شنطة سميرة ل زهرة الربيع

لمحة نيوز


لها.
وعصام ما بقاش حتى يبص ناحية الشنطة.
وفي مرة، وصلت شنطة كبيرة.
كنت قاعدة مع حماتي.
المندوب سلمها.
عصام كان داخل الصالة.
أول ما شافها، رجع خطوتين وقال
دي بتاعة سميرة.
ضحكت حماتي وقالت
أيوه.
قال
أنا ماليش دعوة.
ضحكت لأول مرة من قلبي.
ومنير جري عليا وقال
ماما، بابا بعت لك هدايا!.
وقلت
أيوه يا حبيبي.
وبصيت للشنطة.
ما كانش أهم شيء فيها الهدية.
أهم شيء كان الإحساس اللي رجع لي.
إحساس إن لي خصوصية.
إن لي حدود.
إن كلمة أهل معناها ستر واحترام، مش إن الواحد يقتحم حياة التاني بحجة إننا عيلة.
وبعد أيام، أحمد اتصل بيا.
قال
وصلت الشنطة؟
قلت
أيوه.
قال
كل حاجة تمام؟
ضحكت.
قلت
تمام.
قال
طب عصام فتحها؟
سكت شوية.
وبعدين قلت
لا.
قال
ليه؟
قلت
أبويا

كان جه.
أحمد ضحك وقال
أبوك جه؟
قلت
آه.
قال
عمل إيه؟
قلت
ولا حاجة.
قال
سميرة، أنا عارف أبوكي.
ضحكت.
وقلت
هو ما عملش حاجة فعلًا. هو بس قال كلمتين.
أحمد قال
واضح إن الكلمتين كانوا كفاية.
ضحكت.
وبعدين قال
أنا آسف إني كنت بعيد ومخليكي تواجهّي ده لوحدك.
قلت
ما تقولش كده. المهم إن الموضوع خلص.
قال
من النهاردة، أي حاجة تخصك محدش يلمسها.
قلت
أنا عارفة.
وقفلنا المكالمة.
لكن قبل ما أحط الموبايل، وصلتني رسالة منه.
بحبك يا سميرة، وربنا يخليكي ليا ولمنير.
ابتسمت.
وحطيت الموبايل جنب قلبي.
ومن يومها، كل ما توصل شنطة من أحمد، كنت باخدها وأنا مطمنة.
مش خاېفة من إيد هتمتد لها.
ولا من حد هيفتحها.
ولا من تعليق يحرجني.
وعرفت حاجة مهمة جدًا.
إن الإنسان أحيانًا
بيسكت عشان يحافظ على البيت.
لكن السكوت مش معناه إن الطرف التاني من حقه يتمادى.
والأهل الحقيقيين مش اللي يقولوا لك إحنا أهل عشان يدخلوا في خصوصيتك.
الأهل الحقيقيين هم اللي يقولوا
دي حاجتها، سيبوها لها.
والحكاية كلها بدأت بشنطة صغيرة مكتوب عليها اسمي.
لكنها علمتني إن كرامة الإنسان مش حاجة صغيرة.
وإن الحدود لما تتحط باحترام، البيت ما بيتهدش.
بالعكس، البيت بيبقى أهدى.
وبقى عندنا قاعدة في البيت كلنا حفظناها.
أي حاجة عليها اسم شخص، تفضل مقفولة لحد ما توصل لصاحبها.
أما عصام، فكل ما يشوفني ماسكة شنطة جاية من أحمد، يضحك ويقول
أنا ماليش دعوة يا سميرة، دي منطقة ممنوع الاقتراب.
وأضحك أنا كمان.
لأني عارفة إن اللي حصل زمان بقى درس.
مش بس لعصام.
لينا
كلنا.
وعرفت إن أحيانًا كلمة واحدة من أب واقف مع بنته وقت ما تكون مش قادرة تدافع عن نفسها، ممكن ترجع لها كرامتها وراحتها من غير خناقة ولا صوت عالي.
وأكتر حاجة فرحتني إن أحمد لما رجع مصر بعد فترة طويلة، أول ما دخل البيت، منير جري عليه.
وبعد ما سلم على أهله، بص لعصام وقال وهو بيضحك
إيه يا عصام، لسه بتفتح شنط سميرة؟
عصام بص لي.
وبعدين ضحك وقال
لا يا أحمد، اتعلمنا الأدب خلاص.
أحمد ابتسم.
وأنا بصيت لأبويا اللي كان قاعد وقتها معانا.
بابا ابتسم من بعيد.
وفهمت إن الموضوع انتهى فعلًا.
من غير خصام.
من غير قطيعة.
ومن غير ما نخسر بعض.
بس كل واحد عرف حدوده.
ومن يومها، بقت شنط أحمد بالنسبة لي مصدر فرحة بس.
مش مصدر خوف.
ولما كان يكتب على الشنطة
لزوجتي
سميرة
كنت كل مرة أبتسم وأنا بقول لنفسي
المرة دي وصلت لصاحبتها زي ما خرجت من إيد جوزها.
وكان ده كفاية جدًا.

 

تم نسخ الرابط