حماتي اتصلت بالشرطه

لمحة نيوز

حماتي اتصلت بالشرطة لما رفضت أخليها تسكن عندي، لكن لما الضابط وصل وسألني البيت ده ملك مين؟... حماتي هي اللي اتصدمت.
الساعة كانت أربعة وسبعتاشر عصر يوم الخميس، وأنا قاعدة على ترابيزة السفرة في شقتي في إسكندرية، بخلص شغل كنت متأخرة فيه، لما موبايلي رن.
كانت رسالة من جوزي أحمد.
قرأتها مرة.
وبعدين رجعت قريتها تاني.
كان كاتب
ماما هتيجي تعيش معانا. أنا خلاص أخدت القرار.
فضلت أبص للشاشة ثواني، مش مستوعبة هو بيتكلم بجد ولا بيهزر.
اتصلت بيه فورًا.
أول ما رد، سألته
يعني إيه ماما هتيجي تعيش معانا؟
قال بمنتهى الهدوء
يعني محتاجة مكان تقعد فيه شوية.
شوية يعني قد إيه؟
سكت لحظة، وبعدين قال
كام أسبوع... ممكن شهر أو شهرين.
قفلت اللابتوب بهدوء، وقلت
وإنت كنت ناوي تقولي إمتى؟
اتنهد وقال
دي أمي يا سارة.
رديت عليه
وأنا عارفة إنها أمك، بس دي شقتنا إحنا الاتنين. إزاي تاخد قرار زي ده من غير ما تسألني؟
قال
هي الإيجارات غليت عليها، ومش مرتاحة في شقتها، وكمان قاعدة لوحدها.
طب وأختك منى؟
منى مش هتقدر تاخدها عندها.
ليه؟
عندها أوضة بتشتغل منها ومحتاجاها.
سكت شوية، وبعدين قلت
يعني أوضة منى مينفعش تتلم، لكن أوضة عندي أنا عادي؟
قال بسرعة
إنتِ أصلًا بتشتغلي من البيت كام يوم بس. ممكن ننقل حاجتك لأوضة تانية.
ساعتها فهمت.
هو مش بيطلب رأيي.
هو كان مرتب كل حاجة بالفعل.
وكان مستني مني بس إني أوافق.
قلت له
إنت كنت مقرر من ورايا.
رد
لما أرجع نتكلم.
أحمد، قبل ما ترجع، اتصل بوالدتك وخليها تستنى. متجيش البيت بأغراضها كأن الموضوع خلص.
سكت.
سألته
أحمد... هي أصلًا خرجت من بيتها؟
مفيش رد.
أحمد؟
المكالمة اتقفلت.
بعد حوالي خمسين دقيقة، سمعت عربية بتقف قدام البيت.
قمت من مكاني وبصيت من الشباك.
نزلت حماتي نوال الأول.
كانت عندها أربعة وسبعين سنة، ووراها بنتها منى.
لكن اللي خلاني أفضل واقفة مكاني مش وجودهم.
كان عدد الشنط.
شنط كبيرة.
كراتين.
شنطة هدوم.
أكياس أدوية.
حتى أصيص زرع صغير.
بصيت من الشباك وقلت لنفسي
دي مش زيارة.
دي واحدة جاية تسكن.
نزلت أفتح لهم الباب.
أول ما فتحت، نوال ابتسمت لي ابتسامة واسعة وقالت
حبيبتي، أحمد قال لي إن كل حاجة تمام.
بصيت وراها على الشنط.
وبعدين بصيت لها.
تمام إزاي؟
قالت
يعني هتساعدوني ندخل الحاجات.
رديت بهدوء
الحاجات دي كلها؟
قالت
أيوه، ما أنا مش هقعد يومين وأرجع.
حاولت أتماسك وقلت
حضرتك ممكن تدخلي تشربي قهوة طبعًا، وأهلًا بيكي في أي وقت. لكن موضوع إن حضرتك هتنتقلي تعيشي هنا، أنا وأحمد لازم نتكلم فيه الأول.
ابتسامتها اختفت.
أحمد قالي إن الموضوع خلص.
أحمد قال لي كده فعلًا. بس هو مش صاحب القرار لوحده.
منى تدخلت وقالت
يا سارة، متكبريش الموضوع. دي والدته، ومحتاجة مكان ترتاح فيه.
بصيت لها وقلت
أنا مش بكبر الموضوع. أنا بس بقول إن مفيش حد يدخل يعيش في بيتي من غير ما أكون موافقة.
نوال بصت لي باستغراب.
بيتك؟
قلت
بيتنا.
ردت بسرعة
ابني عايش هنا.
أيوه.
يبقى أمه تيجي تعيش معاه.
تيجي تزور ابنها براحتها. لكن السكن حاجة تانية.
بصت وراها على الشنط وقالت
طيب ندخل الحاجات الأول ونتكلم بعدين.
وقفت في مكاني.
لأ.
قالت
لأ إيه؟
الشنط هتفضل بره لحد ما أحمد ييجي ونتكلم كلنا.
منى ضحكت بسخرية
يا سارة، متعمليش مشكلة من لا شيء.
رديت
لو الموضوع لا شيء، مكنتشوا جايين بثلاث شنط كبار وكرتونة أدوية وأغراض شهرين.
نوال اتعصبت وقالت
أنا ست كبيرة، ومحتاجة ابني يقف جنبي.
قلت
ومحدش قال غير كده.
يبقى ابعدي عن الباب.
فضلت واقفة مكاني.
مش هبعد.
ساعتها نوال بصت لي بنظرة مختلفة تمامًا.
وبصوت بارد قالت
ابني مش محتاج ياخد إذنك عشان يدخل أمه بيته.
الجملة دي وقفتني لحظة.
لأنها قالتها بثقة شديدة.
كأنها متأكدة من حاجة أنا الوحيدة اللي عارفاها.
منى طلعت موبايلي وبدأت تصور.
بصيت لها وقلت
بتصوري ليه؟
قالت
علشان يبقى واضح إنك مانعة والدته تدخل بيت ابنها.
نوال طلعت موبايلها هي كمان واتصلت بأحمد.
محدش رد.
اتصلت مرة تانية.
برضه مفيش رد.
ساعتها بصت لي وقالت
أحمد قالي إن كل حاجة مترتبة.
قلت
واضح إنه رتب حاجات كتير من غير ما يقولي.
وبعدين قالت بمنتهى الثقة
في النهاية، دي شقة ابني.
كنت على وشك أرد عليها.
لكن فجأة افتكرت كل مرة كانت بتلمح لي فيها إن أحمد هو اللي شايل البيت، وإن أنا محظوظة إنه موفر لي كل حاجة.
افتكرت كل مرة قالت فيها
دي فلوس ابني.
ودي شقة ابني.
وإنتِ عايشة في خير ابني.
ولأول مرة، بدأت أفهم إن الموضوع مش مجرد خلاف على حماتي هتعيش فين.
كان فيه حاجة أكبر.
نوال بصت لي وقالت
إنتِ لو مصممة تمنعيني، أنا هتصرف.
قلت
اتفضلي.
طلعت موبايلها.
اتصلت بالنجدة.
في البداية افتكرت إنها بتهددني.
لكنها فعلًا قالت
أيوه، أنا والدة صاحب البيت... مرات ابني مانعاني أدخل بيتي، وحاطة أغراضي بره.
سكت.
وبعدين بصيت للشنط اللي كانت واقفة قدام باب الشقة.
كل حاجة كانت واضحة قدام عيني.
كان ممكن أطلع الورق وأخلص الموضوع في لحظتها.
كل المستندات اللي تثبت الحقيقة كانت جوه البيت.
لكن لسبب ما، ماعملتش.
كنت عايزة أحمد نفسه يواجه اللي عمله.
كنت عايزة أعرف هو هيقول إيه لما الشرطة تسأله.
وبعد حوالي ربع ساعة، سمعت صوت عربية أحمد وهي داخلة الشارع.
وبعدها بدقائق قليلة، عربية شرطة وقفت قدام البيت.
أحمد نزل من عربيته، وبص لأمه.
وبعدين بص لأخته.
وبعدين بص على الشنط المتكومة قدام الباب.
وبعدين لمح عربية الشرطة.
ولأول مرة من ساعة ما بدأت الحكاية، شفت على وشه حاجة شبه الارتباك.
نزل الضابط من العربية واتجه ناحيتنا.
نوال جريت عليه وقالت
الحمد لله إنكم جيتوا! مرات ابني مانعاني أدخل بيت ابني!
الضابط بص للشنط، وبعدين بص لأحمد.
وسألها
حضرتك اللي اتصلتي؟
قالت
أيوه.
وبعدين أشارت لي وقالت
دي مرات ابني، ومش راضية تخليني أدخل بيته.
الضابط بص لي.
كنت لسه ساكتة.
وبعدين بص لأحمد، وسأله
طيب... البيت ده ملك مين بالضبط؟
وهنا، لأول مرة، أحمد ماعرفش يرد.
الضابط كرر سؤاله
البيت ده ملك مين؟
أحمد بلع ريقه وبص لي بسرعة.
نوال قالت وهي بتقاطع
ملك ابني طبعًا! هو اللي دافع فلوسه وهو اللي متجوز فيها.
الضابط بص لها وقال بهدوء
أنا بسأل عن الملكية الرسمية يا حاجة.
قالت بثقة
ملك ابني.
الضابط رجع بص لأحمد.
أنت المالك؟
أحمد فتح بقه عشان يرد، لكنه سكت.
أنا فضلت واقفة عند الباب من غير ما أتكلم.
منى بصت لأخوها وقالت
قول له يا أحمد.
أحمد أخيرًا قال
الشقة... إحنا ساكنين فيها أنا ومراتي.
الضابط سأله
وده مش جواب سؤالي. معاك عقد ملكية؟
أحمد سكت تاني.
نوال اتدخلت
يا حضرة الضابط، هو ابني، يعني أكيد البيت بيته. هي مراته بس، مش معقول تمنع أمه من دخول بيت ابنها.
الضابط قال
يا حاجة، القرابة مش هي اللي بتحدد ملكية العقار.
نوال اتضايقت
يعني حضرتك جاي تحامي عنها؟
رد عليها بهدوء
أنا جاي أشوف الموضوع قانونيًا، مش جاي أحامي عن حد.
وبعدين وجه كلامه لي
حضرتك معاكي أي مستند يخص الشقة؟
بصيت لأحمد.
وشفت في عينيه نظرة رجاء.
نظرة بتقول لي من غير كلام
بلاش.
لكن أنا كنت خلاص وصلت لآخر نقطة أقدر أتحمل عندها.
دخلت الشقة من غير ما أتكلم.
مشيت ناحية المكتبة.
فتحت الدرج السفلي.
طلعت ملف أزرق.
ورجعت بيه.
أحمد وشه اتغير أول ما شاف الملف.
نوال قالت
إيه ده؟
ما رديتش.
مديت الملف للضابط.
فتحه.
قلب أول ورقة.
وبعدين التانية.
وبعدين رفع عينه وقال
العقد ده باسم مين؟
قلت
باسمي.
نوال شهقت.
منى قربت من الضابط
ممكن أشوف؟
الضابط قفل الملف شوية وقال
دي مستندات خاصة.
نوال بصت لي كأنها أول مرة تشوفني.
باسمك إنتِ؟
قلت
أيوه.
أحمد قال بسرعة
سارة، استني...
لفيت له وقلت
إنت كنت عارف.
سكت.
مش كده؟
ما ردش.
الضابط سأله
حضرتك كنت تعرف إن الشقة باسم زوجتك؟
أحمد حرك عينه بعيد.
وقال بصوت منخفض
أيوه.
نوال كانت بتبص له بعدم تصديق.
إنت كنت عارف؟
أحمد قال
ماما...
صرخت
كنت عارف إن البيت مش بيتك؟
الضابط رفع إيده وقال
يا جماعة، خلونا نهدي.
لكن نوال كانت خلاص فقدت هدوءها.
أنا اتصلت بالشرطة على أساس إن دي شقة ابني!
أنا قلت
وأنا قلت لحضرتك من الأول إننا لازم نتكلم قبل ما تدخلي تعيشي هنا.
نوال بصت لي بغضب
إنتِ كنتِ مخبية عني؟
ضحكت ضحكة قصيرة من شدة القهر.
أنا مخبية؟ حضرتك أصلًا عمرك ما سألتي.
أحمد قال
سارة، مش وقت الكلام ده.
بصيت له
لأ. ده بالذات وقته.
الضابط رجع لي الملف وقال
طالما الملكية باسم حضرتك، ومفيش واقعة اعتداء أو كسر أو اقتحام، الموضوع مش زي ما اتقال في البلاغ.
نوال قالت
بس دي أم زوجها!
الضابط رد
وده شيء أنا مقدره، لكن مش معناه إن لها حق تدخل أو تقيم في عقار من غير موافقة صاحبه.
منى قالت
بس أخويا جوزها.
الضابط قال
والزوجين بينهم حقوق والتزامات، لكن ده ما يغيرش حقيقة ملكية العقار المثبتة في المستندات.
فضل الصمت ثواني.
وبعدين الضابط سألني
حضرتك عايزة تعملي محضر؟
بصيت لأحمد.
كان واقف في نص السلم، وشه مكسور.
وبعدين بصيت لنوال.
كانت بتبص لي بنظرة غضب، لكن لأول مرة من ساعة ما عرفتها، مفيهاش ثقة.
قلت
لأ.
أحمد رفع عينه بسرعة.
نوال نفسها اتفاجئت.
الضابط قال
متأكدة؟
قلت
أنا مش عايزة أعمل مشكلة. أنا بس عايزة أوضح إن دخول أي حد البيت لازم يكون بموافقتي.
الضابط هز راسه.
وقال لنوال
يبقى يا حاجة تاخدي أغراضك وتروحي مع ابنك أو بنتك، وأي موضوع سكن يتفقوا عليه بينهم.
نوال ما ردتش.
الضابط اتجه للعربية.
وقبل ما يمشي، بص لي وقال
وخلي بالك، لو حصل تاني إن حد حاول يدخل بالقوة، اتصلي بالشرطة فورًا.
هزيت راسي.
العربية مشيت.
فضلنا الأربعة واقفين قدام باب الشقة.
أنا.
أحمد.
نوال.
ومنى.
ولا واحد فيهم اتكلم.
بعد ثواني، أحمد قرب مني.
قال
ممكن ندخل ونتكلم؟
بصيت للشنط.
أغراض والدتك هتتشل من
 

تم نسخ الرابط