كل يوم جمعة
الاحتمالات.
ولما وصلت للمكان، لقت البوابة مفتوحة.
دخلت.
الدكتور سامح كان واقف مستنيها.
قال
هو اختفى.
إزاي؟
خرج من البيت من ساعتين.
المفروض يوصل هنا من ساعة.
موبايله مقفول.
ليلى قالت
والحراسة؟
اتمنعوا من تتبعه كالعادة.
سألت
الطفل؟
الدكتور بص لها.
مالك موجود.
ليلى قالت
عايزة أشوفه.
دخلت المبنى.
في غرفة صغيرة، كان ولد قاعد على الأرض، قدامه لعبة خشب.
أول ما شاف ليلى، وقف.
بص لها باستغراب.
قال
إنتِ مين؟
ليلى قربت.
أنا ليلى.
سأل
مرات الشيخ كريم؟
ليلى اتصدمت.
إنت عارفني؟
هز راسه.
شفت صورتك.
هو بيحكي لي عنك.
قلبها اتقبض.
قال لك إيه؟
الولد ابتسم.
قال إنك أطيب واحدة في الدنيا.
ليلى دموعها نزلت.
قعدت جنبه.
مالك، أنا محتاجة أسألك سؤال.
اسألي.
الشيخ كريم بيجيلك كل جمعة؟
أيوه.
وإيه اللي بيحصل؟
مالك بص لها بحزن.
بيقعد معايا.
وبيعلمني.
وبيحكي لي عن بابا.
ليلى سألت
وإنت فاكر باباك؟
مالك هز راسه.
لأ.
بس الشيخ كريم قال لك إنه صاحب باباك؟
أيوه.
سكت الولد.
ثم قال
بس أنا عارف إن في حاجة مش بيقولها لي.
ليلى سألته
إيه؟
مالك قرب منها وهمس
كل جمعة قبل ما يمشي، بيفتح درج صغير في المكتب وبيبص على صورة.
صورة مين؟
مالك قال
صورة أمي.
ليلى تجمدت.
أمك؟
أيوه.
عندك صورة ليها؟
مالك هز راسه.
لأ.
الشيخ كريم هو اللي عنده.
ليلى قامت.
راحت ناحية المكتب.
فتحت الأدراج.
لقت درج صغير مقفول.
الدكتور سامح قال
محدش بيفتحه غير كريم.
ليلى قالت
لازم نفتحه.
جابوا المفتاح من سلسلة مفاتيح كريم الاحتياطية.
فتحوا الدرج.
جواه صورة قديمة.
ليلى مسكتها.
الصورة كانت لرجل وست وطفل صغير.
لكن في ظهر الصورة كان مكتوب
إلى كريم... لو وصلت الصورة دي ليك، يبقى إحنا فشلنا نهرب.
ليلى قلبت الصورة.
كان فيه سطر تاني
اللي قتلنا مش عايز الطفل. اللي قتلنا عايز يعرف مين أخد الطفل.
ليلى رفعت عينيها.
الدكتور سامح قال
يا نهار أبيض.
في اللحظة دي، تليفون المركز رن.
الدكتور رد.
ثواني معدودة.
وبعدين وشه اتغير.
قال
حاضر.
وقفل.
ليلى سألت
مين؟
قال
المستشفى.
في شخص مصاب اتنقل عندهم.
مين؟
الشيخ كريم.
ليلى جريت.
لكن قبل ما تخرج، مالك مسك إيدها.
قال
خدي دي.
ناولها ورقة صغيرة.
لقيتها في أوضة الشيخ كريم.
ليلى فتحتها.
كان مكتوب
لو حصل لي حاجة، ما تثقيش في أي حد إلا ليلى.
ليلى رفعت عينيها.
مالك، كريم كان عارف إن حاجة ممكن تحصل.
الولد قال
عشان كده كان بيخاف عليا.
خرجت ليلى من المكان.
وفي المستشفى، لقت كريم في غرفة الطوارئ.
كان مصاب في كتفه ورأسه.
لكن واعي.
أول ما شافها، قال
مالك؟
بخير.
غمض عينه براحة.
الحمد لله.
ليلى قربت.
مين عمل فيك كده؟
كريم سكت.
كريم!
مش مهم.
لأ، مهم.
المهم إن مالك لسه آمن.
ليلى قالت
أنا عرفت كل حاجة.
بصلها.
عرفت إن أبو مالك كان صاحبك.
وعرفت إنك وعدته تحمي ابنه.
وعرفت إن فيه ناس لسه بتدور عليه.
كريم قال
لسه فيه حاجات ما تعرفيهاش.
قولها.
كريم سكت طويلًا.
ثم قال
الحادثة حصلت لأن والد مالك كان ناوي يكشف شبكة فساد كبيرة.
وكان معاه مستندات.
المستندات اختفت بعد الحادث.
ليلى سألت
ومين عنده المستندات؟
كريم بص لها.
أنا.
اتصدمت.
إنت؟
أيوه.
فين؟
مكان محدش يعرفه.
وعشان كده بيحاولوا يوصلوا لك؟
أيوه.
ليلى قالت
طب ليه ما سلمتهاش للشرطة؟
كريم قال
لأن في ناس داخل النظام نفسه كانوا متورطين.
وأنا كنت مستني الوقت المناسب.
ليلى بصت له.
والوقت جه؟
أيوه.
في اليوم التالي، كريم خرج من المستشفى رغم اعتراض الأطباء.
رجع للمركز.
وكانت ليلى معاه.
أول ما وصل، طلب من الجميع يجتمعوا.
قال
من النهارده المكان ده مش آمن.
الدكتور سامح سأله
نعمل إيه؟
كريم قال
ننقل مالك.
ليلى قالت
لفين؟
مكان بعيد.
مين هيعرف؟
أنا وإنتِ والدكتور سامح بس.
لكن قبل ما يجهزوا للنقل، سمعوا صوت عربية بتقف بره.
الحراس اتحركوا.
وبعد دقيقة، دخل رجل أنيق جدًا.
ليلى أول ما شافته، حسّت إنها شافته قبل كده.
الرجل قال
مساء الخير.
كريم اتجمد.
إنت؟
الرجل ابتسم.
وحشتني يا كريم.
ليلى بصت لكريم.
مين ده؟
كريم ما ردش.
الرجل قال
أنا ابن عم والد مالك.
ليلى قالت
وإنت عايز إيه؟
ضحك.
عايز ابن عمي.
كريم قال
مش هتاخده.
الرجل قال
هو مش ابنك.
وأنا مش طالب منك تسمح لي.
كريم قرب منه.
اطلع بره.
الرجل ابتسم.
إنت لسه فاكر إنك بتقدر تحمينا كلنا؟
ثم بص لليلى.
إنتِ ليلى؟
ليلى اتوترت.
أيوه.
قال
عندي حاجة تخصك.
طلع ظرف.
ناوله لها.
ليلى فتحته.
جواه صورة.
صورة ليها هي وكريم يوم فرحهم.
وفي ظهر الصورة مكتوب
من يوم جوازكم وإنتِ جزء من اللعبة.
ليلى رفعت عينيها.
الرجل قال
جوزك ماقالكيش كل حاجة.
كريم قال بعصبية
امشي.
الرجل ابتسم.
الحقيقة مش هتفضل مدفونة للأبد.
خرج.
ليلى فضلت ساكتة.
بصت لكريم.
إيه اللي ماقلتهوليش؟
كريم قال
حاجات كتير.
قول.
يوم جوازنا، كنت عارف إن ناس بتراقبني.
وعرفت إنهم ممكن يستخدموكي ضدي.
وعشان كده كنت بحاول أبعدك عن كل حاجة.
ليلى قالت
لكن ليه اتجوزتني أصلًا؟
كريم قرب منها.
لأنك كنت الحاجة الوحيدة اللي في حياتي اللي حسيت إنها حقيقية.
دموعها نزلت.
حتى لو الحقيقة خلتني أخاف؟
حتى لو.
سكتت.
ثم قالت
أنا مش هسيبك تواجه ده لوحدك.
كريم حاول يمنعها.
لأ.
أيوه.
ليلى.
من سبع سنين وإنت بتحميني من غير ما تسألني.
المرة دي أنا اللي هقف جنبك.
كريم بص لها طويلًا.
ثم قال
يبقى لازم تعرفي آخر سر.
إيه؟
قال
أبو مالك ما ماتش.
ليلى اتجمدت.
إيه؟
والد مالك عايش.
مستحيل.
كل الناس فاكرة إنه مات في الحادث.
لكن الحقيقة إنه خرج من العربية قبل ما تنفجر.
ليلى حطت إيدها على صدرها.
فين؟
كريم قال
مختفي.
هو اللي سلمني مالك.
وهو اللي طلب مني أحميه.
طب ليه ما رجعش ياخده؟
كريم قال
لأنه لو ظهر، مالك هيموت.
وفضل مستخبي كل السنين دي؟
أيوه.
ليلى قالت
إنت عارف مكانه؟
كريم سكت.
كريم؟
أيوه.
فين؟
في نفس المكان اللي بنروح له كل جمعة.
ليلى فهمت.
المكان اللي كانت فاكرة إنه مجرد مركز رعاية.
كان أكبر من كده.
لكن قبل ما تسأله أكتر، انقطع التيار الكهربائي.
المكان كله غرق في الظلام.
الحراس بدأوا يتحركوا.
الدكتور سامح صرخ
مالك!
جريت ليلى ناحية الغرفة.
الباب كان مفتوح.
السرير فاضي.
مالك اختفى.
ليلى صرخت
مالك!
كريم جري.
وفي الأرض كان فيه أثر حذاء موحل.
كريم انحنى.
مسك ورقة صغيرة.
قرأها.
وجهه تغير.
ليلى قالت
إيه؟
ناولها الورقة.
الساعة بدأت... ولو عايزين الولد يرجع، هاتوا المستندات.
ليلى قالت
المستندات فين؟
كريم قال
مكان محدش يعرفه.
غيرك.
أيوه.
يبقى نروح.
ركبوا العربية.
وأثناء الطريق، كريم قال
المستندات مش معايا.
فين؟
في بيت والد مالك القديم.
المكان اللي الحادث حصل فيه؟
أيوه.
وصلوا بعد منتصف الليل.
البيت كان مهجور.
دخلوا.
كريم مشي مباشرة ناحية غرفة صغيرة.
فتح الحائط الخشبي.
وراءه خزنة.
فتحها.
لكنها كانت فاضية.
ليلى بصت له.
حد سبقنا.
كريم قال
مستحيل.
ثم لمح ورقة تحت الخزنة.
أخذها.
قرأها.
وكان فيها عنوان واحد.
عنوان البيت اللي كانوا عايشين فيه.
ليلى قالت
المستندات كانت عندنا؟
كريم ما ردش.
رجعوا البيت.
دخلوا غرفة النوم.
كريم بدأ يدور في كل مكان.
ليلى قالت
دور على إيه؟
حاجة والد مالك سلمني إياها قبل الحادث.
إيه؟
ساعة.
ساعة؟
ساعة يد قديمة.
بعد بحث طويل، لقوها داخل صندوق قديم.
كريم فتحها.
كان فيها مكان صغير للذاكرة الإلكترونية.
طلع منها شريحة.
لكن قبل ما يشغلها، وصلته رسالة.
رقم مجهول.
لو عايز ابنك يعيش، تعال لوحدك.
ليلى بصت له.
ابنك؟
كريم قال
هم فاكرين إن مالك ابني.
وده ممكن ينقذنا.
أو يقتلنا.
بعد ساعات، وصل كريم للمكان المحدد.
ليلى كانت معاه رغم اعتراضه.
المكان كان مصنع قديم.
دخل كريم.
صوت من الظلام قال
المستندات.
كريم قال
الأول الولد.
ظهر مالك.
كان مربوط، لكن سليم.
ليلى أول ما شافته جريت ناحيته.
لكن الرجل اللي ماسكه رفع إيده.
خطوة واحدة