سلفتي الارمله ١حكايات زهرة
يا بت إنتي وهي؟ إيه اللي بيحصل ده؟ عفش إيه اللي يتنقل؟ وإنت يا إيهاب واقف زي الطور الله ينور مش بتتكلم ليه؟!
سمر قربت وهي هتموت من الغيظ والفضول وسألت بنبرة مرعوبة
في إيه يا ابتسام؟ إنتي بتعملي إيه بحاجتك؟ وواخدة العفش ورايحة فين؟
بصيتلهم بكل هدوء، وعدلت وقفتي وقولت بنبرة واضحة ومسموعة
أنا وإيهاب وعيالنا قررنا ننتقل لبيت المزرعة.. ومنها كمان نخلوا بالهم من المزرعة والأرض اللي اأهملت بقالها سنين.
الحما والست سمر اتفاجأوا صدمة عمرهم، وحماتي وشها احمر وعروق رقبتها ظهرت، وقالت بغضب وعصبية أعمى
تنقلوا فين وتغوروا فين؟! هتنتقل ازاي وانت ه تتجوز مرات اخوك؟! إنت اتجننت يا إيهاب؟ هتسيب أمك وتجري ورا كلام مرتك؟
إيهاب خطى خطوة لقدام، وبص لأمه بكل احترام بس بقوة وعين ناشفة
أنا متجوز يا أمي ومعايا عيال عايز اربيهم.. سمر أختي ومرات أخويا الغالي، ومستحيل أخد مكان جوهر الله يرحمه، وبيتي وولادي أولى بيا وبفلوسي وبوقتي.
حماتي لما لقت إن إيهاب واقف في صف عياله ومراته، بدأت تلعب على وتر العاطفة والدموع، وقالت بصوت مليان قهر ومصطنع عشان تكسر مقاديفنا
يعني ايه؟ يعني عايز تمشي وتحرمني من اولادك وتخلي سمر تمشي وانا اقعد لوحده في البيت الكبير ده زي البيت الوقف؟!
هنا بقى جه دوري، قربت من حماتي خطوتين، وبصيت لسمر بطرف عيني،
وقولت بكل ذكاء ولؤم
لأ يا حماتي ميرضناش.. لو سمر اضطرت تمشي وأهلها خدوها، أنا وجوزي هنرجع فوراً ونقعد معاكي ونخدمك في عينينا.
وبصيت لسمر بنظرة نصر ساحقة.. نظرة خلت سمر اللي كانت مصدومة ومبرقة بعد ما كانت فاكرة
حماتي لما لقت إن الكلام مفيش منه فايدة،
والمخطط كله انهار في ثواني، جريت على عيالي الصغار اللي كانوا واقفين خايفين، ومسكت فيهم وبدأت تعيط بدموع حقيقية المرة دي وقالت
لا.. مش هتمشججو وتحرموني من احفادي! أنا مقدرش أعيش من غير ريحة إيهاب وعياله في البيت!
طبخنا اللعبة صح، ومبقاش فاضل غير القاضية. قربت من حماتي، وطيت وبست راسها وقولتلها بمنتهى البرود والثقة
وايه المشكله يا حماتي؟ ما انتي عندك ابن جوهر
شيلت عيالي، وشاورت للرجالة يكملوا تحميل الشنط الأخيرة، وإيهاب مسك إيدي وبص
لأمه وسمر بصه أخيرة كلها حسم، ومشينا.. مشينا بخطوات ثابتة، وروسنا مرفوعة في السماء، قصاد عنين سمر اللي كانت واقفة زي الصنم، مبرقة ومش مصدقة إن ابتسام الطيب الهادية، قلبت التربيزة عليها في ليلة واحدة وخدت جوهر حياتها ومشيت.
وأنا خارجة من باب بيت العيلة، وراكبة العربية جنب جوزي وأولادي، بصيت ورايا وابتسمت وأنا بقول لنفسي
الست الشاطرة مش هي اللي بتزعق وتصوت لما حقها يتأكل.. الست الشاطرة هي اللي تعرف تحمي بيتها وجوزها بهدوء، وتضرب ضربتها في الوقت الصح ومهما حصل، عشان البيوت الغالية مبيحافظش عليها غير الستات الأصيلة
توزن بلد.