أخو جوزي فتح دولابي في غيابي 1 2 3 بقلـم حكايات زهـره الربيـع
أرعب من أي صريخ.
الصوت كان واضح ومفيش فيه أي مجال للشك.. صوت حماتي اللي كانت لسه من ثانية بتلطم وتدعي الشرف والتربية!
حماتي أول ما سمعت التسجيل، بؤها فضل مفتوح على وسعه، ووشها اسودّ وزي ما يكون لسانها اتشل ومقدرتش تنطق بحرف واحد.. البجاحة طارت، والتمثيلية الساذجة اتهدت فوق دماغها في لحظة.
طارق نزل التليفون ببطء، إيده كانت بتترعش بس مش من الخوف.. من هول الصدمة. بص لأمه بنظرة عمري ما شوفتها في عيونه قبل كده.. نظرة واحد كان مغمّي عينيه بإيده وسامح للسم يدخل بيته باسم البر والرضا.
دموعه نزلت قهر، وقال بصوت متحشرج ومكسور
سحر يا أمي؟! أعمال ونجاسة وتخريب بيوت في شقتي وعلى سريري؟! بتستخدمي ابني الصغير وأخويا عشان يسرق ستر مراتي ويهتك عرضها؟! ده اللي ربيتينا عليه؟! ده الدين اللي بتصليه وتسبحي بيه ليل ونهار؟!
حماتي بلعت ريقها بالعافية وحاولت تمد إيدها تمسكه وهي بترجف
يا طارق.. يا ابني افهمني.. أنا كنت خايفة عليك.. البت دي واكلاك وعاملاك زي الخاتم في صباعها ومبعداك عني.. أنا أمك يا ابني وعايزة مصلحتك!
طارق نفض إيدها بعنف
مصلحتي إنك تدخلي الشياطين بيتي وتفرقي بيني وبين مراتي بالحرام؟! مصلحتي إنك تخليني ديوس في بيتي وأخويا مدخل في أوضة نومي ومهبب اللي هببه ده؟!
لف طارق وشه لعلاء، وضربه كف خلى وشه يلف، وزعق فيه
وأنت يا خسيس.. يا عديم النخوة.. بقا أمك تقلك انزل اهتك ستر بيت أخوك توافق عشان شوية فلوس؟! انزل من قدامي غووور.. غور تحت بدل ما أخلص عليك هنا! علاء خرج يجري من الأوضة زي الكلب الجربان وهو بيعيط ويسند على الحيطان.
أنا في اللحظة دي، كنت واقفة بتفرج.. مكنش في قلبي أي شفقة ولا ذرة ندم. قربت من الدولاب، طلعت شنطة السفر الكبيرة، وفتحتها على السرير بكل هدوء وبدأت ألم هدومي.
طارق شافني اتخض، وجري عليا مسك إيدي بلهفة ودموعه مغرقة وشه
بتعملي إيه يا نورا؟! الحقيقة بانت أهي.. عرفت إنك مظلومة وإنك تاج راسي! حقك عليا.. أنا هعملك كل اللي أنتي عايزاه، هقطع رجليها من الشقة هنا ومش هخلي حد يدوسلك على طرف!
شيلت إيده من عليا بكل برود، وبصيت في عينيه وقولتله بوجع صادق وثابت
الشقة دي؟! الشقة اللي ادخلت في غيابي
طب نتطلق يا نورا؟! هتضيعي حبنا وسنين تعبنا عشان غلطة هما اللي عملوها؟!
الحب اللي ميحميش كرامتي ويصون أماني ملوش لازمة يا ابن الأصول. أنت سكت كتير، وطبطبت كتير على حسابي لحد ما وصلنا للمهزلة دي. أنا ماشية ورايحة لبيت أبويا.. أهلي هما اللي يحاسبوا ويجيبوا حقي من اللي انتهكوا حرمتي، وحسابنا بعدين.
قفلت الشنطة وسحبتها في إيدي، حماتي كانت واقفة جنب الباب عينيها مكسورة في الأرض ومبصتش في وشي ولا قدرت تنطق.. عديت من جنبها ونزلت على السلم راسي مرفوعة، وطارق كان نازل ورايا على السلم بيترجاني أستنى وأهدي لحد ما أهلي يعرفوا.
وصلت بيت أهلي، وحكيت لأبويا وإخواتي كل اللي حصل بالتفصيل ومعايا تسجيل المكالمة اللي علاء سجله لأمه. الدنيا اتقلبت ومقعدتش.. إخواتي جم
طارق عرف إن ملوش أي عين يرجعني بنفس الطريقة.. طارق قعد شهرين كاملين بيحارب عشان يثبتلي إنه اتعلم الدرس.
أول قرار خده، ساب بيت العيلة تماماً.. أجر شقة بعيدة عنهم في منطقة تانية خالص، كتب القايمة وعفشي كله اتنقل على الشقة الجديدة باسمي لوحدي، وعمل قطيعة تامة مع أفعال أمه وتدخلاتها في حياته؛ بقى يزورها لوحده كواجب ديني وبر بالوالدين من غير ما تتدخل في سنتيمتر واحد من حياتنا أو تعرف خط سيرنا، وطرد أخوه علاء من دايرة ثقته تماماً.
رجعت لطارق، بس مش نورا القديمة الطيبة اللي بتسكت وتعدي.. رجعت بشروطي وكرامتي المحفوظة، في بيت مقفول عليا بمفتاحي ومحدش ليه سلطان على عتبته.
وعرفت إن الصبر في بيت العيلة له حدود.. وإن الست لو فرطت في خصوصيتها وكرامتها من الأول، بتدفع التمن غالي من شرفها وسلامها النفسي. وحماتي فضلت قاعدة في بيتها الكبير وحيدة، بتتحسر على الغل اللي حرق بيتها وفضحها