كل يوم جمعة
وهيموت.
كريم قال
سيبه.
الرجل قال
المستندات.
كريم رفع الساعة.
كل اللي بتدوروا عليه هنا.
الرجل قرب.
وفي اللحظة اللي مد إيده، كريم ضغط زر صغير.
ظهر تسجيل على شاشة قديمة.
صوت والد مالك.
لو التسجيل ده اشتغل، يبقى ابني لسه عايش، وكريم نجح يحميه.
الرجل اتجمد.
التسجيل كمل.
أنا عارف مين اللي خانني.
ظهر اسم.
اسم الشخص اللي واقف قدامهم.
مالك بص للرجل.
عمي؟
الرجل وشه تغير.
والد مالك في التسجيل قال
أخويا هو اللي دبر الحادث.
ليلى شهقت.
الرجل صرخ
كدب!
لكن التسجيل كمل.
ولو ابني سمع الكلام ده يومًا، أحب أقوله إن أبوه عمره ما سابه.
وفجأة ظهرت الشرطة.
كريم كان بلغ جهة رسمية موثوقة قبل ما يروح.
اتقبض على الرجل.
وبعدها بساعات، اتكشفت شبكة كاملة من التزوير والاستيلاء على الأموال.
أما والد مالك، فظهر بعد سنوات من الاختباء.
كان واقف بعيدًا عن المكان.
ولما شاف ابنه، لم يستطع يتحرك.
مالك جري ناحيته.
والده ركع على الأرض وضمه.
وقال وهو بيبكي
سامحني يا ابني.
مالك ماكانش فاهم كل حاجة.
لكنه حضنه.
كريم وقف بعيد.
ليلى كانت جنبه.
قالت
مش هتروح تسلم عليه؟
كريم ابتسم.
كفاية إني سلمته ابنه.
ليلى مسكت إيده.
وإحنا؟
بصلها.
إحنا إيه؟
أنا كنت فاكرة إن كل جمعة كنت بتروح لواحدة تانية.
ضحك.
وأنا كنت فاكر إنك هتقتلي السواق لو عرفتي الحقيقة.
ضحكت وهي بتبكي.
أنت اللي تستاهل.
قال
على فكرة...
إيه؟
أمير كان عارف إنك هتعملي كده.
ليلى اتصدمت.
إزاي؟
هو اللي اتصل وقال لي إنه تعبان.
يعني كل ده كان مدبر؟
كريم ابتسم.
أيوه.
كان عايزني أعرف.
ليلى ضربته على كتفه.
يعني كنت عارف إني متنكرة من أول لحظة؟
أيوه.
وسايبني أعيش الرعب ده كله؟
عشان لو قلت لك، كنتي هتفضلي شاكّة.
سكتت.
ثم قالت
طب ليه كنت بتقفل موبايلك؟
عشان المكان مايتحددش.
وليه تمنع الحراسة؟
عشان محدش يتتبعنا.
وليه ثلاث ساعات بالظبط؟
ابتسم.
لأن مالك كان بيطلب مني أفضل معاه ثلاث ساعات.
ليلى سكتت.
ثم قالت
خلاص.
إيه؟
من الجمعة الجاية أنا هاجي معاك.
كريم قال
متأكدة؟
أيوه.
المكان بقى آمن.
ومالك؟
هيعيش مع والده.
ليلى ابتسمت.
وأنا عايزة أودعه.
بعد أسبوع، كانت ليلى قاعدة جنب كريم في العربية.
المرة دي من غير تنكر.
ومن غير شنب صناعي.
ومن غير خوف.
وصلوا للمكان.
مالك كان واقف مستنيهم.
جري على ليلى.
إنتِ جيتي!
حضنته.
وقالت
أيوه.
كريم وقف بعيد.
مالك قال
الشيخ كريم؟
نعم؟
ينفع تيجي الجمعة الجاية؟
كريم ابتسم.
طبعًا.
أنا هفضل مستنيك.
ليلى بصت لكريم.
وفهمت أخيرًا سر الثلاث ساعات.
ماكانش فيه امرأة تانية.
ولا حياة سرية.
ولا خيانة.
كان فيه طفل صغير، فقد عيلته، ورجل وعد أبوه إنه مش هيسمح له يضيع.
لكن قبل ما يمشوا، والد مالك نادى كريم.
قال
أنا مدين لك بحياتي وحياة ابني.
كريم رد
اديني وعد واحد بس.
إيه؟
متخليش اللي حصل زمان يتكرر.
الرجل هز راسه.
أوعدك.
رجعت ليلى مع كريم.
وفي الطريق قالت
تعرف؟
إيه؟
أنا طول الشهور اللي فاتت كنت بفسر كل حاجة غلط.
كريم قال
وأنا كنت غلطان إني خليتك تعيشي في الشك.
يمكن لو كنت حكيت لي من الأول...
كنت هخاف عليكي أكتر.
بس أنا مراتك.
ابتسم.
عارف.
يعني من النهارده مفيش أسرار؟
سكت كريم.
بصت له.
كريم؟
ضحك.
خلاص.
مفيش أسرار.
بعد فترة، حياة ليلى وكريم رجعت طبيعية.
لكن ليلى عمرها ما نسيت الجمعة اللي تنكرت فيها كسواق.
كانت كل ما تفتكر نفسها بالشنب الصناعي، تضحك.
ومع مرور الشهور، تحولت قصة مالك إلى قضية كبيرة، وظهرت حقائق كثيرة كانت مدفونة لسنوات.
والأهم أن مالك عاش مع والده من جديد.
أما كريم، فبطل يقفل موبايله كل جمعة.
وبطل يمنع الحراسة من مرافقته.
وبدل الثلاث ساعات السرية، بقى ياخد ليلى معاه.
وفي أول جمعة بعد انتهاء كل شيء، وهم راجعين، قالت له
على فكرة، أنا لسه زعلانة منك.
قال
ليه؟
عشان خضيتني.
وأنا آسف.
ومش هسامحك بسهولة.
أعمل إيه عشان تسامحيني؟
فكرت شوية.
وبعدين قالت
كل جمعة تخرجني أنا وإنت لوحدنا ثلاث ساعات.
ضحك.
بس من غير أسرار.
من غير أسرار.
ومسك إيدها.
وفي اللحظة دي، ليلى فهمت إن بعض الأسرار فعلًا بتكون مخيفة.
لكن مش كل سر وراه خيانة.
أحيانًا يكون وراه وعد.
وأحيانًا يكون وراه طفل مستني حد يحميه.
وأحيانًا الإنسان اللي بنشك فيه هو نفسه الشخص اللي قضى سنين بيحارب في الخفاء عشان يحافظ على حياتنا من خطر إحنا مش شايفينه.
وبعد سبع سنين جواز، اكتشفت ليلى إن أغرب ثلاث ساعات في حياة جوزها كانت في الحقيقة الثلاث ساعات اللي كان فيها بيحاول يفي بوعد قطعه لرجل مات وهو بيطلب منه يحمي ابنه.
أما آخر مرة خرج فيها كريم يوم الجمعة، فلم يقفل موبايله.
ولم يمنع الحراسة.
ولم يطلب من السواق يروح لوحده.
لأن السر انتهى.
والخطر انتهى.
والطفل رجع لأبوه.
لكن قبل ما العربية تتحرك، مالك وقف عند الباب وقال لكريم
الشيخ كريم!
كريم لف.
نعم يا مالك؟
مالك ابتسم وقال
الجمعة الجاية هحكيلك أنا كمان سر.
كريم ضحك.
سر إيه؟
مالك هز راسه.
مش هقول.
ليلى ضحكت.
سيبه يا كريم، واضح إنك أخيرًا بقيت أنت اللي عندك فضول.
ركبوا العربية.
ومشوا.
وفي الطريق، ليلى سندت راسها على كتف كريم وقالت
عارف إيه أكتر حاجة اتعلمتها؟
إيه؟
إن الشك ممكن يخلي الواحد يشوف أسوأ تفسير لكل حاجة.
كريم قال
وإنتِ؟
أنا اتعلمت أسأل قبل ما أحكم.
وبصت له بابتسامة.
بس لو اختفيت تاني ثلاث ساعات كل جمعة من غير ما تقول لي...
كريم قاطعها
هتتنكري تاني؟
ضحكت.
لأ.
أمال؟
هاخدك من ودنك وأعرف.
ضحك كريم.
ولأول مرة من سنين، عدت الجمعة من غير خوف.
ومن غير أبواب مقفولة.
ومن غير موبايل صامت.
ومن غير أسرار.
وكانت ليلى فاكرة إن قصتها انتهت هنا.
لكنها ماكانت تعرفش إن بعد شهور، وهي بتفتح درج قديم في مكتب كريم، هتلاقي ظرف جديد مكتوب عليه بخط مختلف
إلى ليلى...
لو كنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى كريم ماقالكيش الحقيقة الأخيرة.
وقتها فقط، هتكتشف إن الحكاية اللي افتكرت إنها خلصت...
كانت مجرد أول باب.