حماتي اتصلت بالشرطه

لمحة نيوز


عليه.
ليه؟
علشان هي كانت عايزة الشقة من زمان.
ليه؟
قالت
علشان تسكن فيها.
قلت
ده أنا فهمته.
قالت
لأ. إنتِ مش فاهمة.
سكت.
قالت
ماما عايزة الشقة دي علشان فيها حاجة تخص جدي.
قلبي دق.
إيه؟
أنا مش عارفة كل حاجة.
منى، متلعبيش معايا.
قالت
والله ما بلعب. أنا سمعت ماما بتتكلم مع أحمد.
قالت إيه؟
قالت له إن الشقة دي لازم تبقى ليها.
ليه؟
قالت إن فيه خزنة قديمة في العمارة.
خزنة؟
أيوه.
إنتِ بتتكلمي عن إيه؟
قالت
المالك القديم للشقة كان قريب لجدي.
سكت.
وفي كلام إن فيه أوراق أو فلوس مستخبية من سنين.
قلت
إيه علاقة ده بالشقة؟
مش عارفة.
إنتِ متأكدة؟
أنا سمعتهم بيتكلموا عن قبو العمارة.
سألتها
العمارة دي كان فيها قبو؟
قالت
أيوه.
ومين معاه مفتاحه؟
سكتت.
وبعدين قالت
ماما.
قفلت المكالمة.
رجعت البيت.
قعدت أفكر.
طول الوقت كنت فاكرة إن نوال عايزة تسكن عندي علشان محتاجة مكان.
لكن لو كلام منى صح، يبقى فيه سبب تاني.
سبب مخليها متمسكة بالشقة بالشكل ده.
وفي نفس الليلة، سمعت خبط على الباب.
بصيت من العين السحرية.
كان أحمد.
فتحت.
كان وشه مرهق.
قال
ممكن أدخل؟
تنحيت.
دخل.
بص للصالة.
وبعدين قال
أنا جاي أعتذر.
ما رديتش.
قال
أنا غلطت.
أيوه.
كان لازم أتكلم معاكي.
مش بس كده.
سكت.
إنت كنت عارف إن الشقة باسمي، وعارف إن ماما عارفة، ومع ذلك خليتها تيجي.
قال
أنا كنت تحت ضغط.
ضغط إيه؟
ماما قالت لي لو ما دخلتش تعيش معانا، هتعمل حاجة.
إيه؟
سكت.
أحمد.
قال
قالت إنها هتقولك على سر.
اتجمدت.
سر إيه؟
مش عارف.
إنت مش عارف؟
لا.
طب ليه خايف؟
قال
علشان ماما قالت إنها عندها مستندات ممكن تدمر حياتي.
سكت.
قلت
إيه المستندات؟
مش عارف.
بس أنا بدأت أعرف.
رفع عينه.
عرفتي إيه؟
قلت
إن فيه ورق قديم.
وشه اتغير.
منى قالت لي.
قرب مني.
منى قالت لك إيه؟
إن ماما بتدور على حاجة في العمارة.
سكت تمامًا.
قلت
إنت عارف.
ما ردش.
أحمد، إنت عارف.
قال
أنا عرفت من كام يوم.
إيه؟
إن جدي كان مخبي مستندات مهمة.
مستندات تخص مين؟
مش عارف.
وماما عايزة الشقة ليه؟
قال
علشان القبو.
والقبو فيه إيه؟
سكت.
ثم قال
مفتاح.
مفتاح إيه؟
خزنة.
في اللحظة دي، سمعت صوت مفتاح بيتحرك في باب الشقة.
أنا وأحمد بصينا لبعض.
الباب اتفتح.
دخلت نوال.
من غير ما تخبط.
وكان في إيدها مفتاح قديم صدئ.
أحمد قام.
ماما!
قالت
كنت عارفة إنك هتقول لها.
أنا بصيت للمفتاح.
مفتاح إيه ده؟
نوال بصت لي.
وقالت
مفتاح الحاجة اللي أبوكي... أقصد جدي أحمد، سابها هنا.
قلت
جدي أحمد؟
قالت
أبو جوزي.
وإيه علاقته بالشقة؟
ابتسمت ابتسامة غريبة.
الشقة دي ما كانتش شقتك في الأصل.
قلت
بس العقد باسمي.
قالت
العقد ده مش هو كل حاجة.
أحمد قال
ماما، كفاية.
صرخت فيه
إنت عايز تضيع كل حاجة زي ما ضيعت حق أبوك؟
أنا بصيت له.
حق أبوه؟
نوال قالت
أيوه.
وبعدين طلعت ظرف من شنطتها.
حطته على الترابيزة.
افتحيه.
ما تحركتش.
قالت
افتحيه يا سارة.
أحمد حاول ياخده.
نوال منعته.
خليها تعرف الحقيقة.
فتحت الظرف.
طلعت منه صورة قديمة جدًا.
صورة لرجل واقف قدام نفس العمارة.
وعلى ظهر الصورة مكتوب
سنة ١٩٨٧.
وتحتها
البيت ده له أمانة عندي.
قلت
إيه ده؟
نوال قالت
أبو جوزي كان شريك في الأرض اللي اتبنت عليها العمارة.
قلت
وده معناه إيه؟
قالت
معناه إن فيه ورق ملكية قديم.
أحمد قال
ماما، الورق ده انتهى من سنين.
نوال بصت له.
إنت عارف؟
أيوه.
يبقى عارف إن فيه حاجة تانية.
سكت.
بصيت لأحمد.
إيه الحاجة التانية؟
قال
أنا ما كنتش عايز أقولك.
قول.
قال
فيه وصية.
نوال ابتسمت.
أهو.
قلت
وصية مين؟
قال
جدي.
وفيها إيه؟
نوال ردت
إن لو العمارة اتباعت، جزء من قيمتها يرجع لورثة ابنه.
سألت
وابنه مين؟
قالت
جوزي.
سكت.
ثم سألت
يعني لو فيه حق، يبقى حق أحمد؟
قالت
وحق ولاده.
أنا بصيت لأحمد.
طب إيه علاقة ده بالشقة اللي باسمي؟
ما ردش.
نوال قالت
لأن الشقة اتباعت بطريقة فيها غلطة.
قلت
غلطة إيه؟
قالت
المالك القديم باعها ليكي بسعر أقل بكتير من قيمتها.
ضحكت.
وده ذنبي؟
مش ذنبك.
أمال؟
قالت
بس فيه بند في عقد البيع بيقول إن العقار لو ظهر فيه أي حق سابق، المشتري يتحمل التسوية.
قلت
أنا ما شفتش البند ده.
أحمد قال
أنا شفته.
بصيت له.
إنت كنت عارف؟
قال
أيوه.
وسكت؟
كنت فاكر إن الموضوع انتهى.
نوال قالت
وما انتهيش.
وبعدين بصت لي وقالت
علشان كده أنا كنت عايزة أدخل الشقة.
قلت
علشان الخزنة؟
قالت
علشان أوصل للورق.
الورق موجود فين؟
قالت
في القبو.
أحمد قال
ماما، المفتاح ده مش هيفتح حاجة.
قالت
إنت جربته؟
سكت.
جربته؟
قال
لا.
نوال حطت المفتاح على الترابيزة.
وقالت
يبقى ننزل نشوف.
قلت
دلوقتي؟
قالت
أيوه.
أنا بصيت لأحمد.
كان واضح إنه متوتر.
لكننا نزلنا.
كان القبو تحت العمارة قديم جدًا.
باب حديد.
نوال دخلت المفتاح.
لفته.
الباب فتح.
دخلنا.
الريحة كانت تراب ورطوبة.
في آخر القبو، كان فيه صندوق خشب قديم.
نوال قربت منه.
قالت
ده هو.
أحمد قال
إنتِ كنتي عارفة مكانه؟
أيوه.
فتحت الصندوق.
كان فاضي تقريبًا.
إلا من دفتر قديم.
وأظرف.
أحمد مسك أول ظرف.
فتحه.
قرأ الورقة.
وبعدين وشه اتغير.
قلت
في إيه؟
مد لي الورقة.
كانت صورة عقد قديم.
لكن الاسم المكتوب فيها كان اسم والد أحمد.
والعقار المذكور كان العمارة كلها.
سألت
يعني إيه؟
أحمد قال
يعني أبوي كان له حصة.
نوال قالت
مش بس حصة.
طلعت ورقة تانية.
كان له حق في الأرض.
قعدت على كرسي خشب قديم.
طب ليه ماحدش قال الكلام ده قبل كده؟
نوال قالت
علشان أبو أحمد مات قبل ما يطالب بحقه.
أحمد سأل
وإنتِ عرفتي إمتى؟
من بعد موته بسنين.
وسكتي؟
قالت
كنت مستنية الوقت المناسب.
بصيت لها.
والوقت المناسب جه لما أنا اشتريت الشقة؟
سكتت.
أحمد قال
ماما...
قالت
أيوه. لما عرفت إن سارة اشترت شقة في نفس العمارة، فهمت إن الورق ممكن يطلع من جديد.
قلت
يعني من البداية كان هدفك الشقة؟
قالت
أنا كان هدفي حق عيلتنا.
قلت
حتى لو على حسابي؟
ما ردتش.
أحمد مسك ورقة تانية.
وقراها.
وشه اصفر.
إيه؟
قال
ماما... إنتِ كنتي عارفة إن فيه تنازل.
قالت
تنازل عن إيه؟
أبويا تنازل عن حصته قبل ما يموت.
نوال سكتت.
التوقيع موجود.
مد الورقة لي.
كان توقيع والد أحمد.
وتاريخ التنازل قبل شراء الشقة بسنين.
قلت
يبقى الموضوع انتهى.
نوال قالت بسرعة
التنازل ده مزور.
أحمد بص لها.
إنتِ بتقولي إيه؟
أنا متأكدة.
إزاي؟
علشان أبوك ماكانش موجود يومها.
سكتنا جميعًا.
أحمد قرب الورقة من عينه.
يعني إيه ماكانش موجود؟
قالت
كان في المستشفى.
أنا قلت
يبقى لازم نتأكد.
نوال ردت
أنا متأكدة.
أحمد قال
طب إنتِ كنتي فين وقتها؟
سكتت.
ماما؟
قالت
مش فاكرة.
أحمد بدأ يشك.
أخذ الورقة.
أنا هاخدها.
نوال شدت الورقة من إيده.
لأ.
ليه؟
علشان دي ورقة مهمة.
قال
وأنا ابنه.
مش هتطلع من هنا.
ساعتها فهمت إن الخلاف الحقيقي ما كانش بيني وبين حماتي.
كان فيه سر قديم بين نوال وأحمد.
سر أكبر من الشقة.
أخذت الموبايل وصورت الأوراق كلها.
نوال صرخت
إنتِ بتعملي إيه؟
قلت
بوثق اللي شفته.
أحمد بص لي.
اعملي كده.
نوال بصت له بغضب.
إنت واقف معاها؟
قال
أنا واقف مع الحقيقة.
طلعنا من القبو.
لكن قبل ما نطلع، لقيت حاجة صغيرة تحت الصندوق.
علبة معدنية.
فتحتها.
كان جواها شريط تسجيل قديم.
وشريط تاني.
وعليهم تواريخ.
أخذتهم.
نوال حاولت تمنعني.
لكن أحمد وقف بينها وبيني.
قال
سيبيها.
رجعنا للشقة.
حطيت شريط التسجيل في جهاز قديم كان عندي.
الصوت كان مشوش.
لكن بعد ثواني بدأ يوضح.
صوت رجل كبير.
كان بيقول
أنا عارف إنكم فاكرين إني مش فاهم... بس أنا سبت كل حاجة مكتوبة.
وبعدين صوت ست.
صوت نوال.
اتجمدنا.
كانت بتقول
إنت لو كتبت الورق ده، هتضيع مستقبل أحمد.
الرجل قال
أنا مش هظلم حد.
نوال قالت
إنت مش فاهم.
الرجل قال
أنا فاهم أكتر مما تتخيلي.
وبعدين الصوت انخفض.
سمعنا جملة واحدة واضحة
الشقة اللي في الدور التالت... مش هتروح لحد من العيلة إلا لو اتأكدت إن صاحبها مش هيستغلها.
أحمد بص لي.
أنا بصيت له.
الشقة كانت شقتي.
لكن التسجيل كان أقدم من شراء الشقة بسنين.
يعني جد أحمد كان بيتكلم عن نفس الشقة.
نوال قالت
اقفلي التسجيل.
ما حدش رد.
التسجيل كمل.
الرجل قال
أنا هسيب المفتاح عند نوال.
أحمد اتصدم.
المفتاح؟
وبعدين الصوت قال
لكن لو حصل أي خلاف، المفتاح ما يفتحش الخزنة غير قدام شاهدين.
التسجيل وقف.
الصمت ملأ المكان.
أنا بصيت لنوال.
فين الخزنة؟
ما ردتش.
أحمد قال
ماما.
سكتت.
إنتِ كنتي عارفة.
قالت
كنت عارفة إن فيه خزنة.
فين؟
قالت
مش عارفة.
كفاية.
أحمد وقف.
أنا تعبت من الأسرار.
نوال قالت
أنا كنت بحميك.
قال
من مين؟
من مراتك.
بصيت لها.
أنا؟
قالت
أيوه.
أحمد صرخ
هي مالها؟
نوال قالت
لأن أبوك كان عايز يديها حاجة.
أحمد اتجمد.
إيه؟
نوال قالت
كان شايف إنها أحق منكم.
ليه؟
علشان هي اشترت الشقة من فلوسها.
سكتنا.
نوال كملت
هو كان يعرف إنها هتعيش هنا.
أنا قلت
هو يعرفني؟
قالت
شافك مرة قبل ما تتجوزي أحمد.
إمتى؟
يوم ما كنتي جاية تشوفي الشقة.
بدأت أفتكر.
قبل الجواز، فعلًا كان فيه راجل كبير قابلني قدام العمارة.
افتكرت إنه البواب.
لكن كان هو.
جد أحمد.
قال لي وقتها
لو اشتريتي الشقة دي، حافظي عليها. دي شقة ليها حكاية.
أنا ضحكت وقتها وافتكرت إنه بيهزر.
طلع مش بيهزر.
نوال قالت
كان ناوي يقولك كل حاجة.
إنتِ منعتيه؟
سكتت.
أحمد بص لأمه.
إنتِ منعتيه؟
قالت
أنا كنت خايفة.
من إيه؟
إن كل حاجة تروح بعيد عنك.
أحمد قعد.
وقال
يعني إنتِ عملتي كل ده علشان الشقة؟
ما ردتش.
دخلتي الشرطة على مرات ابني علشان الشقة؟
دموع نزلت من عينها.
أنا كنت فاكرة إنك هتضيع.
قال
أنا ضيعت نفسي بسببك.
الكلمة دي خلتها تبكي.
لكن أنا ما حسيتش بالشماتة.
كنت تعبانة.
كل اللي كنت عايزاه من البداية كان بيت هادي.
جوز يسمعني.
وحد يحترم حدودي.
لكن الموضوع تحول لسنين من الأسرار.
تاني يوم، أحمد راح للمحامي ومعاه كل المستندات.
واتعملت مراجعة رسمية للأوراق.
بعد أسبوع، اتضح إن العقد اللي قدمته نوال كان مجرد نسخة معدلة من مستند قديم، وإن التنازل الموجود عليه توقيع والد أحمد محتاج فحص رسمي.
لكن الأهم إن مستندات شراء الشقة نفسها كانت سليمة باسمّي.
وال١٢٥ ألف اللي دفعهم أحمد ما كانتش حصة ملكية.
كانت مساعدة مالية تم تحويلها لحسابي قبل إتمام الشراء، من غير ما يكون فيه اتفاق مكتوب إنها مقابل حصة في العقار.
أما الكلام عن حق والد أحمد في الأرض، فكان موضوع منفصل عن ملكية الشقة، ويتطلب إجراءات قانونية مستقلة.
يعني في النهاية، نوال ما كانش عندها حق تدخل الشقة.
وأحمد ما كانش يملكها.
والحكاية كلها اتبنت على خوف قديم وجشع وأسرار اتراكمت سنين.
لكن رغم كل ده، بقي سؤال واحد.
ليه نوال كانت مستعدة تعمل كل حاجة علشان الشقة؟
بعد كام يوم، منى اتصلت بيا.
قالت
ماما قالت لي الحقيقة.
إيه الحقيقة؟
قالت
هي ما كانتش عايزة الشقة علشان تسكن.
عارفة.
هي كانت عايزة الخزنة.
عرفنا.
بس الخزنة مش فيها فلوس.
سكت.
أمال فيها إيه؟
قالت
صور ومستندات.
إيه المستندات؟
قالت
حاجات تثبت إن جدي كان ناوي يبيع العمارة
 

تم نسخ الرابط