السر كان ما وراء الباب اي خلفه
كل ليلة... كانت ضرتي الجديدة تحمل وسادتها وتمشي بخطوات بطيئة نحو غرفة نومي، ثم تقف أمام الباب، وتنظر إليّ بصمت، وتقول الجملة نفسها
ممكن أنام بينكم الليلة؟
في البداية، ظننت أنها تريد استفزازي.
ثم أقنعت نفسي بأنها تحاول انتزاع زوجي مني، أو إذلالي حتى أترك البيت.
لكن في الليلة السابعة عشرة... اكتشفت الحقيقة.
وحينها تمنيت بكل قلبي لو أن شكوكي الأولى كانت هي الحقيقة.
اسمي ليلى، ومتزوجة من سيف منذ سبع سنوات.
كنا نعيش حياة هادئة داخل فيلتنا بالتجمع الخامس، ولم يكن ينقصني شيء... حتى عاد سيف ذات مساء، وجلس أمامي بمنتهى البرود وقال
أنا اتجوزت.
كلمة واحدة... قلبت حياتي رأسًا على عقب.
اسمها ياسمين.
كانت أصغر مني بعدة سنوات، جميلة بهدوء غريب، ومؤدبة أكثر من اللازم... لدرجة جعلتني أشعر أن وراء ابتسامتها سرًا لا أراه.
انتقلت للعيش معنا في اليوم التالي مباشرة.
ومنذ أول ليلة، بدأت تفعل شيئًا لم أسمع به طوال حياتي.
بعد منتصف الليل تمامًا، كانت تحمل بطانية ووسادة، وتقف أمام باب غرفتي، ثم تقول بنفس النبرة الهادئة
ممكن أنام هنا الليلة؟
ظننتها تمزح.
لكنها لم تكن تمزح.
كانت تدخل الغرفة، وتضع وسادتها في منتصف السرير... بيني وبين زوجي.
انفجرت غاضبة في الليلة الأولى، لكن سيف أمسك بذراعي وقال بهدوء أثار غضبي أكثر
سيبيها يا ليلى... لسه جديدة على البيت، ومش متعودة.
حاولت أن أفهم...
كيف يمكن لامرأة متزوجة أن تحتاج للنوم بين زوجها وزوجته الأولى
لم أجد أي تفسير.
لكن الأمر لم يتوقف.
ليلة...
ثم ليلة أخرى...
ثم أسبوع كامل...
ثم أسبوعان.
كل ليلة كانت تأتي في الموعد نفسه، تضع وسادتها في المنتصف، وتستلقي بصمت.
لا تتكلم.
لا تتحرك.
ولا يبدو عليها أنها تنام أصلًا.
كنت أستيقظ أحيانًا في الثالثة فجرًا، فأجد عينيها مفتوحتين، تحدقان في سقف الغرفة بلا رمشة، وكأنها تنتظر شيئًا سيحدث.
وخلال النهار...
كانت شخصية مختلفة تمامًا.
تعد لي القهوة قبل أن أطلبها.
تساعد الخدم في أعمال المنزل.
وتهتم بوالدة سيف بحنان شديد.
حتى إنني بدأت أشعر بالذنب كلما غضبت منها.
لكن إحساسًا غامضًا لم يفارقني.
كان هناك سر...
سر كبير يختبئ داخل هذا البيت.
وفي الليلة السابعة عشرة...
استيقظت فجأة على صوت خافت...
تك...
صوت صغير جدًا...
لكنه كان كافيًا ليوقظ كل ذرة خوف بداخلي.
فتحت عيني ببطء.
كان الظلام يملأ الغرفة، والبيت غارقًا في صمت ثقيل.
وفجأة...
شعرت بيد ياسمين تتسلل أسفل البطانية وتمسك بيدي.
ضغطت عليها بقوة...
ضغطة واحدة فقط.
لكنها كانت واضحة.
رسالة صامتة تقول
لا تتحركي... مهما سمعتِ.
تجمد الدم في عروقي.
وفي اللحظة نفسها...
رأيت خيطًا رفيعًا من الضوء يتسلل من أسفل الباب.
ثم...
سمعت صوتًا آخر.
صوت مقبض الباب...
شخص يحاول فتحه بمنتهى الهدوء.
نظرت بسرعة نحو سيف.
كان مستلقيًا بجوارنا.
ظهره مواجه لنا.
يتنفس ببطء...
لكن شيئًا فيه لم يكن طبيعيًا.
وفجأة...
تحركت ياسمين خطوة صغيرة إلى
حركة بالكاد تُلاحظ.
لكنها كانت كافية لتحجب الضوء القادم من الباب بجسدها...
وكأنها تحاول إخفاء وجودي.
في تلك الثانية...
انهارت كل تفسيراتى.
لم تكن تنام بيني وبين زوجي لأنها تغار مني.
ولم تكن تحاول سرقة مكاني.
بل كانت...
تحاول أن تمنع شيئًا... أو شخصًا... من الوصول إليّ كل ليلة.
لم أكمل حتى الفكرة التي دارت في رأسي، عندما توقف صوت مقبض الباب فجأة.
ساد الصمت.
صمت ثقيل... حتى إنني كنت أسمع دقات قلبي بوضوح.
مرت ثوانٍ طويلة، ثم ابتعد الضوء من أسفل الباب، وكأن الشخص الذي كان يقف بالخارج قد غادر.
انتظرت ياسمين دقيقة كاملة، ثم تركت يدي ببطء.
همست دون أن تنظر إليّ
متتكلميش... لسه.
ظللت متجمدة في مكاني حتى أشرقت الشمس.
وفي الصباح، لم أستطع الاحتمال أكثر.
لحقت بها إلى المطبخ، وأغلقت الباب خلفي.
قلت بعصبية
انطقي... إيه اللي بيحصل في البيت ده؟ وإنتِ كنتِ بتحميني من مين؟
رفعت رأسها نحوي، وكانت المرة الأولى التي أرى فيها الخوف الحقيقي في عينيها.
قالت بصوت منخفض
لو قولتلك الحقيقة... ممكن متصدقينيش.
صرخت فيها
جربي.
تنهدت طويلًا، ثم قالت
من أول يوم دخلت البيت... كل ليلة بعد الساعة تلاتة، حد بيحاول يدخل أوضتك.
شعرت ببرودة تسري في جسدي.
قلت بسرعة
أكيد تقصدي حرامي.
هزت رأسها بالنفي.
لا... لأن الشخص ده عنده مفتاح.
توقفت أنفاسي.
إيه؟
أكملت وهي تنظر نحو الباب وكأنها تخشى أن يسمعها أحد
وأول مرة حصلت... كنت فاكرة إنه سيف.
لكن لما فتحت
لم أفهم.
إذا كان سيف نائمًا...
فمن الذي كان يحاول الدخول؟
قالت وهي تضغط على كوب الشاي بين يديها
فضلت أراقب كل ليلة... وفي مرة شفت ظل راجل واقف قدام الباب. أول ما حس إني صحيت... اختفى.
ابتلعت ريقي بصعوبة.
وليه مقولتيليش؟
أجابت بحزن
قولت لسيف.
سكتت لحظة، ثم أضافت
لكنه طلب مني أنسى الموضوع... وقال يمكن أتخيل.
هنا بدأت الشكوك تتسلل إلى رأسي.
هل كان سيف يخفي شيئًا؟
وفي تلك الليلة، قررت ألا أنام.
أطفأنا الأنوار كعادتنا.
تمدد سيف على السرير وأغلق عينيه.
أما أنا...
فبقيت أراقب عقارب الساعة.
الثالثة إلا خمس دقائق...
الثالثة تمامًا...
وفجأة...
سمعت نفس الصوت.
تك...
ثم بدأ مقبض الباب يتحرك ببطء شديد.
لكن هذه المرة...
كنت مستعدة.
قفزت من السرير واندفعت نحو الباب، وفتحته دفعة واحدة.
لم يكن هناك أحد.
الممر كان فارغًا.
لكن على الأرض...
كانت توجد آثار أقدام مبللة، تمتد حتى نهاية الرواق.
تبادلت أنا وياسمين نظرة مرتعبة.
ثم سرنا خلف الآثار حتى توقفت أمام باب غرفة قديمة في آخر الفيلا.
غرفة كانت مغلقة منذ سنوات...
ولم أرَ سيف يفتحها ولو مرة واحدة.
مددت يدي المرتجفة نحو المقبض.
كان الباب مفتوحًا...
ودفعته ببطء.
وما رأيته في الداخل...
جعلني أصرخ بأعلى صوتي.
كانت الغرفة مظلمة، ورائحتها خليط من التراب والرطوبة، كأن أحدًا لم يفتحها منذ سنوات.
مددت يدي أبحث عن مفتاح الإضاءة.
وما إن أضاءت الغرفة...
حتى تجمدت
الجدران كلها...
كانت مغطاة بصوري.
صور قديمة وحديثة.
صوري يوم فرحي.
صوري وأنا نائمة.
صوري في الحديقة.
حتى صورة التقطتها لنفسي داخل المطبخ قبل