قبل تاريخ يوم مۏتي المفترض بسبعة أيام

لمحة نيوز

حصري لصفحة روايات رولا
قبل تاريخ يوم مۏتي المفترض بسبعة أيام، بعت رسالة لرقم ما أعرفهوش عشان أفضفض بحاجة مكنش عندي الشجاعة أحكيها لأي حد قريب مني. الدكتور بتاعي قال لي النهاردة إن متبقي لي سبعة أيام في العُمر. كنت متوقعة إن ما حدش هيرد. اللي ما كنتش أعرفه إن رسالتي وصلت ل سليم العشري، أخطر وأعتى زعيم ماڤيا في مصر كلها، راجل بيتحكم في مئات الأرواح، وكان خلاص على وشك إنه يدخل في الأيام الأخيرة من حياتي أنا.
اسمي أميرة. عندي واحد وثلاثين سنة، ولحد بعد الظهر ده، كنت عايشة ومقتنعة إن دايماً فيه وقت زيادة شوية.
وقت عشان أخف. عشان أسافر. عشان أخلص اللوحة اللي صار لها شهور مسندة جنب شباك شقتي. عشان أشتري الفرش الغالية اللي دايماً كانت بتبان لي رفاهية زيادة عن اللزوم. عشان أعيش من غير ما أحس إن كل خطوة بسيطة أو مشوار صغير موقوف على أنا هبقى عاملة إزاي بكره الصبح.
لكن في اليوم ده، الدكتور بتاعي قفل الملف اللي قدامه وبص لي بطريقة لسه قادر أفتكرها بوضوح تام.
العيادة كان ريحتها مطهر والتكييف صوته هادئ وثابت. كان فيه علامة صغيرة في حرف الملف الطبي، وكنت بقالي كذا دقيقة باصة عليها عشان ما اضطرش أواجه تعبيرات وشه.
يا أميرة، أنا آسف جداً. إحنا بنتكلم في حوالي سبعة أيام.
ما استوعبتش الجملة في الأول.
أو جايز استوعبتها أكتر من اللازم ودماغي رفضت تقبلها.
سبعة أيام؟ رددتها وراه.
الدكتور هز رأسه ببطء.
كنا اتكلمنا كذا مرة قبل كده عن العلاجات، والنتائج، والاحتمالات، لدرجة إن جزء مني كان لسه مستني يسمع أي بديل. تحليل تاني. فرصة ثانية. أي حاجة تخلينا نقدر نكمل كلام عن المستقبل.
بس المرة دي ما ظهرش أي بديل.
فيه حد يقدر يجي معاكي البيت؟ سألني برقة.
هزيت رأسي بالنفي.
كان كڈب إني ما عنديش حد. تلفوني كان مليان أسماء، وصور، ومحادثات قديمة. كان عندي قرايب، وأصحاب طفولة، وناس في وقت من الأوقات أكدوا لي إني أقدر أعتمد عليهم في أي حاجة.
مع ذلك، من زمان قوي ما كنتش أعرف إزاي أرفع السماعة وأطلب من حد المساعدة.
أول شهور في تعبي، الكل كان مهتم وواقف جنبي. كانوا بيسألوني عن الكشوفات، وعن العلاجات، وعن نمت إزاي بالليل. بعضهم كان يعرض ييجي معايا؛ وبعضهم كان يوعدني يعدي عليّا يزورني أول ما يكون عنده وقت فاضي.
بعدين، المحادثات بدأت تتباعد.
الرسائل بقت أقصر.
حياة الباقيين كملت عادي ومليانة شغل، واحتفالات، والتزامات، ومشاريع.
ما أعتقدش إنهم كانوا حابين يتخلوا عني. هما ببساطة كملوا حياتهم وعاشوها، بينما عالمي أنا كان بيصغر ويضيق يوم بعد يوم.
وأنا كنت اتعلمت أرد دايماً بنفس الإجابة الثابتة.
أنا كويسة. ما تقلقش.
يومها بعد الظهر برضو ما عرفتش أقول حاجة غير كده.
لمېت أدويتي، وشلت ورق المستشفيات، وخرجت من العيادة ورجلي كانت ضعيفة لدرجة إني اضطريت أقف شوية قبل ما أطلع على الشارع الرئيسي.
برة، البلد كانت شغالة وعادية جداً زي أي يوم تاني.
الناس ماشية بسرعة، وبتكلموا في التليفونات، وبيعدوا الشارع من غير ما يداروا إن الوقت بالنسبة لي اتحول فجأة لعد تنازلي.
ركبت تاكسي ورجعت على شقتي.
طول الطريق كنت باصص من الشباك من غير ما أركز بجد في أي حاجة. فكرت في المرات اللي أجلت فيها خروجة عشان كنت تعبانة، وفي الفسح اللي عمري ما حجزتها، وكل الحاجات اللي وعدت نفسي هعملها أول ما أحس إن صحتي اتحسنت.
لما وصلت، فتحت الباب وقابلني نفس الهدوء المعتاد.
بس المرة
دي حسيت إنه مختلف.
على الترابيزة لسه كان فيه شوية دوا وورق كنت سيبته الصبح. نور العصر كان داخل من الشباك ونازل ديركت على لوحة مش متفنشة.
غروب الشمس بتاعي.
كنت رسمت السما برتقالي من شهور، لما كان لسه عندي صحة أقف ساعات قدام الحامل. دمجت درجات ألوان مختلفة لحد ما وصلت للضوء الدافي ده اللي كان بيفكرني بغروب الشمس في الأيام اللي الواحد بيحس فيها إن كل حاجة ممكن تبدأ من أول وجديد.
بس عمري ما خلصت الميّة.
النص اللي تحت من اللوحة فضل فاضي.
كنت دايماً بقول لنفسي إني هكمل اللوحة دي أول ما أبقى أقوى.
ودلوقتي مبقتش عارفة حتى لو كنت هلحق أشوف غروب شمس تاني ولا لأ.
فضلت واقفة مكاني، ولابسة البلطو لسه، وباصصة على الفراغ الأبيض ده.
طول السنين اللي فاتت كنت فاكرة إن تأجيل أي حاجة هو وسيلة عشان نحتفظ بيها لوقت تاني قدام. وفي العصر ده فهمت إن أحياناً ده معناه إننا بنخاطر نخسرها للأبد.
سيبت مفاتيح على الترابيزة ومسكت تليفوني.
فتحت جهات الاتصال.
مشيت صباعي على كذا اسم معروف، بس ما ضغطش على أي واحد فيهم. مكنش عندي طاقة أسمع صوت مليان شفقة. وبرضو مكنش عندي نية أكون أنا الشخص اللي بقطع على حد تاني حياته عشان يبلغه إن حياتي بتوصل لنهايتها.
ساعتها لقيت رقم خزنته من سنين.
مكانش ليه اسم.
مجرد أرقام جنب بعضها ما قدرتئش أفتكرها.
مكانش عندي فكرة مين أداني الرقم ده ولا ليه أصلاً احتفظت بيه.
جايز عشان كده بالضبط تجرأت.
الشخص الغريب ده ما كانش يعرف فشلي، ولا علاجاتي، ولا المرات الكتير اللي قلت فيها إني بقيت أحسن مع إن ده ما كانش حقيقي.
مش مضطر أطمنه.
مش لازم أمثل الشجاعة قدامه.
كنت أقدر أكتب الحقيقة وأتقبل إنه لو ما ردش، فعلاً

تم نسخ الرابط