شنطة سميرة ل زهرة الربيع
أنا متجوزة من أربع سنين، وربنا رزقني فيهم بأحلى حاجة في دنيتي، ابني الصغير منير. عايشة مع أهل جوزي في بيت عيلة كبير، بيت عيلة بجد من بتوع زمان، جدرانه دافية وناسه طيبين. عايشة مع حمايا وحماتي وأخو جوزي الكبير عصام ومراته منى وبنتهم الصغيرة. وبصراحة ومن غير مبالغة، أهل جوزي ناس يتاقلوا بالدهب، حنينين عليا وبيحبوني وبيعتبروني واحدة من البيت، ومفيش بيني وبينهم مشاكل تذكر، بالعكس، حماتي كانت دايمًا بتعاملني زي بنتها، وحمايا كان لما يشوفني شايلة حاجة تقيلة يقوم ياخدها مني ويقول لي سيبي يا بنتي، انتي مرات ابني مش خدامة هنا. وكان منير بالنسبة لهم مش مجرد حفيد، ده كان حتة من قلوبهم، وكل واحد فيهم كان بيحب يدلع فيه بطريقته.
لكن رغم كل الهدوء ده، كان فيه شخص واحد بس قادر ينغص عليا حياتي كلها، شخص كنت كل ما أسمع صوته داخل البيت أحس إن نفسي اتقبض، وكل ما أعرف إن فيه شنطة جاية من السفر أخاف قبل ما أفرح.
الشخص ده كان عصام، أخو جوزي الكبير.
عصام كان عنده حوالي خمسة وتلاتين سنة، راجل متجوز وعنده بنت، يعني مش صغير ولا مراهق ولا واحد ممكن نقول عليه مش فاهم الأصول. بالعكس، كان المفروض يكون أهدى واحد في البيت وأكتر واحد عارف حدود التعامل مع مرات أخوه.
لكن عصام كان عنده عادة غريبة جدًا.
كان بيحب يعمل نفسه خفيف
أي حاجة يشوفها لازم يهزر عليها، وأي موقف لازم يحوله لمشهد قدام العيلة، حتى لو الشخص اللي قدامه متضايق أو مكسوف.
وجوزي أحمد كان مسافر السعودية بقاله فترة طويلة بسبب الشغل. سافر عشان يوفر لنا حياة أحسن، وعشان يقدر يأمن مستقبل ابنه، وكان دايمًا يقول لي في المكالمات
استحملي يا سميرة، والله لو بإيدي ما كنت بعدت عنكم يوم واحد، بس دي فترة وهتعدي.
وكنت فعلًا بستحمل.
كنت عارفة إن الغربة صعبة عليه زي ما هي صعبة عليا، وكنت بحاول أخليه مطمن عليا وعلى منير، وما أفتحش معاه أي موضوع يسبب له مشاكل أو يخليه يحس إنه بعيد عن بيته ومش قادر يحمي مراته.
وكان أحمد من النوع اللي مهما كان بعيد، عمره ما ينسى مناسبة.
في العيد يبعث هدايا.
في رمضان يبعث حاجات للبيت.
في عيد ميلاد منير يبعث له هدوم ولعب.
ولو حد مسافر من السعودية لمصر، كان يستغل الفرصة ويبعت كراتين وشنط لأهله.
وكان دايمًا بيقسم الهدايا بعناية.
شنطة لأبوه.
شنطة لأمه.
حاجة لأخوه.
حاجة لمرات أخوه.
حاجة لبنت أخوه.
وحاجة مخصوص ليا أنا ومنير.
والحاجة اللي تخصني كان بيكتب عليها اسمي بشكل واضح.
لزوجتي سميرة.
كان بيعمل كده عشان محدش يلخبطها أو ياخد منها حاجة بالغلط.
وأنا كنت بفرح جدًا لما الشنطة توصل.
مش عشان قيمة الحاجة نفسها، لكن عشان كل قطعة
أحيانًا كان يبعتلي عطر بحبه.
وأحيانًا هدوم.
وأحيانًا حاجات شخصية تخصني أنا.
وأحيانًا هدايا صغيرة يقول لي عليها في التليفون
دي شوفتها افتكرتك.
وكانت الجملة دي بالنسبة لي أغلى من الهدية نفسها.
لكن فرحتي بالشنطة كانت بتتحول لكابوس بمجرد ما تدخل البيت.
لأن عصام كان دايمًا أول واحد يجري عليها.
في الأول كنت فاكرة إنه بيهزر فعلًا.
كان أول ما الشنط توصل يحطها في نص الصالة ويقول
وسعوا يا جماعة، سيبوا الموضوع للمتخصص.
وتضحك العيلة.
وبعدين يبدأ يوزع.
دي لأبويا.
دي لأمي.
دي لمنى.
دي للبنت.
وبعدين يوصل للشنطة اللي عليها اسمي.
كنت وقتها أمد إيدي وأقول بهدوء
دي بتاعتي يا عصام.
فيضحك ويقول
عارف إنها بتاعتك، هو أنا هسرقها؟
وأفتكر أول مرة حصل فيها الموضوع، إنه
فتحها قدام الكل.
قلت له وقتها
معلش يا عصام، سيبها وأنا أفتحها.
ضحك وقال
ليه؟ فيها أسرار الدولة؟
وضغطت على نفسي وقلت
لا، بس دي حاجتي.
لكنه ما اهتمش.
فتحها وبدأ يطلع الحاجات واحدة واحدة.
حماتي قالت له
يا ابني سيب شنطة مرات أخوك.
رد عليها
يا أمي أنا بهزر.
ومن هنا بدأت المشكلة.
لأن كل مرة الشنطة توصل، كان لازم يفتحها.
ولو فيها عطر، يمسكه ويقلبه في إيده.
ولو فيها هدوم، يفردها.
ولو فيها حاجة شخصية،
وكان أحيانًا ياخد قطعة من الهدايا ويرميها لمراته ويقول
خدي يا منى، دي هتبقى أحلى عليكي.
وأنا كنت أقف ساكتة.
مش عشان عاجبني.
ولا عشان موافقة.
لكن عشان ما كنتش عايزة أحول البيت لمعركة بين إخوات.
وكنت دايمًا أقول لنفسي
بلاش تكبري الموضوع.
بلاش تخلي أحمد يقلق.
بلاش تخلي الناس تقول إنك بتعملي مشاكل.
لكن كل مرة كنت بسكت فيها، عصام كان بيعتبر سكوتي موافقة.
وكل مرة كان بياخد حاجة، كان بياخد أكتر.
لحد ما الموضوع بقى بالنسبة لي مرهق نفسيًا.
كنت أفرح لما أعرف إن أحمد بعتلي شنطة، وبعدها مباشرة أخاف.
أول ما أسمع صوت عربية أو حد بيقول
الشنط وصلت.
قلبي يدق.
وأبقى عايزة آخد شنطتي بسرعة وأدخل أوضتي.
لكن عصام كان دايمًا أسرع.
مرة أحمد بعتلي عطر غالي جدًا، ومعاه طقم هدوم، وشوية حاجات شخصية.
عصام فتح الشنطة كالعادة.
طلع العطر.
وقال
يا نهار أبيض، أحمد ده بيصرف عليكِ كتير.
حماتي قالت له
يا ابني حط الحاجة مكانها.
رد
يا أمي ما أنا بتفرج.
وبعدين مسك قطعة من الهدوم وقال
دي مش هتبقى على مقاس منى؟
مراته ضحكت.
وأنا قلت
لا يا عصام، دي بتاعتي.
قال
يا بنتي ما أنا بهزر.
وأخذها وحطها جنب مراته.
أنا وقتها حسيت إني هعيط.
دخلت أوضتي وقفلت الباب.
قعدت على السرير ومنير
بصيت له وقلت
هو أنا غلطانة إني بزعل؟
طبعًا ابني ما فهمش.
بس ابتسم لي..
وقلت
ربنا يخليك لي يا