خبيت عن جوزي ورث ب20 مليون
القبض عليه...
ابتسم.
ابتسامة صغيرة... لكنها كانت كفاية تخلي اللواء يلاحظها.
قال له بحدة
بتضحك على إيه؟
مارك هز رأسه.
لأنه راح يدور في المكان الغلط.
الغرفة كلها سكتت.
المحامي قرب منه.
تقصد إيه؟
مارك تنهد وقال
دانيال كان فاكر إن السر مستخبي ورا الساعة.
مش هو ده اللي جدك كتبه؟
مارك ابتسم بسخرية.
لأ... دي كانت أول خدعة.
أنا بصيت له باستغراب.
إنت عرفت منين؟
بلع ريقه وقال
لأن دانيال كان بيخليني أراقب جدك قبل وفاته.
الكلمة دي وقعت علينا كلنا كالصاعقة.
اللواء قرب منه خطوة.
يعني كنت بتتجسس على راجل عجوز؟
مارك نزل رأسه.
في البداية... كنت فاكر إنه مجرد رجل أعمال غني.
ثم أكمل
لكن قبل ما يموت بأيام، شفته وهو بينقل صندوق حديدي صغير من المكتب... ونزله بنفسه للقبو.
المحامي اتفاجئ.
القصر مفيهوش قبو.
مارك رفع عينه.
ده اللي كل الناس فاكراه.
ثم قال بهدوء
فيه مصعد مخفي.
اللواء اتجمد مكانه.
فين؟
مارك رد
ورا مكتبة الكتب القديمة.
المحامي هز رأسه بعنف.
مستحيل... أنا دخلت المكتب مئات المرات.
مارك قال
عشان محدش يعرف يفتحه.
وبيتفتح إزاي؟
مارك بصلي أنا.
ببصمة آنا.
اتسعت عيناي.
إيه؟!
جدك عمل نظام حماية قبل ما يموت.
المحامي همس
علشان كده كتب في الوصية إن مفيش حد يدخل المكتب غيرها.
اللواء أمسك جهاز اللاسلكي بسرعة.
كل الفرق... محدش يلمس المكتبة لحد ما نوصل.
لكن قبل ما يقفل الجهاز...
جاله الرد.
يا فندم... في مشكلة.
خير؟
لقينا واحد مقتول داخل مكتب القصر.
الغرفة اتجمدت.
اللواء سأل بسرعة
مين؟
جاء الرد بعد ثوانٍ...
للأسف... بعد مطابقة البصمة...
...القتيل هو دانيال كروس.
حتى مارك فقد لونه.
مستحيل!
اللواء سأله
ليه مستحيل؟
مارك بص حواليه بخوف حقيقي وقال
لأن دانيال عمره ما كان الرئيس...
سكت لحظة...
ثم همس بجملة خلت الدم يتجمد في عروقي
كان مجرد موظف... بينفذ أوامر
أنا سألته بصوت مرتعش
مين الشخص ده؟
مارك رفع عينه ببطء...
وبص مباشرة إلى المحامي.
ثم قال
الشخص الوحيد اللي كان يعرف كل تفاصيل الورث... وكل تحركات جدك... وكل مواعيد آنا...
كان...
وسكت فجأة.
لأن باب الغرفة انفتح بقوة...
ودخل أحد الضباط وهو يصرخ
اقبضوا على المحامي... حالًا!الغرفة انفجرت في لحظة.
اتنين من أفراد الشرطة العسكرية وجهوا أسلحتهم ناحية المحامي.
المحامي رفع إيديه بسرعة وهو بيصرخ
إنتوا اتجننتوا؟!
اللواء قال ببرود
محدش يتحرك.
أنا كنت ببص بين الاتنين، ومش قادرة أفهم.
الضابط اللي دخل كان ماسك جهاز تابلت.
قال وهو بيلهث
لقينا تسجيل من كاميرات القصر قبل اقتحامه بعشر دقايق.
ضغط على الفيديو.
ظهر المحامي...
وهو داخل القصر.
لكن الغريب...
إنه كان لوحده.
المحامي اتكلم بسرعة
أيوه... دخلت. لأنكم طلبتوا مني أجيب نسخة من الوصية.
اللواء هز رأسه.
كمّل الفيديو.
الفيديو كمل.
بعد أقل من دقيقة...
خرج المحامي من القصر وهو بيجري.
وبعدها مباشرة...
دخل دانيال.
وبعد خمس دقائق...
انقطع تصوير الكاميرات.
الضابط قال
وده اللي خلانا نشك.
المحامي أخذ نفسًا عميقًا وقال
شوفوا توقيت الفيديو.
الضابط بص للشاشة.
وسكت.
المحامي قال
أنا خرجت من القصر الساعة 312.
وأشار إلى التقرير.
أما الطب الشرعي بيقول إن دانيال مات بعد الساعة الرابعة.
اللواء أخذ التقرير بنفسه.
وقرأه.
ثم رفع رأسه.
معاه حق.
الضابط اتلخبط.
يعني...
اللواء أنزل سلاحه.
سيبوه.
الجنود رجعوا خطوة.
المحامي بص لمارك بغضب.
كنت بتحاول توقع بينا.
مارك هز رأسه بسرعة.
والله ما قصدت.
ثم قال جملة غريبة
أنا ما قلتش إن المحامي هو الرئيس.
أنا بصيتله.
أمال بصيتله ليه؟
قال بهدوء
لأن فيه حاجة هو الوحيد يقدر يفسرها.
المحامي عقد حاجبيه.
إيه هي؟
مارك قال
بعد وفاة جد آنا بيومين...
...فيه حد فتح الوصية.
المحامي
أنا.
لا.
إزاي لا؟
لأن اللي فتحها الأول... كان شخص مجهول.
الغرفة سكتت.
المحامي قال باستغراب
مستحيل... الخزنة كانت مقفولة.
مارك ابتسم لأول مرة.
الخزنة أيوه...
...لكن الوصية كان ليها نسخة تانية.
أنا حسيت إن كل لغز بيتحل بيطلع مكانه عشرة.
قلت بعصبية
مين معاه النسخة دي؟
مارك بصلي وقال
جدك سلمها بنفسه...
وسكت.
اللواء صرخ
خلص!
مارك أخذ نفسًا طويلًا.
سلمها للشخص الوحيد اللي كان يثق فيه أكتر من أي حد.
المحامي همس
مستحيل...
أنا سألته
مين؟
لكن قبل ما مارك ينطق بالاسم...
دخلت الممرضة بسرعة وهي شايلة ابني.
كانت وشها شاحب جدًا.
وقالت وهي بتلهث
لازم تاخدوا الطفل حالًا من هنا...
اللواء التفت لها.
ليه؟
قالت وهي تمد له ظرفًا صغيرًا كان محطوط تحت بطانية الطفل
لقيناه جنب البيبي... ومحدش شاف مين حطه.
فتح اللواء الظرف بحذر.
كان فيه مفتاح صغير من الفضة...
وورقة مكتوب عليها بخط اليد
لو عايزين تعرفوا الحقيقة... دوروا على المرأة ذات الفستان الأزرق... لأنها الوحيدة اللي كانت موجودة يوم مات ريتشارد ويتمور... ولسه محدش سألها أي سؤال.
اللواء رفع رأسه ببطء...
وقال
الغريب...
إن مفيش أي واحدة في ملف القضية كله كانت لابسة فستان أزرق.
أما مارك...
فشهق فجأة.
وقال بصوت مرتعش
لأ...
في واحدة.
وأنا شوفتها بعيني مارك أخذ نفسًا عميقًا وقال
كانت الممرضة الخاصة اللي كانت بترعى جدك قبل وفاته... يومها كانت لابسة فستان أزرق.
المحامي اتسعت عيناه.
إزاي نسيناها؟
اللواء أصدر أوامره فورًا
هاتوها حالًا.
بعد أقل من ساعة، وصلت السيدة إلى المستشفى تحت حراسة الشرطة.
كانت في الستين من عمرها، هادئة جدًا، وكأنها كانت منتظرة هذه اللحظة منذ شهور.
جلست أمامنا وقالت
كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.
أنا سألتها
جدي كان مخبي إيه؟
ابتسمت وقالت
ولا فلوس... ولا دهب.
ثم أخرجت من حقيبتها
ناولته لي وقالت
قال لي أسلمهولك بس بعد ما تتأكدي بنفسك مين اللي بيحبك... ومين اللي بيحب فلوسك.
فتحت الظرف وبدأت أقرأ.
كانت رسالة بخط يد جدي
يا آنا... لو بتقري الرسالة دي، يبقى أنا خلاص رحلت. أنا كنت أقدر أسيبلك ملايين أكتر، لكن أهم حاجة كنت عايز أسيبهالك هي الحقيقة.
اللي يفضل جنبك وإنتِ فقيرة... هو اللي يستحق يبقى في حياتك. واللي يسيبك أول ما تحتاجيه... عمره ما كان يستحقك.
أنا أخفيت خبر الورث عمدًا، لأن المال بيكشف النفوس.
لم أتمالك دموعي.
أكملت القراءة.
أما بخصوص القبو والسر الكبير... فهو مجرد خدعة عملتها بنفسي. كنت عارف إن ناس كتير هتجري ورا إشاعات الثروة. لذلك صنعت لغز الساعة والمفتاح والباب السري، حتى يضيعوا وقتهم بعيدًا عنك. الثروة كلها موجودة قانونيًا في الصندوق العائلي... ولا يوجد أي كنز مخفي.
ساد الصمت في الغرفة.
المحامي ابتسم لأول مرة.
يعني كل اللي كانوا بيجروا ورا القصر... كانوا بيجروا ورا وهم.
الممرضة العجوز هزت رأسها.
وده اللي حصل فعلًا.
أما مارك...
فانحنى برأسه وهو يبكي.
قال بصوت مكسور
بعت مراتي... وضيعت ابني... عشان سراب.
نظرت إليه بهدوء.
لم أصرخ.
ولم أشمت.
قلت فقط
أنت خسرتني يوم ما رميتني وأنا بولد... مش يوم ما عرفت قيمة الورث.
بعد أسابيع، صدر الحكم على مارك بالسجن بسبب التآمر ومحاولة الاستيلاء على أموال الورث بطرق غير قانونية، مع تخفيف بعض التهم لأنه تعاون مع التحقيق وكشف أفراد الشبكة الإجرامية، التي تم القبض على أفرادها بالكامل.
أما أنا...
فاستلمت منصبي الجديد في الجيش، واستلمت ورثي كاملًا.
اشتريت بيتًا هادئًا يطل على البحيرة، وخصصت جزءًا كبيرًا من أموال الورث لإنشاء مؤسسة خيرية تحمل اسم جدي، لدعم أسر الجنود الذين فقدوا حياتهم أثناء الخدمة.
وكل مساء، كنت أجلس في شرفة البيت،
أنظر إليه وأقول
أغلى ورث سابهولي جدك... مش العشرين مليون دولار.
ثم أقبّل رأسه وأبتسم.
أغلى ورث... إنه علّمني إن الكرامة أغلى من أي ثروة، وإن الإنسان الصح هو اللي يقف جنبك وقت الشدة، مش وقت النعمة.
تمت.