان أول ما شافني اټصدم، عينيه وسعت، ووشه اصفر، ورجع خطوة لورا كأنه شاف عفريت.
فضلنا باصين لبعض، لا أنا قادرة أتكلم ولا هو قادر ينطق.
لحد ما سمعت صوت مراته من جوه بتقول
مين يا عيسى؟ إنت واقف ليه كده؟
خرجت وهي بتعدل في هدومها، وأول ما شافتني، شهقت وحطت إيدها على بطنها، وبصت لعيسى بارتباك.
أما أنا، ففجأة حسيت إن حاجة اتفكت جوايا، وجريت عليه ورميت نفسي في حضنه، وفضلت أصرخ وأعيط وأضرب على صدره بإيدي.
يا ضنايا! يا حبيبي! إنت عايش؟! إنت عايش يا عيسى؟!
والله العظيم صوتي رجع في اللحظة دي، بعد سبع شهور من السكوت، رجع من كتر الصدمة والۏجع.
كنت بحضنه وأبوس وشه وإيده، وأتحسس ملامحه كأني خاېفة يختفي مني تاني.
وهو كان واقف متخشب، مش عارف يحضني ولا يبعدني، ولا حتى يقول كلمة.
فضلت أعيط وأقول
أنا مش بحلم صح؟ إنت عيسى ابني؟ طب إزاي؟ إزاي يا حبيبي؟ ده أنا دفنتك بإيدي! شفتك في الكفن، وأعمامك كانوا معايا! إزاي حصل كده؟
عيسى نزل عينه في الأرض، وفضل ساكت.
مراته دخلت في الكلام، وقالت بمنتهى البرود
خلاص يا حاجة، كفاية تمثيل بقى، ما هو واضح إن الموضوع اتكشف.
بصتلها وأنا مش مستوعبة، وقلت
تمثيل إيه يا بنتي؟ هو أنا في حلم؟
ردت بكل بجاحة
التكمله صادمه في اللينك التاني
ردت بكل بجاحة
لا يا طنط، ابنك مماتش. الچثة اللي اتدفنت دي كانت چثة تانية مشوهة، هو اتصرف فيها وحطها بداله، وخلاها تبان
كأنها جثته بعد الحاډث، عشان تصدقي إنه ماټ وتبطلي تدوري وراه.
حسيت إن قلبي اتعصر أكتر من الأول.
بصيت لعيسى وقلت
يعني إيه الكلام ده؟ يعني إنت كنت عارف إن أمك هتعيش عمرها كله فاكرة إنك مېت؟
حاول عيسى يتكلم، لكن مراته سبقته وقالت
أيوه يا حاجة، وخليني أقولك الحقيقة من غير لف ودوران. عيسى كان عايز يعيش هنا معايا، بعيد عنك وعن البلد والعيشة اللي إنتِ كنتِ مصممة تربطيه بيها.
عيسى بص لها بعصبية وقال
خلاص يا ندى، اسكتي بقى!
لكنها ما سكتتش، وكملت وهي رافعة دقنها
لا، استنى يا عيسى، لازم تعرف كل حاجة. ابنك كان عايز يعيش هنا معايا في القاهرة، وإنتِ كنتِ مصممة تعملي له شقته هناك في البلد، وتخليه يعيش جنبك، وكل يوم يروح لك وييجي، كأن مفيش حياة ليه غيرك!
بصيت لعيسى پصدمه
وندى كملت كلامها من غير رحمة
هو كان عايز يقنعك تيجي تعيشي معانا هنا، لكن أنا رفضت. أنا مش عايزة أعيش مع حماتي، وعايزة بيتي يبقى ليا أنا وجوزي. قلت له يواجهك ويقولك إنه مش عايز يرجع البلد، وإنه اختار يعيش هنا.
عيسى حاول يقاطعها
ندى، كفاية!
صړخت فيه
سيبني أكمل! إنت طول عمرك مش عارف تواجه أمك، وكنت كل شوية تقول لي أمي ملهاش غيري، ولو سبتها أهلي هيفضلوا يزنوا عليا أرجع، وهي كانت حنينة عليا ومش هقدر أقولها إني مش عايز أعيش جنبها.
وبعدين بصت
لي وقالت
وفي الآخر، أنا