امي اختفت من ١٤ سنه

لمحة نيوز

أمي اختفت من 14 سنة، ومبارح لقيت تليفونها شغال جوة دولاب أبويا! وكان فيه رسالة واحدة مش مبعوتة مكتوب فيها أوعي تخلي سارة تعرف إن أبوها مش...
اسمي سارة، وكبرت وجملة واحدة محفورة في عقلي وقلبي
أمك مشيت وسابتك عشان مابتحبكيش.
أبويا قالي الجملة دي وأنا عندي تسع سنين بس.
وقالي كمان مدورش عليها.
كان بيقول إن الست اللي تتخلى عن بنتها وتتطوح وتسبها، ماتستاهلش حتى إننا نزعل عليها.
وأنا صدقته...
لإني كنت طفلة.
ولإنه عيط قدام الناس كلها وعمل فيها مكسور.
ولإن كل صورها اختفت من البيت في اليوم اللي بعده علطول.
بس كان فيه حاجات عمري ما عرفت أبلعها ولا تدخل دماغي...
أمي مأخدتش معاها أي هدوم وهي ماشية.
مأخدتش جزمتها.
مأخدتش شنطة إيدها.
حتى السلسلة الفضة اللي عليها مجسم السيدة العذراء، اللي عمرها ما قلعتها من رقبتها، مأخدتهاش!
السر المدفون في الدولاب
بعد 14 سنة كاملة، أبويا اتزحلق في الحمام ورجله اتكسرت، ونقلوه بسرعة على مستشفى قصر العيني في القاهرة.
عمتي برلنتي طلبت مني أروح البيت وأدور على ورق التأمين الصحي والبطاقة بتاعته.
قالتلي هتلاقيهم في الدولاب، في علبة كرتون بني.
دخلت أوضته...
الأوضة كان ريحتها كولونيا قديمة على رطوبة وخشب مكمكم.
فتحت الدولاب.
قمصان مكوية ومتعلقة... جزم مرصوصة بالنظام... وعلب أدوية.
وفي الآخر خالص، ورا شنطة سفر قديمة ومكسورة، كانت العلبة البني.
سحبتها برا... وفي لحظتها، في حاجة وقعت من وراها.
تليفون قديم... من اللي بيتفتح ويتقفل فلِيب، لونه بينك، وعليه استيكر فراشة.
ريق ناشف في ثانية...
ده تليفون أمي!
التليفون اللي أبويا فضّل سنين يحلف إنها أخدته معاها الليلة

اللي مشيت فيها!
من غير ما أفكر، دوست على زرار الباور... التليفون فتح!
فيه شحن! بعد 14 سنة؟!
الشاشة نورت، وده معناه إن فيه حد كان بيشحنه قريب جداً!
الشاشة ظهر عليها مطلوب كلمة السر.
جربت تاريخ ميلادي... مفيش فايدة.
تاريخ ميلاد أمي... برضه لأ.
اسم أبويا... مفيش.
بعدين كتبت التاريخ اللي عمري ما هنساه، التاريخ اللي كان بيرعبني طول حياتي...
12 أكتوبر.
اليوم اللي اختفت فيه!
التليفون فتح في ثانية... إيديا بدأت تترعش بشكل هستيري.
مكانش فيه صور... ولا سجل مكالمات... كل حاجة كانت ممسوحة تماماً.
حاجة واحدة بس اللي كانت موجودة؛ رسالة واحدة مكتوبة في المسودات مش مبعوتة.
كان مكتوب فيها
سارة، لو قريتي الرسالة دي في يوم من الأيام، أوعي تصدقي أبوكي. أنا مأمشيتش وسيبتك. هما حبسوني وخفوني عشان عرفت إنه باع أخوكي، وإنك إنتي مش بنته ال...
وفجأة... الشاشة اسودت!
مش عشان الشحن خلص... لأ... عشان النور انقطع عن الشقة كلها فجأة!
المواجهة
جسمي تلمد في مكاني... ومن الممر اللي برا الأوضة، سمعت صوت نفس عالي ومكتوم.
بتعملي إيه في أوضة أبوكي يا سارة؟
كانت عمتي برلنتي... واقفة وساندة على باب الأوضة.
مبانتش عليها المفاجأة... كان باين عليها الغضب والغل.
بسرعة ومن غير ما تحس، حشرت التليفون جوة هدومي.
وقلتلها وصوتي بيترعش بدور على ورق المستشفى.
بصت للعلبة اللي على الأرض... وبعدين للشنطة المكسورة... وملامح وشها اتغيرت تماماً.
وقالتلي لقتي إيه؟
رديت مالقتش حاجة.
وقالت بنبرة تخوف سارة...
عمتي عمرها في حياتها ما كلمتني بالطريقة دي... صوت واطي، بارد، ويخوف.
هاتي اللي إنتي أخدتيه.
رجعت خطوة لورا وقلت إنتي
كنتي عارفة إن أمي ممشيتش وسابتني؟
عمتي قفلت باب الأوضة بالمفتاح وتكّت عليه!
وقالت أمك عملت حاجات إنتي متفهميهاش.
سألتها حاجات إيه؟!
ردت كانت عايزة تخرب البيت وتهد العيلة.
قلتلها وصوتي بيعلى عشان كانت بتدور على أخويا؟!
وش عمتي قلب أبيض زي الأموات في ثانية... وفي اللحظة دي اتأكدت إن الكلام اللي في الرسالة صح... أنا ليا أخ! وهما خبوه عني طول عمري!
عمتي قربت مني وقالت هاتي التليفون يا سارة.
قلت لأ.
قالت يا سارة متبقيش شبهها.
زعقت شبه مين؟ شبه أمي؟!
قالتلي ببرود مرعب متبقيش شبه واحدة ميتة!
قلبي كان هيقف من الصدمة... بس هي كمان سمعت الصوت اللي أنا سمعته؛ لأنها حطت إيدها على بوقها بسرعة... بس بعد إيه؟ الكلمة طلعت منها خلاص!
الهروب إلى المجهول
زقيتها بكل قوتي وجريت... فتحت الباب وطلعت أجري على السلم وأنا حافية.
نزلت الشارع، الدنيا كانت بتمطر بغزارة، والمنطقة كلها كانت كحل والنور مقطوع فيها.
عديت الشارع من غير ما أبص حواليا... وفجأة تليفوني رن... رقم مجهول.
رديت وأنا بنهار وبعيط... لقيت صوت راجل بيقولي
أخيراً لقيتي التليفون.
قلتله وأنا بشهق أنت مين؟!
سكت ثواني... وبعدين قال
أنا أخوكي.
نفسي اتقطع... وقلت أنا معنديش إخوات!
رد وقال لأ عندك... وأنا واقف حالا قدام بيت أبوكي.
رفعت عيني وبصيت الناحية التانية من الشارع... كان فيه عربية جيب سودا واقفة، ومطفي نورها تماماً.
فيه شاب نزل زجاج العربية... مكنتش قادرة أشوف ملامح وشه بوضوح وسط المطر والضلمة، بس شفت الحاجة اللي كان ماسكها في إيده ومطلعها من الشباك...
سلسلة أمي الفضة! اللي عليها مجسم العذراء! السلسلة اللي اختفت معاها!
الشاب
قال في التليفون سارة... أوعي ترجعي البيت ده تاني.
صرخت فيه أمي فين؟!
تردد ثانية... وبعدين قال
أقرب ليكي مما تتخيلي.
المفاجأة الصادمة
في اللحظة دي، سمعت صوت رزعة باب البيت ورايا... عمتي برلنتي خرجت تجري وهي بتصرخ أوعي تقربي منه!
الشاب دور العربية ولمحلي بإنوارها وقال اجري تعالي هنا!
بس قبل ما أتحرك خطوة واحدة، سمعت صوت أبويا!
مش جاي من المستشفى... ولا بيكلمني في التليفون... الصوت كان طالع من جوة مدخل البيت!
سارة... أوعي تصدقيه! ده مش أخوكي!
جسمي اتصلب في مكاني ومبقتش قادرة أتحرك... أبويا كان واقف عند الباب، لابس لبس المستشفى الأزرق، وهدومه مبلولة ومغرقاها المطر... وشه كان شاحب ومخطوف كأنه شبح... وكان ماسك في إيده مسدس!
وفي إيده التانية... كان ماسك صورة قديمة...
فيها أمي... وهو... وعمتي برلنتي... ومعاهم بيبي لسه مولود.
وفي ضهر الصورة دي... كان فيه كلام مكتوب بخط الإيد ..
12 أكتوبر 2009.. أهلاً بك في بيتك يا زين.
الدنيا فجأة لفت بيا ومبقتش حاسة بالأرض تحت رجلي... زين؟ هو ده اسم أخويا؟
الشاب اللي واقف عند العربية زين فضّل مبحلق في الصورة اللي في إيد أبويا، وأبويا رفعها لفوق وسط المطر كأنها دليل براءة وصاح بصوت عالي شايفة يا سارة؟ شايفة عشان تصدقيني؟ الكداب ده بيضحك عليكي!
في اللحظة دي، الشاب فتح باب العربية ونزل منها... المطر غرق جاكتة الأسود في ثانية، وبص لأبويا بكل ثقة وقال لأ... أنت الوحيد اللي كداب هنا، وعشت في الكدب ده 14 سنة كاملة.
أبويا رفع المسدس في وشه وزعق ابعد عنها ومتجيبش رجلك هنا!
بقيت أبص لده شوية ولده شوية... غريبة، مفيش ولا واحد فيهم خايف من التاني!
صرخت
فيهم وأنا بنهار وسط المطر في إيه؟! فهموني إيه اللي بيحصل هنا؟!
الشاب بصلي بحنية وهدوء، وكان فيه
 

تم نسخ الرابط