دفن أخاه الشاب بيده… لكن عندما كشف وجهه للمرة الأخيرة داخل القبر، رأى شيئًا لم يستطع نسيانه

لمحة نيوز


أن الأمر وصل إلى هذه الدرجة.
قالت
لم يكن الأمر مجرد ترك الصلاة.
رفع رأسه إليها.
ماذا أيضًا؟
ترددت.
ثم قالت
كان يسخر أحيانًا عندما أنصحه.
يسخر من ماذا؟
من كلامي... ومن النصيحة نفسها.
بدأ الأخ يشعر بعدم الارتياح.
قال
اشرحي لي.
مسحت الزوجة دمعة ظهرت أخيرًا على خدها.
كان بيتنا قريبًا من المسجد، كما تعرف.
هز رأسه.
نعم.
قالت
وكنا نسمع الأذان بوضوح.
ثم سكتت.
انتظرها.
قال
أكْملي.
بدت كأن الكلمات أصبحت ثقيلة على لسانها.
في مرات كثيرة، عندما كان يسمع الأذان وأنا أقول له قم للصلاة، كان يغضب.
وماذا كان يفعل؟
أخفضت عينيها.
كان يقول كلامًا لا أحب حتى أن أكرره.
تغير وجه الأخ.
ماذا كان يقول؟
قالت
أرجوك، لا تجعلني أعيده.
قال بهدوء
لا أريد التشهير به، لكنك ربطتِ بين ما قلته لك وبين شيء كان يفعله. أريد أن أفهم فقط.
رفعت عينيها إليه.
وقالت
كان إذا سمع الأذان أحيانًا يصرخ مستهزئًا ويقول أسكتوا ذلك الكلب.
تجمد الأخ في مكانه.
لم يقل شيئًا.
شعر بقشعريرة تسري في جسده عندما تذكر ما رآه في القبر.
قال بعد صمت طويل
كان يقول هذه العبارة؟
أومأت.
أكثر من مرة.
وهل كنتِ تسكتين؟
قالت بسرعة
كنت أنهاه.
ثم بدأت دموعها تنزل.
كنت أقول له لا تقل هذا الكلام. استغفر الله. مهما كنت غاضبًا، لا تجعل

غضبك يدفعك إلى الاستهزاء بشيء من شعائر الدين.
سألها
وماذا كان يفعل؟
قالت
كان يزداد غضبًا.
ثم أضافت بصوت منكسر
وأحيانًا كان يعاملني بقسوة شديدة لمجرد أنني نصحته.
خفض الأخ رأسه.
للحظات لم يستطع الكلام.
لم يكن يريد أن يحوّل ما رآه في المقبرة إلى حكم قطعي على مصير أخيه، فمصائر الناس عند الله، ولا يملك أحد أن يجزم بما لا يعلمه.
لكنه كان مصدومًا مما يسمعه عن حياة شقيقه.
قال
لماذا لم تخبرينا بهذا قبل وفاته؟
أجابته
لأنني كنت أرجو أن يتغير.
ثم تابعت
كل مرة كنت أقول لنفسي ربما غدًا يهدأ. ربما يمر بمشكلة. ربما يسمع كلمة تغير قلبه.
وهل حدث أن ندم؟
قالت
أحيانًا.
رفع رأسه.
ماذا تقصدين؟
قالت
كانت تمر عليه لحظات يهدأ فيها، ويجلس وحده، وأشعر أنه غير مرتاح لما يفعله. مرة وجدته ينظر إلى سجادة الصلاة وقتًا طويلًا.
سألته
هل صلى؟
هزت رأسها بحزن.
لا أعرف. دخلت المطبخ، وعندما عدت كان قد خرج من الغرفة.
صمت الأخ.
لم يعد يريد سماع القصة على أنها مجرد حكاية مخيفة.
أصبح يفكر في شيء آخر تمامًا
كيف يمكن لإنسان أن يظل يؤجل إصلاح نفسه وهو لا يعرف متى تنتهي حياته؟
فأخوه كان شابًا.
لم يكن يعاني، بحسب علمهم، مرضًا يجعله ينتظر الموت.
خرج من بيته في ذلك اليوم كأي يوم عادي.
تحدث.
ضحك.
خطط لأمور
سيقوم بها لاحقًا.
ثم جاءت السكتة القلبية فجأة.
وفي ساعات قليلة أصبح كل شيء ماضيًا.
قالت الزوجة
عندما اتصلوا بي وقالوا إنه مات، لم أصدق.
نظر إليها.
تابعت
لهذا ربما رأيتني هادئة في العزاء. لم أكن بلا مشاعر كما ظننت.
قال
هذا ما استغربته.
أجابت
كنت في حالة صدمة.
ثم مسحت وجهها.
كنت أفكر في آخر حديث دار بيننا.
سألها
ماذا قال لك؟
قالت
تشاجرنا في الليلة السابقة.
بسبب الصلاة؟
أومأت.
كان الأذان قد رُفع، فقلت له إلى متى ستبقى هكذا؟ أنت شاب، ولا تعرف متى ينتهي العمر.
سكتت.
ثم قالت
غضب مني وقال كفى حديثًا عن الموت، أنا ما زلت صغيرًا.
انخفض صوتها أكثر
وفي اليوم التالي مات.
أطرق الأخ برأسه.
ساد الصمت في الغرفة.
لم يكن أحد يعرف ماذا يقول.
بعد قليل قال
رحمه الله وغفر له.
ردت الزوجة
آمين.
ثم أضافت
أنا لا أحكي لك هذا حتى أسيء إليه بعد موته.
أعرف.
ولا أريد أن يعرف الناس تفاصيل حياتنا.
قال
لن أجعل ما قلته مادة للحديث بين الناس.
ثم نظر إليها وقال
الإنسان بعد موته أحوج إلى الدعاء من أن نجلس نعدد أخطاءه.
بكت الزوجة للمرة الأولى بحرقة واضحة.
قالت
كنت أتمنى فقط لو أنه استمع إليّ مرة واحدة.
أجابها
ونحن جميعًا لدينا أشياء نتمنى لو أننا فعلناها بصورة مختلفة.
خرج الأخ من الغرفة بعد ذلك
وهو يشعر بثقل كبير في صدره.
لم يعد المشهد الذي رآه داخل القبر مجرد صورة عالقة في رأسه.
لكنه في الوقت نفسه رفض أن يجعل منه حكمًا دينيًا قاطعًا.
قال لنفسه
الله أعلم بحقيقة ما رأيت، والله وحده يعلم حال أخي وما كان في قلبه وما خُتم له به.
لكن الكلمات التي سمعها من زوجته كانت كافية لتجعله يعيد النظر في أشياء كثيرة.
في تلك الليلة، عاد إلى البيت بعد انتهاء جزء من العزاء.
لم يستطع النوم.
جلس وحده في غرفة هادئة.
فتح المصحف.
لكنه ظل دقائق طويلة لا يقرأ.
كان يفكر في أخيه.
في عمره القصير.
في كل مرة ربما قال فيها لنفسه
سأتغير لاحقًا.
وفي كل صلاة أجّلها.
وفي كل نصيحة رفضها.
وفي الزوجة التي ظلت تأمل أن يأتي يوم تراه فيه مختلفًا.
ثم تذكر نفسه.
فمن السهل جدًا أن يرى الإنسان أخطاء غيره بعد رحيله.
لكن الأصعب أن يسأل
وماذا عني أنا؟
هل يضمن أحد أن يستيقظ غدًا؟
هل يضمن أحد أن يحصل على فرصة إضافية ليعتذر؟
ليصلح ما أفسده؟
ليعود إلى ربه؟
ليترك كلمة سيئة اعتادها؟
ليسامح من ظلمه؟
في اليوم التالي، جلس بجانب والدته.
كانت تمسك صورة أخيه.
قالت
كان جميلًا جدًا.
نظر إلى الصورة.
كان شقيقه يبتسم فيها.
قال
نعم.
سألته أمه
ماذا حدث لك منذ المقبرة؟ أشعر أنك تغيرت.
تردد.
لم يشأ أن يخبرها بما رأى.

كانت مكسورة بما يكفي.
قال
لا شيء يا أمي. فقط أفكر فيه.
قالت
ادعُ له.
أجاب
هذا ما يجب أن نفعله.
وبالفعل، قرر ألا يحوّل قصة أخيه إلى حديث يتناقله الناس للتسلية أو الخوف.
كان
 

تم نسخ الرابط