بعد ما بنتى ماتت
والنهارده، لأول مرة، كان عندي إجابة.
قلتله
اسمه عمر.
قرب مني.
مين عمر؟
بلعت ريقي.
أبوك.
اتسعت عينيه.
قعد جنبي بسرعة.
إنتِ عرفتيه؟!
قلت
عرفت جزء من الحقيقة ولسه بدور على الباقي.
سألني فورًا
هو كان عارف بيا؟
المرة دي ماقولتش معرفش.
قلت
أيوه.
وشه اتغير.
وكان عارف من الأول؟
أيوه يا آدم.
سكت لحظة، وبعدين سأل السؤال اللي كنت خايفة منه
أمال فين هو؟
مسكت إيده.
الظاهر إن الموضوع مش زي ما كنا فاكرين.
يعني إيه؟
قلت
مامتك وأبوك كانوا متجوزين.
آدم فتح بقه من الصدمة.
متجوزين؟!
أيوه.
وإنتِ ماكنتيش تعرفي؟
هزيت راسي.
لأ.
سكت شوية، وبعدين قال
طب هو سابها؟
قلت
لأ.
وقبل ما أكمل، حسيت إني لازم أتأكد من كل كلمة الأول.
قلت
اللي عرفته لحد دلوقتي إن أهله فرقوهم عن بعض لما عرفوا بالجواز والحمل وإن أبوك حاول يرجعلها.
آدم سألني
وحاول يلاقيني؟
بصيتله.
أيوه.
عينيه اتمَلّت دموع، لكنه ماعيطش.
وقال بصوت واطي
يعني هو ماكانش ناسي إني موجود؟
قلت
لأ يا حبيبي.
قضيت الليلة كلها أدور على عمر.
الاسم اللي على قسيمة الجواز ساعدني.
وبعد ساعات من البحث، وصلتله.
فضلت أبص لحسابه فترة طويلة.
كان هو.
كبر طبعًا.
لكن نفس الملامح.
بعتله رسالة
أنا إلهام والدة سارة.
ماكنتش محتاجة أكتب أكتر.
الرد جه بعد أقل من دقيقة.
آدم فين؟
شهقت.
وبعدها وصلت رسالة تانية
أرجوكي قوليلي إنه بخير.
وبعدين رسالة تالتة
أنا بدور عليكم من عشر سنين.
إيدي بدأت تترعش.
اتصل بيا.
فضل الموبايل يرن في إيدي.
وفي الآخر رديت.
أول ما فتحت الخط، سمعت صوته
آدم عايش؟
قلت
عايش.
سمعت نفسه يتقطع.
وبعدين سمعته بيعيط.
راجل ما شفتوش من عشر سنين، بيعيط على الطرف التاني وبيقول
الحمد لله الحمد لله.
سكت شوية، وبعدين قال
أنا دورت عليكم في كل حتة.
قلت
عشر سنين يا عمر.
قال
عارف.
عشر سنين كاملة.
رد بصوت مكسور
وأنا أقدر أثبتلك إني ما بطلتش أدور يوم واحد.
اتقابلنا تاني يوم.
عمر ماجاش بإيده فاضية.
حط قدامي ملف كبير.
فتحته.
كان فيه بلاغات بحث.
خطابات قديمة.
صور من إعلانات نشرها وهو بيدور علينا.
مراسلات مع المستشفى.
وحتى خطابات كان باعتها على عنوان بيتنا القديم، وكلها رجعتله لأن محدش كان موجود.
وبعدين طلع علبة صغيرة.
فتحها.
كان جواها جوانتي بيسبول صغير للأطفال.
قال
اشتريته لما آدم كان عنده خمس سنين.
بصيتله.
قال
كنت متخيل إني لما ألاقيه، آخده ألعب معاه.
صوته اتهز.
كل سنة كنت بشتريله هدية عيد ميلاد وأحطها عندي.
قلت
ليه ماوصلتش للشرطة؟
قال
وصلت.
وشاور على الملف.
حاولت بكل الطرق اللي قدرت عليها. لكن أنا ماكانش معايا شهادة ميلاد آدم، وماكنتش أعرف إنتِ سجلتيه إزاي، وبعد ما غيرتي مكانك كل الخيوط وقفت.
سكت لحظة.
وبعدين قال
لكن عمري ما اعتبرت إن ابني ضاع مني.
بصيتله.
سارة ماتت وهي فاكرة إنك ممكن ترجع.
دموعه نزلت.
قال
أنا رجعت.
وسكت.
بس رجعت متأخر.
قلت
آدم عارف إنك موجود.
رفع عينه بسرعة.
قولتيله؟!
قولتله إنك أبوه وإنك كنت متجوز أمه.
قفل عينه للحظة.
وبعدين سأل
هو عايز يشوفني؟
قلت
السؤال مش إنت عايز تشوفه قد إيه يا عمر.
أمال إيه؟
قلت
السؤال آدم مستعد يشوفك إمتى.
هز راسه فورًا.
هستنى.
حتى لو قال لأ؟
هستنى.
حتى لو خد وقت؟
قال من غير تردد
استنيته عشر سنين أقدر أستناه لحد ما هو يبقى مستعد.
ولأول مرة من ساعة ما عرفت الحقيقة
حسيت إن الراجل اللي قدامي مش أب ظهر فجأة بعد عشر سنين.
ده أب كان بيحاول يرجع لابنه من عشر سنين
والطريق بينهم هو اللي كان ضايع.