حماتي اتصلت بالشرطه
قدام الباب الأول.
نوال انفجرت
يعني هتطرديني؟
قلت
أنا ما طردتش حد. أنا بقول إن حضرتك ما تقدريش تنتقلي عندي من غير اتفاق.
قالت
أنا أم أحمد.
قلت
وأنا زوجته.
ابني أولى بيّا.
مش في بيتي من غير موافقتي.
أحمد قال
خلاص يا ماما. نرجع دلوقتي.
نوال بصت له كأنها مش مصدقة.
ترجعني؟
لحد ما نحل الموضوع.
تحله إزاي؟
هنشوف.
ضحكت بسخرية
شوف بقى يا ابني. شوف هتعمل إيه.
منى بدأت تشيل أول شنطة.
أحمد شال كرتونة.
ونوال فضلت واقفة.
قبل ما تتحرك، قربت مني جدًا وقالت بصوت واطي
إنتِ فاكرة إنك كسبتي؟
بصيت لها.
أنا مش في مسابقة.
قالت
إنتِ لسه ما شفتيش أنا ممكن أعمل إيه.
دخلت العربية.
ومشيت.
وأنا دخلت الشقة وقفلت الباب.
أحمد دخل ورايا.
وقف في الصالة.
قلت له
عايز تقول إيه؟
قال
أنا كنت خايف.
من إيه؟
من ماما.
ضحكت بمرارة.
عشان كده حطيتني أنا في وش المدفع؟
أنا ما كنتش أقصد...
قاطعته
لأ. إنت قصدت.
سكت.
قلت
إنت عارف إن الشقة باسمي من يوم ما اشتريناها.
عارف.
وعارف إن أنا دفعت الجزء الأكبر من تمنها من فلوس الشغل اللي كنت بحوشها سنين.
عارف.
وعارف إن والدتك كانت بتقول للناس إنك اشتريتها.
عارف.
ومع ذلك، كتبت لها إنك قررت إنها هتعيش هنا.
سكت.
قلت
ليه؟
قعد على الكرسي.
حط إيده على وشه.
ماما قالت إن صاحبة البيت اللي مأجرة لها الشقة عايزة تبيع، وإنها مش هتقدر تدفع إيجار جديد.
وطب أختك؟
قالت مش هتقدر تستضيفها.
وإنت؟
أنا قلت إن عندي حل.
حل على حسابي.
رفع عينه وقال
كنت فاكر إنك هتوافقي.
ليه؟
علشان... إنتِ طيبة.
بصيت له طويلاً.
الطيبة مش معناها إن الناس تاخد قرارات عني.
سكت.
بعد لحظات قال
ماما قالت لي إنك هتوافقي لو أنا طلبت منك.
قلت
هي كانت متأكدة للدرجة دي؟
هز راسه.
كانت بتقول إن البيت بيتكوا وإنك مش هتقدري ترفضي.
سألته
هي كانت عارفة إن الشقة باسمي؟
سكت.
قلت
أحمد.
قال
أيوه.
اتجمدت.
كانت عارفة؟
أيوه.
من إمتى؟
من زمان.
وإنت عرفت إمتى؟
من أول ما اتجوزنا.
حسيت بحاجة بتتكسر جوايا.
مش بسبب حماتي.
بسبب أحمد.
أنا كنت فاكرة إن مشكلتي مع ست بتحاول تفرض نفسها على بيتي.
طلعت المشكلة الأكبر إن جوزي نفسه كان سايبها تعتقد إنها صاحبة حق في حاجة مش حقها.
قلت
إنت كنت سايبها تقول لي إن البيت بيتك علشان إيه؟
مش عارف.
لا. عارف.
سكت.
كنت خايف تزعل منك.
قال
ماما مش سهلة.
قلت
وأنا سهلة؟
ما ردش.
دخلت أوضة النوم.
طلعت شنطة صغيرة.
أحمد قام
إنتِ رايحة فين؟
مش عارفة.
يعني إيه؟
يعني مش عايزة أشوفك قدامي دلوقتي.
سارة...
أنا مش هسيب البيت. إنت اللي هتخرج.
بص لي بصدمة.
إنتِ بتطرديني؟
قلت
لأ. أنا بطلب منك تاخد وقت تفكر فيه إنت واقف فين.
قال
أنا جوزك.
وعشان كده الموضوع أصعب.
سكت.
وبعدين قال
أنا هروح عند ماما.
قلت
روح.
خرج.
وأنا فضلت لوحدي.
كنت متوقعة إني لما أقفل الباب أحس إني ارتحت.
لكن اللي حصل كان العكس.
قعدت على الأرض جنب الكنبة.
وبدأت أعيط.
مش عشان نوال.
ولا عشان الشرطة.
ولا حتى عشان الشقة.
كنت بعيط عشان اكتشفت إن الشخص اللي كنت مفروض أكون مطمنة معاه كان قادر ياخد قرار يمس حياتي كلها من غير ما يعتبرني موجودة.
مر أسبوع.
أحمد ما رجعش.
كان بيتصل كل يوم.
في الأول كنت ما بردش.
بعد كده بدأت أرد.
وكانت كل مكالمة بتنتهي بنفس الجملة
ماما محتاجة حل.
وأنا أقول
الحل مش إنك تحطها عندي غصب.
وفي اليوم الثامن، أحمد قال
أنا هاجي آخد حاجتي.
قلت
تعالى.
جاء العصر.
دخل الشقة.
كان هادي بشكل غريب.
دخل أوضة النوم.
وبعد دقائق خرج بشنطة هدوم.
حطها عند الباب.
قلت
كده؟
قال
مش عارف أعمل إيه.
أنت اللي عارف.
ماما رافضة ترجع لشقتها القديمة.
ليه؟
بتقول إنها مش آمنة.
وأختك؟
بتقول إن عندها ظروف.
وإنت؟
أنا هأجر لها شقة.
طيب.
بص لي.
طيب؟
أيوه. طيب.
بس الإيجار غالي.
دي مسؤوليتك.
قال
ومين قال إن ده سهل؟
رديت
ولا قلت إنه سهل.
سكت.
وبعدين قال
سارة، أنا مش عايز أخسرك.
قلت
أنا كمان مش عايزة أخسرك.
اتنهد.
طب نعمل إيه؟
قلت
نتفق إن مفيش قرار يخص بيتنا يتاخد من طرف واحد.
هز راسه.
موافق.
ووالدتك ما تدخلش تعيش هنا إلا لو إحنا الاتنين موافقين.
سكت.
موافق؟
قال
موافق.
وأي مشكلة تخصها نتعامل معاها إحنا الاتنين، مش تحطني قدام الأمر الواقع.
قال
موافق.
قلت
خلاص.
خرج.
كنت فاكرة إن الموضوع انتهى.
لكن بعد يومين، وأنا قاعدة في البيت، جالي اتصال من رقم غريب.
رديت.
صوت راجل قال
مدام سارة؟
أيوه.
أنا محامي الأستاذ أحمد.
قلبي دق.
خير؟
قال
ممكن نقعد نتكلم؟
في إيه؟
في موضوع الشقة.
سكت.
حضرتك تقصد إيه؟
قال
الأستاذ أحمد شايف إن فيه حقوق مالية مشتركة بينه وبينك، وعايز ينهي الموضوع بشكل ودي.
قلت
حقوق مالية؟
أيوه.
أنا مش فاهمة.
قال
الأفضل نتقابل.
قفلت المكالمة.
بعدها بدقائق، اتصل أحمد.
قلت له
إنت بعتلي محامي؟
قال
اسمعيني الأول.
أنا بسمع.
ماما ضغطت عليا.
وبعدين؟
هي شايفة إن ليّا حق في الشقة.
ضحكت.
حتى بعد اللي حصل؟
هي بتقول إن فلوس من فلوسي دخلت في الشقة.
قد إيه؟
سكت.
أحمد، قد إيه؟
قال
حوالي تلاتين ألف.
قلت
تلاتين ألف من أصل تمن الشقة؟
أيوه.
والفلوس دي كانت مقابل إيه؟
كنت ساعدتك.
ساعدتني؟
أيوه.
قلت
أحمد، أنا ما أنكرتش إنك ساهمت في مصاريف البيت، لكن الشقة نفسها اشتريتها قبل الجواز بفلوسي، وإنت عارف ده.
سكت.
إنت عايز تعمل إيه؟
قال
مش عايز حاجة.
المحامي اتصل بيه ليه؟
ماما قالت لي أكلمه.
يبقى إنت بتعمل اللي ماما بتقوله.
ما ردش.
قفلت.
تاني يوم، وأنا راجعة من السوبر ماركت، لقيت نوال واقفة قدام العمارة.
وقفت مكاني.
قالت
عايزة أتكلم معاكي.
قلت
اتفضلي.
قالت
أنا عايزة حقي.
حقك في إيه؟
في ابني.
بصيت لها باستغراب.
أنا ما أخدتش ابنك.
قالت
من يوم ما اتجوزك وهو بعيد عني.
قلت
ده مش موضوعي.
إنتِ السبب.
حتى لو شايفة كده، ده ما يديكيش حق تدخلي بيتي.
قالت
أنا عارفة إن الشقة باسمك.
أهو عارفة.
بس أحمد ساهم فيها.
وماله.
يعني له حق.
قلت
لو عنده حق قانوني، ياخده بالطريق القانوني.
بصت لي بغضب.
إنتِ فاكرة القانون هيحميكي من كل حاجة؟
قلت
أنا مش خايفة من القانون.
قالت
إنتِ مش فاهمة.
فهميني.
قربت مني وقالت
إنتِ مش عارفة أحمد عمل إيه علشان يجيب فلوس الشقة.
وقفت.
يعني إيه؟
قالت
اسأليه.
ومشيت.
الجملة فضلت تلف في دماغي طول الليل.
إنتِ مش عارفة أحمد عمل إيه علشان يجيب فلوس الشقة.
اتصلت به.
ما ردش.
بعت له
عايزة أعرف ماما كانت تقصد إيه.
شاف الرسالة.
ما ردش.
بعد ساعة اتصل.
قلت
اتكلم.
قال
مفيش حاجة.
هي قالت إنك عملت حاجة علشان تجيب فلوس الشقة.
سكت.
أحمد؟
قال
ماما بتحب تخوفك.
يعني مفيش حاجة؟
مفيش.
قفلت.
لكن إحساسي قال لي إن في حاجة.
وفي اليوم اللي بعده، وأنا بفتش في أوراق قديمة علشان أدور على إيصال، لقيت ظرف بني صغير في آخر درج.
كان عليه اسمي.
فتحته.
لقيت صورة من إيصال تحويل بنكي قديم.
المبلغ كان أكبر من الثلاثين ألف.
كان مية وخمسة وعشرين ألف جنيه.
والتحويل صادر من حساب أحمد.
التاريخ كان قبل شراء الشقة بأيام.
اتجمدت.
أنا كنت فاكرة إن أحمد ساهم بثلاثين ألف.
ليه بعت مية وخمسة وعشرين ألف؟
قلبت الورقة.
كان فيه رقم حسابي.
وكان التحويل مكتوب عليه
دفعة حجز عقار.
اتصلت بأحمد فورًا.
المرة دي رد بسرعة.
قلت
ال١٢٥ ألف دول إيه؟
سكت.
أحمد!
قال
إنتِ لقيتي الورقة؟
أيوه.
كنت هقولك.
إمتى؟
سكت.
إمتى يا أحمد؟
قال
بعد ما نخلص موضوعنا.
موضوعنا إيه؟
الطلاق.
الكلمة نزلت عليا كأنها خبطة.
إيه؟
قال
أنا مش عارف أكمل.
قلت
إنت اللي كنت بتقول إنك مش عايز تخسرني.
أنا حاولت.
وحاولت إيه؟
قال
أنا شايف إن الجواز بينا انتهى.
قفلت المكالمة.
قعدت على الكرسي.
مش عارفة أعيط ولا أصرخ.
بعد دقائق، رن موبايلي.
رسالة من أحمد
المحامي هيتواصل معاكي بخصوص الشقة والحقوق المالية.
بصيت للرسالة.
وبعدين بصيت للورقة.
١٢٥ ألف.
مش ٣٠ ألف.
ليه؟
وليه الورقة عندي أنا؟
وليه أحمد كان مخبيها؟
فتحت اللابتوب.
بدأت أراجع تحويلات حسابي القديمة.
اكتشفت إن مبلغ ١٢٥ ألف دخل حسابي بالفعل قبل شراء الشقة بيومين.
لكن الأغرب إن نفس المبلغ خرج بعدها بساعات في دفعة شراء الشقة.
يعني أحمد حول لي الفلوس.
وأنا استخدمتها في شراء الشقة.
لكن ليه كان بعت المبلغ كله؟
فتحت رسائلنا القديمة.
وبعد بحث طويل، لقيت محادثة من خمس سنين.
أحمد كان كاتب
أنا حولتلك باقي المبلغ، خلصي الحجز.
رديت عليه وقتها
تمام، ربنا يخليك.
كان وقتها كلامنا عادي.
لكن فيه رسالة بعدها بدقائق
المهم العقد يبقى باسمك.
وقفت عند الجملة دي.
المهم العقد يبقى باسمك.
يبقى أحمد كان عارف.
بل ويمكن هو بنفسه كان موافق.
فليه دلوقتي بيطالب بحق؟
في اللحظة دي، جالي إشعار بريد إلكتروني.
رسالة من مكتب المحامي.
عنوانها
إخطار رسمي بخصوص ملكية العقار.
فتحتها.
وقريت أول سطر.
كان مكتوب
بناءً على المستندات المتاحة لدينا، نطلب من السيدة...
لكن قبل ما أكمل، لقيت مرفق.
فتحته.
كان فيه صورة عقد.
عقد مش العقد اللي معايا.
عقد تاني.
فيه اسمي.
واسم أحمد.
وقفت.
الورقة كانت مؤرخة بتاريخ مختلف.
والمذكور فيها إن أحمد شريك بنسبة خمسين بالمية.
قلبي وقع.
اتصلت بالمحامي.
رد بعد شوية.
قلت
العقد ده إيه؟
قال
ده المستند اللي وصلنا من طرف الأستاذ أحمد.
ده مش العقد الأصلي.
حضرتك متأكدة؟
طبعًا.
يبقى لازم نراجع.
قلت
أنا هبعت لك العقد الأصلي.
قال
مهم جدًا ما تبعتيش أي أصل لأي حد.
قفلت.
وفي نفس الليلة، وأنا قاعدة لوحدي، افتكرت حاجة.
يوم شراء الشقة، أحمد هو اللي راح معايا مكتب التوثيق.
وكان فيه وقتها ظرف كبير معاه.
أنا ما سألتش عنه.
كنت واثقة فيه.
وقتها قال لي
خلي كل الورق عندك.
أنا أخذت العقد.
لكن ما افتكرتش إن فيه ورقة تانية.
بدأت أفتش في كل الأدراج.
بعد ساعتين، لقيت ظرف قديم جدًا.
جواه إيصال آخر.
لكن المرة دي كان فيه توقيع.
توقيع أحمد.
وتحته عبارة
إقرار بعدم وجود أي حق عيني أو ملكية مشتركة في العقار محل التعاقد.
قعدت أبص للورقة.
يعني أحمد كان موقع بإيده إنه ما لهوش أي ملكية في الشقة.
طب العقد اللي بعت للمحامي ده جاي منين؟
في اليوم التالي، رحت لمكتب محامٍ أعرفه.
حكيت له كل حاجة.
قرأ الورق بهدوء.
وقال
لو المستند اللي معاكي أصلي وسليم، يبقى الصورة اللي اتبعتت للمحامي محتاجة تتفحص. أهم حاجة دلوقتي ما تدخليش في خناقة، وخلي كل حاجة رسمية.
سألته
يعني أحمد بيكدب؟
قال
أنا مش هقدر أقول كده قبل ما نشوف أصل المستند.
طلعت من عنده.
وفي طريقي للبيت، اتصلت منى.
قالت
سارة، ممكن نتكلم؟
اتفضلي.
أنا عايزة أقولك حاجة قبل ما الأمور تكبر.
قولي.
سكتت.
أخويا مش هو اللي بدأ موضوع الشقة.
يعني إيه؟
قالت
ماما هي اللي ضغطت