شنطة سميرة ل زهرة الربيع

لمحة نيوز


منير.
وفي اليوم ده، لأول مرة قررت أكلم أحمد.
اتصلت بيه بالليل.
أول ما سمع صوتي قال
مالك يا سميرة؟ صوتك مش طبيعي.
قلت
مفيش.
قال
أنا عارفك، قولي.
سكت شوية.
وبعدين قلت
معلش يا أحمد، لما تبعت الشنطة الجاية، قول لعصام يدهالي مقفولة.
سألني
ليه؟
قلت
هو بيفتحها قدام الناس وأنا بتكسف.
سكت.
وبعدين قال
هو لسه بيعمل كده؟
قلت
أيوه.
صوته اتغير.
وقال
أنا هكلمه.
قلت بسرعة
بس من غير ما تتخانق معاه.
قال
سميرة، دي حاجتك. ومن حقك تبقى ليكي خصوصية.
وبالفعل تاني يوم كلمه.
سمعت بعد المكالمة صوت عصام في البيت وهو بيقول
حاضر يا أحمد، ماشي.
افتكرت إن الموضوع خلص.
لكن للأسف ما خلصش.
بعد فترة وصلت شنطة جديدة.
وأنا أول ما شفتها، فرحت.
لكن قبل ما أوصل لها، عصام كان مسكها.
قلت له
عصام، أحمد كلمك.
قال وهو بيضحك
أيوه كلمنا.
قلت
يعني هتدهالي؟
قال
هديها لك.
قلت
مقفولة؟
ضحك وقال
أصل أحمد وصاني إني ما أفتحهاش.
قلت
أيوه.
قال
بس أنا عندي رأي تاني.
وقبل ما ألحق أقول حاجة، فتحها.
حسيت إن الدنيا وقفت.
قلت له
ليه بتعمل كده؟
قال
بهزر يا سميرة.
وبدأ يقلب في الحاجات.
المرة دي كان فيه حاجات شخصية جدًا.
وقتها أنا خرجت من الصالة ودخلت المطبخ.
سمعت حماتي بتقول له
عيب يا عصام.
وحمايا قال
يا ابني بلاش.
لكنه رد
إنتوا مكبرين الموضوع ليه؟
ولما دخلت أوضتي، قفلت الباب.
وقعدت أعيط.
مش عشان حاجة اتاخدت.
لكن عشان إحساسي إن مفيش حد قادر يوقفه.
وبعدها بأيام،

حاولت أتكلم مع حماتي.
قلت لها
يا ماما أنا مش زعلانة من حد، بس أنا بتكسف.
مسكت إيدي وقالت
والله يا بنتي أنا عارفة، وأنا بنهره كل مرة.
قلت
أنا عارفة، وربنا يخليكي لي.
قالت
بس عصام ساعات بيحب يهزر زيادة عن اللزوم.
سكت.
لأن المشكلة إن الهزار لما يكون على حساب كرامة حد، ما يبقاش هزار.
لكن أنا ما كنتش عارفة أقولها الكلام ده.
مرت الشهور.
وعصام استمر.
وأنا استمريت في السكوت.
لحد اليوم اللي غير كل حاجة.
كان أحمد باعت شنطة جديدة.
وكان فيها حاجات شخصية جدًا ليا.
وصلت الشنطة العصر.
عصام كالعادة كان موجود.
أول ما شافها قال
دي شنطة سميرة.
أنا

قلت
أيوه، هاتها لو سمحت.
قال
استني أشوف أخويا باعت إيه المرة دي.
ومسك السوستة.
فتحها.
بدأ يطلع الحاجات.
أنا كنت واقفة بعيد.
وقلت
عصام، كفاية.
قال
يا بنتي ما أنا أخو جوزك.
قلت
بس دي حاجتي.
ضحك.
وقال
ما إحنا أهل.
وكان ماسك إحدى القطع الشخصية اللي أحمد بعتها لي، وبدأ يضحك ويتكلم بطريقة محرجة.
في اللحظة دي بالذات، باب البيت اتفتح.
منير كان جري ناحية الباب.
وفجأة سمعنا صوته
جدو!
أنا بصيت ناحية الباب.
ولقيت بابا واقف.
بابا كان جاي يزورني من غير ما يبلغني.
وأول ما شاف المنظر، وقف مكانه.
ما اتكلمش.
عصام نفسه اتجمد.
والصالة كلها سكتت.
بابا بص له.
وبعدين بص للشنطة.
وبعدين بص لاسمي المكتوب عليها.
وقال بهدوء
دي شنطة بنتي؟
قلت
أيوه يا بابا.
قال
طب إيه اللي بيحصل؟
عصام حاول يضحك.
وقال
يا
عمي ده هزار.
بابا ما ضحكش.
قال
الهزار له حدود.
وسكت ثواني.
ثم قال لعصام
الراجل اللي باعت الشنطة كاتب اسم مراته عليها. يبقى الشنطة دي تتسلم لمراته زي ما هي. محدش يفتحها.
عصام قال
أكيد يا عمي، أنا كنت بهزر.
بابا رد
أنا فاهم إنك كنت بتهزر. بس اللي يهمني إن بنتي كانت واقفة قدامك ومكسوفة ومش عارفة تقول لك بطل. وأنا أبوها، ومش هقبل إنها تتعرض لموقف زي ده.
ما رفعش صوته.
ما شتمش.
ما هددش.
لكن كلماته كانت تقيلة.
حمايا قام وقال
والله يا حاج عندك حق، وإحنا من زمان بنقوله.
حماتي قالت
سميرة بنتنا، وإحنا زعلانين من اللي حصل.
بابا قال
وأنا مش جاي أعمل مشكلة. أنا بس عايز حاجة واحدة. من النهاردة شنطة بنتي توصلها مقفولة. وأي حاجة تخصها، محدش يفتحها.
عصام هز رأسه.
حاضر يا عمي.
بابا بص له وقال
ربنا يصلح حالنا كلنا.
وبعدها قعد شوية ومشي.
لكن من يومها، حاجة اتغيرت.
عصام بقى يتجنبني.
ولو شاف شنطة أحمد، ما يقربش منها.
وأنا افتكرت إن الموضوع انتهى.
لكن اللي حصل تاني يوم كان أغرب.
الصبح، الباب خبط.
فتحت حماتي.
كان مندوب شحن.
وقال
فيه شحنة للأستاذ عصام.
عصام خرج مستغرب.
ليا أنا؟
المندوب قال
أيوه، باسم الأستاذ عصام.
استلمها.
كانت علبة أنيقة.
ومكتوب عليها اسمه.
البيت كله اتجمع.
عصام فتحها.
ولقى جوه العلبة هدية بسيطة جدًا.
وتحتها ظرف.
فتح الظرف.
قرأ الرسالة.
وشه اتغير.
أنا كنت واقفة بعيد، ومش فاهمة حاجة.
حمايا سأله
في إيه يا
ابني؟
عصام ما ردش.
حماتي قالت
اقرأ لنا.
قال
مفيش.
وحط الرسالة في جيبه.
لكن قبل ما يدخل أوضته، وقع منه الظرف.
أنا ما كنتش أقصد أقرأ.
لكن عيني وقعت على آخر سطر.
كان مكتوب
إلى الأستاذ عصام، هدية بسيطة عشان تفتكر دايمًا إن احترام خصوصية الناس أغلى من أي هدية. ومن باب النصيحة، زي ما بتحب تقول إحنا أهل، والأهل أولى الناس بحفظ الستر.
عرفت فورًا إن بابا هو اللي بعت الهدية.
لكن المفاجأة ما كانتش في الرسالة.
المفاجأة كانت في الهدية نفسها.
كانت علبة كبيرة، ولما عصام فتحها، لقى فيها كل الحاجات اللي كان أخدها قبل كده من شنطي.
قطعة وراء قطعة.
كل حاجة كان أخذها وقال عنها بهزر.
كانت راجعة له.
ومع كل قطعة ورقة صغيرة مكتوب عليها
دي كانت من شنطة سميرة.
ودي كانت من هدية أحمد.
ودي أخدتها لمراتك.
ودي قلت إنها مش هتليق عليها.
عصام كان واقف وسط الصالة والهدية قدامه.
وشه كان أحمر.
وبعدين أصفر.
وبعدين بص لحمايا.
حمايا قال
أبوك عملها صح.
عصام ما ردش.
دخل أوضته وقفل الباب.
مراته منى كانت واقفة ساكتة.
وبعد دقائق خرجت وهي شايلة حاجاتها اللي كانت أخدتها قبل كده.
وقفت قدامي وقالت
سميرة، أنا آسفة.
أنا بصيت لها.
قالت
أنا كنت بسكت وأضحك عشان ما أعملش مشكلة، بس الحقيقة إني كنت عارفة إن اللي بيحصل غلط.
سكت.
قالت
الحاجات دي كانت بتاعتك، وأنا كان لازم أقول لعصام لأ.
قلت
خلاص يا منى، اللي فات فات.
قالت
لا، أنا بس كنت محتاجة أقول لك آسفة.

وبعدها دخلت أوضتها.
ومن يومها، البيت كله اتغير.
مش لأن بابا عمل مشكلة.
بالعكس.
لأن عصام لأول مرة فهم إن كلمة بهزر مش تصريح مفتوح إنه يعمل اللي هو عايزه.
وبقى لما توصل أي شحنة من أحمد، حمايا بنفسه يقول
دي لسميرة.
وحماتي

تقول
خدوها
 

تم نسخ الرابط