أخ وأخته اختفوا 4 سنين… حصرى روايات احمد عمار

لمحة نيوز

أخ وأخته اختفوا في الغابة وبعد 4 سنين لقوه لابس جلد دب
أخويا وأختي دخلوا الغابة الساعة اتنين الضهر.
قالوا إنهم راجعين قبل العشا.
لكن العشا جه
وهم ما رجعوش.
في البداية قلنا إنهم اتأخروا.
بعدها قلنا يمكن العربية عطلت.
وبعدها بدأنا ندور.
وبعد ساعات، لقينا العربية مقفولة.
لقينا الكاب بتاع أخويا.
لقينا نضارة أختي.
ولقينا آثار أقدام ضخمة حوالين المكان.
آثار شبه آثار الدب.
ومحدش لقى أي أثر ليهم.
ولا چثة.
ولا تليفون.
ولا حتى نقطة ډم واضحة.
بعد كام شهر، اتقفلت القضية تقريبًا على احتمال واحد
هجوم حيوان بري.
لكن أمي فضلت تقول
لو الدب أكلهم كان لازم يسيب حاجة.
أبويا ما كانش بيرد.
بس كل أسبوع كان بيرجع الغابة.
لوحده.
يمشي نفس الطريق.
ويقف في نفس المكان.
كأنه مستني حد يطلع له من بين الأشجار.
أربع سنين عدوا.
وبعدين
في صباح بارد جدًا، حارس غابات شاف شيئًا بين الشجيرات.
في البداية افتكره دب.
كان على أربع.
مغطى بفرو بني.
بيتحرك بسرعة غريبة.
الحارس قرب بحذر.
الحيوان وقف.
ورفع جسمه على رجلين.
ساعتها الحارس اتجمد.
لأن اللي قدامه
ماكانش دب.
كان إنسان.
شاب نحيف جدًا.
شعره طويل.
وشكله مرعب من شدة الإرهاق.
وكان لابس جلد دب كامل، مربوط على جسمه بأحزمة وحبال.
ولما الحارس حاول يقرب
الشاب صړخ.
ثم قال بصوت مبحوح
أختي
وبعدها وقع على الأرض.
قبل أربع سنين
ماكانش حد في البيت يتخيل إن رحلة قصيرة ممكن تقلب حياة عيلة كاملة.
أخويا كان عنده عشرين سنة.
بيدرس هندسة معمارية.
شخصيته هادية.
دقيقة.
بيحسب كل خطوة قبل ما يعملها.
كان ممكن يفتح الخريطة عشر مرات قبل ما يدخل شارع جديد.
أما أختي فكانت عندها تمنتاشر سنة.
كانت بتحب الرسم.
والشعر.
والسفر.
وكانت پتكره كلمة ممنوع.
كل ما أخويا يقول لها
الطريق ده مش متسجل على الخريطة.
كانت ترد
يعني إيه؟ الخريطة مقدسة؟
فيضحك
لأ، بس أنا مش ناوي أموت عشان أكتشف إن الخريطة كانت صح.
وفي اليوم ده
خرجوا سوا للغابة.
كان معاهم أكل ومياه.
أخويا أخذ خريطة مطبوعة وبوصلة.
وأختي أخذت دفتر رسم وكاميرا صغيرة.
الأب قال لهم قبل ما يخرجوا
خليكوا في الممر الرئيسي.
أخويا قال
حاضر.
الأم قالت
ومتتأخروش.
أختي ضحكت
قبل العشا نكون رجعنا.
أخويا قال
وعد.
كانت آخر كلمة يقولها أحدهما لأمه.
وصلوا الغابة بعد الظهر.
ركنوا العربية في موقف معروف.
دخلوا من الممر الرئيسي.
كل حاجة كانت طبيعية.
الجو هادي.
والطريق واضح.
أخويا كان أحيانًا يقف ويبص للخريطة.
وأختي كانت تصور الأشجار.
بعد حوالي ساعة
شافوا حاجة غريبة.
كان فيه سلك معدني منخفض بين شجرتين.
أخويا وقف.
قال
استني.
قرب.
اكتشف إنه فخ للحيوانات.
قال
ده ممنوع هنا.
أختي طلعت الكاميرا.
صورت الفخ.
وبعدها صورت المكان حواليه.
كان فيه آثار عجلات سيارة.
وصندوق خشب قديم.
وأكياس سوداء مخبية بين الأشجار.
أخويا قال
نمشي.
هي قالت
ليه؟
عشان المكان ده مش طبيعي.
يمكن حد بيخزن حاجات هنا.
بالضبط.
وإيه المشكلة؟
بصلها.
المشكلة إن مفيش سبب يخلي حد يخزن حاجات في وسط الغابة.
لكنها كانت بالفعل صورت كل شيء.
وهم راجعين
سمعوا صوت محرك.
عربية ظهرت بين الأشجار.
نزل منها رجل.
كان لابس ملابس عمل قديمة خاصة بالغابة.
بص لهم.
ثم بص للكاميرا في إيد أختي.
وقال
بتصوروا إيه؟
أخويا رد بهدوء
أشجار.
الرجل قرب.
وريني.
أخويا قال
مفيش داعي.
الرجل بص له فترة.
ثم قال
الطريق الرئيسي من الناحية دي.
أخويا أشار
إحنا جايين من هناك.
الرجل قال
الطريق اتقفل.
أخويا فتح الخريطة.
مش مكتوب.
الرجل ابتسم.
الخرائط مش بتعرف كل حاجة.
ثم ركب عربيته ومشي.
أخته قالت
هو كان عايز يشوف الصور ليه؟
أخويا رد
عشان كده لازم نمشي.
لكن قبل ما يرجعوا
لاحظوا شيئًا.
على شجرة قريبة كان مربوط شريط أزرق.
وبعده شريط تاني.
ثم ثالث.
أخويا قال
العلامات دي مش طبيعية.
أخته قالت
يمكن حد بيحدد الطريق.
قال
لأ.
عرفت إزاي؟
لأن العلامات بتودينا بعيد عن الممر.
كان المفروض يرجعوا فورًا.
لكنهم كانوا بالفعل دخلوا مسافة كبيرة.
وأخويا كان واثقًا إنه يقدر يرجعهم.
فتح البوصلة.
حدد الاتجاه.
وقال
عشرين دقيقة ونكون عند العربية.
مشيوا.
خمس دقائق.
عشر.
خمستاشر.
لكن العربية ما ظهرتش.
أخويا وقف.
بص للبوصلة.
ثم للخريطة.
ثم للأشجار.
قال
غريبة.
أخته قالت
ضيعنا؟
لأ.
ثم سكت.
كان فيه شيء مش طبيعي.
لأن العلامات الزرقاء ظهرت تاني.
لكن في اتجاه مختلف.
قال
حد بيغير العلامات.
رجعوا للخلف.
وفجأة
سمعوا صوت خطوات.
التفتوا.
مفيش حد.
أخويا قال
امشي جنبي.
أخته قربت منه.
ثم ظهر الرجل مرة ثانية.
لكن المرة دي ماكانش لوحده.
كان معاه شخص آخر.
أخويا قال
إحنا هنرجع.
الرجل رد
مش
هتعرفوا.
ليه؟
لأنكم مش في المكان اللي فاكرينه.
أخويا فهم.
حاول يسحب أخته للخلف.
لكن الرجل الآخر ضربه من الخلف.
وقع على الأرض.
أخته صړخت.
ثم تلقت ضړبة أيضًا.
وبعدها
كل شيء اسود.
لما أخويا فتح عينه
كان في غرفة تحت الأرض.
إيديه مربوطتين.
وأخته في الناحية التانية.
قال
إنتِ كويسة؟
قالت بصوت ضعيف
أيوه.
دخل الرجل.
وقال
الصور فين؟
أختي ما ردتش.
قال
التليفون.
قالت
ضاع.
صفع الباب بجانبه.
الصور.
أخويا قال
اطلعنا من هنا ومحدش هيبلغ.
الرجل ضحك.
إنتوا فاكرين إن حد عارف مكانكم؟
ثم وضع على الطاولة أغراضًا تخصهم.
الكاب.
النظارة.
الحقيبة.
وقال
بكرة الناس هتفتكر إن دب ھجم عليكم.
أخويا بص له.
ليه؟
الرجل رد
لأن ده اللي هيحصل.
الرجل لم يكن يريد فدية.
ولا كان يعرف عائلتهم.
وده كان أول شيء جعل القضية بعد كده صعبة.
هو كان يخفي شبكة صيد غير قانونية في المنطقة.
وكان يستخدم مخازن وممرات قديمة لا يعرفها إلا عدد قليل من العاملين السابقين في الغابة.
الشاب وأخته لم يكونا الهدف من البداية.
كانا مجرد شاهدين.
لكن بعد ما شاف الرجل إن أختهم صورت الفخاخ والمخزن
قرر إنهم لا يمكن يخرجوا.
لأن الصور لم تكن مجرد صور.
كانت تظهر أماكن التخزين.
وأرقام صناديق.
وأجزاء من معدات تستخدم في الصيد غير القانوني.
وكانت كفيلة بربط الرجل بشبكة كاملة.
في نفس الليلة
الرجل رجع إلى مكان العربية.
كان معاه الكاب.
النظارة.
وحاجات تانية.
ووضعها بالقرب من مكان بعيد عن الممر.
ثم استخدم أداة لصناعة آثار أقدام تشبه آثار الدب.
وخدش الأشجار بأداة معدنية.
ووضع ډم حيوان على قطعة من ملابسهم.
ثم نقل السيارة إلى موقف أقرب للمنطقة.
تركها مقفولة.
ورجع.
كل شيء أصبح جاهزًا.
في البيت
الأب اتصل بابنه.
مرة.
مرتين.
ثلاث.
لا رد.
ثم اتصل بأخته.
لا رد.
بعدها اتصل بالشرطة.
وبدأ البحث.
في أول ليلة، وجدوا السيارة.
وفي الصباح
وجدوا الكاب.
ثم النظارة.
ثم آثار الأقدام.
أحد رجال الإنقاذ قال
ممكن يكون هجوم دب.
الأب قال
فين ولادي؟
محدش عرف يجاوب.
بدأ البحث.
فرق إنقاذ.
كلاب.
طائرات.
رجال غابات.
لكنهم كانوا يبحثون في نطاق معين بناءً على آخر موقع معروف.
والرجل كان يعرف خطة البحث.
لأنه سبق واشتغل في المنطقة.
كان يعرف إن فرق البحث ستتحرك على الممرات المعروفة أولًا.
والمخبأ الذي يحتجزهم فيه كان بعيدًا عن تلك الممرات، تحت مبنى قديم لا يظهر من الخارج كأنه مأهول.
وفوقه نباتات وأخشاب.
لم يكن هناك دخان.
ولا ڼار.
ولا مصدر ضوء ظاهر.
وكان الطعام والمياه مخزنين مسبقًا.
مر أسبوع.
ثم شهر.
ثم ثلاثة.
لا أثر.
القضية أصبحت معروفة في المنطقة.
لكن مع الوقت
بدأ الناس يفقدون الأمل.
إلا الأب والأم.
الأم كانت تحتفظ بغرفتهما كما هي.
والأب كان يرجع للغابة.
كل أسبوع.
كان يقف عند العربية.
ثم يقول
أنا لسه بدور عليكم.
مر عام.
ثم عام آخر.
والرجل كان ينقل الشابين بين أماكن مختلفة.
لم يكن يحتفظ بهما في مكان واحد.
كان ينقلهم كلما شعر إن المكان أصبح خطرًا.
ولهذا لم يكن هناك مخبأ واحد يكفي لتفسير السنوات الأربع.
كانت شبكة من ثلاثة أماكن صغيرة.
واحد للنوم.
واحد لتخزين الطعام.
وواحد بعيد يستخدمه عند الحاجة.
وكان يأخذ الطعام من خارج الغابة بكميات قليلة حتى لا يلفت الانتباه.
أما الماء
فكانت المخابئ قريبة من مصادر مياه طبيعية.
الشاب حاول الهرب عدة مرات.
وفي إحدى المرات
نجح في فك قيده.
خرج من المخبأ.
لكنه لم يعرف أين هو.
سمع صوت الرجل.
هرب بين الأشجار.
وبعد ساعات
وجد نفسه عند منحدر.
لم يكن يعرف هل يكمل أم يرجع.
وبينما كان يبحث عن طريق
وجد قطعة قماش زرقاء مربوطة على شجرة.
عرف فورًا إنها من أخته.
كانت تستخدمها لتحديد الطريق.
اتبعها.
حتى وصل إلى مكان آخر.
وجد أخته هناك.
قال
إنتِ اللي عملتي العلامات؟
قالت
أيوه.
ليه؟
عشان لو خرجنا من هنا يومًا نعرف نرجع.
قال
هنخرج.
قالت
وعد؟
قال
وعد.
كانت
أختهم أكثر شخص حاول مقاومة الخاطف.
كانت تحفظ التواريخ.
وترسم الأماكن.
وتكتب ملاحظات صغيرة.
وكانت تخبئها في أماكن لا يتوقعها.
مرة داخل حافة خشبية.
مرة تحت حجر.
ومرة داخل بطانة ملابسها.
كانت تعرف إنها لو ماټت
لازم تسيب دليل.
بعد مرور حوالي عام ونصف
حدث شيء غيّر كل شيء.
الرجل كان يدخل أحد المخابئ.
ولم يكن يعرف أن الشاب كان يراقبه.
لاحظ أن الرجل يترك مفتاحًا صغيرًا في مكان ثابت.
انتظر.
وفي إحدى الليالي
سرقه.
فتح الباب.
خرج.
ثم عاد بعد دقائق.
ليس لأنه خاف.
لكن لأنه
اكتشف أن أخته غير

تم نسخ الرابط