سلفتي الارمله ١حكايات زهرة

لمحة نيوز

فيها وتلاقي نفسها غلط وتنسى الحكاية دي خالص.. يلا تصبح على خير
سبته واقف مكانه مشلول من رد فعلي، ودخلت نمت بهدوء غريب.. هدوء يسبق العاصفة.
أول ما الصبح طلع، والنور شقشق، قومت من السرير قبل أي حد في البيت. نزلت المطبخ بهمة ونشاط، وبدأت أحضر الفطار.. بس المرة دي، وأنا بأقول لنفسي لحد هنا وخلاص.. طيبتي اللي ضيعت حقي هتدفن انهارده، وأي حد يبص لحياتي أو لجوزي هعمي عنيه.
بعد شوية، سمعت صوت رجلين نازلة على السلم.. كانت سمر.
بصيت عليها، لقيتها قلعة اللون الأسود تمامًا! لابسة عباية ملونة ومكياج خفيف، ووشها منور من الفرحة والشماتة اللي باينة في عينيها وهي بتبصلي وكأنها بتقولي خلاص.. بقيت شريكتك في الراجل والبيت.
وقفت قدامي بتبتسم بثقة وثقالة دم، وهي متعرفش إيه اللي مستنيها والمفاجأه اللي كنت شيلهالها لليوم ده
ومفيش دقايق ولعبتي بدأت وسمر اتجمدت مكانها والدم هرب من عروقها من الصدمه !!!!!!!!
بقيت واقفة في المطبخ، عيني في عين سمر اللي كانت فاكرة إنها خلاص حطتني في جيبها الصغير، وجمود ملامحي طير البرج اللي فاضل من عقلها. كانت باصة للعباية الملونة بتاعتها بفخر، والظاهر كدة كانت مستنية مني لولية ولا دمعة، بس أنا كنت برتب للي هيطير النور من عينيها خالص.
قبل ما أدخل
في
معمعة الصبح، لازم أحكيلكم إيه اللي حصل بالليل في أوضتي المقفولة عليا أنا وإيهاب، عشان تفهموا الصدمة جت منين.
ليلة التخطيط والمواجهة الهادية
بالليل، بعد ما حماتي رزعت باب أوضتها وسمر دخلت تتنطط من الفرحة، دخل إيهاب الأوضة وهو وشه جايب ميت لون. كان عمال يروح وييجي في الأوضة زي الأسد المحبوس، يفرك في إيديه، ويبصلي وهو مش قادر يستوعب برودي.
قرب مني ووطى صوته وهو مرعوب لا حد يسمعنا
ابتسام.. وحياة أولادنا اتكلمي! إنتي إزاي هادية كدة؟ أمي عايزة تجوزني سمر، سمر اللي عمري ما شفتها غير أخت، والبيت كله بيخطط من ورايا، وإنتي قاعدة تلمي الأطباق وتقوليلي تصبح على خير؟!
قعدت على السرير بكل هدوء، وشاورتله يقعد جنبي. أخدت نفس طويل وقولتله بنبرة واثقة
يقعد إيهاب.. اقعد واسمعني كويس، عشان أنا مش هسيب بيتي يتخرب، ولا هقعد أندب حظي زي الستات الخايبة. سمر وأمك فكروا إنهم ملكوا اللعبة، بس هما ميعرفوش إن اللعبة دي أنا اللي حاطة قوانينها.
بصلي باستغراب وقال
قوانين إيه يا بنت الناس؟ أمي لو قفشت في دماغي حاجة هتعملها، وأنا مش عايز أكسر بخاطرها وفي نفس الوقت مستحيل أتجوز سمر ولا أظلمك!
طبطبت على إيده وقولتله
مش هتظلمني يا حبيبي، ومش هتكسر كلام أمك
مش هتظلمني يا حبيبي، ومش
هتكسر كلام أمك بالخناق. إحنا هنمشي.
نعم؟! نمشي نروح فين؟ نسيب بيت العيلة؟
أيوة.. هنروح بيت المزرعة اللي على أطراف البلد. البيت ده بتاعك أنت ورثته عن أبوك، ومقفول بقاله سنين، والأرض هناك محتاجة اللي يقف عليها ويراعيها بدل ما إحنا سايبينها للمستأجرين ومبناخدش منها غير الفتافيت. هناك هنعيش في هدوء، نربي عيالنا بعيد عن الغل والتلقيح، وأهو بالمرة تباشر شغلك وأرضك بنفسك.
إيهاب سكت شوية، واللمعة ظهرت في عينيه. الفكرة كانت بمثابة طوق نجاة ليه من الجوازة المفروضة عليه ومن قهر أمي ليه. بصلي بإعجاب وقال
والله يا ابتسام إنتي دماغك دي تتوزن بالدهب! بس أمي مش هتنزل العفش ولا هتوافق إننا ننقل.
ابتسمت بخبث وقولتله
العفش ده بتاعي وبفلوسي وبجهازي، ومحدش ليه كلمة عليه. أنا
كلمت أخويا من ساعة، واتفقت معاه يجيب عربيات نقل ورجالة شداد من الفجر، وهيجوا يقفوا تحت البيت. أول ما النهار يشقشق، الرجالة هيدخلوا يشيلوا كل حاجة. إنت بس خليك طبيعي، وأول ما تسمع الهيصة، سيب الباقي عليا.
إيهاب مرتاحش تماماً غير لما حس إن فيه خطة حقيقية هتنقذه، وافقني ونام وهو حاسس إن الحمل انزاح من على كتافه.
زلزال على السلم وهدير العربيات
نرجع بقى للمطبخ.. الصبح طلع، وسمر واقفة قدامي بعبايتها الملونة
ومكياجها الفاقع، بتبصلي بنظرة انتصار مسمومة. وفجأة، الشارع كله اتقلب!
صوت كلاكيس عربيات نقل تقيلة، وزعيق رجالة، وهبص وهب بوم.. خبط رزع على البوابة بتاعة بيت العيلة تحت. الأصوات كانت عالية لدرجة إن البيت كله اتهز.
سمر اتخضت ولفت وشها للشباك، وحماتي طلعت جرى من أوضتها وهي بتعدل طرحتها ومخضوضة
في
إيه؟ إيه الهيصة اللي برة دي؟ مين اللي قالب الشارع على الصبح كدة؟
في اللحظة دي، الباب الخارجي اتفتح ودخل أخويا ومعاه خمس رجالة من بتوع النقل، صحتهم ما شاء الله تسد عين الشمس. أنا سيبت اللي في إيدي، وطلعتلهم الصالة بكل برود وثقة، وبصيت للرجالة وقولت بصوت عالي سَمّع البيت كله
يلا يا رجالة.. همتكم معايا! دي شقته، انقلوا كل العفش ومتسيبوش فيها الهوا!
الكل اتصدم! سمر بلمت وبقت تبصلي وتبص للرجالة وهي مش فاهمة حاجة، وحماتي حطت إيدها على صدرها ووشها اتقلب ألوان. الشخص الوحيد اللي كان واقف هادي ومبتسم في سرة هو إيهاب، اللي طلع من الأوضة وعمل نفسه متفاجئ بس من غير صدمة، ووقف يتفرج على المشهد.
الرجالة بدأوا يدخلوا الأوض ويشيلوا الكراسي والشنط اللي أنا كنت مجهزاها من النجمة من غير ما حد يحس.
وقفت سمر وحماتها
مبلمين تماماً، والذهول شل لسانهم لثواني، لحد ما حماتي استجمعت شجاعتها
وزعقت بصوت زلزل المكان
جرى إيه
تم نسخ الرابط