كل يوم جمعة
جدًا.
عارف.
والطفل؟
حصل صمت.
ليلى شهقت من غير صوت.
طفل؟
أي طفل؟
كريم قال
محدش يقرب منه.
الرجل قال
لكن حالته بتسوء.
كريم رد بسرعة
أنا هتصرف.
ليلى حطت إيدها على بقها.
طفل؟
كريم عنده طفل؟
هل كان متجوز عليها؟
هل فيه ست تانية؟
هل كان مخبي عنها حياة كاملة؟
رجعت خطوتين لورا.
وفي اللحظة دي، سمعت صوت خطوات جاية من جوه.
رجعت بسرعة للعربية.
قفلت الباب.
وبدأت تمثل إنها مستنية.
بعد ثواني، كريم خرج.
ركب العربية.
وبص لها من المراية.
قال
نرجع.
ليلى شغلت العربية.
طول الطريق، ماقالتش كلمة.
لكن عقلها كان بيصرخ.
طفل.
حالة بتسوء.
ليلى.
الوقت قرب.
الكلمات كانت بتتكرر في دماغها.
ولأول مرة من سبع سنين، بدأت تخاف من جوزها مش عشان خيانته.
لكن عشان الحقيقة اللي كان مخبيها عنها.
بعد حوالي ساعة، وصلوا البيت.
كريم نزل ودخل من غير ما يقول حاجة.
ليلى فضلت واقفة في الجراج.
فضلت قاعدة عشر دقايق.
وبعدين خلعت الكاب.
الشنب الصناعي وقع على الأرض.
كانت بتبص لنفسها في المراية ومش مصدقة اللي حصل.
هي كانت فاكرة إنها هتكتشف عشيقة.
لكنها اكتشفت سر أكبر.
طلعت غرفتها.
غيرت هدومها.
ولما كريم دخل، كانت قاعدة على السرير كأنها ماخرجتش من البيت أصلًا.
كريم دخل وقال
ليلى؟
نعم؟
إنتِ كويسة؟
بصت له.
كان عادي جدًا.
هادي جدًا.
وده خلّاها تتوتر أكتر.
قالت
آه.
قرب منها.
شكلك تعبان.
يمكن.
قعد جنبها.
تحبي نطلب أكل؟
هزت راسها.
لأ.
سكت.
وبعدين قال
عندي شوية شغل.
وقام.
ليلى بصت له وهو خارج.
وقبل ما الباب يتقفل، قالت
كريم.
وقف.
نعم؟
سألته
إنت بتحبني؟
اتصدم.
لف لها.
سؤال غريب.
جاوبني.
بص لها فترة.
وبعدين قال
أكيد.
طيب لو اكتشفت إنك مخبي عني حاجة كبيرة؟
ملامحه اتغيرت للحظة.
لحظة صغيرة جدًا.
لكن ليلى شافتها.
قال
كل إنسان عنده حاجات مش بيقدر يحكيها.
حتى لمراته؟
أحيانًا.
خرج.
ليلى استنت لحد ما سمعت باب مكتبه بيتقفل.
وقتها قامت.
لكن بدل ما تروح وراه، راحت لغرفة كريم الصغيرة اللي بيحتفظ فيها بأوراقه.
كانت عمرها ما دخلتها من غير إذنه.
لكن الليلة دي ماكانش عندها اختيار.
فتحت الدولاب.
فتشت بين الملفات.
مفيش حاجة.
فتحت درج المكتب.
فواتير.
عقود.
أوراق شركات.
ثم لقت ظرف بني صغير.
مكتوب عليه بخط يد كريم
إلى ليلى... عندما يحين الوقت.
إيدها بدأت ترتعش.
فتحت الظرف.
جواه ورقة واحدة.
فتحتها.
كان مكتوب
لو وصلتي للورقة دي قبل ما أشرح لك، يبقى أنا فشلت أحميكي بالطريقة اللي كنت أتمنى.
ليلى وقفت مكانها.
كملت القراءة.
إنتِ من سبع سنين طلبتي مني حاجة واحدة يوم جوازنا.
ليلى افتكرت.
كانت فعلًا قالت له يومها
أنا مش عايزة فلوسك ولا شهرتك. عايزة الأمان.
كملت.
وأنا وعدتك بالأمان. لكن الأمان ساعات بيحتاج إننا نخبي الحقيقة.
دموعها نزلت.
كل جمعة بروح مكان محدش يعرفه. مش عشان واحدة تانية. ومش عشان شغل. المكان ده مرتبط بحادثة حصلت قبل جوازنا.
إيد ليلى تجمدت.
حادثة كان ممكن تغير حياتنا إحنا الاتنين.
قلبها بدأ يدق أسرع.
لو عرفتِ الحقيقة، هتفهمي ليه كنت بمنع الحراسة وليه بقفل موبايلي وليه كنت برفض آخدك معايا.
آخر سطر كان
لكن أهم حاجة لازم تعرفيها... إن الطفل اللي سألتي عنه النهارده، مش ابني.
ليلى شهقت.
وقعت الورقة من إيدها.
في اللحظة نفسها سمعت صوت باب المكتب بيتفتح.
كريم واقف.
بص لها.
وبص للورقة على الأرض.
وشه فقد لونه.
ليلى بصت له.
إنت عرفت إني كنت هناك؟
كريم ما ردش.
صرخت
عرفت إني كنت هناك؟
قال بهدوء
أيوه.
من إمتى؟
من أول ما دخلتي البوابة.
ليلى اتصدمت.
كنت عارف؟
كنت عارف.
وعرفت إني أنا السواق؟
من أول ما شفتك.
ليلى دموعها نزلت.
ليه سبتني أدخل؟
كريم قفل الباب.
وقرب منها.
لأني عرفت إن الوقت جه.
وقت إيه؟
كريم قعد على الكرسي.
وشه كان عليه تعب سنين.
وقال
وقت ما تعرفي كل حاجة.
ليلى وقفت قدامه.
ابدأ.
كريم سكت.
ثم قال
قبل ما أتجوزك بسنتين، حصل حادث على طريق إسكندرية الصحراوي.
ليلى فضلت ساكتة.
العربية اللي حصل لها الحادث كانت فيها أسرة كاملة.
وإيه علاقتك بيهم؟
كنت أنا اللي سايق العربية.
ليلى اتراجعت.
إنت؟
أيوه.
يعني إنت قتلتهم؟
كريم هز راسه بسرعة.
لأ.
طب إيه اللي حصل؟
العربية ماكانتشي بتاعتي.
أمال؟
كريم أخد نفس طويل.
كانت عربية واحد من رجال الأعمال اللي كانوا بيتعاملوا معايا وقتها.
وكنت معاهم؟
لأ.
يبقى إزاي؟
كريم بص للأرض.
كنت أول واحد وصل لمكان الحادث.
ليلى فضلت ساكتة.
سمعت صراخ.
ولما وصلت، لقيت عربية مقلوبة.
كان فيها رجل وست وطفل صغير.
الرجل والست ماتوا.
ليلى غطت بقها.
والطفل؟
كريم قال
الطفل كان عايش.
هو الطفل اللي في المكان؟
أيوه.
ليلى بصت له.
وإيه اللي حصل؟
لما الإسعاف وصلت، الطفل كان فاقد الوعي. ولما وصلنا المستشفى، اكتشفنا إن مفيش أي حد من عيلته موجود.
يعني إيه؟
يعني الطفل ماكانش معاه بطاقة، ولا حد يعرف اسمه الحقيقي.
طب أهله؟
ماتوا.
ومين كان مسؤول عنه؟
محدش.
ليلى بدأت تفهم.
فإنت أخدته؟
لأ.
أمال مين؟
كريم قال
دار رعاية.
وبعدين؟
بعد أيام، اكتشفت إن الحادث ماكانش حادث عادي.
ليلى سألته
يعني إيه؟
كريم قام وفتح درج المكتب.
طلع ملف قديم.
حطه قدامها.
العربية اتعرضت للتخريب قبل الحادث.
فتحت الملف.
صور.
تقارير.
أسماء.
لكن أغلب الصفحات كانت مختومة.
ليه؟
لأن فيه ناس كانت عايزة الطفل يموت.
ليلى رفعت عينيها.
ليه طفل صغير؟
كريم قال
لأنه كان الوريث الوحيد لثروة كبيرة.
ليلى سكتت.
أبوه كان صاحب مجموعة شركات ضخمة.
وبعد موته، ناس كتير حاولت تستولي على كل حاجة.
والطفل كان العقبة الوحيدة.
ليلى قالت
وإنت دخلت في الموضوع ليه؟
كريم رد
لأني كنت أعرف الأب.
كان صاحبي.
وقبل ما يموت بأيام، قال لي جملة ما فهمتهاش وقتها.
قال إيه؟
لو حصل لي حاجة، متخليش ابني يختفي.
ليلى حست بقشعريرة.
وإنت وعدته؟
أيوه.
ومن ساعتها وإنت بتروح المكان ده كل جمعة؟
المكان ده مش دار رعاية عادية.
ده مركز صغير أنا أسسته باسم مختلف.
الطفل عايش هناك من سنين.
ليلى قالت
ليه ماقلتليش؟
كريم رد
لأن الناس اللي حاولت تقتله مااختفوش.
لحد النهارده؟
لحد النهارده.
ليلى سألته
والطفل اسمه إيه؟
كريم سكت.
اسمه الحقيقي مالك.
ليلى بصت له.
كام سنة؟
تسع سنين.
سكتت.
ثم قالت
وإنت بتروح له كل جمعة؟
أيوه.
بتقعد معاه؟
ثلاث ساعات.
ليه ثلاث ساعات بالظبط؟
كريم ابتسم بحزن.
لأنه من أول ما بدأ يفهم الدنيا، كان فاكر إن يوم الجمعة هو اليوم اللي أبوه بيرجع له فيه.
ليلى اتجمدت.
إيه؟
أنا في الأول كنت بزوره من غير ما أقول له أنا مين.
وبعد فترة، بقى يعتبرني الشخص الوحيد اللي بيرجع له كل أسبوع.
لكنه عمره ما عرف الحقيقة كاملة.
ليلى دموعها نزلت.
يعني إنت مش أبوه؟
لأ.
ولا متجوزة عليك؟
كريم ابتسم لأول مرة.
لأ.
ليلى ضربته بخفة على كتفه وهي بتبكي
طب ما تقول يا مجنون!
ضحك ضحكة قصيرة، لكن عينيه كانت مليانة دموع.
كنت خايف.
من إيه؟
من إنك تتأذي بسببي.
لكنك كنت بتكذب عليا.
كنت بحاول أحميكي.
ليلى سكتت.
وبعد لحظات قالت
أنا عايزة أشوفه.
كريم رفع عينه.
مش دلوقتي.
ليه؟
لأنه مايعرفش إنك موجودة.
وليه؟
لأن أي حد قريب مني ممكن يكون مراقب.
ليلى قالت
أنا مراته.
وعشان كده بالذات.
سكتت.
لكن بعد أيام قليلة، حصل شيء قلب كل الحسابات.
الجمعة اللي بعدها، كريم خرج كعادته.
لكن المرة دي، ليلى ما حاولتش تتنكر.
استنته في البيت.
بعد ساعتين فقط، جالها اتصال من رقم غريب.
ردت.
صوت رجل قال
مدام ليلى؟
أيوه.
لازم حضرتك تيجي المركز فورًا.
مين حضرتك؟
أنا الدكتور سامح.
في إيه؟
صمت الرجل.
ثم قال
الشيخ كريم ماوصلش.
قلبها وقع.
يعني إيه ماوصلش؟
كان المفروض يكون هنا من ساعة.
وأنا هاجي.
قفلت المكالمة.
أخدت مفاتيح عربيتها وخرجت.
طول الطريق كانت بتفكر في أسوأ