دفن أخاه الشاب بيده… لكن عندما كشف وجهه للمرة الأخيرة داخل القبر، رأى شيئًا لم يستطع نسيانه

لمحة نيوز

قال الأخ بصوت متردد، وكأنه يخشى حتى أن ينطق بما رآه
كان وجهه يشبه... وجه كلب.
ساد الصمت على الطرف الآخر.
لم تجب الزوجة فورًا.
وظل الأخ ممسكًا بالهاتف، ينتظر منها أن تضحك، أو تنكر، أو تقول إن الحزن جعله يتوهم أشياء لم تحدث.
لكنه لم يسمع شيئًا.
قال مرة أخرى
هل تسمعينني؟
جاء صوتها أخيرًا، لكنه لم يكن غاضبًا ولا متفاجئًا كما توقع.
قالت بهدوء
أسمعك.
ازداد اضطرابه.
إذن لماذا لا تقولين شيئًا؟ أنا لا أمزح معك. كنت داخل القبر، وكشفت عن وجهه بيدي قبل أن أضعه في اللحد. أعرف وجه أخي أكثر مما أعرف وجوه كثير من الناس، لكن للحظة شعرت أنني أنظر إلى ملامح غريبة تمامًا.
تنفست الزوجة بعمق.
ثم قالت
وماذا تريد مني أن أقول؟
توقف الأخ قليلًا.
كان سؤالها أغرب من كل شيء.
قال
أريد تفسيرًا. أنت زوجته، وعشتِ معه سنوات. هل كان مريضًا؟ هل حدث لوجهه شيء قبل وفاته؟ هل أخبرك الأطباء بشيء لم نعرفه؟
أجابته
لا.
إذن لماذا تتحدثين بهذه الطريقة؟
سكتت من جديد.
ثم قالت
لأنني كنت أخشى أن يأتي يوم وتسألني فيه عما كان يفعله أخوك بعيدًا عنكم.
تغيرت ملامح الأخ.
ابتعد قليلًا عن الرجال الذين كانوا يقفون حوله لتقديم التعازي، واتجه إلى زاوية أكثر هدوءًا.
قال
ماذا تقصدين؟
قالت الزوجة
ليس هذا وقت الحديث.
رد

بسرعة
بل هو الوقت. منذ أن خرجت من القبر وأنا لا أستطيع التفكير في شيء آخر.
قالت
أنت الآن في المقبرة، والناس حولك، وأنا في البيت وبين النساء. عندما ينتهي العزاء سنتحدث.
لكنه لم يستطع الانتظار.
أريد فقط أن أعرف شيئًا واحدًا هل كان أخي يخفي عنا شيئًا؟
طال صمتها هذه المرة.
ثم قالت
نعم.
شعر الأخ بأن قلبه انقبض.
كان يعرف أن شقيقه لم يكن ملتزمًا مثله، وكان يعرف أيضًا أن بينه وبين زوجته خلافات كثيرة، لكنه لم يكن يتدخل في حياتهما إلا في أضيق الحدود.
كان يقول لنفسه دائمًا إن لكل بيت أسراره، وإن الإنسان لا ينبغي أن يدخل بين زوج وزوجته ما لم يُطلب منه ذلك.
لكنه الآن بدأ يشعر أن هناك جانبًا كاملًا من حياة أخيه لم يكن يعرف عنه شيئًا.
قال
ماذا كان يخفي؟
أجابته
أشياء كثيرة.
مثل ماذا؟
قالت بصوت منخفض
أخوك لم يكن كما كنتم ترونه.
لم تعجبه الجملة.
قال
مهما حدث، فهو الآن بين يدي الله. لا أريد منك أن تتحدثي عنه بظلم، ولا أريد أيضًا أن تخفي عني الحقيقة.
قالت
وأنا لن أظلمه. سأقول فقط ما رأيته وعشته بنفسي.
ثم أغلقت المكالمة بعد أن أخبرته بأنها ستتحدث إليه بعد انتهاء العزاء.
بقي واقفًا والهاتف في يده.
اقترب منه أحد أقاربه وقال
هل أنت بخير؟
أفاق من شروده.
نعم... الحمد لله.
لكن الحقيقة
أنه لم يكن بخير.
عاد إلى مكانه وواصل استقبال المعزين.
كان يسمع كلمات المواساة
أحسن الله عزاءكم.
غفر الله له.
الله يصبركم.
وكان يرد بصورة تلقائية.
لكن صورة أخيه داخل القبر لم تفارق ذهنه.
حاول أكثر من مرة إقناع نفسه بأن ما رآه ربما كان نتيجة شدة الحزن والصدمة.
فقد كان اليوم قاسيًا.
وفاة مفاجئة.
مستشفى.
تجهيز للجنازة.
ثم النزول إلى القبر ووضع شقيقه بيديه.
ربما اختلط عليه الأمر في تلك اللحظات.
وربما كان تغير الملامح بعد الوفاة هو السبب.
كان هذا التفسير أكثر راحة لعقله.
لكن بقي سؤال آخر يزعجه
لماذا لم تتفاجأ زوجته؟
كان يتوقع عندما يخبرها بما رآه أن تصرخ
ماذا تقول؟
أو أن تتهمه بأنه يتخيل.
لكنها لم تفعل.
بل قالت إن أخاه كان يخفي عنهم أشياء كثيرة.
ومع مرور الساعات، أصبح انتظار الحديث معها أثقل عليه.
بعد انتهاء الدفن، عاد الجميع إلى بيت العائلة.
جلس الرجال في مكان العزاء، بينما كانت النساء في القسم الآخر من المنزل.
مر اليوم الأول ببطء شديد.
كانت الأم تبكي ابنها بين حين وآخر.
وكان الأب يجلس صامتًا معظم الوقت.
أما الأخ فكان كلما أغلق عينيه، عاد إلى تلك الثواني داخل القبر.
في المساء، وبعد أن خف عدد المعزين قليلًا، خرج إلى فناء المنزل.
وقف وحده.
وبعد دقائق، جاءت إحدى قريباته
وقالت
زوجة أخيك تريد التحدث معك.
رفع رأسه فورًا.
أين هي؟
في الغرفة الداخلية، ومعها خالتك.
دخل.
كانت زوجة أخيه جالسة في زاوية الغرفة.
بدت مرهقة للغاية.
لم تكن تبكي مثل بقية النساء، لكن عينيها كانتا حمراوين وكأنها لم تنم منذ وقت طويل.
جلس بعيدًا عنها قليلًا مراعاة للمكان والظروف.
ثم قال
أخبريني الآن.
نظرت إليه.
ماذا تريد أن تعرف؟
كل شيء جعل ردك على الهاتف بهذه الطريقة.
خفضت رأسها.
قال
قلتِ إن أخي لم يكن كما نعرفه. ماذا كنت تقصدين؟
ظلت صامتة لحظات، ثم قالت
عندما تزوجته، كنت أظن أنني أعرف طباعه. كان سريع الغضب أحيانًا، لكنه كان في البداية يعاملني بصورة مختلفة.
سألها
ثم ماذا حدث؟
تغير تدريجيًا.
كيف؟
قالت
بدأ يبتعد عن الصلاة تمامًا.
لم يتكلم الأخ.
تابعت
في البداية كنت أقول ربما هي فترة وتمر. كنت أذكره بالصلاة بهدوء، وأقول له إن الصلاة راحة للإنسان قبل أن تكون واجبًا عليه.
قال الأخ
وماذا كان يقول؟
ابتسمت ابتسامة حزينة.
في البداية كان يقول بعد قليل.
ثم أصبح يقول
لا تتدخلي.
ثم مع مرور الوقت أصبح يغضب بمجرد أن أفتح الموضوع.
سألها الأخ
هل حاولتِ إخباري؟
قالت
فكرت كثيرًا.
ولماذا لم تفعلي؟
لأنه كان يمنعني.
نظر إليها باستغراب.
فقالت
كان يقول إن ما يحدث داخل بيته لا يخرج
إلى أحد. وكلما قلت إنني سأطلب منكم أن تتحدثوا معه، كان يغضب أكثر.
تنهد الأخ.
ثم قال
كنت أعرف أنه لا يصلي بانتظام، لكنني لم أكن أعرف
 

تم نسخ الرابط