بنتي رجعت من المدرسه حكايات صابرين محمد

لمحة نيوز


ده الظابط سمعه كله، وبما إن بلاغ اختفاء حنين كان اتسجل بالفعل، طلب يضيف المعلومة الجديدة لفرق البحث، ويمكن تساعدهم يلاقوا أي أثر ليها.
لكن الغريب إن محدش كان قادر يوصل لأهلها.
وبعد أقل من ساعة عرفنا إن دورية راحت على بيتهم، والبيت كان مفتوح، وفيه شنط سفر مفتوحة على السرير، والأكل لسه على السفرة، وكل حاجة بتقول إنهم خرجوا فجأة، ومن غير ما يلحقوا ياخدوا حتى هدومهم.
في اللحظة دي مديرة الرحلة قالت بمنتهى البرود
يمكن سافروا.
الظابط بصلها وقال
وسافروا وسابوا البيت بالحالة دي ليه؟
ما ردتش.
بل قفلت بوقها وسكتت.
وفي نفس الوقت كانت قوة تانية وصلت لمكان الرحلة، وهو دار ضيافة كبيرة على أطراف المدينة، في منطقة معزولة وبعيدة عن الناس. المكان من بره شكله هادي وجميل، جنينة واسعة، وأشجار، وأوض نوم للبنات، لكن أول ما الشرطة دخلت بأمر النيابة، الصورة كلها اتغيرت.
لقوا أكياس زبالة سودا مليانة هدوم أطفال مبلولة.
ولقوا كراتين فيها صابون ومطهرات بكميات غريبة.
ولقوا أماكن الكاميرات فاضية، والأسلاك طالعة من الحيطة، كأن حد شالها على استعجال.
لكن أغرب حاجة إنهم اكتشفوا أوضة مستخبية ورا غرفة الغسيل... أوضة مش موجودة أصلًا في تصميم المبنى.
الباب كان أبيض.
مفيهوش أي مقبض من جوه.
وبعد ما الشرطة بلغت باكتشاف الأوضة، عرضت الأخصائية النفسية صورة للمكان على مريم، وسألتها بهدوء
تعرفي الأوضة دي؟
هزت راسها وقالت بصوت واطي
آه... دي الأوضة.
قالتلها بهدوء
احكيلنا اللي فاكراه بس.
مريم فضلت ساكتة شوية، وبعدها قالت
حنين اتخانقت مع الميس.
سألتها
على إيه؟
قالت وهي باصة في الأرض
كانت لقت ملف.
الأخصائية استنت شوية، ولما مريم ما كملتش، سألتها
ملف فيه إيه؟
مريم مدت إيدها، ومسكت قلم رصاص رمادي، وفضلت ترسم على الورقة قدامها، وبعدها همست
صور.
الأخصائية قالت
صور لإيه يا

مريم؟
مريم ردت وهي صوتها بيختفي
صور لبنات... وهما نايمين.
الغرفة كلها سكتت.
ومحدش احتاج يسألها أي سؤال تاني.
وبعدها حكت إن مديرة الرحلة جمعت كل البنات بعد اختفاء حنين، وقالتلهم إن حنين روحت مع أهلها، وإن أي واحدة هتقول غير كده هتترفد من المدرسة.
لكن مريم قالت إنها سمعت خبط جامد جاي من الأوضة اللي ورا غرفة الغسيل، وإنها هي وبنتين تانيين حاولوا يفتحوا الباب، لكن المشرفة شافتهم.
الأخصائية سألتها
عملوا فيكم إيه؟
قالت وهي بتبص في حضني
دخلونا الحمام.
وبعدين؟
خلونا نستحمى وإحنا لابسين هدومنا.
قلبي كان بيتقطع مع كل كلمة.
وبعدها خدوا هدومنا، وغسلوا شعرنا، وادونا هدوم مش بتاعتنا.
سكتت ثانية، وبعدين قالت
أنا رفضت ألبس هدوم بنت تانية... عشان كده رجعت بالبطانية.
الأخصائية سألتها آخر سؤال
وشنطتك كانت فين؟
مريم رفعت عيني لأول مرة، وقالت
أنا خبيت حاجة جواها.
إيه هي؟
مدت إيدها، ورسمت فراشة صغيرة على الورقة...
وبمجرد ما شوفت الرسمة... افتكرت سلسلة الفراشة اللي كانت متعلقة في شنطة حنين، فسألتها بسرعة
استني يا مريم... إنتي تقصدي شنطتك ولا شنطة حنين؟
هزت راسها بالنفي، وهمست
شنطتي اتاخدت... أنا خبيت الحاجة جوه شنطة حنين... عشان محدش يدور فيها.
ساعتها حسيت جسمي كله قشعر.
بنتي كانت عارفة إنهم هيفتشوا حاجتها هي الأول... فحطت الدليل في آخر مكان ممكن حد يتوقعه.
الظابط كتب المعلومة فورًا، وبلغ قوة البحث تدور على الشنطة الحمرا بتاعة حنين قبل أي حاجة، لأن احتمال يكون الدليل لسه جواها.
وفي نفس الوقت اللي مريم كانت بتحكي فيه كل اللي فاكرة، كانت فرق البحث بتفتش المكان اللي اتعملت فيه الرحلة متر في متر، وكل ركن فيه بيتراجع من أول وجديد، لحد ما واحد من الضباط خبط بإيده على حيطة ووقف فجأة، لأن الصوت كان مختلف، كأن وراها فراغ، فأمر يشيلوا الأرفف الخشب اللي
كانت متحطة قدامها، وبعد دقائق ظهر باب مستخبي، متغطي بألواح خشب، كأن حد كان متعمد يخفيه عن أي عين.
لما فتحوا الباب، لقوا الأوضة فاضية.
لكنها ما كانتش نضيفة.
كان فيها مرتبة رفيعة مرمية على الأرض، وكوباية بلاستيك، وآثار خربشة جديدة على الباب من الناحية اللي جوه، وكمان فتحة تهوية مكسورة ومتخلعة من مكانها.
ولما بصوا وراها، اكتشفوا ممر ضيق خارج ناحية الأراضي الزراعية اللي ورا المبنى.
واحد من الضباط قال
يا إما حنين خرجت من هنا بنفسها... يا إما حد خرجها، وساب المكان بالشكل ده عشان يبان إنها هربت.
على طول استعانوا بكلاب التتبع، والكلاب مشيت ورا الريحة لحد طريق ترابي بعيد، وهناك لقوا آثار دم على غصن شجرة، وآثار رجلين لطفلة صغيرة، وكمان علامات كاوتش عربية كانت واقفة في المكان.
لكن الدنيا كانت بتمطر، وكل دقيقة كانت بتمحي جزء من الآثار، والبحث بقى أصعب بكتير.
الليل كان تقيل.
والمنطقة كلها زرع وأشجار.
وأي طفل يضيع فيها، ممكن يختفي في دقائق.
الساعة كانت داخلة على تلاتة الفجر، لما بلغوا الظابط إنهم لقوا الشنطة الحمرا اللي عليها سلسلة الفراشة.
لكن مش في المكان.
لقوها جوه عربية فان قديمة متسابّة جنب طريق سريع، ولوحة العربية كانت مزورة.
ولما فتشوها، لقوا شعر طويل، وشاش طبي عليه آثار دم، وزجاجة دواء منوم.
ولقوا كمان في الجيب الداخلي للشنطة فلاشة ميموري صغيرة ملفوفة في منديل... مكان مستحيل حد يلاحظها بسهولة.
الظابط افتكر كلام مريم، وأمر تتحرز الفلاشة من غير ما حد يفتحها إلا بمعرفة النيابة.
والصدمة الأكبر كانت لما راجعوا بيانات العربية.
كانت مسجلة باسم شركة بتنظم الرحلات التعليمية... والشركة دي مالكتها الرسمية كانت...
مديرة الرحلة نفسها.
أول ما واجهوها بالمعلومة، سكتت.
ولا قالت كلمة.
وبعد ما كانت بتصرخ من شوية، طلبت محامي.
أما المشرفة، فانهارت
تمامًا، وقعدت تعيط وهي بتقول
أنا والله ما لمست حنين... أنا كنت بنفذ أوامر وبس.
الظابط قال بحدة
غسلتي البنات، وغيرتيلهم هدومهم، وخبيتي أدلة... وده في حد ذاته جريمة.
فضلت تبكي، وبعدها قالت وهي بتترعش
هي قالتلي لو منفذتش اللي بتقوله... هتلبسني كل حاجة.
الظابط قرب منها وقال
مين هي؟
ردت من غير ما ترفع عينيها
المديرة.
سألها بسرعة
وحنين فين؟
هزت راسها وهي بتعيط
أنا آخر مرة شوفتها وهي بتتسلم...
الظابط اتجمد.
وقال
بتتسلم لمين؟
فضلت ساكتة ثواني، وبعدين انهارت أكتر، وقالت
أنا كنت فاكرة إنها رايحة كشف طبي... والله ما كنت أعرف هيودوها فين بعد كده.
الظابط قال بحدة
مين اللي استلمها؟
رفعت صباعها ناحية الأوضة اللي كانت المديرة محجوزة فيها، وبعدها همست
الدكتور... والدكتورة كانت بتسلمه البنات.
كل اللي في الغرفة سكت.
الاسم كان معروف.
الدكتور ده هو اللي المدرسة كانت بتبعتله الأطفال كل سنة عشان الكشف الطبي، وهو نفسه اللي كان بيعمل التقارير النفسية لأي طفل الإدارة تقول عليه إنه مشاغب أو عنده مشاكل سلوكية.
ولما الظابط راجع الملفات...
اكتشف إن اسم حنين كان متسجل عنده مرتين.
مرة للكشف المدرسي العادي...
ومرة تانية في معاد خاص بعد الرحلة بيومين... رغم إنها كانت مختفية بالفعل.
والصدمة اللي خلتني أحس إن الأرض بتميد بيا...
إن اسم مريم كمان كان موجود في نفس السجل... قبل الرحلة بشهر واحد بس.
قبلها افتكرت آخر مرة أخدت فيها مريم للدكتور ده، يومها خرج من الكشف وهو بيبصلي بثقة وقال
بنتك حساسة زيادة، وبتضخم أي موقف يحصلها، والأفضل متجروش ورا مخاوفها عشان متكبرش في دماغها.
وقتها صدقته، لأني افتكرته دكتور وبيفهم أكتر مني.
لكن بعد كده كل مرة مريم كانت تشتكي من حاجة في المدرسة، كانت المديرة تطلع التقرير ده من الملف وتقول قدامنا بكل برود
إحنا عارفين مريم... دي
بتبالغ في أي حاجة.
وساعتها بس فهمت إن الورقة دي ما كانتش تقرير طبي... كانت سلاح بيخرسوا بيه أي طفل يحاول يتكلم، ويمهد
 

تم نسخ الرابط