مراتي سابت بناتي التؤام

لمحة نيوز

مراتي سابت بناتي التؤام بعد الولادة بأيام عشان تعيش حياتها وبعد 18 سنة رجعت فجأة في حفل التخرج ومعاها هدية خاصة. لكن اللي عملته بناتي بعدها خلّى أكتر من 300 شخص يتجمدوا في أماكنهم.
كان عندهم 6 ساعات بس من وقت ما اتولدوا
لما بصتلي ندى من سرير المستشفى وقالت
أنا مش قادرة أعمل كده.
في البداية افتكرتها مرهقة.
خايفة.
متوترة.
زي أي أم جديدة.
لكن بعدها قالت الجملة اللي عمري ما نسيتها
أنا عايزة أعيش.
عايزة أسافر وأسهر وأستمتع بحياتي.
مش عايزة أفضل مربوطة بطفلتين بيعيطوا طول الوقت.
افتكرت إني سمعت غلط.
لكن للأسف
ما كنتش سمعت غلط.
بعد 3 أيام بس
لبست هدومها.
وخدت شنطتها.
ومشيت.
من غير ما تبص للبنات.
من غير ما تودعهم.
من غير حتى كلمة آسف.
ومن اليوم ده
اختفت.
18 سنة كاملة.
ولا مكالمة.
ولا رسالة.
ولا عيد ميلاد.
ولا محاولة واحدة تسأل عن البنتين اللي جابتهم للدنيا وسابتهم.
وأنا
ربيتهم لوحدي.
كان فيه ليالي ما بنامش فيها.
ومصاريف كانت أكبر مني.
ومواعيد دكاترة.
ومشاكل مدارس.
وقلوب مكسورة.
ولحظات كتير كنت بشك فيها إذا كنت أب كويس ولا لأ.
لكن في كل مرة كانوا يسألوا عن أمهم
كنت أقول نفس الجملة
ماما اختارت تمشي.
لكن أنا كل يوم كنت باختار أفضل.
والحمد لله
كبروا.
وبقوا أحسن حاجة حصلت في حياتي.
يوم الجمعة اللي فات
كان حفل تخرجهم من الثانوية.
وكانت لحظة مستنيها من سنين.
قاعد في الصفوف الأولى.
وبشوف ليلى وغادة لابسين روب التخرج.
وحاسس إن قلبي هيقف من الفخر.
وفجأة
مدير المدرسة
طلع

على المسرح وقال
النهارده عندنا متبرعة كريمة ساهمت في الحفل.
وعندها مفاجأة خاصة لطالبتين من خريجاتنا.
الناس سقفت.
وأنا ما اهتمتش.
لحد ما شفت الست اللي طلعت على المسرح.
وقتها الدىم نشف في عروقي.
ندى.
مراتي السابقة.
أم البنات.
بعد 18 سنة كاملة.
واقفة تحت الأضواء وكأنها بطلة الحكاية.
مسكت الميكروفون.
وابتسمت.
وقالت
ليلى غادة
اطلعوا يا حبايب ماما.
البنات اتجمدوا مكانهم.
لأنهم كانوا يعرفوا شكلها من الصور.
لكن عمرهم ما شافوها في الحقيقة.
مسكت صندوقين هدايا.
وبعدين قالت بصوت عالي
من 18 سنة أبوكم حرّضكم عليا.
همهمة انتشرت في القاعة.
وحسيت الأرض بتتهز تحت رجلي.
لكنها كملت
وأتمنى النهارده يكون بداية علاقتنا الجديدة
بعيد عنه.
القاعة كلها سكتت.
والبنتين بصوا لبعض.
ومسكوا إيد بعض.
وبدأوا يطلعوا على المسرح.
ندى فتحت دراعاتها.
مستنية مشهد رجوع كانت راسماه في خيالها من سنين.
لكن ليلى وغادة وقفوا بعيد.
ما قربوش منها.
غادة أخدت الميكروفون.
وليلى بصت ناحيتي وسط الجمهور.
وبعدين قالت أول جملة
الجملة اللي خلت 300 شخص ينسوا حتى يتنفسوا.
وقالت
حضرتك مين أصلًا؟
يتبع
القصة كاملة اول التعليق وصلو علي النبي وهرد عليكمساعتها ندى بدأت تفقد أعصابها.
وقالت وهي بتحاول تسيطر على الموقف
أنا جيت النهارده أصلح اللي فات.
وجبت لكم هدية مخصوص.
وأشارت للصندوقين اللي كانوا على المنصة.
ليلى بصت للصندوق.
ثم قالت بهدوء
بعد 18 سنة؟
الهدية متأخرة شوية.
القاعة كلها كانت ساكتة.
مفيش حد بيتحرك.

حتى مدير المدرسة كان واقف مش عارف يتدخل ولا لأ.
ندى فتحت أحد الصندوقين بسرعة.
وطلعت منه مفتاح عربية جديدة.
وقالت بفخر
دي ليلى.
وفتحت التاني.
وكان فيه ملف شىقة باسم غادة.
ودي لغادة.
بعض الناس شهقت من المفاجأة.
لكن البنات ما اتغيرش تعبير وشهم.
ولا حتى خطوة قربوا منها.
غادة قالت
حضرتك فاكرة إننا مستنيين فلوس؟
ندى ردت بعصبية
أنا بحاول أعوضكم!
ليلى ابتسمت ابتسامة صغيرة.
وقالت
التعويض كان يبقى وإحنا عندنا ست سنين.
أو عشر سنين.
أو حتى ستاشر سنة.
مش بعد ما خلصت المهمة كلها.
الكلمات وقعت على ندى كأنها ضربات متتالية.
وفجأة
ليلى طلعت ظرف أبيض من تحت الروب.
وقالت
إحنا كمان عندنا هدية.
ندى استغربت.
وأخدت الظرف.
فتحته.
ولما شافت اللي جواه
وشها شحب بالكامل.
كان عبارة عن ملف كامل.
18 سنة من الصور.
18 سنة من شهادات التقدير.
18 سنة من الرسومات المدرسية.
18 سنة من أعياد الميلاد.
18 سنة من المستشفيات والنجاحات والدموع والفرح.
وفي أول صفحة مكتوب
كل اللحظات اللي اخترتي ما تكونيش موجودة فيها.
القاعة كلها اتجمدت.
ندى بدأت تقلب الصفحات بسرعة.
وفي كل صفحة صورة جديدة.
سنة وراء سنة.
وهي غايبة.
وفي آخر الملف
صورة كبيرة ليا أنا والبنتين.
في يوم عيد ميلادهم الأخير.
وتحتها جملة واحدة
الشخص اللي كان موجود في كل الصور هو والدنا.
ندى بدأت دموعها تنزل.
لكن المرة دي ماحدش اتحرك يواسيها.
غادة أخدت الميكروفون للمرة الأخيرة.
وقالت
إحنا مش بنكرهك.
لكن الحب عمره ما كان حق تلقائي.
الحب
بيتبني.
وأنتِ ما كنتيش موجودة تبنيه.
ثم نزلت هي وليلى من على المسرح.
واتجهوا مباشرة ناحيتي.
وأمام أكتر من 300 شخص
ركعوا على ركبة واحدة قدامي.
وسلموني صندوق خشبي صغير.
فتحته وأنا مش فاهم.
فلقيت ميداليتين دهب محفور عليهم
الأم والأب.
وانفجرت القاعة كلها بالتصفيق.
ناس كتير كانت بتمسح دموعها.
ومدير المدرسة نفسه كان متأثر.
أما ندى
ففضلت واقفة لوحدها على المسرح.
لأول مرة في حياتها تشوف نتيجة قرار أخدته من 18 سنة.
وبعد انتهاء الحفل
البنتين راحوا لها.
وقالوا
إحنا سامحناكي.
لكن مكان بابا في قلبنا عمره ما حد هيقدر ياخده.
وساعتها فقط
فهمت ندى إن بعض الفرص في الحياة ممكن تتسامح عليها
لكن عمرها ما ترجع زي الأول.
النهاية. بعد الحفل بيومين
كنت فاكر إن القصة انتهت عند التصفيق.
لكن الحقيقة إنها كانت لسه بتبدأ بشكل تاني.
ليلى وغادة طلبوا مني نقعد سوا.
في نفس أوضة الصالون اللي اتربوا فيها.
قالت لي ليلى بهدوء
بابا إحنا محتاجين نفهم حاجة واحدة بس.
إنت كنت عارف إنها هترجع؟
سكت لحظة.
وبعدين قلت
لا.
أنا طول عمري كنت بخاف من اليوم ده مش مستنيه.
غادة بصت لي وقالت
إحنا مش عايزين نعيش في حرب.
ولا عايزين نفضل بين طرفين.
وبعدين قالت الجملة اللي قلبت الموقف كله
هي أمنا بس إنت حياتنا.
بعد أسبوع
ندى رجعت لوحدها.
من غير كاميرات.
من غير هدايا.
من غير كلام كبير.
قعدت على الكنبة نفس المكان اللي كانت قاعدة فيه يوم ما مشيت.
وقالت بصوت هادي
أنا مش جاية آخد مكان حد.
أنا بس جاية أعتذر.

البنات كانوا واقفين.
مش قاسيين.
لكن مش منسحبين كمان.
ليلى قالت
الاعتذار مش كفاية لوحده.
بس ممكن يبقى بداية لو كان فيه تغيير حقيقي.
ومرت شهور بعدها
مافيش قصة مثالية حصلت.
ولا رجوع كامل زي الأفلام.
لكن
كان فيه
 

تم نسخ الرابط