أخ وأخته اختفوا 4 سنين… حصرى روايات احمد عمار
المحتويات
موجودة.
صړخ باسمها.
لا رد.
بحث في الغرفة.
وجد قطعة قماش زرقاء.
عرف إنها هربت.
كان واضحًا إنها أخذت فرصة أثناء غيابه.
بحث عنها.
لكنها كانت قد خرجت من المنطقة.
الأخت لم تكن تعرف إلى أين تذهب.
كانت مصاپة.
ومنهكة.
لكنها ظلت تمشي.
حتى وصلت لطريق ريفي بعيد.
هناك وجدتها امرأة مسنة.
المرأة لم تكن تعرف من هي.
ولا من أين جاءت.
الفتاة كانت في حالة صدمة شديدة.
كانت تكرر جملة واحدة
أخويا لسه هناك.
المرأة سألت
فين؟
كانت تشير للغابة.
ثم تقول
ماينفعش أقول.
المرأة حاولت الاتصال بالجهات المختصة.
لكن الفتاة أصيبت بحمى شديدة بعد أيام.
ثم فقدت وعيها.
وعندما أفاقت
كانت ذاكرتها مضطربة.
كانت تعرف أنها فتاة.
وتعرف أنها عندها أخ.
لكنها لم تستطع تذكر اسمها.
ولا اسم أخيها.
ولا اسم والديها.
ولا المكان الذي كانت تعيش فيه.
كانت تتذكر الغابة.
والرجل.
واللون الأزرق.
وتتذكر أن عليها أن تنقذ أخاها.
لكنها لم تكن تعرف كيف.
المرأة احتفظت بها في بيتها.
وكانت تحاول كل فترة أن تعرف اسمها.
لكن الفتاة كانت تصاب بنوبات خوف كلما حاول أحد الضغط عليها.
ولأنها لم تكن تحمل أوراقًا
ولأنها وصلت إلى منطقة ريفية بعيدة جدًا عن المكان الذي اختفت فيه
سُجلت في المركز الصحي باعتبارها شابة مجهولة الهوية.
لم يكن هناك تطابق فوري لهويتها.
ومع الوقت
استقرت في البيت.
لكنها لم تنس أخاها.
كانت كل ليلة ترسم نفس الشجرة.
نفس الباب.
ونفس الطريق.
مرت السنوات.
ثلاث سنوات تقريبًا.
وفي تلك الفترة
الرجل لم يتوقف عن البحث عن أخته.
لكنه لم يعرف أين ذهبت.
أما أخوها
فكان ما زال معه.
لكنه أصبح أكثر انعزالًا.
وأكثر خوفًا.
الرجل كان يعرف أن وجود الشاب حيًا خطړ عليه.
لذلك بدأ ينقله من مكان إلى آخر.
وفي إحدى المرات
قرر أن يأخذه إلى أبعد نقطة في الغابة.
مكان لا يدخل إليه الناس.
وهناك كان يحتفظ بجلد دب حقيقي كان قد أخذه من أحد الصيادين غير القانونيين.
كان يستخدمه أحيانًا في التخفي.
وكان يجبر الشاب على ارتدائه عندما يتحرك معه في مناطق مفتوحة.
لو ظهر شخص من بعيد
يراه كحيوان.
ولو اقترب
يختفي الشاب خلف الأشجار.
بمرور الوقت
أصبح الشاب يستخدم نفس الطريقة في الهرب.
الرجل لم يكن يعرف شيئًا مهمًا عن الشاب.
كان الشاب يدرس العمارة.
وكان عقله يعمل بطريقة مختلفة.
كان يقيس كل شيء.
طول الغرفة.
عدد الدرجات.
المسافة بين الأشجار.
اتجاه النوافذ.
موقع الشمس.
وحتى عدد الخطوات بين كل مكان والآخر.
خلال أربع سنوات
كان يبني خريطة كاملة في رأسه.
لم يكن يعرف أسماء الأماكن.
لكنه كان يعرف شكلها.
وفي كل مرة ينقله فيها الرجل
كان يحفظ الطريق.
في السنة الرابعة
حدثت غلطة.
الرجل نقل الشاب إلى مخبأ جديد.
كان مخبأً صغيرًا تحت جذور شجرة ضخمة.
لكن هذه المرة
الشاب لاحظ أن جزءًا من الأرضية أجوف.
طرق عليها.
الصوت مختلف.
بدأ يحفر بقطعة معدنية صغيرة.
بعد ساعات
اكتشف تجويفًا يؤدي إلى قناة تصريف قديمة.
لم تكن ممرًا للناس.
لكنها كانت واسعة بما يكفي لشخص نحيف.
الشاب لم يخرج فورًا.
كان يعرف إن الهرب بدون خطة ممكن ېقتله.
انتظر.
جمع المياه.
احتفظ بقطعة قماش.
وأخذ جلد الدب.
ثم انتظر أول فرصة.
جاءت الفرصة عندما خرج الرجل لإحضار الطعام.
كان الطريق بعيدًا.
والوقت طويل.
الشاب فتح القناة.
زحف بداخلها.
خرج من الناحية الأخرى.
ثم وجد نفسه في منطقة مفتوحة.
كان يعرف إن أي شخص يراه قد يعتقد أنه حيوان.
فارتدى جلد الدب.
وتحرك منخفضًا.
كلما سمع صوتًا
اختبأ.
لم يكن يريد أن يقابل الرجل.
ولم يكن يعرف أن هناك شخصًا آخر سيجده قبله.
كان حارس الغابات في دورية صباحية.
رأى شيئًا يتحرك.
ظنه دبًا.
لكن عندما
وقف
لاحظ شكل جسم الإنسان.
رفع جهاز الاتصال.
الشاب حاول الهرب.
لكن جسمه لم يساعده.
سقط.
الحارس اقترب.
قال
متخافش.
الشاب رفع رأسه.
وكانت أول كلمة خرجت منه
أختي.
بعدها
بدأت الحقيقة تظهر.
الأطباء وجدوا آثارًا قديمة لإصابات متعددة.
وجدوا ندبات.
وأثر قيود.
لكن أهم شيء
كان في ملابسه.
كانت هناك قطعة صغيرة من القماش الأزرق.
قال المحقق
دي إيه؟
الشاب أمسكها.
ثم قال
أختي.
أحضروا له صورة قديمة.
أول ما شافها
بكى.
وقال
عايشة.
المحقق سأله
متأكد؟
قال
هي هربت.
إمتى؟
من زمان.
راحت فين؟
الشاب أخذ ورقة.
ورسم شجرة.
ثم بيتًا.
ثم طريقًا.
ثم رسم ثلاثة خطوط.
المحقق قال
ده الطريق؟
هز رأسه.
لكن الرسم كان غير كافٍ.
بدأوا يبحثون عن المخابئ.
ذهبوا
إلى المكان الذي وجدوه فيه.
تحت جذور الشجرة
اكتشفوا الغرفة.
لكنهم وجدوا شيئًا آخر.
على الحائط
كانت هناك خدوش.
أربع مجموعات كبيرة.
كل مجموعة تمثل سنة.
وبداخل كل مجموعة علامات صغيرة.
كان الشاب يحسب الوقت.
وجدوا أيضًا دفتر أخته.
كان مخبأ داخل جزء خشبي.
فتحوه.
أول صفحة كانت فيها رسمة لهما.
وتحتها جملة
لو حد لقى الدفتر، إحنا ما اختفيناش لوحدنا.
في الصفحة التالية
هو أخدنا.
ثم
هو عايز الناس تفتكر إن الدب قتلنا.
ثم
أنا هسيب علامات.
ثم
اللون الأزرق هو الطريق.
هنا فهم المحققون معنى الشرائط الزرقاء.
لم تكن جزءًا من خطة الخاطف.
كانت علامات الأخت.
كانت تقطع جزءًا من ملابسها وتربطه في أماكن يمكنها تذكرها.
لكنها لم تكن تتركها عشوائيًا.
كانت تضعها باتجاه المخابئ.
وهذا هو السبب في أن بعض العلامات التي ظهرت أثناء البحث القديم كانت قد قادت فرق الإنقاذ إلى أماكن لا علاقة لها بمسار الاختطاف.
كانت الأخت تحاول أن تترك أثرًا.
لكن لم يكن أحد يعرف معناه.
ثم ظهرت أهم معلومة.
الشاب، من ذاكرته، رسم مبنى.
قال
هنا كان بيخزن الأكل.
المحقق سأل
مين؟
قال
هو.
ذهب الفريق إلى المكان.
وجدوا المبنى.
ومن داخله
وجدوا بقايا أدوات.
وأكياس طعام.
وصناديق قديمة.
لكن الأهم
كان هناك سجل مكتوب بخط اليد.
تواريخ.
أرقام.
مواقع.
وأسماء مستعارة.
وكانت بعض التواريخ تطابق أيام اختفاء الشابين.
بدأ المحققون يفحصون كل شخص كان له وصول قانوني للغابة خلال السنوات السابقة.
وبين الملفات
ظهر اسم شخص كان يعمل في المنطقة قبل سنوات.
كان يعرف الممرات القديمة.
ويعرف المباني المهجورة.
ويعرف أماكن تخزين المعدات.
والأهم
كان قد اختفى من المنطقة بعد اختفاء الشابين بأيام.
لكن لم يكن هناك دليل كافٍ للقبض عليه.
حتى وجدوا السيارة.
السيارة التي استخدمها الرجل في نقل الشابين لم تكن ملكه.
كانت سيارة قديمة استأجرها لفترة قصيرة.
وفي البداية لم يكن هناك رابط.
لكن أحد التسجيلات القديمة أظهر السيارة بالقرب من مدخل الغابة يوم الاختفاء.
تم استخراج الرقم.
ثم السجل.
ثم صاحب السيارة.
قال
سلّمتها للرجل ده.
سألوه
إمتى؟
ذكر التاريخ.
وكان هو نفس يوم اختفاء الشابين.
الشرطة ذهبت إلى عنوان قديم.
لم يكن موجودًا.
لكن في مكان آخر
وجدوا مخزنًا مرتبطًا به.
دخلوا.
وجدوا معدات.
جلود حيوانات.
أدوات لصناعة آثار أقدام.
ملابس قديمة.
وأشرطة قماش زرقاء.
لكن المفاجأة
كانت في صندوق معدني.
داخل الصندوق
كانت هناك الصور.
صور الشابين.
صور الممر.
وصور العربية.
وصورة للمشهد الذي صُنع لإيهام الشرطة بهجوم الدب.
كان واضحًا أن الرجل لم يكن يتصرف عشوائيًا.
كان يصنع رواية كاملة.
كان يريد أن تختفي الحقيقة.
وكان يعرف أن أفضل طريقة لإخفاء چريمة في غابة مليئة بالحيوانات
هي أن يجعل الچريمة تبدو كأنها لم تكن چريمة أصلًا.
لكن المحققين كانوا ما زالوا محتاجين للأخت.
هل ماټت؟
هل هربت؟
هل ما زالت حية؟
ثم جاء الاتصال.
امرأة مسنة قالت
أنا شفت صورتها.
المحقق سأل
هي عندك؟
قالت
أيوه.
ذهبت الشرطة إلى البيت.
الفتاة كانت جالسة قرب النافذة.
عندما شافت صورتها القديمة
بصت طويلًا.
ثم قالت
دي أنا.
كانت هذه أول مرة منذ سنوات تنطق بهاويتها بوضوح.
بدأت ذاكرتها ترجع بالتدريج.
ليس كلها مرة واحدة.
لكنها تذكرت البيت.
والأب.
والأم.
وأخوها.
وتذكرت الغابة.
ثم قالت
هو لسه عايش؟
المحققة قالت
أيوه.
الفتاة غطت وجهها.
وبكت.
وقالت
كنت خاېفة أقول لأي حد.
المحققة سألت
ليه؟
قالت
لأنه قال لي لو خرجت، هيقتله.
ثم سكتت.
وبعد ما هربت، فضلت مستنية أعرف إنه نجا.
تم التأكد من هويتها بالفحوصات.
ولما وصل الخبر إلى العائلة
لم تستوعب الأم.
قالت
هي عايشة؟
قالوا
أيوه.
الأب جلس على الكرسي.
وضع يده على وجهه.
وبكى.
ليس لأنه
حزين.
لكن لأن أربع سنوات من الانتظار
انتهت بجملة واحدة.
بنتك عايشة.
لكن كان هناك لقاء أهم.
الأخ لم يكن يعرف أنها نجت إلا من ذاكرته.
والأخت كانت تعتقد أن أخاها ربما ماټ.
تم ترتيب اللقاء في المستشفى.
دخلت الأخت الغرفة.
كان أخوها جالسًا.
ضعيفًا.
هادئًا.
ينظر من النافذة.
قالت
أنا هنا.
لم يتحرك.
كررت
أنا أختك.
رفع عينه.
ظل ينظر لها.
ثم قال
العلامات الزرقاء
بكت.
وقالت
أيوه.
قال
أنا لقيتها.
اقتربت.
قال
كنت عارف إنك هربتي.
قالت
وأنا كنت عارفة إنك هتفضل عايش.
ثم حضنته.
ولأول مرة منذ أربع سنوات
لم يكن هناك باب مغلق بينهم.
بعدها
تم القبض على الرجل.
لكن هذه المرة لم يكن عنده مخرج.
لأن القضية لم تعتمد على شهادة شخص واحد.
كانت هناك السيارة.
السجلات.
الصور.
الأدوات.
المخابئ.
الجلود.
آثار الډم.
سجلات الطعام.
شهادة الأخت.
وشهادة الأخ.
والأهم
تسجيلات وصور تثبت أنه كان موجودًا في المنطقة يوم اختفائهما.
في المحكمة
حاول
الرجل يقول إن الشابين دخلا الغابة بمفردهما.
المحامي حاول
متابعة القراءة