بعد ما بنتى ماتت
في عصر يوم من الأيام، أنا وآدم رحنا نزور قبر سارة.
كنا بنروح لها من وقت للتاني.
آدم كان عامل كارت مخصوص لأمه بإيده، وكان ناوي يحطه جنب قبرها.
لكن وإحنا واقفين هناك، افتكر إنه سابه في العربية.
فقاللي
استنيني يا تيتة، هروح أجيبه وأرجع بسرعة.
ومشي ناحية العربية.
فضلت واقفة قدام قبر بنتي لوحدي.
لكن بعدها بلحظات، أخدت بالي إن فيه ست واقفة جنب شاهد القبر.
ست عمري ما شفتها قبل كده.
كانت واقفة ساكتة، وبتبص على اسم سارة.
قربت منها شوية وسألتها
حضرتك كنتي تعرفي بنتي؟
الست لفت ناحيتي.
وأول ما شافتني، ملامح وشها اتغيرت فجأة.
بصتلي بصدمة، وكأنها عرفت أنا مين من غير ما أقول.
وقالت
إنتِ مامتها.
اتوترت أكتر.
وسألتها
إنتِ مين؟
لكن بدل ما تجاوبني فورًا، بصت ناحية آدم وهو بعيد عند العربية.
وبعدين رجعت بصتلي.
مدت إيدها جوه شنطتها وهي بتقول
أنا وعدت بنتك بوعد.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
قالت
كان المفروض أقولك الحقيقة من سنين.
سكتت للحظة.
وبعدين قالت بصوت متردد
لكني ماقدرتش.
طلعت من شنطتها ظرف مقفول.
ومدتهولي.
بصيت للظرف
واتجمدت مكاني.
كان مكتوب على الوش اسمي.
لكن مش خط الست الغريبة.
أنا كنت أعرف الخط ده كويس جدًا.
حتى بعد مرور عشر سنين، مستحيل أنساه.
كان خط بنتي سارة..
بعد ما آدم نام، وقفت في المطبخ والظرف في إيدي.
فضلت أبص عليه فترة طويلة قبل ما أقدر أفتحه.
ولما فتحته، وقعت منه صورة.
كانت سارة واقفة جنب شاب في سنها تقريبًا.
عرفته فورًا.
كان اسمه عمر.
شاب هادي ومؤدب، شوفته مرتين قبل كده، لكن سارة وقتها قالتلي إنه زميلها، وأنا ما اهتمتش أعرف عنه أكتر.
لكن اللي صدمني مش الصورة.
كان فيه ورقة صغيرة مطوية وراها.
فتحتها
ولقيتها صورة من قسيمة جواز.
اسم بنتي مكتوب كامل.
وتحته اسم عمر.
حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
بنتي كانت متجوزة؟
سارة اتجوزت من غير ما أعرف؟
فتحت جوابها بسرعة.
كان مكتوب
ماما
قبل أي حاجة، سامحيني إني خبيت عليكي.
أنا وعمر متجوزين.
جوازنا رسمي، لكننا خبيناه لأن أهله كانوا رافضين من البداية.
عمر كان عايز يقولهم بعد ما نرتب حياتنا ونقدر نقف قدامهم، لكنهم عرفوا قبل ما نلحق.
ولما عرفوا إني حامل، الدنيا اتقلبت.
أبوه رفض الجواز تمامًا.
وقال إن عمر لسه صغير وإنهم مخططين لمستقبله من سنين، وإن الجواز والطفل هيضيعوا كل حاجة.
حاول عمر يقف قدامهم.
وحاول ييجيلي.
لكنهم أخدوه وسافروا بيه غصب عنه.
قبل ما يمشي، قالي إنه هيرجع.
وقالي مهما حصل، عمره ما هيتخلى عني ولا عن ابنه.
أنا عارفة إنك فضلتي تسأليني مين أبو الطفل
وأنا ماقدرتش أقولك.
مش لأني عملت حاجة غلط.
ولا لأني كنت مكسوفة منه.
لكن لأني كنت خايفة.
خايفة لو عرفتي الحقيقة تحاولي توصلي لأهله، وهم كانوا مهدديني إن لو حاولت أتواصل مع عمر، هيعملوا أي حاجة عشان يبعدوه عني أكتر.
كنت مستنية عمر يرجع بنفسه.
وكان عندي أمل إنه يلحق ولادة ابنه.
ولو حصللي أي حاجة قبل ما أقدر أحكيلك
اعرفي إن ابني ليه أب.
وأبوه كان عايزه.
ماتخليش آدم يكبر وهو فاكر إن أبوه رماه.
وقفت عن القراءة.
إيدي كانت بترتعش.
كل اللي صدقته عشر سنين وقع في لحظة.
آدم مش ابن بنتي
آدم اتولد لأب وأم متجوزين.
وأبوه ماكانش واحد هرب لما عرف بالحمل.
كان فيه قصة كاملة بنتي ماتت قبل ما تحكيهالي.
وفي آخر الجواب، لقيت جملة خلت قلبي يتقبض
ولو عمر رجع يومًا
اسمعيه الأول قبل ما تحكمي عليه.
مسكت موبايلي فورًا واتصلت بتهاني.
ردت بعد رابع رنة.
قلت من غير سلام
إنتِ كنتي عارفة إنها متجوزة؟!
سكتت ثواني.
وبعدين قالت
أيوه.
وعارفة مين جوزها؟
سارة قالتلي اسمه.
صوتي علي
وعشر سنين ساكتة؟!
قالت
إلهام، فيه حاجات إنتِ لسه ماتعرفيهاش.
قلت
يبقى نتقابل حالًا.
كانت تهاني مستنياني في كافيه صغير.
أول ما قعدت، حطيت صورة قسيمة الجواز قدامها.
احكيلي كل حاجة.
بصت للقسيمة، وبعدين قالت
سارة حكتلي عن عمر يوم الولادة. قالتلي إنهم اتجوزوا في السر لأن أهله كانوا رافضينها.
وعمر كان فين؟
أهله كانوا بعدوه عنها.
يعني إيه بعدوه عنها؟
قالت
لما عرفوا بالجواز والحمل، حصلت مشكلة كبيرة. أبوه أخده وسافر بيه بعيد، وقطعوا كل وسيلة تواصل بينه وبين سارة.
قلت
وهو وافق؟
هزت راسها بسرعة.
لأ. حسب كلام سارة، عمر فضل يحاول يوصلها.
سكتت لحظة.
ثم قالت
وفي يوم الولادة جه.
اتجمدت.
مين؟
عمر.
بصيتلها بصدمة.
جه المستشفى؟!
أيوه.
إمتى؟
قالت
بعد وفاة سارة بساعات.
حسيت نفسي مش قادرة آخد نفس.
وشاف آدم؟
قالت
لأ.
أمال حصل إيه؟
قالت
وصل وهو بيسأل عن سارة وعن ابنه. كان حالته صعبة جدًا، ولما عرف إن سارة ماتت انهار.
سألتها
طب ابنه؟ ليه ماخدوش؟ ليه ماسألش عليه؟
تهاني بصتلي باستغراب.
مين قالك إنه ماسألش؟
سكت.
قالت
هو فضل يسأل عن الطفل. لكن وقتها الإجراءات كانت اتعملت، وإنتِ كنتِ خرجتي بآدم.
طب ليه ماجاش البيت؟
تهاني أخدت نفس طويل.
هو ماكانش يعرف عنوانك.
كان يعرف بيتنا. جه قبل كده.
قالت
إنتِ نقلتي بعد وفاة سارة بفترة قصيرة، صح؟
افتكرت.
فعلًا.
بعد موت سارة بشهور، ماقدرتش أكمل في نفس البيت.
كل ركن فيه كان بيفكرني بيها.
فنقلت أنا وآدم.
تهاني كملت
عمر رجع يدور عليكم في العنوان القديم ما لقاكيش.
حسيت حاجة باردة ماشية في جسمي.
قلت
وإنتِ عرفتي الكلام ده إزاي؟
تهاني بصتلي فترة قبل ما تجاوب.
لأنه رجع المستشفى أكتر من مرة.
اتسعت عيني.
إيه؟
فضل شهور ييجي يسأل لو حد عنده أي معلومة عنك أو عن الطفل. وبعدين جه بعدها بسنة وبعدها بكام سنة.
قلت وأنا مش مصدقة
يعني كان بيدور على آدم طول الوقت؟
قالت
على حد علمي عمره ما بطل.
رجعت البيت وأنا حاسة إن عشر سنين من حياتي محتاجة تتكتب من الأول.
فتحت صندوق سارة القديم.
دورت في كل حاجة.
صور.
ورق.
دفاتر.
لحد ما لقيت صورة تانية لعمر.
لكن المرة دي، كان مكتوب وراها بخط سارة
أنا وعمر أول يوم بعد كتب الكتاب.
قعدت على الأرض.
حطيت إيدي على بقي وأنا بعيط.
وفجأة سمعت
تيتة؟
رفعت عيني.
آدم كان واقف على الباب.
بص للصورة.
ده مين؟
كنت على وشك أخبيها.
لكن وقفت.
بصيت لحفيدي.
عشر
سنين وهو بيسألني سؤال واحد.
مين بابا؟